Verse. 2656 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

ذٰلِكَ بِاَنَّ اللہَ يُوْلِجُ الَّيْلَ فِي النَّہَارِ وَيُوْلِجُ النَّہَارَ فِي الَّيْلِ وَاَنَّ اللہَ سَمِيْعٌۢ بَصِيْرٌ۝۶۱
Thalika bianna Allaha yooliju allayla fee alnnahari wayooliju alnnahara fee allayli waanna Allaha sameeAAun baseerun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك» النصر «بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به، من أثر قدرته تعالى التي بها النصر «وأن الله سميع» دعاء المؤمنين «بصير» بهم حيث جعل فيهم الإيمان فأجاب دعائهم.

61

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ} أي ذلك الذي قصصت عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد على ما أقدر عليه؛ أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده. وقد مضى في «آل عمران» معنى يولج الليل في النهار. {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} يسمع الأقوال ويبصر الأفعال، فلا يَعْزُب عنه مثقالُ ذرّة ولا دبِيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ويبصرها.

البيضاوي

تفسير : {ذٰلِكَ } أي ذلك النصر. {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي الَّيْلِ} بسبب أن الله تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض، جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد المَلَوَيْنِ في الآخر، بأن يزيد فيه ما ينقص منه، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك باطلاعها. {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } يسمع قول المعاقب والمعاقب. {بَصِيرٌ } يرى أفعالهما فلا يهملهما.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى منبهاً على أنه الخالق المتصرف في خلقه بما يشاء، كما قال: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلَمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } تفسير : [آل عمران: 26 ــــ 27] ومعنى إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل: إدخاله من هذا في هذا، ومن هذا في هذا، فتارة يطول الليل ويقصر النهار كما في الشتاء، وتارة يطول النهار ويقصر الليل كما في الصيف. وقوله: {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أي: سميع بأقوال عباده، بصير بهم، لا يخفى عليه منهم خافية في أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم، ولما بين أنه المتصرف في الوجود، الحاكم الذي لامعقب لحكمه، قال: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} أي: الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له، لأنه ذو السلطان العظيم الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وكل شيء فقير إليه، ذليل لديه {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ} أي: من الأصنام والأنداد والأوثان، وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل، لأنه لا يملك ضراً ولا نفعاً. وقوله: {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ} كما قال: {أية : وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ} تفسير : [البقرة: 255] وقال: {أية : ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ} تفسير : [الرعد: 9] فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس، وتنزه عز وجل عما يقول الظالمون المعتدون علواً كبيراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ } النصر { بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيلِ} أي يدخل كلا منهما في الآخر بأن يزيد به، وذلك من أثر قدرته تعالى التي بها النصر {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } دعاء المؤمنين {بَصِيرٌ } بهم حيث جعل فيهم الإِيمان فأجاب دعاءهم.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الحق اسم من أسمائه تعالى، قاله يحيى ابن سلام. الثاني: أنه ذو الحق، قاله ابن عيسى. الثالث: معناه أن عبادته حق وهو معنى قول السدي. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} فيه قولان: أحدهما: الأوثان، قاله الحسن. الثاني: إبليس، قاله قتادة.

النسفي

تفسير : {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء، ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا، أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف، وأنه سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات، بصير بما يفعلون ولا يستر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت الظلمات. {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ } عراقي غير أبي بكر {مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ } أي ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار وإحاطته بما يجري فيهما وإدراكه قولهم وفعلهم بسبب أن الله الحق الثابت إلاهيته وأن كل ما يدعى إلهاً دونه باطل الدعوة وأنه لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر سلطاناً. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } مطراً {فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً } بالنبات بعدما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمان بعد زمان كما تقول «أنعم عليّ فلان فأروح وأغدوا شاكراً له» ولو قلت «فرحت وغدوت» لم يقع ذلك الموقع. وإنما رفع {فتصبح} ولم ينصب جواباً للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض، وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك «ألم تراني أنعمت عليك فتشكر»، إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه، وإن رفعته أثبت شكره {إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ } واصل عمله أو فضله إلى كل شيء {خَبِيرٌ } بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير والخبير المحيط بكل قليل وكثير .

ابو السعود

تفسير : {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى النَّصر وما فيه من معنى البُعد للإيذانِ بعلوِّ رُتبته. ومحلُّه الرَّفعُ على الابتداءِ خبرُه قوله تعالى: {بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلَ} أي بسببِ أنَّه تعالى من شأنِه وسُنَّتِه تغليبُ بعض مخلوقاته على بعضٍ والمداولةُ بـين الأشياءِ المتضادَّةِ وعبَّر عن ذلك بإدخالِ أحدِ المَلَوين في الآخرِ بأنْ يزيد فيه ما يُنقص عن الآخرِ أو بتحصيلِ أحدِهما في مكانِ الآخرِلكونِه أظهرَ الموادِّ وأوضحَها {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} بكلِّ المسموعاتِ التي من جُملتها قول المعاقِبِ {بَصِيرٌ} بجميع المُبصراتِ ومن جُملتها أفعاله. {ذٰلِكَ} أي الاتِّصافُ بما ذُكر من كمالِ القُدرةِ والعلمِ وما فيه من معنى البُعد لما مَرَّ آنِفاً وهو مبتدأٌ خبرُه قوله تعالى: {بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} الواجبُ لذاته الثَّابتُ في نفسِه وصفاتِه وأفعالِه وحدَهُ فإنَّ وجوبَ وجودِه ووحدتِه يقتضيانِ كونَه مبدأً لكُلِّ ما يُوجدُ من الموجوداتِ عالِماً بكلِّ المعلوماتِ أو الثَّابتُ إلٰهيةً فلا يصلحُ إلاَّ مَن كان عالماً قادراً {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} إلٰهاً. وقُرىء على البناءِ للمفعولِ على أنَّ الواوَ لما فاته عبارة عن الآلهةِ. وقُرىء بالتَّاءِ على خطابِ المُشركين {هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ} أي المعدومُ في حدِّ ذاتِه أو الباطلُ ألوهيَّتُه {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ} على جميعِ الأشياءِ {ٱلْكَبِيرُ} عن أنْ يكون له شريكٌ لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر سلطاناً. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء} استفهامٌ تقريريٌّ كما يفصح عنه الرَّفعُ في قوله تعالى: {فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالعطف على أنزلَ، وإيثار صيغةَ الاستقبالِ للإشعارِ بتجدُّدِ أثرِ الإنزالِ واستمرارِه أو لاستحضارِ صورةِ الاخضرارِ {إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ} يصل لطفُه أو علمُه إلى كلِّ ما جلَّ ودقَّ {خَبِيرٌ} بما يليقُ من التَّدابـيرِ الحسنةِ ظاهراً وباطناً. {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} خَلْقاً ومُلْكاً وتصَرُّفاً {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ} عن كلِّ شيءٍ {ٱلْحَمِيدِ} المستوجبُ للحمدِ بصفاته وأفعاله. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ} أي جعلَ ما فيها من الأشياءِ مذلَّلةً لكم معدَّةً لمنافعكم تتصرَّفون فيها كيفَ شئتُم فلا أصلبَ من الحجرِ ولا أشدَّ من الحديدِ ولا أهيبَ من النَّارِ وهي مسخَّرةٌ لكم. وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ على المفعولِ الصَّريحِ لما مرَّ مراراً من الاهتمامِ بالمقدَّمِ لتعجيل المسرَّةِ والتِّشويقِ إلى المؤخَّرِ {وَٱلْفُلْكِ} عطفٌ على مَا، أو على اسمِ أنَّ. وقُرىء بالرَّفعِ على الابتداء {تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} حالٌ من الفلك على الأوَّلِ وخبرٌ على الأخيرينِ {وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ} أي من أن تقعَ أو كراهةَ أن تقع بأنْ خلقَها على هيئةٍ متداعيةٍ إلى الاستمساك {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي بمشيئته وذلك يومُ القيامةِ وفيه ردٌّ لاستمساكها بذاتها فإنَّها مساويةٌ في الجسميَّةِ لسائر الأجسامِ القابلةِ للميلِ الهابط فتقبله كقبولِ غيرِها {إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيث هيَّأ لهم أسبابَ معاشِهم وفتحَ عليهم أبوابَ المنافعِ وأوضح لهم مناهجَ الاستدلالِ بالآيات التَّكوينيةِ والتَّنزيليةِ.

القشيري

تفسير : كما في أفقِ العَالَم لَيْلٌ ونهار فكذلك للسرائر ليل ونهار؛ فعند التجلي نهار وعند الستر ليل، ولليلِ السِّرِّ ونهاره زيادةٌ ونقصان، فبمقدار القبض ليلٌ وبمقدار البسط نهارٌ، ويزيد أحدُهما على الآخرِ وينقص.. وهذا للعارفين. فأَمَّا المحقِّقُون فَلَهُم الأُنْسُ والهيبةُ مكانَ قبضِ قوم وبَسْطِهم، وذلك في حَالَيْ صحوهم ومحوهم، ويزيد أحدهما وينقص، ومنهم من يدوم نهارُه ولا يدخل عليه ليلٌ.. وذلك لأهل الأنُسْ فقط.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} النصر هو مبتدأ خبره قوله {بان الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل} اى بسبب ان القادر على ما يشاء من التغليب وغيره من آيات قدرته البالغة الدالة على التغليب انه يحصل ظلمة الليل فى مكان ضياء النهار بتعييب الشمس وضياء النهار فى مكان ظلمة الليل باطلاعها وجعلها طالعة او يزيد فى احد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات، قال الراغب الولوج الدخول فى مضيق قال تعالى {أية : حتى يلج الجمل فى سم الخياط}تفسير : وقوله {يولج الليل} الخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة الليل فى النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها {وان الله سميع} يسمع قول المعاقب والمعاقب {بصير} يرى افعالهما فلا يهملهما.

الطوسي

تفسير : قرأ أهل العراق إلا ابا بكر {وإن ما يدعون} بالياء. الباقون بالتاء. معنى ذلك ان {ذلك} الأمر {بأن الله يولج الليل في النهار} أي يدخل الليل على النهار، والايلاج الادخال باكراه، ولج يلج ولوجاً وأولج إيلاجاً واتلج اتلاجاً. وانما قال يولج الليل في النهار - ها هنا - لأن ذلك يقتضي أن ذلك صادر من مقتدر لولاه لم يكن كذلك. وقيل: معنى {يولج الليل في النهار} أن يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار، وما انتقص من ساعات النهار فى الليل. ومعنى {وإن الله سميع بصير} - ها هنا - أنه يسمع ما يقول عباده في هذا بصير به، لا يخفى عليه شيء منه حتى يجازي به. وقوله {بأن الله هو الحق} وصفه بأنه الحق يحتمل أمرين: احدهما - انه ذو الحق في قوله وفعله. الثاني - انه الواحد فى صفات التعظيم التي من اعتقدها، فهو محق، وقوله {وإن ما يدعون من دونه هو الباطل} من قرأ بالتاء خاطب بذلك الكفار. ومن قرأ بالياء أخبر عنهم بأن ما يدعونه من دون الله من الاصنام والاوثان هو الباطل، على الحقيقة {وإن الله هو العلي الكبير} فالعلي القادر الذي كل شيء سواه تحت معنى صفته، بأنه قادر عليه، ولا يجوز وصفه بـ (رفيع) على هذا المعنى، لان صفة علي منقولة اليه، ولم تنقل صفة (رفيع) ووصفه بأنه الكبير، يفيد أن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء، العالم الذي لا يخفى عليه شيء. وقوله {ألم تر} خطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) والمراد به جميع المكلفين يقول الله لهم ألم تعلموا {أن الله أنزل من السماء ماء} يعني غيثاً ومطراً {فتصبح الأرض} بذلك {مخضرة} بالنبات {إن الله لطيف خبير} فاللطيف معناه أنه المختص بدقيق التدبير الذي لا يخفى عنه شيء ولا يتعذر عليه، فهو لطيف باستخراج النبات من الارض بالماء، وابتداع ما يشاء {خبير} بما يحدث عنه وما يصلح له. وقوله {فتصبح الأرض} انما رفع {فتصبح} لانه لم يجعله جواباً للاستفهام، لان الظاهر وإن كان الاستفهام فالمراد به الخبر، كأنه قال: قد رأيت أن الله ينزل من السماء ماء، فتصبح الارض مخضرة، إلا انه نبه على ما كان رآه ليتأمل ما فيه قال الشاعر: شعر : ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل يخبرنك اليوم بيداً سملق تفسير : لان المعنى قد سألته فنطق. ثم أخبر تعالى أن {له} ملك {ما في السماوات وما في الأرض} لا ملك لاحد فيه. ومعناه إن له التصرف في جميع ذلك لا اعتراض عليه. وأخبر {إن الله هو الغني الحميد} فالغني هو الحي الذي ليس بمحتاج، فهو تعالى المختص بأنه لو بطل كل شيء سواه لم تبطل نفسه القادرة العالمة. الذي لا يجوز عليه الحاجة بوجه من الوجوه، وكل شيء سواه يحتاج اليه، لانه لولاه لبطل، لانه لا يخلو من مقدوره أو مقدور مقدوره. و {الحميد} معناه الذي يستحق الحمد على أفعاله، وهو بمعنى انه محمود. ثم قال {ألم تر} يا محمد والمراد جميع المكلفين {إن الله سخر لكم ما في الأرض} من الجماد والحيوان اي قد ذلله لكم، تتصرفون فيه كيف شئتم، وينقاد لكم، على ما تؤثرونه. وان الفلك تجري فى البحر بأمر الله اي بفعل الله، لانها تسير بالريح، وهو تعالى المجري لها و {يمسك السماء أن تقع على الأرض} أي يمنعها من الوقوع على الارض، ولا يقدر على إمساكها أحد سواه مع عظمها وثقلها {إلا بإذنه} اي لا تقع السماء على الارض إلا اذا أذن الله فى ذلك بأن يريد ابطالها واعدامها. ومعنى {أن تقع} ألا تقع. وقيل معناه كراهية أن تقع. ثم أخبر انه تعالى {بالناس لرؤف رحيم} أي متعطف منعم عليهم.

الجنابذي

تفسير : {ذٰلِكَ} يعنى الاذن فى القصاص والنّصر للمقتصّ ان بغى عليه او للظّالم بعد الاقتصاص منه ان بغى عليه {بِـ} سبب {أَنَّ ٱللَّهَ} لا غيره {يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ} اى يدخل ليل الاقتصاص مكان نهار العفو، او ليل الظّلم مكان نهار العدل، او ينقص من ليل الرّذائل ويزيد فى نهار الخصائل {وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱللَّيْلِ} ويدخل او ينقص من نهار الخصائل ويزيد فى ليل الرّذائل فاقتصاص المقتصّ وظلم الظّالم كلاهما كانا بتسخير الله وامره التّكوينىّ فان فعل بأحدهما زائداً على قدر التّرخيص يعاقب بنصر من بغى عليه وقد مضى فى سورة آل عمران تفصيل للّيل والنّهار فى نظير الآية {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} لما يقوله الباغى والمقتصّ والمقتصّ منه {بَصِيرٌ} بما يفعله.

الهواري

تفسير : قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ} وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه {وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ} والحق اسم من أسماء الله. قوله: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ}. قال الحسن: الأوثان. وقال بعضهم: إبليس {وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ} أي: الرفيع فلا أعلى منه ولا أرفع. {الكَبِيرُ} أي: لا شيء أكبر منه. قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} يعني نباتها، ليس يعني من ليلتها، ولكن إذا أنبتت. {إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ} أي: بخلقه فيما رزقهم. {خَبِيرٌ} بأعمالهم. قوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُو الغَنِيُّ} أي: عن خلقه {الحَمِيدُ} أي: المستحمد إلى خلقه، استحمد إليهم، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه. قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ} كقوله: (أية : هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) تفسير : [البقرة: 29]، {وَالفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ} أي: لئلا تقع على الأرض {إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}. قوله: {وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ} أي: من نطفة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} يعني البعث. وهو كقوله: (أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ)تفسير : [البقرة: 28]، {إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ} يعني الكافر. قوله: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} أي: حجّاً وذبحاً، في تفسير بعضهم. قوله: {هُمْ نَاسِكُوهُ} قال مجاهد: يعني إهراق الدماء، [دماء الهدي] وقال بعضهم: يعني النسك. قوله: {فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ} أي: لا يحوِّلَنَّك المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه، يقوله للنبي عليه السلام. {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} أي: إلى الإِخلاص له قوله: {إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُّسْتَقِيمٍ} أي: على دين مستقيم، وهو الإِسلام، يستقيم بك حتى يهجُمْ بك على الجنة.

اطفيش

تفسير : {ذَلِكَ} النصر مبتدأ خبره {بأن} اي لان {اللَّهُ يُولِجُ} يدخل {الَّليْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّليلِ} اي يحصل ظلمة الليل في مكان ضياء النهار بغيوبة الشمس وضياء النهار في مكان ظلمة الليل بطلوعها كما يضيء المكان المظلم بالسراج ويظلم بفقده أو يزيد في احدهما ما ينقص من الآخر من الساعات. ووجه تسبب النصر عن الايلاج ان الله خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على ايدي عباده من خير وشر وبغي وانصاف أو المراد ان الله قادر ومن آيات قدرته تغليب أمر على آخر والمداولة بين الاشياء المتعازة وايلاج الليل في النهار والنهار في الليل وهي آية بالغة {وَأن اللَّهَ سَمِيعُ} دعاء المؤمنين أو قول المعاقب والعاقب {بصير} بالمؤمنين اذ جعل فيهم الايمان واجاب دعاءهم أو بافعال المعاقب والمعاقب فلا يهملها.

اطفيش

تفسير : {ذلك} النصر العالى الشأن {بأنَّ الله يولج الليل فى النهار ويولج النَّهار فى الليل} بسبب أنه قادر على ما لا يقدر عليه غيره كالنقص من الليل وزيادة ما نفص فى النهار وعكسه، وأنه عالم بما يحدث فيهما من نحو بغى وانتصار، وأما تحصيل أحدهما فى مكان الآخر فليس بإيلاج فيه، وكذا جعل نهار بين ليلين، وليل بين نهارين، ليس إيلاج فى الآخر. اعلم ان لكل برج منزلتين وثلثا وأيامه ثلاثون وعشر ساعات ونصف ساعة، والمنزلة اثنتا عشرة درجة وإحدى وخمسون دقيقة، وكل درجة يوم واحدى وعشرون دقيقة. والبروج إما منقلبة وهى: الحمل والسرطان، والميزان والجدى، لأن الشمس إذا كانت فيها انقلب الزمان من حال الى حال، وفى الحمل ينقلب من الشتاء الى الربيع، وفى السرطان من الربيع الى الصيف، وفى الميزان من الصيف الى الخريف، وفى الجدى من الخريف الى الشتاء، وأشدها انتقالا الحمل لاعوجاج مطالعه، والسرطان أخفها لخفة سير صاحبه وهو القمر، وأعدلها الميزان لأجل الزهرة، وأقواها الجدى لسبب زحل. وإما ثابتة وهى: الثور والأسد والعقرب والدلو لأن الشمس إذا نزلت فيها امتزج الفصلان. وإما مجسدة وهى الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت لأن الشمس إذا نزلت فيها امتزج الفصلان فيكون النصف الأول من البرج على على طبيعة الذى قبله، والنصف الآخر على طبيعة الذى بعده. {وإن الله سَميعٌ} عليم بكل كلام ككلام المنتصر {بَصيرٌ} عليم بأحواله وأحوال غيره أو مجانية الجانى.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ} إشارة إلى النصر المدلول عليه بقوله تعالى: { أية : لَيَنصُرَنَّهُ } تفسير : [الحج: 60] وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته، وقيل لعدم ذكر المشار إليه صريحاً، ومحله الرفع على الابتداء وخبره قوله سبحانه: {بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلَ} والباء فيه سببية، والسبب ما دل عليه ما بعد بطريق اللزوم أي ذلك النصر كائن لسبب أن الله تعالى شأنه قادر على تغليب بعض مخلوقاته على بعض والمداولة بين الأشياء المتضادة ومن شأنه ذلك. وعبر عن ذلك بإدخال أحد الملوين في الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص من الآخر كما هو الأوفق بالإيلاج، أو بتحصيل أحدهما في مكان الآخر كما قيل لا بأن يجعل بين كل نهارين ليلاً وبين كل ليلين نهاراً كما قد توهم لكونه أظهر المواد وأوضحها أو كائن بسبب أنه تعالى خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى [عليه] ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والانتصار كما قيل. وعلى الأول قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} بكل المسموعات التي من جملتها ما يقول المعاقب {بَصِيرٌ} بكل المبصرات التي من جملتها ما يقع منه من الأفعال من تتمة الحكم لا بد منه إذ لا بد للناصر من القدرة على نصر المظلوم ومن العلم بأنه كذلك، وعلى الثاني هو تتميم وتأكيد والأول أولى، وقيل: لا يبعد أن يكون المعنى ذلك النصر بسبب تعاقب الليل والنهار وتناوب الأزمان والأدوار / إلى أن يجيء الوقت الذي قدوه الملك الجبار لانتصار المظلوم وغلبته، وفيه أنه لا محصل له ما لم يلاحظ قدرة الفاعل لذلك، وقيل: يجوز أن تكون الإشارة إلى الاتصاف بالعفو والغفران أي ذلك الاتصاف بسبب أنه تعالى لم يؤاخذ الناس بذنوبهم فيجعل الليل والنهار سرمداً فتتعطل المصالح، وفيه أنه مع كونه لا يناسب السياق غير ظاهر لا سيما إذا لوحظ عطف قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} على مدخول الباء فيما قبل.

ابن عاشور

تفسير : ليس اسم الإشارة مستعملاً في الفصل بين الكلامين مثل شبيهه الذي قبله، بل الإشارة هنا إلى الكلام السابق الدال على تكفل النصر، فإن النصر يقتضي تغليب أحد الضدّين على ضدّه وإقحام الجيش في الجيش الآخر في الملحمة، فضرب له مثلاً بتغليب مدة النهار على مدة الليل في بعض السنة، وتغليب مدة الليل على مدة النهار في بعضها، لما تقرر من اشتهار التضادّ بين الليل والنهار، أي الظلمة والنور، وقريب منها استعارة التلبيس للإقحام في الحرب في قول المرّار السُّلَمي:شعر : وكتيبَةٍ لبّسْتُها بكتيبة حتى إذا التَبست نفضتُ لها يدي تفسير : فخبر اسم الإشارة هنا هو قوله: {بأن الله يولج الليل} الخ. ويجوز أن يكون اسم الإشارة تكريراً لشبيهه السابق لقصر توكيده لأنه متصل به لأن جملة {بأن الله يولج الليل في النهار} الخ، مرتبطة بجملة {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} الخ، ولذلك يصح جعل {بأن الله يولج الليل في النهار} الخ متعلقاً بقوله {أية : لينصرنه الله}تفسير : [الحج: 60]. والإيلاج: الإدخال. مثل به اختفاء ظلام الليل عند ظهور نور النهار وعكسه تشبيهاً لذلك التصيير بإدخال جسم في جسم آخر، فإيلاج الليل في النهار: غشيان ضوء النهار على ظلمة الليل، وإيلاج النهار في الليل: غشيان ظلمة الليل على ما كان من ضوء النهار. فالمُولج هو المُختفي، فإيلاج الليل انقضاؤه. واستعارة الإيلاج لذلك استعارة بديعة لأن تقلص ظلمة الليل يحصل تدريجاً، وكذلك تقلّص ضوء النهار يحصل تدريجاً، فأشبه ذلك إيلاج شيء في شيء إذ يبدو داخلاً فيه شيئاً فشيئاً. والباء للسببية، أي لا عجب في النصر الموعود به المسلمون على الكافرين مع قلّة المسلمين، فإن القادر على تغليب النهار على الليل حيناً بعد أن كان أمرهما على العكس حيناً آخر قادر على تغليب الضعيف على القوي، فصار حاصل المعنى: ذلك بأن الله قادر على نصرهم. والجمع بين ذكر إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل للإيماء إلى تقلّب أحوال الزمان فقد يصير المغلوب غالباً، ويصير ذلك الغالب مغلوباً. مع ما فيه من التنبيه على تمام القدرة بحيث تتعلق بالأفعال المتضادّة ولا تلزم طريقَة واحدة كقدرة الصناع من البشر. وفيه إدماج التنبيه بأنّ العذاب الذي استبطأه المشركون منوط بحلول أجله، وما الأجل إلا إيلاج ليل في نهار ونهار في ليل. وفي ذكر الليل والنهار في هذا المقام إدماج تشبيه الكفر بالليل والإسلام بالنهار لأن الكفر ضلالة اعتقادٍ، فصاحبه مثل الذي يمشي في ظلمة، ولأنّ الإيمان نور يتجلّى به الحق والاعتقاد الصحيح، فصاحبه كالذي يمشي في النهار، ففي هذا إيماء إلى أن الإيلاج المقصود هو ظهور النهار بعد ظلمة الليل، أي ظهور الدين الحق بعد ظلمة الإشراك، ولذلك ابتدىء في الآية بإيلاج الليل في النهار، أي دخول ظلمة الليل تحت ضوء النهار. وقوله: {ويولج النهار في الليل} تتميم لإظهار صلاحية القدرة الإلهية. وتقدم في سورة [آل عمران: 27] {أية : تولج الليل في النهار}.تفسير : وعُطف {وأن الله سميع بصير} على السبب للإشارة إلى علم الله بالأحوال كلها فهو ينصر من ينصره بعلمه وحكمته ويعد بالنصر من عَلم أنه ناصره لا محالة، فلا يصدر منه شيء إلا عن حكمة.

الشنقيطي

تفسير : ذكر غير واحد من المفسرين: أن الإشارة في قوله: ذلك راجعة إلى نصرة من ظلم من عباده المؤمنين المذكور قبله في قوله {أية : ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ}تفسير : [الحج: 60] الآية أي ذلك النصر المذكور كائن بسبب أنه قادر لا يعجز عن نصرة من شاء نصرته، ومن علامات قدرته الباهرة: أنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل أو بسبب أنه خالق الليل والنهار، ومصرفهما، فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والانتصار، وأنه سميع لما يقولون، بصير بما يفعلون: أي وذلك الوصف بخلق النهار والليل والإحاطة بما يجري فيهما، والإحاطة بكل قول وفعل بسبب أن الله هو الحق: أي الثابت الإلهية والاستحقاق للعبادة وحده، وأَن كل ما يدعى إلهاً غيره باطل وكفر، ووبال على صاحبه، وأنه جل وعلا هو العلي الكبير، الذي هو أعلا من كل شيء وأعظم وأكبر سبحانه وتعالى علواً كبيراً. وقد أشار تعالى لأول ما ذكرنا. بقوله {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ} الآية، ولآخره بقوله {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} الآية. والأظهر عندي: أن الإشارة في قوله ذلك: راجعة إلى ما هو أعم من نصرة المظلوم، وأنها ترجع لقوله {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ}تفسير : [الحج: 56] إلى ما ذكره من نصرة المظلوم: أي ذلك المذكور من كون الملك له وحده، يوم القيامة، وأنه الحاكم وحده بين خلقه، وأنه المدخل الصالحين جنات النعيم والمعذب الذين كفروا العذاب المهين، والناصر من بغى عليه من عباده المؤمنين، بسبب أن القادر على كل شيء، ومن أدلة ذلك: أنه يولج الليل في النهار إلى آخر ما ذكرنا. وهذا الذي وصف به نفسه هنا من صفات الكمال والجلال ذكره في غير هذا الموضع كقوله في سورة لقمان، مبيناً أن من اتصف بهذه الصفات قادر على إحياء الموتى، وخلق الناس {أية : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}تفسير : [لقمان: 28]. ثم استدل على قدرته على الخلق والبعث، فقال: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَاطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ}تفسير : [لقمان: 29-30] فهذه الصفات الدالة على كمال قدرته، استدل بها على قدرته في الحج، وفي لقمان. وإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر فيه معنيان. الأول: وهو قول الأكثر: من أن إيلاج كل واحد منهما في الآخر، إنما هو بإدخال جزء منه فيه، وبذلك يطول النهار في الصيف، لأنه أولج فيه شيء من الليل ويطول الليل في الشتاء: لأنه أولج فيه شيء من النهار، وهذا من أدلة قدرته الكاملة. المعنى الثاني: هو أن إيلاج أحدهما في الآخر، هو تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذلك، بغيبوبة الشمس. وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا كما يضيء البيت المغلق بالسراج، ويظلم بفقده. ذكر هذا الوجه الزمخشري، وكأنه يميل إليه والأول أظهر، وأكثر قائلاً، والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ} قرأه حفص وحمزة والكسائي: يدعون بالياء التحتية، وقرأه الباقون: بتاء الخطاب الفوقية.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللَّيْلَ} {ٱللَّيْلِ} (61) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ إِلَى أَنَّهُ الخَالِقُ المُتَصَرِّفُ في خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، فَهُو القَادِرُ عَلَى نَصْرِ المَظْلُوم الذِي بُغِيَ عَلَيْهِ، وَنَصْرُهُ هَيِّنٌ عَلَيهِ، كَمَا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ، يَتَنَاوَبَانِ الطُّولَ وَالقِصَرَ، وَفِي ذلِكَ آيةٌ وَدَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى. وَلكِنَّ النَّاسَ يَمُرُّونَ عَلَى هذِهِ الآياتِ غَافِلِينَ. واللهُ سَمِيعٌ لأَِقْوَالِ العِبَادِ بَصِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ. يولج - يُدخِل.

الثعلبي

تفسير : {ذٰلِكَ} يعني هذا الذي أنصر المظلوم بأنّي القادر على ما أشاء، فمن قدرته أنّه {بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱللَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بالياء بصري كوفي غير أبي بكر، الباقون: بالتاء {مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ} فلا شيء أعلى منه ولأنّه تعالى عن الأشباه والأشكال {ٱلْكَبِيرُ} العظيم الذي كلّ شيء دونه فلا شيء أعظم منه. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالنبات، رفع فتصبح لأن ظاهر الآية استفهام ومعناه الخبر، مجازها: اعلم يا محمّد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة، وإن شئت قلت: قد رأيت أنَّ الله أنزل من السماء ماءً، كقول الشاعر: شعر : ألم تسألِ الربع القديم فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق تفسير : معناه: قد سألته فنطق. {إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ} يعني لكيلا تسقط على الأرض {إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ} ولم تكونوا شيئاً {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم وفناء أعماركم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للثواب والعقاب {إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} لجحود لما ظهر من الآيات والدلالات. {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} مألفاً يألفونه وموضعاً يعتادونه لعبادة الله، وأصل المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد لعمل خير أو شرّ يقال: إن لفلان منسكاً أي مكاناً يغشاه ويألفه للعبادة، ومنه مناسك الحج لتردّد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة. وقال ابن عباس: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} أي عيداً. وقال مجاهد وقتادة: موضع قربان يذبحون فيه، غيرهم: أراد جميع العبادات. {فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ} أي في أمر الذبح، نزلت في بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان ويزيد بن الخنيس قالوا لأصحاب رسول الله (عليه السلام): ما لكم تأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله ؟». {وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ} دين ربّك {إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فتعرفون حينئذ المحقّ من المبطل والاختلاف ذهاب كلّ واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، وهذا أدب حسنٌ علّم الله سبحانه فيمن جادل على سبيل التعنّت والمراء كفعل السفهاء أن لا يجادل ولا يناظر، ويدفع بهذا القول الذي علّمه الله سبحانه لنبيّه (عليه السلام). {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذٰلِكَ} كلّه {فِي كِتَابٍ} يعني اللوح المحفوظ {إِنَّ ذٰلِكَ} يعني علمه تعالى بجميع ذلك {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ * وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الكافرين {مِن نَّصِيرٍ} يمنعهم من عذاب الله. {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} بيّن ذلك في وجوههم بالكراهة والعبوس. {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} يقعون ويبطشون {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} وأصل السطو: القهر. {قُلْ} يا محمد لهم {أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ} أي بشرّ لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون {ٱلنَّارُ} أي هي النار {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ذٰلِكَ ..} [الحج: 61] يعني ما قُلْته لك سابقاً له دليل، فما هو؟ أن الله يأخذ من القوي ويعطي للضعيف، ويأخذ من الطويل ويعطي للقصير، فالمسألة ليست ثابتة (أو ميكانيكا) وإنما خلقها الله بقدر. والليل والنهار هما ظرفا الأحداث التي تفعلونها، والحق سبحانه {يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱللَّيْلِ ..} [الحج: 61]. يولج الليل يعني: يُدخِل الليل على النهار، فيأخذ منه جزءاً جزءاً فيُطوِّل الليل ويُقصِّر النهار، ثم يُدخِل النهار على الليل فيأخذ منه جزءاً جزءاً، فيُطوِّل النهار ويُقصِّر الليل؛ لذلك نراهما لا يتساويان، فمرة يطول الليل في الشتاء مثلاً، ويقصر النهار، ومرة يطول النهار في الصيف، ويقصر الليل. فزيادة أحدهما ونَقْص الآخر أمر مستمر، وأغيار متداولة بينهما. وإذا كانت الأغيار في ظرف الأحداث، فلا بُدَّ أن تتغير الأحداث نفسها بالتالي، فعندما يتسع الظرف يتسع كذلك الخير فيه، فمثلاً عندنا في المكاييل: الكَيْلة والقدح والوَيْبة وعندنا الأردب، وكل منهما يسَعُ من المحتوى على قدر سعته. وهكذا كما نزيد أن ننقص في ظرف الأحداث نزيد وننقص في الأحداث نفسها. ثم تُذيَّل الآية بقوله سبحانه: {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 61] سميعٌ لما يقال، بصيرٌ بما يفعل، فالقول يقابله الفعل، وكلاهما عمل، والبعض يظن أن العمل شيء والقول شيء آخر، لا؛ لأن العمل وظيفة الجارحة، فكل جارحة تؤدي مهمتها فهي تعمل، عمل العَيْن أن ترى، وعمل الأذن أنْ تسمع، وعمل اليد أن تلمس، وعمل الأنف أن يشُم، وكذلك عمل اللسان القول، فالقول للسان وحده، والعمل لباقي الجوارح وكلاهما عمل، فدائماً نضع القول مقابل الفعل، كما في قوله تعالى: {أية : لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} تفسير : [الصف: 2]. والسمع والبصر هما الجارحتان الرئيسيتان في الإنسان، وهما عمدة الحواس كلها، حيث تعملان باستمرار على خلاف الشَّم مثلاً، أو التذوق الذي لا يعمل إلا عدة مرات في اليوم كله.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : ذلك الذي شرع لكم تلك الأحكام الحسنة العادلة، هو حسن التصرف، في تقديره وتدبيره، الذي { يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ } أي: يدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، فيأتي بالليل بعد النهار، وبالنهار بعد الليل، ويزيد في أحدهما ما ينقصه في الآخر، ثم بالعكس، فيترتب على ذلك، قيام الفصول، ومصالح الليل والنهار، والشمس والقمر، التي هي من أجل نعمه على العباد، وهي من الضروريات لهم. { وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ } يسمع ضجيج الأصوات، باختلاف، اللغات، على تفنن الحاجات، { بَصِيرٌ } يرى دبيب النملة السوداء، تحت الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء {أية : سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ }. تفسير : { ذَلِكَ } صاحب الحكم والأحكام { بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } أي: الثابت، الذي لا يزال ولا يزول، الأول الذي ليس قبله شيء، الآخر الذي ليس بعده شيء، كامل الأسماء والصفات، صادق الوعد، الذي وعده حق ولقاؤه حق، ودينه حق، وعبادته هي الحق، النافعة الباقية على الدوام. { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } من الأصنام والأنداد، من الحيوانات والجمادات، { هُوَ الْبَاطِلُ } الذي، هو باطل في نفسه، وعبادته باطلة، لأنها متعلقة بمضمحل فان، فتبطل تبعا لغايتها ومقصودها، { وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } العلي في ذاته، فهو عال على جميع المخلوقات وفي قدره، فهو كامل الصفات، وفي قهره لجميع المخلوقات، الكبير في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، الذي من عظمته وكبريائه، أن الأرض قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، ومن كبريائه، أن كرسيه وسع السماوات والأرض، ومن عظمته وكبريائه، أن نواصي العباد بيده، فلا يتصرفون إلا بمشيئته، ولا يتحركون ويسكنون إلا بإرادته. وحقيقة الكبرياء التي لا يعلمها إلا هو، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، أنها كل صفة كمال وجلال وكبرياء وعظمة، فهي ثابتة له، وله من تلك الصفة أجلها وأكملها، ومن كبريائه، أن العبادات كلها، الصادرة من أهل السماوات والأرض، كلها المقصود منها، تكبيره وتعظيمه، وإجلاله وإكرامه، ولهذا كان التكبير شعارا للعبادات الكبار، كالصلاة وغيرها.