Verse. 2663 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

وَاِنْ جٰدَلُوْكَ فَقُلِ اللہُ اَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ۝۶۸
Wain jadalooka faquli Allahu aAAlamu bima taAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإن جادلوك» في أمر الدين «فقل الله أعلم بما تعملون» فيجازيكم عليه، وهذا قبل الأمر بالقتال.

68

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِن جَادَلُوكَ} أي خاصموك يا محمد؛ يريد مشركي مكة. {فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} يريد مِن تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم؛ عن ابن عباس. وقال مُقاتل: هذه الآية نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربّه الكبرى؛ فأوحى الله إليه «وإنْ جادلوك» بالباطل فدافعهم بقولك «الله أعلم بما تعملون» من الكفر والتكذيب؛ فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانةً له عن الاشتغال بتعنّتهم؛ ولا جواب لصاحب العِناد. {ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} يريد بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وقومِه. {فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} يريد في خلافكم آياتي، فتعرفون حينئذٍ الحق من الباطل. مسألة: في هذه الآية أدبٌ حَسَنٌ علّمه الله عبادَه في الردّ على من جادل تعنُّتاً ومِراء ألا يجاب ولا يناظر ويُدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم. وقد قيل: إن هذه الآية منسوخة بالسيف؛ يعني السكوت عن مخالِفه والاكتفاء بقوله: {الله يحكم بينكم}.

البيضاوي

تفسير : {وَإِن جَـٰدَلُوكَ} وقد ظهر الحق ولزمت الحجة. {فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها، وهو وعيد فيه رفق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِن جَٰدَلُوكَ } في أمر الدين {فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } فيجازيكم عليه، وهذا قبل الأمر بالقتال.

النسفي

تفسير : {وَإِن جَـٰدَلُوكَ } مراء وتعنتاً كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال {فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت {ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم. {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ } أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض {إِنَّ ذٰلِكَ } الموجود فيهما {فِى كِتَـٰبِ } في اللوح المحفوظ {إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ } أي علمه بجميع ذلك عليه يسير. ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير المستحق لها بقوله {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ } {ينْزل} مكي وبصري {سُلْطَـٰناً } حجة وبرهاناً {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ } أي لم يتمسكوا في عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلي {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بَيّنَاتٍ } يعني القرآن {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ } الإنكار بالعبوس والكراهة والمنكر مصدر {يَكَـٰدُونَ يَسْطُونَ } يبطشون والسطو الوثب والبطش {بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا } هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه {قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذٰلِكُمُ } من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم {ٱلنَّارِ } خبر مبتدأ محذوف كأن قائلاً قال: ما هو؟ فقيل: النار أي هو النار {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } استئناف كلام {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } النار. ولما كانت دعواهم بأن لله تعالى شريكاً جارية في الغرابة والشهرة مجرى الأمثال المسيرة قال الله تعالى:

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِن جَـٰدَلُوكَ...} الآية مُوَادَعَةٌ مَحْصَنَةٌ نسختها آية السيف، وباقي الآية وعيد. وقوله سبحانه: {إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَـٰبٍ} يعني: اللوح المحفوظ. وقوله سبحانه: {إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} يحتمل أنْ تكونَ الإشارة إلى الحكم في الاختلاف.

البقاعي

تفسير : ولما أمره بالإقبال على ما يهمه، والإعراض عن منازعتهم، في صيغة نهيهم عن منازعته، علمه الجواب إن ارتكبوا منهيه بعد الاحتهاد في دفعهم، لما لهم من اللجاج والعتو، فقال: {وإن جادلوك} أي في شيء من دينك بشيء مما تقدم من أقوالهم السفسافة أو بغيره {فقل} معرضاً عن عيب دينهم الذي لا أبين فساداً منه: {الله} أي الملك المحيط بالعز والعلم {أعلم بما تعملون*} مهدداً لهم بذلك، مذكراً لنفسك بقدرة ربك، قاطعاً بذلك المنازعة من حيث رقّب، متوكلاً على الذي أمرك بذلك في حسن تدبيرك والمدافعة عنك ومجازاتهم بما سبق علمه به مما يستحقونه؛ قال الرازي في اللوامع: وينبغي أن يتأدب بهذا كل أحد، فإن أهل الجدل قوم جاوزوا حد العوام بتحذلقهم، ولم يبلغوا درجة الخواص الذين عرفوا الأشياء على ما هي عليه، فالعوام منقادون للشريعة، والخواص يغرفون أسرارها وحقائقها، وأهل الجدل قوم في قلوبهم اضطراب وانزعاج. ولما أمره بالإعراض عنهم، وكان ذلك شديداً على النفس لتشوفها إلى النصرة، رجاه في ذلك بقوله: مستأنفاً مبدلاً من مقول الجزاء تحذيراً لهم: {الله} أي الذي لا كفوء له {يحكم بينكم} أي بينك مع أتباعك وبينهم {يوم القيامة} الذي هو يوم التغابن {فيما كنتم} أي بما هو لكم كالجبلة {فيه} أي خاصة {تختلفون*} في أمر الدين، ومن نصر ذلك اليوم لم يبال بما حل به قبله {أية : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} تفسير : [الشعراء: 227] قال البغوي: والاختلاف ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر. ولما كان حفظ ما يقع بينهم على كثرتهم في طول الأزمان أمراً هائلاً، أتبعه قوله: {ألم تعلم أن الله} بجلال عزه وعظيم سلطانه {يعلم ما في} ولما كان السياق لحفظ أحوال الثقلين للحكم بينهم، وكان أكثر ما يتخيل أن بعض الجن يبلغ استراق السمع من السماء الدنيا، لم تدع حاجة إلى ذكر أكثر منها، فأفرد معبراً بما يشمل لكونه جنساً - الكثير أيضاً فقال: {السماء والأرض} مما يتفق منهم ومن غيرهم من جميع الخلائق الحيوانات وغيرها. ولما كان الإنسان محل النسيان، لا يحفظ الأمور إلا بالكتاب، خاطبه بما يعرف، مع ما فيه من عجيب القدرة، فقال: {إن ذلك} أي الأمرالعظيم {في كتاب} كتب فيه كل شيء حكم بوقوعه قبل وقوعه وكتب جزاءه؛ ولما كان جمع ذلك في كتاب أمراً بالنسبة إلى الإنسان متعذراً، أتبعه التعريف بسهولته عنده فقال: {إن ذلك} أي علم ذلك الأمر العظيم بلا كتاب، وجمعه في كتاب قبل كونه وبعده {على الله} أي الذي لا حد لعظمته، وحده {يسير*}. ولما أخبر سبحانه أن الشك لا يزال ظرفاً لهم - لما يلقى الشيطان من شبهه في قلوبهم القابلة لذلك بما لها من المرض وما فيها من الفساد إلى إتيان الساعة، وعقب ذلك بما ذكر من الحكم المفصلة، والأحكام المشرفة المفضلة، إلى أن ختم بأنه وحده الحكم في الساعة، مرهباً من تمام علمه وشمول قدرته، قال معجباً ممن لا ينفعه الموعظة ولا يجوز الواجب وهو يوجب المحال، عاطفاً على {ولا يزال}: {ويعبدون} أي على سبيل التجديد والاستمرار {من دون الله} أي من أدنى رتبة من رتب الذي قامت جميع الدلائل على احتوائه على جميع صفات الكمال، وتنزهه عن شوائب النقص {ما لم ينزل به سلطاناً} أي حجة واحدة من الحجج. ولما كان قد يتوهم أن عدم إنزال السلطان لا ينفيه، قال مزيلاً لهذا الوهم: {وما ليس لهم به علم} أي أصلاً {وما} أي والحال أنهم ما لهم، ولكنه أظهر إشارة إلى الوصف الذي استحقوا به الهلاك فقال: {للظالمين} أي الذين وضعوا التعبد في غير موضعه بارتكابهم لهذا الأمر العظيم الخطر؛ وأكد النفي واستغرق المنفي بإثبات الجار فقال: {من نصير*} أي ينصرهم من الله، لا مما أشركوه به ولا من غيره، لا في مدافعة عنهم ولا في إثبات حجة لمذاهبهم، فنفى أن يكون أحد يمكنه أن يأتي بنصرة تبلغ القصد بأن يغلب المنصور عليه، وأما مطلق نصر لا يفيد بما تقدم من شبه الشيطان فلا. ولما ذكر اعترافهم بما لا يعرف بنقل ولا عقل، ذكر إنكارهم لما لا يصح أن ينكر فقال: {وإذا تتلى} أي على سبيل التجديد والمتابعة من أيّ تالٍ كان {عليهم آياتنا} أي المسموعة على ما لها من العظمة والعلو، حال كونها {بينات} لا خفاء بها عند من له بصيرة في شيء مما دعت إليه من الأصول والفروع {تعرف} بالفراسة في وجوههم - هكذا كان الأصل، ولكنه أبدل الضمير بظاهر يدل على عنادهم فقال: {في وجوه الذين كفروا} أي تلبسوا بالكفر {المنكر} أي الإنكار الذي هو منكر في نفسه لما حصل لهم من الغيظ؛ ثم بين ما لاح في وجوههم فقال: {يكادون يسطون} أي يوقعون السطوة بالبطش والعنف {بالذين يتلون عليهم آياتنا} أي الدالة على أسمائنا الحسنى، وصفاتنا العلى، القاضية بوحدانيتنا، مع كونها بينات في غاية الوضوح في أنها كلامنا، لما فيها من الحكم والبلاغة التي عجزوا عنها. ولما استحقوا - بإنكارهم وما أرادوه من الأذى لأولياء الله - النكال، تسبب عنه إعلامهم بما استحقوه، فقال مؤذناً بالغضب بالإعراض عنهم، آمراً له صلى الله عليه وسلم بتهديدهم: {قل أفأنبئكم} أي أتعون فأخبركم خبراً عظيماً {بشر من ذلكم} الأمر الكبير من الشر الذي أردتموه بعباد الله التالين عليكم للآيات وما حصل لكم من الضجر من ذلك، فكأنه قيلك ما هو؟ فقيل: {النار} ثم استأنف قوله متهكماً بهم بذكر الوعد: {وعدها الله} العظيم الجليل {الذين كفروا} جزاء لهم على همهم هذا، فبئس الموعد هي {وبئس المصير*}.

ابو السعود

تفسير : {وَإِن جَـٰدَلُوكَ} بعد ظهورِ الحقِّ بما ذُكر من التَّحقيق ولزومِ الحُجَّةِ عليهم {فَقُلْ} لهم على سبـيل الوعيدِ {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأباطيلِ التي من جُملتها المجادلةُ. {ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} يفصل بـين المؤمنين منكُم والكافرينَ {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} بالثَّوابِ والعقابِ كما فصَل في الدُّنيا بالحججِ والآياتِ {فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من أمرِ الدِّينِ. {أَلَمْ تَعْلَمْ} استئنافٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبله، والاستفهامُ للتَّقرير أي قد علمتَ {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} فلا يخفى عليه شيءٌ من الأشياء التي من جُملتها ما يقوله الكَفَرةُ وما يعملونَهُ {إِنَّ ذٰلِكَ} أي ما في السَّماءِ والأرضِ {فِى كِتَـٰبِ} هو اللَّوحُ قد كُتب فيه قبل حدوثِه فلا يُهمنَّك أمرُهم مع علمِنا به وحفظِنا له {إِنَّ ذٰلِكَ} أي ما ذُكر من العلمِ والإحاطةِ به وإثباتِه في اللَّوحِ أو الحكم بـينكم {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} فإنَّ علمَه وقدرتَه مُقتضى ذاتِه فلا يَخْفى عليه شيءٌ ولا يعسرُ عليه مقدورٌ. {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} حكايةٌ لبعض أباطيلِ المشركينَ وأحوالِهم الدَّالَّةِ على كمال سخافةِ عقولِهم وركاكةِ آرائِهم من بناء أمرِ دينِهم على غيرِ مَبْنى من دليلٍ سمعيَ أو عقليَ وإعراضِهم عمَّا أُلقي عليهم من سلطانٍ بـيِّنٍ هو أساسُ الدِّينِ وقاعدتُه أشدَّ إعراضٍ أي يعبدُون متجاوزينَ عبادةَ الله {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ} أي بجوازِ عبادتِه {سُلْطَـٰناً} أي حجَّةً {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ} أي بجواز عبادتِه {عِلْمٍ} من ضرورة العقلِ أو استدلاله {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ} أي الذينَ ارتكبُوا مثل هذا الظُّلمِ العظيمِ الذي يقضي ببطلانِه وكونِه ظُلماً بديهةُ العقولِ {مِن نَّصِيرٍ} يساعدُهم بنصرةِ مذهبِهم وتقريرِ رأيهم أو بدفعِ العذابِ الذي يعتريهم بسببِ ظلمِهم.

القشيري

تفسير : كِلْهُم إلينا عندما راموا من الجدال، ولا تتكل على ما تختاره من الاحتيال، واحذر جنوحَ قلبك إلى الاستعانة بالأمثال والأشكال، فإنهم قوالبُ خاويةٌ، وأشباحٌ عن المعاني خالية.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان جادلوك} وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة واصله من جدلت الحبل اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد. منهما الآخر عن رأيه {فقل} لهم على سبيل الوعيد {الله اعلم بما تعملون} من الاباطيل التى من جملتها المجادلة فيجازيكم عليها.

الجنابذي

تفسير : {وَإِن جَادَلُوكَ} فى امر الذّبيحة او فى مكانها او فى اكل الذّبيحة دون الميتة بقوله: مالكم تأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما يقتله الله؟ او فى سائر ما فسّر المنسك به {فَقُلِ} على سبيل المتاركة وعدم التّعرّض للمجادلة {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٱللَّهُ يَحْكُمُ} استيناف فى مقام التّعليل كأنّه قيل: لم تركت الجواب والتّعرّض للجدال؟- فقال: لانّ الله يحكم {بَيْنَكُمْ} اى بيننا وبينكم او بينكم ايّها المتخالفون {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} اى فيما كنتم تخالفون معى او فيما كنتم تختلفون بينكم.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} يقوله للمشركين، يعني ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون، فيكون حكمه فيهم أن يدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار. قوله: {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} أي: قد علمت أن الله يعلم ما في السماء والأرض. {إنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ} [أي: هيِّن حين كتبه]. قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} أي: حجة بعبادتهم {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ} أي: إن الأوثان ما خلقت مع الله شيئاً ولا رزقت شيئاً {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} أي: المشركين {مِن نَّصِيرٍ}. قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} أي: القرآن {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذِينَ كَفَرُوا المُنْكَر يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا} أي: يكادون يقعون بهم، أي: بأنبيائهم فيقتلونهم، في تفسير الحسن. قال: وهو كقوله: (أية : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ) تفسير : [غافر: 5] أي: ليقتلوه. وقال مجاهد: يعني كفار قريش. قوله: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ} يعني بشرٍّ من قتل أنبيائهم {النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الذِين كَفَرُوا وَبِئْسَ المَصِيرُ} أي: النار.

اطفيش

تفسير : {وَإِنْ جَادَلُوكَ} في الامر بعد ظهور الحق والتزام الحجة واجتهادك ان لا تكون بينكم منازعة {فَقُلْ} في دفع جدالهم {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من المجادلة الباطلة وغير المجادلة فيجازيكم عليه وهذا قيل الامر بالقتال ولهذا قيل نسخت بآية السيف وفيها وعيد فيه رفق.

الالوسي

تفسير : {وَإِن جَـٰدَلُوكَ} في أمر الدين وقد ظهر الحق ولزمت الحجة {فَقُلْ} لهم على سبيل الوعيد / {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأباطيل التي من جملتها المجادلة فمجازيكم عليها، وهذا إن أريد به الموادعة كما جزم به أبو حيان فهو منسوخ بآية القتال.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : فلا ينازعنك في الأمر}تفسير : [الحج: 67]. والمعنى: إن تبيّن عدم اقتناعهم بالأدلة التي تقطع المنازعة وأبوا إلا دوام المجادلة تشغيباً واستهزاء فقل: الله أعلم بما تعملون. وفي قوله: {الله أعلم بما تعملون} تفويض أمرهم إلى الله تعالى، وهو كناية عن قطع المجادلة معهم، وإدماج بتعريض بالوعيد والإنذار بكلام موجّه صالح لما يتظاهرون به من تطلب الحجّة: ولما في نفوسهم من إبطان العناد كقوله تعالى: {أية : فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون}تفسير : [السجدة: 30]. والمراد بــــ {ما تعملون} ما يعملونه من أنواع المعارضة والمجادلة بالباطل ليُدحضوا به الحق وغير ذلك. وجملة {الله يحكم بينكم يوم القيامة} كلام مستأنف ليس من المقول، فهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليس خطاباً للمشركين بقرينة قوله {بينكم}. والمقصود تأييد الرسول والمؤمنين. وما كانوا فيه يختلفون: هو ما عبر عنه بالأمر في قوله {أية : فلا ينازعنك في الأمر}تفسير : [الحج: 67].

الشنقيطي

تفسير : أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أنه إن جادله الكفار: أي خاصموه بالباطل وكذبوه، أن يقول لهم: الله أعلم بما تعملون. وهذا القول الذي أمر به تهديد لهم فقد تضمنت هذه الآية أمرين: أحدهما: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهددهم بقوله: الله أعلم بما تعملون: أي من الكفر، فمجازيكم عليه أشد الجزاء. الثاني: الإعراض عنهم، وقد أشار تعالى للأمرين اللذين تضمنتهما هذه الآية في غير هذا الموضع. أما إعراضه عنهم عند تكذيبهم له بالجدال الباطل فمن المواضع التي أشير له فيها قوله تعالى {أية : وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ}تفسير : [يونس: 41]. وأما تهديدهم فقد أشار له في مواضع كقوله {أية : هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}تفسير : [الأحقاف: 8] وقوله {أية : فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ}تفسير : [الأنعام: 147] فقوله {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ} الآية فيه أشد الوعيد للمكذبين، كما قال {أية : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}تفسير : [المرسلات: 15] في مواضع متعددة، وهم إنما يكذبونه بالجدال، والخصام بالباطل. وقد أمره الله في غير هذا الموضع أن يجادلهم بالتي هي أحسن وذلك في قوله {أية : وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}تفسير : [النحل: 125] وقوله {أية : وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}تفسير : [العنكبوت: 46] وبين له أنهم لا يأتونه بمثل ليحتجوا عليه به بالباطل، إلا جاءه الله بالحق الذي يدمغ ذلك الباطل، مع كونه أحسن تفسيراً وكشفاً وإيضاحاً للحقائق وذلك في قوله {أية : وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}تفسير : [الفرقان: 33].

د. أسعد حومد

تفسير : {جَادَلُوكَ} (68) - فَإِذَا جَادَلَكَ هؤلاءِ الضَّالونَ فَاخْتَصِرِ الجَدَلَ مَعهُمْ، لأَنَّهُمْ لا يَسْعَوْنَ إلى الاسْتِيضَاحِ وَالتَّعَلُّم، وَإِنَّما يُجَادِلونَكَ تَعَنُّتاً، وَقُلْ لَهُمْ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَبِمَا تَرْمُونَ إِليهِ مِنْ جَدَلِكُمْ، وَهُوَ تَعَالَى يُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيُحَاسِبُكُم عَليها جَميعاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الجدل: مأخوذ من جَدْل الحبل بعضه على بعض لتقويته، وإنْ كانت خيطاً رفيعاً نبرمه فنعطيه سُمْكاً وقوة؛ لذلك الخيط حين نبرمه يقلّ في الطول؛ لأن أجزاءه تتداخل فيكون أقوى، فالجدْل من تمتين الشيء وتقويته، وكذلك الجدال؛ فهو محاولة تقوية الحجة أمام الخَصْم. وفي آية أخرى: {أية : وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..} تفسير : [النحل: 125] فالمعنى: إنْ جادلوك بعد التي هي أحسن فقُلْ {ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحج: 68] يعني: ردهم إلى الله واحتكم إليه؛ لذلك جاء بعدها: {ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ...}.