٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
62
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} أي ذو الحق؛ فدينه الحق وعبادته حق. والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ} أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر «وأن ما تدعون» بالتاء على الخطاب، واختاره أبو حاتم. الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان، واختاره أبو عبيد. {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ} أي العالي على كل شيء بقدرته، والعالي عن الأشباه والأنداد، المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله. {ٱلْكَبِيرُ } أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبرِ الشأن. وقيل: الكبير ذو الكبرياء. والكبرياء عبارة عن كمال الذات؛ أي له الوجود المطلق أبداً وأزلاً، فهو الأول القديم، والآخر الباقي بعد فناء خلقه.
البيضاوي
تفسير : {ذٰلِكَ } الوصف بكمال القدرة والعلم. {بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده، فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالماً بذاته وبما عداه، أو الثابت الإِلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادراً عالماً. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} إلهاً، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين، وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الآلهة. {هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ} المعدوم في حد ذاته، أو باطل الألوهية. {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ} على الأشياء. {ٱلْكَبِيرُ} على أن يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر منه سلطاناً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ } النصر أيضاً {بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ } الثابت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ } بالياء والتاء يعبدون {مِن دُونِهِ } وهو الأصنام {هُوَ ٱلْبَٰطِلُ } الزائل {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ } أي العالي على كل شيء بقدرته {ٱلْكَبِيرُ } الذي يصغر كلّ شيء سواه.
ابن عبد السلام
تفسير : {هُوَ الْحَقَّ} اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ أو ذو الحق، أو عبادته حق {مَا يَدْعُونَ} الأوثان، أو إبليس.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} [الآية: 62]. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هو الحق فحقق حقيقته فى سرك، ولا ترجع منه إلى غيره فما سواه باطل.
القشيري
تفسير : إذا بدا عِلْمٌ من الحقائق حَصَلَت بمقداره شظية من الفناء لِمَنْ حَصَلَ له التجلي، ثم يزيد ظهورُ ما يبدو ويغلب، وتتناقصُ آثارُ التفرقة وتتلاشى، قال: صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا أَقبل النهارُ من ها هنا أدبر الليلُ من ها هنا" تفسير : فإذا نأى العبدُ بالكليةِ عن الإحساسِِ بما دون اللَّهِ فلا يشهد أولاً الأشياءَ إلا للحقِّ، ثم لا يشهدها إلا بالحقِّ، ثم لا يشهد إلا الحق.. فلا إحساسَ له بغير الحق، ومِنْ جملة ما ينساه.. نَفْسُه والكونُ كله.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ} اذا ظهر الحق بنعت الحقيقة للعارفين اضمحلت فى قلوبهم الحوادث وسقط عنهم علل الاكوان قال ابن عطا هو الحق فحقق حقيقته فى سرّك ولا ترجع منه الى غيره فان ما سواه باطل.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} الوصف بكمال العلم والقدرة {بان الله هو الحق} فى الالوهية {وان ما يدعون} يعبدون {من دونه هو الباطل} الهية {وان الله هو العلى} على جميع الاشياء {الكبير} عن ان يكون له شريك لا شىء اعلى منه شأنا واكبر سلطانا. وفى التأويلات النجمية اعلى من مايجده الطالبون بداية والعظيم الذى لا يدرك الواصلون نهايته، وفى بحر العلوم هو العلى شأنه اى امره وجلاله فى ذاته وافعاله لا شىء اعلى منه شأنا لانه فوق الكل بالاضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو فى مقابلة السفل وهما فى الامور المحسوسة كالعرش والكرسى مثلا وفى الامور المعقولة كما بين النبى وامته وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت فى الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن ان يكون بالمعنى الاول وهو الامور المحسوسة فتعين واختص بالثاني، قال الامام الغزالى رحمه الله العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذلا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ماهو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لايكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درحة نبينا عليه الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر انه علو بالاضافة الى الوجود لابطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه والكبير هو ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود بشيئين احدهما ان يصدر عنه كل موجود والثانى ان يدوم اذ كل وجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لايستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذى لاتقتصر عليه صفات كماله بل تسرى الى غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شىء وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وقيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس فقال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله، وفى الآية اشارة الى ان ماسوى الله باطل اى غير موجود بوجود ذاتى: وفى المثنوى شعر : كل شىء ماخلا الله باطل ان فضل الله غيم هاطل ملك ملك اوست او خودمالكست غير ذاتش كل شىء هالكست تفسير : قال الشيخ ابو الحسن الكبرى استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الشهود واليقين ويصل فى التوحيد الى مقام التمكين شعر : تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن تفسير : نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق.
الجنابذي
تفسير : {ذٰلِكَ} الايلاج والسّمع والبصر {بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} الكامل فى الحقّيّة بحيث لا يشوبه باطل {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} من الاهوية والآمال الدّاعية للاصنام والاصنام والكواكب والعناصر وخصوصاً رؤساء الضّلالة {هُوَ ٱلْبَاطِلُ} الكامل فى البطلان بحيث لا يشوبه حقّ، والحقّ الّذى لا يشوبه بطلان لا يعزب عن حيطة وجوده وعلمه وقدرته شيءٌ من الاشياء فيبصر كلّ المبصرات ويسمع كلّ المسموعات ويقدر على كلّ المقدورات {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ} الّذى يعلو كلّ شيءٍ ويحيط به فيعلمه ويقدر على التّصرّف فيه بأىّ نحوٍ شاء {ٱلْكَبِيرُ} الّذى كلّ كبير حقير عنده ومطيعٌ ومنقادٌ لأمره.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ} النصر ايضا أو ذلك الوصف بكمال القدرة والعلم {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ} الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده ووجوب وحدانيته وذاته يقتضي ان يكون منشئا لما سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت الالهية ولا يصلح لها الا القادر العالم {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} تعبدون أو تسألون وهو الاصنام والخطاب للمشركين وهذه قراءة ابن عامر وابي بكر والحرميين نافع وابن كثير وقرأ الباقون بالتحتية وقرأ اليماني بها مع البناء للمفعول فتكون الواو راجعة لما واقعة على الاصنام لانها عندهم آلهة بمنزلة العقلاء * {مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ} زائل لا ينفع ولا يضر أو باطل الالوهية فكيف يدعي وقيل: المراد بما يدعون من دون الله هو ابليس * {وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِي} على كل شيء شأنا وقدرة {الكَبِيرُ} سلطانا أو المتنزه عن ان يكون له شريك.
اطفيش
تفسير : {ذلك} لإيلاج أو المذكور من اسمع والبصر، أو ذلك الاتصاف بالعفو والغفران {بأن الله هو الحق} الواجب لنفسه لا بموجب أو موجد، فهو كامل العلم والقدرة والجود {وأن ما تَدْعُون} تعبدون أو تسمون إلها {من دُونه هو الباطل} الكامل فى البطلان، كما أن الحق الذى لا يوجد مثله الوحدانية، إلا أنه يقال إنكار الله سبحانه أشد بطلانا، فيجاب بأن عبادة مع الإقرار به من وادى إنكاره فكانت الآية شاملة، للإنكار لأن الألوهية الاختصاص بالمعبودية، وزيد لفظ هو هنا دون سورة لقمان، لأنه أنسب بالتأكيد إذ وقع بين عشر آيات، كل أكدت مدة أو مرتين، ولأن المعلل هنا أكثر من فى لقمان. {وأن الله هُو العلىُّ} الشأن على ما سواه {الكَبيرُ} عن أن يكون له شريك.
الالوسي
تفسير : نعم الإشارة إلى الاتصاف في قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ} فالمعنى ذلك الاتصاف بكمال القدرة الدال عليه قوله تعالى: { أية : يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ } تفسير : [الحج: 61] الخ وكمال العلم الدال عليه { أية : سَمِيعٌ بَصِيرٌ } تفسير : [الحج: 61] بسبب أن الله تعالى الواجب لذاته الثابت في نفسه وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يستلزمان أن يكون سبحانه هو الموجد لسائر المصنوعان ولا بد في إيجاده لذلك حيث كان على أبدع وجه وأحكمه من كمال العلم على ما بين في موضعه، وقيل: إن وجوب الوجود وحده متكفل بكل كمال حتى الوحدة، أو المعنى ذلك الاتصاف بسبب أن الله تعالى الثابت الإلٰهية وحده ولا يصح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} إلهاً {هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ} أي المعدوم في حد ذاته أو الباطل الإلٰهية، والحصر يحتمل أن يكون غير مراد وإنما جيء به للمشاكلة ويحتمل أن يكون مراداً على معنى أن جميع ما يدعون من دونه هو الباطل لا بعضه دون بعض. وقيل هو باعتبار كمال بطلانه وزيادة {هُوَ} هنا دون ما في سورة لقمان [30] من نظير هذه الآية لأن ما هنا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضاً زيدت اللام في قوله تعالى الآتي { أية : وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ } تفسير : [الحج: 64] دون نظيره في تلك السورة [لقمان: 26]، ويمكن أن يقال تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه المؤكدات بخلاف سورة لقمان فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر هٰهنا قاله النيسابوري، ويجوز أن يكون زيادة {هُوَ} في هذا الموضع لأن المعلل فيه أزيد منه في ذلك الموضع فتأمل. {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ} على جميع الأشياء {ٱلْكَبِيرُ} عن أن يكون له سبحانه شريك لا شيء أعلى منه تعالى شأناً وأكبر سلطاناً. وقرأ الحسن {وَإِن مَّا} بكسر الهمزة، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر {تَدْعُونَ} بالتاء على خطاب المشركين. وقرأ مجاهد واليماني وموسى الأسواري {يدعون} بالياء التحتية مبنياً للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن الآلهة، وأمر التعبير عنها بما ثم إرجاع ضمير العقلاء إليها ظاهر فلا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : اسم الإشارة هنا تكرير لاسم الإشارة الذي سبقه ولذلك لم يعطف. ثم أخبر عنه بسبب آخر لنصر المؤمنين على المشركين بأن الله هو الرب الحق الذي إذا أراد فعَل وقدر فهو ينصر أولياءه وأن ما يدعوه المشركون من دون الله هو الباطل فلا يستطيعون نَصْرَهم ولا أنفسَهم يَنصُرون. وهذا على حمل الباء في قوله: {بأن الله هو الحق} على معنى السببية، وهو محمل المفسرين. وسيأتي في سورة لُقمان في نظيرها: أن الأظهر حمل الباء على الملابسة ليلتئم عطف {وأن ما تدعون من دونه هو الباطل}. والحق: المطابق للواقع، أي الصدق، مأخوذ من حَقّ الشيءُ إذا ثبَت: والمعنى: أنه الحق في الإلهيّة، فالقصر في هذه الجملة المستفاد من ضمير الفصل قصر حقيقي. وأما القصر في قوله {وأن ما تدعون من دونه هو الباطل} المستفاد من ضمير الفصل فهو قصر ادعائيّ لعدم الاعتداد بباطلِ غيرها حتى كأنه ليس من الباطل. وهذا مبالغة في تحقير أصنامهم لأنّ المقام مقام مناضلة وتوعد، وإلا فكثير من أصنام وأوثان غير العرب باطل أيضاً. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر {تَدْعُون}بالتاء الفوقيّة على الالتفات إلى خطاب المشركين لأنّ الكلام السابق الذي جرت عليهم فيه ضمائر الغيبة مقصود منه إسماعهم والتعريض باقتراب الانتصار عليهم. وقرأ البقية بالتحتية على طريقة الكلام السابق. وعلوّ الله: مستعار للجلال والكمال التام. والكِبر: مستعار لتمام القدرة، أي هو العلي الكبير دون الأصنام التي تعبدونها إذ ليس لها كمال ولا قدرة ببرهان المشاهدة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْبَاطِلُ} (62) - وَذلكَ الاتِّصَافُ بكَمَالِ القُدْرَةِ، وَكَمَالِ العِلْمِ، إِنَّمَا كَانَ لأَِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الإِلهُ الحَقُّ الذِي لا تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ لأَنَّهُ ذُو السُّلْطَانِ، فَمَا شَاءَ كَانَ. وَكُلُّ شَيءٍ فَقِيرٌ إِليهِ ذَليلٌ لَدَيهِ، وَإِنَّ الأَصْنَامَ التِي يَدْعُونَها، والأَوْثَانَ التِي يَعْبُدُونها مِنْ دُونِ اللهِ هيَ بَاطِلٌ لأَنَّها لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلا نَفْعاً، واللهُ تَعَالى هُوَ العَليُّ الكَبيرُ، وَكُلُّ شَيءٍ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، لاَ شَيءَ أَكْبَرُ منهُ وَلا شَيءَ أَعْلَى مِنْهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ذٰلِكَ ..} [الحج: 62] أي الكلام السابق أمر معلوم انتهينا منه {بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ..} [الحج: 62] والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير أبداً، فكُلُّ ما سِوى الله - عز وجل - يتغير، وهو سبحانه الذي يُغيِّر ولا يتغير؛ ولذلك أهل المعرفة يقولون: إن الله تعالى لا يتغير من أجلكم، لكن يجب عليكم أنْ تتغيروا أنتم من أجل الله. وما دام أن ربك - عز وجل - هو الحق الثابت الذي لا يتغير، وما عداه يتغير، فلا تحزن، ويا غضبان ارْضَ، ويا مَنْ تبكي اضحك واطمئن؛ لأنك ابن أغيار، وفي دنيا أغيار لا تثبت على شيء؛ لذلك فالإنسان يغضب إذا أُصيب بعقبة في حياته يقول: لو لم تكُنْ هذه!! نقول له: وهل تريدها كاملة؟ لا بُدَّ أنْ يصيبك شيء؛ لأنك ابن أغيار، فماذا تنتظر إنْ وصلْتَ إلى القمة لا بُدَّ أنْ تتراجع؛ لأنك ابن أغيار دائم التقلُّب في الأحوال، وربك وحده هو الثابت الذي لا يتغير. ثم يقول سبحانه: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ ..} [الحج: 62] كل مَا تدعيه أو تعبده من دون الله هو الباطل، يعني الذي يَبْطُل، كما جاء في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} تفسير : [الإسراء: 81] يعني: يزول ولا يثبت أبداً {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ} [الحج: 62] العلي يعني: كل خَلْقه دونه. وكبير يعني: كل خَلْقه صغير. ومن أسمائه تعالى {ٱلْكَبِيرُ} [الحج: 62] ولا نقول أكبر إلا في الأذان، وفي افتتاح الصلاة، والبعض يظن أن أكبر أبلغ في الوصف من كبير، لكن هذا غير صحيح؛ لأن أكبر ما دونه كبير، إنما كبير مقابله صغير، فهو سبحانه الكبير؛ لأن ما دونه وما عداه صغير. أما حين يناديك ويستدعيك لأداء فريضة الله يقول: الله أكبر؛ لأن حركة الحياة وضروريات العيش عند الله أمر كبير وأمر هام لا يغفل، لكن إنْ كانت حركة الحياة والسعي فيها أمر كبيراً فالله أكبر، فربُّك يُخرجك للصلاة من عمل، ويدعوك بعدها إلى العمل: {أية : فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [الجمعة: 10]. ثم يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):