٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
66
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ} أي بعد أن كنتم نُطَفاً. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم. {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} أي للحساب والثواب والعقاب. {إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته. قال ابن عباس: يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعةً من المشركين. وقيل: إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم؛ كما قال تعالى: {أية : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ} تفسير : [سبأ: 13].
البيضاوي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى أَحْيَاكُمْ} بعد أن كنتم جماداً عناصر ونطفاً. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} إذا جاء أجلكم. {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} في الآخرة. {إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَكَفُورٌ} لجحود لنعم الله مع ظهورها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى أَحْيَاكُمْ } بالإِنشاء {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } عند انتهاء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } عند البعث {إِنَّ ٱلإنسَٰنَ } أي المشرك {لَكَفُورٌ } لنعم الله بتركه توحيده.
ابن عطية
تفسير : الإحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب وسقط منها الموت الأول الذي نص عليه في غيرها إلا أنه بالمعنى في هذه، و"المنسك" المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة، وهو أيضاً موضع النسك، وقرأت فرقة بفتح السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة، وقوله {هم ناسكوه} يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه، وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح، وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله من الميتة فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة، وقوله {فلا ينازعنك} هذه البينة من الفعل والنهي تحتمل معنى التخويف، وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أَن يفاعل وهذا هو المعنى في هذه الآية، وقال أبو إسحاق: المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا التقدير الذي قدر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا، وقرأت فرقة "فلا ينزعنَّك"، وقوله {في الأمر} معناه على التأويل أَن المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه، وعلى أَن المنسك موضع الذبح على ما روت الفرقة المذكورة من أن الآية نزلت في الذبائح يكون الأمر الذبح، و"الهدى" في هذه الآية الإرشاد، وقوله {وإن جادلوك} الآية موادعة محضة نسختها آية السيف، وباقي الآية وعيد.
ابو السعود
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى أَحْيَاكُمْ} بعد أنْ كنتُم جماداً عناصرَ ونطفاً حسبما فُصِّل في مطلع السُّورةِ الكريمة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند مجيء آجالِكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عند البعثِ {إِنَّ ٱلإِنْسَـٰنَ لَكَفُورٌ} أي جَحودٌ للنِّعمِ مع ظهورِها وهذا وصف للجنس بوصف بعضِ أفرادِه. {لِكُلّ أُمَّةٍ} كلام مستأنف جِيء به لزجر معاصريه عليه السَّلامُ من أهل الأديان السَّماويةِ عن منازعته عليه السَّلامُ ببـيان حالِ ما تمسكوا به من الشَّرائع وإظهارِ خطئِهم في النَّظرِ أي لكلِّ أمةٍ معيَّنةٍ من الأممِ الخاليةِ والباقيةِ {جَعَلْنَا} أي وضعنَا وعيَّنا {مَنسَكًا} أي شريعةً خاصَّةً لا لأمةٍ أُخرى منهم على معنى عيَّنا كلَّ شريعةٍ لأمةٍ معيَّنةٍ من الأمم بحيث لا تتخطَّى أمةٌ منهم شريعتَها المعيَّنةَ لها إلى شريعةٍ أُخرى لا استقلالاً ولا اشتراكاً. وقوله تعالى: {هُمْ نَاسِكُوهُ} صفة لمَنْسكاً مؤكِّدةٌ للقصر المستفادِ من تقديم الجارِّ والمجرور على الفعل، والضَّميرُ لكلِّ أمةٍ باعتبار خصُوصها أي تلك الأُمَّةُ المعيَّنةُ ناسكوه والعاملون به لا أمةٌ أُخرى فالأمةُ التي كانت من مبعث مُوسى عليه السَّلامُ إلى مبعث عيسَى عليه السَّلامُ منسَكُهم التَّوراةُ هم ناسكوها والعاملونَ بها لا غيرُهم والتي كانت من مَبعثِ عيسى إلى مبعثِ النبـيِّ عليهما السَّلامُ منسكُهم الإنجيلُ هم ناسكُوه والعاملون به لا غيرُهم وأما الأمَّةُ الموجودةُ عند مبعثِ النبـيِّ عليه السَّلامُ ومن بعدهم من الموجودينَ إلى يومِ القيامةِ فهُم أمةٌ واحدةٌ منسكهم الفرقانُ ليس إلاَّ كما مرَّ في تفسيرِ قوله تعالى: { أية : لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً} تفسير : [المائدة: 48] والفاء في قوله تعالى: {فَلاَ يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلأَمْرِ} لترتيبِ النَّهيِ أو موجبِه على ما قبلها فإنَّ تعيـينَه تعالى لكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم التي من جُملتهم هذه الأمةُ شريعةً مستقلَّةً بحيث لا تتخطَّى أُمَّةٌ منهم شريعتَها المعيَّنةَ لها موجبٌ لطاعةِ هؤلاء لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعدمِ منازعتِهم إيَّاهُ في أمرِ الدِّينِ زعماً منهم أنَّ شريعتَهم ما عُيِّن لآبائِهم الأوَّلينَ من التَّوراةِ والإنجيلِ فإنَّهما شريعتانِ لمن مَضَى من الأمم قبل انتساخِها وهؤلاء أمةٌ مستقلَّةٌ منسكهم القرآنُ المجيد فحسب، والنَّهيُ إمَّا على حقيقتِه أو كنايةٌ عن نهيِه عليه السَّلامُ عن الالتفات إلى نزاعهم المنبىءِ على زعمهم المذكورِ، وأما جعله عبارةً عن نهيِه عليه السَّلامُ عن منازعتهم فلا يساعدُه المقامُ. وقُرىء فلا ينزعنَّك على تهيـيجِه عليه السَّلامُ والمبالغةِ في تثبـيتِه، وأيًّا ما كان فمحلُّ النِّزاعِ ما ذكرناهُ وتخصيصُه بأمر النَّاسكِ وجعلُه عبارةً عن قول الخُزاعيـين وغيرِهم للمسلمينَ: ما لكم تأكُلون ما قتلتُم ولا تأكُلون ما قتلَه الله تعالى ممَّا لا سبـيلَ إليهِ أصلاً كيف لا وأنَّه يستدعِي أن يكونَ أكلُ الميتةِ وسائرُ ما يدينونَه من الأباطيلِ من جملة المناسكِ التي جعلها الله تعالى لبعضِ الأُممِ ولا يرتابُ في بُطلانِه عاقلٌ. {وَٱدْعُ} أي وادعُهم أو وادعُ النَّاسَ كافَّةً على أنَّهم داخلون فيهم دُخولاً أوليًّا {إِلَىٰ رَبّكَ} إلى توحيدِه وعبادتِه حسبما بُـيِّن لهم في منسكِهم وشريعتِهم {إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} أي طريقٍ موصِّلٍ إلى الحقِّ سويّ، والمرادُ به إما الدِّينُ والشَّريعةُ أو أدلَّتُهما.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الآية: 66]. قال الجنيد رحمة الله عليه: أحياكم بمعرفته، ثم يميتكم أوقات الغفلة والقترة، ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة، ويوصلكم إليه حقيقة، إن الإنسان لكفور يعد مَا لَهُ وينسى ما عليه.
القشيري
تفسير : إحياءُ النفوسِ وإماتتها مراتٌ محصورةٌ، وإحياءُ أوقاتِ العُبَّاد وإماتتها لا حَصرَ له ولا عَدَّ، وفي معناه أنشدوا. شعر : أموتُ إذا ذكرتُك ثم أحيا فكم أحيا عليكَ وكم أموتُ تفسير : ويقال يُحْيي الآمالَ بإشهادِ تفضله، ثم يميتها بالإطلاع على تَعَزُّزِه. ويقال هذه صفة العوام منهم، فأمَّا الأفاضل فحياتُهم مسرمدة وانتعاشهم مؤبَّد. وأنَّى يحيا غيرُه وفي وجوده - سبحانه - غُنْيَةٌ وخَلَفٌ عن كل فائت؟.
البقلي
تفسير : قال تعالى {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} احياكم بمشاهدته ويميتكم يفنيكم فى سطوات عظمته ثم يحيكم بروح بقائه حتى تبقوا ببقاء مع بقائه ابدا قال الجنيد احياكم بمعرفته ثم يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحيكم بالجذب بعد الفطرة ثم يقطعكم عن الجلمة بموصلكم اليه حقيقة ان الانسان لكفور بعد ماله وينسى ما عليه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وهو الذى احياكم} بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل فى مطلع السورة الكريمة {ثم يميتكم} عند مجيء آجالكم {ثم يحييكم} عند البعث {ان الانسان لكفور} اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا يعبد المنعم الحقيقى وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده، قال الجنيد قدس سره احياكم بمعرفته ثم يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الانسان لكفور يذكر ماله وينسى ما عليه، اعلم ان الله تعالى كرم الانسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد الى عالم النبات ثم منه الى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وافاض عليه نعمة الصورية والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه والشكر اظهار النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل نعمة فهى سبيل الى معرفة المنعم لانها اثره فيلزم الاستدلال بالاثر على االمؤثر وهو الايمان اليقينى وفى الحديث القدسى "حديث : كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتحببت اليهم بالنعم حتى عرفونى"تفسير : فعلى العاقل ان لا يغتر بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق فى كل حال وفى الخبر ان الله تعالى قال للنبى صلى الله عليه وسلم "حديث : قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان اعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان اعجبك علمك فاخبرنى متى اجلك وقل للغنى لا يعجبنك مالك وغناؤك فان اعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا"تفسير : فالانسان عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة الى الصغير ولكبير قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست تفسير : ولكل عضو من اعضاء الانسان طاعة تخصه فاذا لم يصرفه الى مصارفه ولم يستخدمه فيما يناسب له فقد تعرض لسخط الله تعالى: وفى البستان شعر : يكى كوش كودك بماليد سخت كه اىبوالعجب رأى وبركشته بخت تراتيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن ويندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم از بى صنع بارى نوكست زعيب رادر فروكير ودوست تفسير : يقال علامة المنيب اى المقبل الى الله تعالى فى ثلاث خصال. اولاها ان يجعل قلبه للتفكر فى صفات الله والامور الاخروية. والثانية ان يجعل لسانه للذكر والشكر. والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة فى سبيل الله تعالى بلا فتور الى ان يأتى الموت نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لطاعته وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحقّ جلّ جلاله: {وهو الذي أحياكم} بعد أن كنتم جمادًا، عناصر ونطفًا في الأصلاب والأرحام، حسبما فُصل في صدر السورة، {ثم يُميتُكم} عند مجيء آجالكم، {ثم يُحييكم} عند البعث، لإيصال جزائكم، {إِنَّ الإِنسان لكفور}: لَجَحُود لِمَا أفاض عليه من ضُروب النعم، ودفع عنه من صنوف النقم، أو لا يعرف نعمة الإيجاد المُظهرة للوجود، ولا نعمة الإمداد الممدة بعد الوجود، ولا نعمة الإفناء المقربة إلى الموعود، ولا نعمة الإحياء الموصلة إلى المقصود، وهو التنعم في جوار الملك الودود، فله الحمد دائمًا وله الشكر. الإشارة: وهو الذي أحياكم باليقظة بعد الغفلة، وبالعلم بعد الجهل، ثم يميتكم عن حظوظ نفوسكم وهواها، ثم يُحييكم بالمعرفة به، حياةٌ لا موت بعدها، فمن لم يعرف هذا فهو كنود. ولا يمكن الوقوف على هذه النعم والقيام بشكرها...
الطوسي
تفسير : لما ذكر الله تعالى انه الذي سخر للخلق ما في الارض من الحيوان وذللها لهم واجرى الفلك فى البحر، كنا عنه بأن قال {وهو الذي أحياكم} ايضاً بعد ان لم تكونوا كذلك، يقال أحياه الله، فهو محي له {ثم يميتكم} بعد هذا الاحياء {ثم يحييكم} يوم القيامة للحساب إما الى الجنة، وإما الى النار ثم اخبر عن الانسان بانه {كفور} أي جحود لنعم الله بما فعل به من انواع النعم، وجحوده ما ظهر من الآيات الدالة على الحق في كونه قادراً على الاحياء والاماتة. والاحياء بعدها، لا يعجزه شيء من ذلك. ثم اخبر تعالى أن {لكل أمة منسكاً} أي مذهباً {هم ناسكوه} أي يلزمهم العمل به. وقيل: المنسك جميع العبادات التي أمر الله بها. وقيل: المنسك الموضع المعتاد لعمل خير او شر، وهو المألف لذلك. ومناسك الحج من هذا، لأنها مواضع العبادات فيه، فهي متعبدات الحج. وفيه لغتان فتح السين، وكسرها. وقال ابن عباس {منسكاً} اي عيداً. وقال مجاهد وقتادة: متعبداً في إراقة الدم بمنى، وغيرها. وقوله {فلا ينازعنك في الأمر} لانهم كانوا يقولون: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون الميتة التى قتلها الله. وقيل: {لا ينازعنك في الأمر} نهي لهم عن منازعة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقيل: نهي له لان المنازعة تكون من اثنين، فاذا وجه النهي الى من ينازعه، فقد وجه اليه. وقرئ {فلا ينزعنك} والمعنى لا يغلبنك على الامر. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {وادع إلى ربك} يا محمد {إنك لعلى هدى مستقيم} أي على طريق واضح. ثم قال {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} معناه إن جادلوك على وجه المراء والتعنت الذي يعمله السفهاء، فلا تجادلهم على هذا الوجه، وادفعهم بهذا القول. وقل {الله أعلم بما تعملون} وهذا أدب من الله حسن، ينبغي أن يأخذ به كل احد {الله يحكم بينكم} أي يفصل بينكم {يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} من توحيد الله وصفاته واخلاص عبادته، وألا نشرك به غيره. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {ألم تعلم} والمراد به جميع المكلفين {أن الله يعلم ما في السماء والأرض} من قليل وكثير، لا يخفى عليه شيء من ذلك {إن ذلك في كتاب} يعني مثبتاً في اللوح المحفوظ الذي أطلع عليه ملائكته {إن ذلك على الله يسير} أي سهل غير متعذر.
الجنابذي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ} من الجماديّة بالحيٰوة الحيوانيّة، او من الحيوانيّة بالحيٰوة البشريّة، او من البشريّة بالحيٰوة الانسانيّة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عن الحيٰوة الحيوانيّة والبشريّة عند الموت، او عن الحيٰوة الانسانية ايضاً عند النّفخة الاولى {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بالحيٰوة الانسانيّة او البهيميّة او السّبعيّة او الشّيطانيّة عند الرّجعة {إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} نعمة الاحياء الاوّل، ولذلك لا يتنبّه لنعمة الاحياء الثّانى وهو جوابٌ لسؤالٍ مقّدرٍ كأنّه قيل: ما حال الانسان ايشكر ام يكفر؟- او انّ الانسان لجحود يعنى سجيّته الجحود لانّه يجحد الاعادة والمبدء مع الادلّة الواضحة على الابداء والاعادة.
اطفيش
تفسير : {وَهُو الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بالانشاء من نطفة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} لآجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بالبعث للثواب والعقاب * {إِنَّ الإِنسَانَ} المشرك * {لَكَفُورٌ} لنعم الله بترك التوحيد والطاعة وفعل المعاصي ولا يبعد ان يراد بالانسان المشرك والمنافق صاحب الكبيرة وبالكفر كفر النعمة بان لا يشكرها وكفر الشرك فالمراد مطلق الكفر.
الالوسي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى أَحْيَاكُمْ} بعد أن كنتم جماداً عناصر ونطفاً حسبما فصل في مطلع / السورة الكريمة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند مجيء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عند البعث {إِنَّ ٱلإِنْسَـٰنَ لَكَفُورٌ} أي جحود بالنعم مع ظهورها وهذا وصف للجنس بوصف بعض أفراده، وقيل المراد بالإنسان الكافر وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد، وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل وأبـي بن خلف ولعل ذلك على طريق التمثيل.
ابن عاشور
تفسير : { بعد أن أُدمج الاستدلال على البعث بالمواعظ والمنن والتذكير بالنعم أُعيد الكلام على البعث هنا بمنزلة نتيجة القياس، فذُكّر الملحدون بالحياة الأولى التي لا ريب فيها، وبالإماتة التي لا يرتابون فيها، وبأن بعد الإماتة إحياء آخر كما أخذ من الدلائل السابقة. وهذا محل الاستدلال، فجملة {أية : وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَحْيَاكُمْ}تفسير : [الحج: 65] عطف على جملة {ويمسك السماء} لأن صدر هذه من جملة النِعم فناسب أن تعطف على سابقتها المتضمنة امتناناً واستدلالاً كذلك. {إِنَّ ٱلإِنْسَـٰنَ لَكَفُورٌ} تذييل يجمع المقصد من تعداد نعم المُنعم بجلائل النعم المقتضية انفراده باستحقاق الشكر واعتراف الخلق له بوحدانية الربوبية. وتوكيد الخبر بحرف (إنّ) لتنزيلهم منزلة المنكر أنهم كفراء. والتعريف في {الإنسان} تعريف الاستغراق العرفي المؤذن بأكثر أفراد الجنس من باب قولهم: جمع الأمير الصاغة، أي صاغة بلده، وقوله تعالى: {أية : فجمع السحرة لميقات يوم معلوم}تفسير : [الشعراء: 38]. وقد كان أكثر العرب يومئذ منكرين للبعث، أو أريد بالإنسان خصوص المشرك كقوله تعالى: {أية : ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً}تفسير : [مريم: 66]. والكفور: مبالغة في الكافر، لأنّ كفرهم كان عن تعنّت ومكابرة. ويجوز كون الكفور مأخوذاً من كُفر النعمة وتكون المبالغةُ باعتبار آثار الغفلة عن الشكر، وحينئذ يكون الاستغراق حقيقياً.
الشنقيطي
تفسير : قوله: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ} أي بعد أن كنتم أمواتاً في بطون أمهاتكم قبل نفخ الروح فيكم فهما إحياءتان، وإماتتان كما بينه بقوله: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}تفسير : [البقرة: 28] وقوله تعالى: {أية : قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ}تفسير : [غافر: 11] الآية. ونظير آية الحج المذكورة هذه قوله تعالى، في الجاثية: {أية : قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ}تفسير : [الجاثية: 26] الآية، وكفر الإنسان المذكور في هذه الآية في قوله: {إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} مع أن الله أحياه مرتين، وأماته مرتين، هو الذي دل القرآن على استعباده وإنكاره مع دلالة الإماتتين والإحياءتين على وجوب الإيمان بالمحيي المميت، وعدم الكفر به في قوله: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ}تفسير : [البقرة: 28] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنْسَانَ} (66) - فَكَيفَ تَجْعَلُونَ للهِ أَنْدَاداً، وَتَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ المُسْتَقِلُّ بِالخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالتَّصَرُّفِ، وَقَدْ أَوْجَدَكُمْ وَمَنَحَكُمُ الحَيَاةَ، وَلَمْ تَكُونَوا شَيئاً، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ مِيتَةَ الحَقِّ التِي فَرَضَها عَلَى جَميعِ خَلْقِهِ، ثُمّ يُعِيدُ خَلْقَكُمْ مِنْ جَديدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبتَ، وَلكِنَّ الإِنْسَانَ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ وَيُدْرِكُهَ، إِلاَّ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِرَبِّهِ، وَيَجْحَدُ بِآلائِهِ لأَنَّهُ كَثيرُ الكُفْرِ، شَدِيدُ الجُحُودِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق - تبارك وتعالى - يُذكّرنا ببعض نعمه وببعض العمليات التي لو تتبعناها لوقفنا بمقتضاها على نِعَم الله علينا، ولم نَنْسها أبداً. أولها: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ..} [الحج: 66] والإحياء: أن يعطي المحيي ما يُحييه قوة يؤدي بها المهمة المخلوق لها. والإحياء الأول في آدم - عليه السلام - حين خلقه ربه وسوّاه ونفخ فيه من روحه، ثم أوجدنا نحن من ذريته. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ..} [الحج: 66] وكما أن الخَلْق آية من آيات الله، فكذلك الموت آية من آيات الله، نراها ونلمسها، وما دُمْتَ تُصدِّق بآية الخَلْق وآية الموت، وتراهما، ولا تشك فيهما، فحين نقول لك إن بعد هذا حياة أخرى فصدِّق؛ لأن صاحب هذه الآيات واحد، والمقدمات التي تحكم أنت بصدقها يجب أنْ تؤدي إلى نتيجة تحكم أيضاً بصدقها، وها هي المقدمات بين يديك صادقة. لذلك يقول تعالى بعدها: {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ..} [الحج: 66] والإحياء يُطلَق في القرآن على معانٍ متعددة، منها الحياة المادية التي تتمثل في الحركة والأكل والشرب، ومنها الحياة في الآخرة التي قال الله عنها: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [العنكبوت: 64]. وهذه هي الحياة الحقيقية؛ لأن حياة الدنيا تعتريها الأغيار، ويتقلَّب فيها الإنسان بين القوة والضعف، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والصِّغَر والكِبَر، وبعد ذلك يعتريها الزوال، أما حياة الآخرة التي وصفها الله بأنها الحيوان يعني: مبالغة في الحياة، فهي حياة لا أغيار فيها ولا زوالَ لها. إذن: لديك حياتان: حياة لِبنْية المادة وبها تتحرك وتُحِس وتعيش، وحياة أخرى باقية لا زوالَ لها. لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..} تفسير : [الأنفال: 24] كيف - إذن - ونحن أحياء؟ قالوا: لما يحييكم ليست حياة الدنيا المادية التي تعتريها الأغيار، إنما يحييكم الحياةَ الحقيقية في الآخرة، الحياة الباقية التي لا تزول، التي قال الله عنها: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [العنكبوت: 64] يعني: العلم الحقيقي الذي يهدي صاحبه. فإن كانت الحياة المادية الدنيوية بنفْخ الروح في الإنسان، فبِمَ تكون الحياة الثانية {أية : إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..} تفسير : [الأنفال: 24]. قالوا: هذه الحياة تكون بروح أيضاً، لكن غير الروح الأولى، إنها بروح القرآن الذي قال الله فيه: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ..} تفسير : [الشورى: 52] وسمَّى المَلك الذي ينزل به روحاً: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ} تفسير : [الشعراء: 193]. فالروح الثانية التي تُحييك الحياة الحقيقية الخالدة هي منهج الله في كتابه الكريم، إن اتبعته نِلْتَ هذه الحياة الباقية الخالدة وتمتعتَ فيها بما لا عَيْن رأت، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر، وهي لا مقطوعة ولا ممنوعة. ثم يقول سبحانه: {إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} [الحج: 66] كفور: صيغة مبالغة من كافر، والكفور الذي لم يعرف للمنعِم حَقّ النعمة، مع أنه لو تبيَّنها لما انفكَّ أبداً عن شكر المنعم سبحانه. والإنسان يمرُّ بمراحل مختلفة بين الحياة والموت، كما جاء في قوله تعالى: {أية : قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} تفسير : [غافر: 11]، فمتى سيقولون هذا الكلام؟ قالوا: هذا يوم القيامة، وقد أحياهم الله من موت العدم، فأحياهم في الدنيا ثم أماتهم، ثم أحياهم في الآخرة، فهناك موت قبل إيجاد، وموت بعد إيجاد، ثم يأتي البعث في القيامة. وقوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ..} [الحج: 66] قضية قالها الخالق - عز وجل - ولم يدعها أحد لنفسه مع كثرة الكفار والملاحدة والأفاقين في كل زمان ومكان، لم نسمع مَنِ ادَّعَى مسألة الخَلْق، وهذه قضية يجب أن نقف عندها وأن نبحث: لماذا لم يظهر مَنْ يدَّعي ذلك؟ وإذا لم يَدَّع الخَلْق أحدٌ، ولم يدَّع الإحياء أحد، فمَنْ - إذن - صاحب الخَلْق والإحياء والإماتة؟ إذا كان الناس يهتمون ويؤرخون لأيِّ مخترع آلة مثلاً، فيقولون: مخترع الكهرباء فلان وعاش في بلدة كذا، وكان من أمره كذا وكذا، وتعلم في كذا، وحصل على كذا .. الخ فكيف بمَنْ خلقكم وأحياكم من عدم؟ خاصة وهذه المسألة لم يتبجح بادعائها أحد فثبتت القضية له سبحانه وتعالى. ثم يقول الحق سبحانه: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):