٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
64
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} خلقاً وملكاً؛ وكلٌّ محتاج إلى تدبيره وإتقانه. {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ} فلا يحتاج إلى شيء، وهو المحمود في كل حال.
البيضاوي
تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } خلقاً وملكاً. {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ } في ذاته عن كل شيء. {ٱلْحَمِيدُ} المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } على جهة الملك {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ } عن عباده {ٱلْحَمِيدُ } لأوليائه.
النسفي
تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } مُلكاً وملكاً {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ} المستغني بكمال قدرته بعد فناء ما في السماوات وما في الأَرض {ٱلْحَمِيدِ } المحمود بنعمته قبل ثناء من في السماوات ومن في الأرض {الم * تَرَى أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ } من البهائم مذللة للركوب في البر {وَٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } أي ومن المراكب جارية في البحر، ونصب {الفلك} عطفاً على «ما» و{تجري} حال لها أي وسخر لكم الفلك في حال جريها {وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ} أي يحفظها من أن تقع {إِلاَّ بِإِذْنِهِ } بأمره أو بمشيئته {إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَؤُوفٌ } بتسخير ما في الأرض {رَّحِيمٌ } بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض، عدد آلائه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه. وعن أبي حنيفة رحمه الله أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقرائتها ألبتة .{وَهُوَ ٱلَّذِى أَحْيَاكُمْ } في أرحام أمهاتكم {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } لإيصال جزائكم {إِنَّ ٱلإِنْسَـٰنَ لَكَفُورٌ } لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم، أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الإفناء المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود {لِكُلّ أُمَّةٍ } أهل دين {جَعَلْنَا مَنسَكًا } مر بيانه وهو رد لقول من يقول إن الذبح ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة {هُمْ نَاسِكُوهُ } عاملون به {فَلاَ يُنَـٰزِعُنَّكَ } فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك {فِى ٱلأَمْرِ} أمر الذبائح أو الدين. نزلت حين قال المشركون للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة {وَٱدْعُ } الناس {إِلَىٰ رَبّكَ } إلى عبادة ربك {إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } طريق قويم. ولم يذكر الواو في {لِكُلّ أُمَّةٍ } بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها، وهذه وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا .
البقاعي
تفسير : ولما اقتضى ذلك أنهى التصرف، لأنه لا بد بعد اختلاط الماء بالتراب من أمور ينشأ عنها النبات، على تلك الهيئات الغريبة المختلفة، فأوجب ذلك أن يكون هو المالك المطلق، قال: {له ما في السماوات} أي التي أنزل منها الماء، ولما كان السباق لإثبات البعث والانفراد بالملك والدلالة على ذلك، اقتضى الحال التأكيد بإعادة الموصول فقال: {وما في الأرض} أي التي استقر فيها، وذلك يقتضي ملك السماوات والأرضين، فإن كل واحدة منها في التي فوقها حتى ينتهي الأمر إلى عرشه سبحانه الذي لا يجوز أصلاً أن يكون لغيره. ولما كان من المألوف عندنا أن المالك فقير إلى ما في يده؛ مذموم على إمساكه بالتقتير، وعلى بذله بالتبذير، بين أنه بخلاف ذلك فقال: {وإن الله} أي الذي له الإحاطة التامة {لهو} أي وحده {الغني} أي عنهما وعما فيهما، ما خلق شيئاً منهما أو فيهما لحاجة له إليه بل لحاجتكم أنتم إليه {الحميد*} في كل ما يعطيه أو يمنعه، لما في ذلك من الحكم الخفية والجلية؛ ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: {ألم تر} أي أيها المخاطب {أن الله} أي الحائز لصقفات الكمال، من الجلال والجمال {سخّر لكم} فضلاً منه {ما في الأرض} كله من مسالكها وفجاجها وما فيها من حيوان وجماد، وزروع وثمار، فعلم أنه غير محتاج إلى شيء منه ولما كان تسخير السلوك في البحر من أعجب العجب، قال: {والفلك} أي وسخرها لكم موسقة بما تريدون من البضائع. ثم بين تسخيرها بقوله: {تجري في البحر} أي العجاج، المتلاطم بالأمواج، بريح طيبة على لطف وتؤدة. ولما كان الراكب فيها - مع حثيث السير وسرعة المر - مستقراً كأنه على الأرض، عظم الشأن في سيرها بقوله: {بأمره} ولما كان إمساكها على وجه الماء مع لطافته عن الغرق أمراً غريباً كإمساك السماء على متن الهواء عن الوقوع، أتبعه قوله: {ويمسك السماء} ثم فسر ذلك بقوله مبدلاً: {أن تقع} أي مع علوها وعظمها وكونها بغير عماد {على الأرض} التي هي تحتها. ولما اقتضى السياق أنه لا بد أن تقع لانحلاله إلى أن يمنع وقوعها لأنها جسم كثيف عظيم، ليس له من طبعه إلا السفول، أشار إلى ذلك بقوله: {إلا بإذنه} أي فيقع إذا أذن في وقوعها حين يريد طي هذا العالم وإيجاد عالم البقاء. ولما كان هذا الجود الأعظم والتدبير المحكم محض كرم من غير حاجة أصلاً، أشار إليه بقوله: {إن الله} أي الذي له الخلق والأمر. ولما كان الجماد كله متاعاً للحيوان، اقتضى تقديم قوله: {بالناس} أي على ظلمهم {لرؤوف} أي بما يحفظ من سرائرهم عن الزيغ بإرسال الرسل، وإنزال الكتب ونصب المناسك، التي يجمع معظمها البيت الذي بوأه لإبراهيم عليه السلام، وهو التوحيد والصلاة والحج الحامل على التقوى التي بنيت عليها السورة، فإن الرأفة كما قال الحرالي: ألطف الرحمة وأبلغها، فالمرؤوف به تقيمه عناية الرأفة حتى تحفظ بمسراها في سره ظهور ما يستدعي العفو، وتارة يكن هذا الحفظ بالقوة بنصب الأدلة، وتارة يضم إلى ذلك الفعل بخلق الهداية في القلب، وهذا خاص بمن له بالمنعم نوع وصلة. {رحيم*} بما يثبت لهم عموماً من الدرجات على ما منحهم به من ثمرات ذلك الحفظ من الأعمال المرضية لما تقدم في الفاتحة من أن الرحيم خاص الرحمة بما ترضاه الإلهية، وتقدم في البقرة تحقيق هذا الموضع. ولما بين سبحانه جملاً من أمهات الدين، وأتبعها الإعانة لأهله على المعتدين، وختم بما بعد الموت للمهاجرين، ترغيباً في منابذة الكافرين، وعرّف بما له من تمام العلم وشمول القدرة، ومثل ذلك بأنواع من التصرف في خلق السماوات والأرضين، وأنهاه بالدلالة على أنه كله لنفع الآدميين نعمة منه، تلا ذلك بما هو أكبر منه نعمة عليهم فقال: {وهو} أي وحده {الذي أحياكم} أي عن الجمادية بعد أن أوجدكم من العدم بعد أن لم تكونوا شيئاً، منة منه عليكم مستقلة، لزم منها المنة بما تقدم ذكره من المنافع الدنيوية لتستمر حياتكم أولاً، الدينية لتنتفعوا بالبقاء ثانياً {ثم يميتكم} ليكون الموت واعظاً لأولي البصائر منكم، وزاجراً لهم عما طبعوا عليه من الأخلاق المذمومة {ثم يحيـيكم} للتحلي بفصل القضاء وإظهار العدل في الجزاء. ولما علم أن كل ما في الوجود من جوهر وعرض نعمة على الإنسان حتى الحياة والموت، وكان من أجلى الأشياء، وكانت أفعاله معرضة عن الرب هذه النعم بالعبادة لغيره، أو التقصير في حقه على عموم فضله وخيره، ختم الآية سبحانه بقوله: {إن الإنسان لكفور*} أي بليغ الكفر حيث لم يشكر على هذه النعم المحيطة به. ولما تقدم ذكر المناسك، وكان لكثرة الكفار قد يقع في النفس أن إقامتها معجوز عنها، وكشف سبحانه غمة هذا السؤال بآية {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} وما بعدها، فأنتج ذلك علمنا بتصرفه التام بقدرته الباهرة، وعلمه الشامل المقتضي لإقبال العباد إليه، واجتماعهم كلهم عليه، فمن شك في قدرته على إظهار دينه بمدافعته عن أهله، أو نازع فيه فهو كفور، ذكر بإظهار أول هذا الخطاب بآخر ذلك الخطاب مؤكداً لما أجاب به عن ذلك السؤال من تمام القدرة وشمول العلم أنه هو الذي مكن لكل قوم ما هم فيه من المناسك التي بها انتظام الحياة، فإن وافقت الأمر الإلهي كانت سبباً للحياة الأبدية، وإلا كانت سبباً للهلاك الدائم، وهو سبحانه الذي نصب من الشرائع لكل قوم ما يلائمهم، لأنه بتغيير الزمان بإيلاج الليل في النهار على مر الأيام وتوالي الشهور والأعوام، بسبب من الأسباب - لأجل امتحان العباد، وإظهار ما خبأ في جبلة كل منهم من طاعة وعصيان، وشكر وكفران - ما يصير الفعل مصلحة بما يقتضيه من الأسباب بعد أن كان مفسدة وبالعكس، لاقتداره على كل شيء وإظهار اقتداره كما قال تعالى عند أول ذكره للنسخ {أية : ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير}تفسير : [البقرة: 106] الآيات، فعلم أن منازعتهم فيه كفر، فلذلك أتبع هذا قوله من غير عاطف لما بينهما من تمام الاتصال: {لكل أمة} أي في كل زمان {جعلنا} أي بما لنا من العظمة {منسكاً} أي شرعاً لاجتماعهم به على خالقهم حيث وافق أمره، ولاجتماعهم على أهوائهم إذا لم يوافقه، وعن ابن جرير أن أصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه إما لخير أو لشر. ولما كان بحيث إن ما أراده سبحانه كان لا محالة، قال: {هم ناسكوه} أي متعبدون به، لأنا ندافع عنهم من يعاديهم فيه حتى يستقيم لهم أمره، لإسعادهم به أو إشقائهم، فمن شك في قدرتنا على تمكينهم منه فهو كفور، فإن وافق الأمر كان ربحاً وإيماناً، وإن خالفه كان كفراً وخسراناً. ولما كان قد حكم بإظهار دينه على الدين كله، وبأن الكفار على كثرتهم يغلبون بعد ما هم فيه من البطر، أعلم بذلك بالتعبير بصيغة الزجر لهم بقوله مسبباً عن هذه العظمة: {فلا ينازعنك في الأمر} أي بما يلقيه الشيطان إليهم من الشبه ليجادلوا به، من طعنهم في دينك بالنسخ بقولهم: لو كان من عند الله لما أمر اليوم بشيء ونهي عنه غداً. لأنه يلزم منه البدء، فليس الأمر كما زعموا، بل هو دال على العم بالعواقب والاقتدار التام على شرع المذاهب، وغير ذلك من الشبه كما مضت الإشارة إليه، فلا يلتفت إليهم في شيء نازعوا فيه كائناً ما كان، وروي أنها نزلت بسبب جدال الكفار بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح، وقولهم للمؤمنين: تأكلون ما ذبحتم وهو من قتلكم، ولا تأكلون ما قتل الله - يعنون الميتة. ولما كان النهي عن المنازعة في الحقيقة له صلى الله عليه وسلم إلهاباً وتهييجاً إلى الإعراض عنهم لأنهم أهل لذلك، لأن كيدهم في تضليل، والإقبال على شأنه، وكان التعبير بما تقدم من تحويله إليهم لتأكيد الأمر مع دلالته على إجلاله صلى الله عليه وسلم عن المواجهة بالنهي، عطف عليه قوله: {وادع} أي أوقع الدعوة لجميع الخلق {إلى ربك} أي المحسن إليك بإرسالك، بالحمل لهم على كل ما أمرك به متى ما أمرك، ولا يهولنك قولهم، فإنهم مغلوبون لا محالة، ولا تتأمل عاقبة من العواقب، بل أقدم على الأمر وإن ظن أن فيه الهلاك، فإنه ليس عليك إلا ذلك. وأما نظم الأمور على نهج السداد في إظهار الدين، وقهر المعاندين، فإلى الذي أمرك بتلك الأوامر، وأحكم الشأن في جميع الزواجر؛ ثم علل ذلك بقوله: {إنك} مؤكداً له بحسب ما عندهم من الإنكار {لعلى هدى مستقيم*} فإنه تأصيل العليم القدير وإن طرقه التغيير.
القشيري
تفسير : المُلْكُ له، وهو عن الجميع غني، فهو لا يستغني بمُلْكُه، بل مُلْكُه بصير موجوداً بخَلْقهِ إياه؛ إذ المعدوم له مقدور والمقدور هو المملوك. ويقال كما أنه غنيٌّ عن الأجانب ممن أثبتهم في شواهد الأعداء فهو غنيٌّ عن الأكابر وجميع الأولياء. ويقال إذا كان الغيُّ حميداً فمعنى ذلك أنه يُعْطِي حتى يُشْكَر. ويقال الغنيُّ الحميد المستحِقُّ للحمد: أعطى أو لم يُعْطِ؛ فإن أَعْطى استحقَّ الحمدَّ الذي هو الشكر، وإنْ لم يُعْطِ استحق الحمد الذي هو المدح.
اسماعيل حقي
تفسير : {له مافى السموات ومافى الارض} خلقا وملكا وتصرفا {وان الله لهو الغنى} فى ذاته عن كل شىء: وبالفارسية [هر آينه اوست بى نياز درذات خود ازهمه اشياء]. وفى التأويلات النجمية لا ينقص غناه من مواهبه {الحميد} المستوجب للحمد بصفاته وافعاله. وفى التأويلات النجمية فى ذاته مستعن عن الحامدين، قال الامام العزالى رحمه الله الحميد هو المحمود المثنى عليه والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر اوصاف الكمال من حيث هو كمال.
الجنابذي
تفسير : {لَّهُ} بدواً ورجوعاً وملكاً {مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} يعنى السّماوات وما فيها كما سبق مكرّراً انّه اذا قيل لزيدٍ: ما فى الصّندوق؟- يقصد الصّندوق وما فيها خصوصاً اذا كان ما فى الصّندوق نفيساً {وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ} بذاته من غير حاجةٍ له الى ما فى السّماوات وما فى الارض فى ذاته او فى محموديّته.
اطفيش
تفسير : {لَّهُ مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} خلقا وملكا {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} غني عما سواه حميد لاوليائه أو حميد في افعاله أو المستوجب للحمد بصفات وافعال.
اطفيش
تفسير : {لهُ} وحده لغيره {ما فى السَّماوات وما فى الأرض} خلقا وملكا وزيادة ونقصا وتبديلا وتغييرا وإبقاء {وإن الله لَهُو الغَنىٌّ} الذى لا يفتقر الى شىء، لأنه الذى خلق المنافع والمضار {الحميدُ} المحمود حمدا لغويا لصفاته وأفعاله فى جيمع خلقه اعتقادا وقولا وفعلا وحالا، ولو أنكر منكر، أو كفر كافر بكذبه حاله.
الالوسي
تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} خلقاً وملكاً وتصرفاً فاللام للاختصاص التام {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِىُّ} الذي لا يفتقر إلى شيء أصلاً {ٱلْحَمِيدِ} الذي حمده بصفاته وأفعاله جميع خلقه قالاً أو حالاً.
ابن عاشور
تفسير : الجملة خبر ثان عن اسم الجلالة في قوله: {أية : إن الله لطيف خبير}تفسير : [الحج: 63] للتنبيه على اختصاصه بالخالقية والملك الحقّ ليعلم من ذلك أنه المختصّ بالمعبودية فيرد زعم المشركين أنّ الأصنام له شركاء في الإلهية وصرف عبادتهم إلى أصنامهم، والمناسبة هي ذكر إنزال المطر وإنبات العشب فما ذلك إلا بعض ما في السماوات وما في الأرض. وإنما لم تعطف الجملة على التي قبلها مع اتحادهما في الغرض لأن هذه تتنزّل من الأولى منزلة التذييل بالعموم الشامل لما تضمنته الجملة التي قبلها، ولأن هذه لا تتضمن تذكيراً بنعمة. وجملة {إن الله لهو الغني الحميد} عطف على جملة {له ما في السماوات وما في الأرض}. وتقديم المجرور للدلالة على القصر. أي له ذلك لا لغيره من أصنامكم، إن جعلتَ القصر إضافياً، أو لعدم الاعتداد بغنى غيره ومحموديته إن جعلت القصر ادعائياً. ونبه بوصف الغنى على أنه غير مفتقر إلى غيره، وهو معنى الغِنَى في صفاته تعالى أنه عدم الافتقار بذاته وصفاته لا إلى محلّ ولا إلى مخصّص بالوجود دون العدم والعكس تنبيهاً على أنّ افتقار الأصنام إلى من يصنعها ومن ينقلها من مكان إلى آخر ومن ينفض عنها القتام والقذر دليل على انتفاء الإلهية عنها. وأما وصف {الحميد} بِمعنى المحمود كثيراً، فذكره لمزاوجة وصف الغِنى لأن الغني مفيض على الناس فهم يحمدونه. وفي ضمير الفصل إفادة أنه المختص بوصف الغنى دون الأصنام وبأنه المختص بالمحمودية فإن العرب لم يكونوا يوجّهون الحمد لغير الله تعالى. وأكد الحصرُ بحرف التوكيد وبلام الابتداء تحقيقاً لنسبة القصر إلى المقصور كقول عمرو بن معد يكرب: «إني أنا الموت». وهذا التأكيد لتنزيل تحققهم اختصاصه بالغنى أو المحمودية منزلة الشك أو الإنكار لأنهم لم يجروا على موجِب علمهم حين عبدوا غيره وإنما يعبد من وصفه الغنى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (64) - وَجَميعُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ للهِ: خَلَقَهُ وَدَبَّرَهُ وَنَظِّمَهُ وَأَمَّنَ رِزْقَهُ، وَهُوَ غَنيٌّ عَنْ جَميعِ مَخْلُوقَاتِهِ، مَحْمودٌ في جَميعَ أَحْوَالِهِ وأَفْعَالِهِ وَقَضَائِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فما في السماوات وما في الأرض مِلْك لله تعالى، ومع ذلك لا ينتفع منها الحق سبحانه بشيء، إنما خلقها لمنفعة خَلْقه، وهو سبحانه غنيٌّ عنها وغنيٌّ عنهم، وبصفات الكمال فيه سبحانه خلق ما في السماوات وما في الأرض؛ لذلك قال بعدها: {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ} [الحج: 64]. وصفات الكمال في الله تعالى موجودة قبل أنْ يخلق الخَلْق، وبصفات الكمال خلق، وملكيته تعالى للسماوات وللأرض، ولما فيهما ملكية للظرف وللمظروف، ونحن لا نملك السماوات، ولا نملك الأرض، إنما نملك ما فيهما من خيرات ومنافع مما ملّكنا الله له، فهو الغني سبحانه، المالك لكل شيء، وما ملَّكنا إلا من باطن مُلْكه. والحميد: يعني المحمود، فهو غني محمود؛ لأن غِنَاه لا يعود عليه سبحانه، إنما يعود على خَلْقه، فيحمدونه لِغنَاه، لا يحقدون عليه، ومن العجيب أن الحق سبحانه يُملِّك خَلْقَه من مُلْكه، فمَن استخدم النعمة فيما جُعلتْ له، ومَنْ أعطى غير القادر من نعمة الله عليه يشكر الله له، وهي في الأصل نعمته. ذلك لأنك أنت عبده، وقد استدعاك للوجود، وعليه سبحانه أنْ يتولاّك ويرعاك. فإن احتاج غير القادر منك شيئاً، قال تعالى: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ..} تفسير : [البقرة: 245]. فاعتبره قرضاً، وهو ماله، لكنه ملّكك إياه؛ لذلك لا يسلبه منك إنما يأخذه قرضاً حسناً ويضاعفه لك؛ لأنه غنيٌّ حميد أي: محمود، ولا يكون الغنى محموداً إلا إذا كان غير الغني مستفيداً من غِنَاه. ثم يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ...}.
الأندلسي
تفسير : {وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} يشمل الحيوان والمعادن والمرافق الفلك * تقدّم الكلام عليه والظاهر أن أن تقع في موضع نصب بدل اشتمال أي ويمنع وقوع السماء على الأرض إلا بإِذنه متعلق بتقع أي إلا بإِذنه فتقع. {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ} تقدم الكلام عليه. {لَكَفُورٌ} لجحود بنعم الله يعبد الله يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها. {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} روي أنها نزلت بسبب جدل الكفار بديل من ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ذبحتم وهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله تعالى فنزلت بسبب هذه المنازعة. {وَإِن جَادَلُوكَ} آية موادعة نسختها آية السيف أي وان أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء وهذا وعيد وإنذار لكن برفق ولين. {ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان يلقى منهم. {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ} الآية لما تقدّم ذكر الفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة أخبر تعالى أنه عالم بجميع ما في السماء والأرض فلا يخفى عليه أعمالكم وأن ذلك في كتاب وهو أم الكتاب الذي كتبه قبل خلق السماوات والأرض كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة والإِشارة بقوله: إن ذلك على الله يسير قيل إلى الحكم السابق والظاهر أنه إشارة إلى حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته. {يَسْطُونَ} قال ابن عباس يبسطون إليهم أيديهم. {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم} وعيد وتقريع والإِشارة بذلكم إلى غيظهم على التالين وسطوهم عليهم وروي أنهم قالوا محمد وأصحابه شر خلق، قال الله تعالى: قل لهم يا محمد {أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ} على زعمكم أهل النار فهم أنتم شر خلق الله * والنار خبر مبتدأ محذوف تقديره هو النار والذين كفروا المفعول الأول والضمير في وعدها المفعول الثاني وبئس المصير مخصوص بالذم محذوف تقديره الناس. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} الآية الخطاب عام يشمل من نظر في عبادة غير الله تعالى فإِنه يظهر له قبح ذلك * وضرب مبني للمفعول والظاهر أن ضارب المثل هو الله ضرب مثلاً لما يعبد من دونه أي بين شبهاً لكم ولمعبودكم * وتدعون بتاء الخطاب لكفار مكة والضمير العائد على الذين محذوف تقديره تدعوهم آلهة. {فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ} أي لهذا المثل وبدأ تعالى بنفي اختراعهم وخلقهم أقل المخلوقات من حيث أن الاختراع صفة ثابتة له تعالى مختصة به لا يشركه فيها أحد وثني بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز وهو سلب الذباب وعدم استنقاذ شىء مما سلبهم وكان الذباب كثيراً عند العرب وكانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب وكان الذباب يذهب بذلك وعن ابن عباس: كانوا يطلونها بالزغفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. {وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ} الواو للعطف على حال مقدرة تقديره على كل حال ولو في هذه الحالة التي كانت تقتضي أن يخلقوا لأجل اجتماعهم ولكنه ليس في مقدورهم ذلك والضمير في له عائد على الخالق المفهوم من يخلقوا. {ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ} قال ابن عباس: الصنم والذباب. {مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عرفوه حق معرفته حيث عبدوا من هو منسلخ عن صفاته وسموه باسمه ثم ختم بصفتين منافيتين لصفات آلهتهم من القوة والغلبة. {ٱللَّهُ يَصْطَفِي} نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أنزل الذكر عليه من بيننا وأنكروا أن يكون الرسول من البشر فرد الله تعالى عليهم بأن رسله تعالى ملائكة وبشر ثم ذكر أنه عالم بأحوال المكلفين لا يخفى عليه منهم شىء. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ} أمروا أولاً بالصلاة وهي نوع من العبادة وثانياً بالعبادة وثانياً بالعبادة وهي نوع من فعل الخير وثالثاً بفعل الخير وهو أعم من العبادة فبدأ بخاص ثم بعام ثم بأعم. {وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ} أمر بالجهاد في دين الله وإعزاز كلمة يشمل جهاد الكفار والمبتدعة. {حَقَّ جِهَادِهِ} أي استفرغوا جهدكم وطاقتكم في ذلك وأضاف الجهاد إليه تعالى لما كان مختصاً بالله تعالى من حيث هو مفعول لوجه الله. {مِنْ حَرَجٍ} من ضيق بل هي حنيفية سمحة ليس فيها تشديد بني إسرائيل شرع فيها التوبة والكفارات والرخص وانتصب. {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ} بفعل محذوف تقديره اتبعوا ملة أبيكم وفي ذلك تذكير لهم بترك إبراهيم عبادة الأصنام ونهيه إياه عن ذلك وقال أبيكم بالإِضافة إلى أمة الرسول لأنه أب للرسول وأمة الرسول في حكم أولاده فصار أباً لأمته بهذه الوساطة * والظاهر أن الضمير في هو سماكم عائد على إبراهيم عليه السلام وهو أقرب مذكور ولكل نبي دعوة مستجابة ودعا إبراهيم فقال: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك فاستجاب الله تعالى له فجعلها أمة محمد صلى الله عليه وسلم * والمسلمين مفعول بإِسقاط حرف الجر تقديره بالمسلمين. {مِن قَبْلُ} أي من قبل ظهور ملة الرسول صلى الله عليه وسلم. {وَفِي هَـٰذَا} أي التسمية وهو إشارة إلى التسمية وثم مبتدأ محذوف تقديره وفي هذا شرف لكم وفخر واستبشار وخبر هذا المبتدأ قوله: وفي هذا ولتكونوا متعلق بما تعلق به المجرور الذي هو في هذا. {لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ} أنه قد بلغكم. {وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ} بأن الرسل قد بلغتهم وإذ قد خصكم بهذه الكرامة والأثرة فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه فهو خير مولى وناصر سبحانه وتعالى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):