Verse. 2667 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

وَاِذَا تُتْلٰى عَلَيْہِمْ اٰيٰتُنَا بَيِّنٰتٍ تَعْرِفُ فِيْ وُجُوْہِ الَّذِيْنَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ۝۰ۭ يَكَادُوْنَ يَسْطُوْنَ بِالَّذِيْنَ يَتْلُوْنَ عَلَيْہِمْ اٰيٰتِنَا۝۰ۭ قُلْ اَفَاُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّنْ ذٰلِكُمْ۝۰ۭ اَلنَّارُ۝۰ۭ وَعَدَہَا اللہُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا۝۰ۭ وَبِئْسَ الْمَصِيْرُ۝۷۲ۧ
Waitha tutla AAalayhim ayatuna bayyinatin taAArifu fee wujoohi allatheena kafaroo almunkara yakadoona yastoona biallatheena yatloona AAalayhim ayatina qul afaonabbiokum bisharrin min thalikum alnnaru waAAadaha Allahu allatheena kafaroo wabisa almaseeru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا تُتلى عليهم آياتنا» من القرآن «بيِّنات» ظاهرات حال «تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر» أي الإنكار لها: أي أثره من الكراهة والعبوس «يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا» أي يقعون فيه بالبطش «قل أفأنبئكم بشرِّ من ذلكم» بأكره إليكم من القرآن المتلو عليكم هو «النار وعَدَها الله الذين كفروا» بأن مصيرهم إليها «وبئس المصير» هي.

72

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} يعني القرآن. {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} أي الغضب والعُبوس. {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} أي يبطشون. والسطوة شدّة البطش؛ يقال: سطا به يسطو إذا بطش به؛ كان ذلك بضرب أو بشتم، وسطا عليه. {بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}. وقال ابن عباس: يسطون يبسطون إليهم أيديهم. محمد بن كعب: أي يقعون بهم. الضحاك: أي يأخذونهم أخذاً باليد، والمعنى واحد. وأصل السَّطْو القهر. والله ذو سطوات؛ أي أخذات شديدة. {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ} أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار. فكأنهم قالوا: ما الذي هو شر؛ فقيل هو النار. وقيل: أي هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم، هو النار؛ فيكون هذا وعيداً لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن. ويجوز في «النار» الرفع والنصب والخفض؛ فالرفع على هو النار، أو هي النار. والنصب بمعنى أعني، أو على إضمار فعل مثل الثاني، أو يكون محمولاً على المعنى؛ أي أعرفكم بشر من ذلكم النار. والخفض على البدل. {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} في القيامة. {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَٰتُنَا } من القرآن {بَيّنَٰتٍ } ظاهرات حال {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ } أي الإِنكار لها: أي أثره من الكراهة والعبوس {يَكَٰدُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا } أي يقعون فيهم بالبطش {قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرٍّ مّن ذٰلِكُمُ } أي بأكره إليكم من القرآن المتلوّ عليكم هو {ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بأنّ مصيرهم إليها {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } هي.

الخازن

تفسير : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} يعني القرآن وصفه بذلك لأنه فيه بيان الأحكام والفصل بين الحلال والحرام {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} يعني الإنكار والكراهية يتبين ذلك في وجوههم {يكادون يسطون} يعني يقعون ويبسطون إليكم أيديهم بالسوء وقيل يبطشوه {بالذين يتلون عليهم آياتنا} أي بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ {قل} يعني قل لهم يا محمد {أفأنبئكم بشر من ذلكم} يعني بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون {النار} يعني هي النار {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} قوله تعالى {يا أيها الناس ضرب مثل} فإن قلت الذي جاء به ليس بمثل فكيف سماه مثلاً. قلت لما كان المثل في الأكثر نكتة عجيبة غريبة جاز أن يسمى كل كلام كان كذلك مثلاً. وقال في الكشاف قد سميت الصفة والقصة الرائقة المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلاً تشبيهاً لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مسيرة عندهم مستحسنة مستغربة {فاستمعوا له} يعني تدبروه حق تدبره فإنّ الاستماع بلا تدبر وتعقل لا ينفع والمعنى جعل لي شبيه وشبه به الأوثان أي جعل المشركون الأصنام شركائي يعبدونها ثم بين حالها وصفتها فقال تعالى {إن الذين تدعون من دون الله} يعني الأصنام {لن يخلقوا ذباباً} يعني واحداً في صغره وضعفه وقلته لأنها لا تقدر على ذلك {ولو اجتمعوا له} يعني لخلقه، والمعنى أن هذه الأصنام لو اجتمعت لم يقدروا على خلق ذبابة على ضعفها وصغرها فكيف يليق بالعاقل جعلها معبوداً له {وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه} قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران فإذا جف جاء الذباب فاستلبه منه. وقيل: كانوا يضعون الطعام بين أيدي الأصنام فيقع الذباب عليه ويأكل منه {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ما يسلب من الطيب الذي على الصنم والمطلوب هو الصنم وقيل الطالب الصنم والمطلوب الذباب أي لو طلب الصنم أن يخلق الذباب لعجز عنه وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب هو الصنم {ما قدروا الله حق قدره} يعني ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه {إن الله لقوي عزيز} يعني غالب لا يقهر. قوله عزّ وجلّ {الله يصطفي من الملائكة} يعني يختار من الملائكة {رسلاً} جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم {ومن الناس} يعني يختار الله من الناس رسلاً مثل إبراهيم وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء والرسل صلّى الله عليهم أجمعين. نزلت حين قال المشركون أأنزل عليه الذكر من بيننا فأخبر الله تعالى أن الاختيار إليه يختار من يشاء من عباده لرسالته {إن الله سميع} يعني بأقوالهم {بصير} يعني لأفعالهم لا تخفى عليه خافية. قوله تعالى {يعلم ما بين أيديهم} قال ابن عباس: ما قدموا {وما خلفهم} يعني ما خلفوا وقيل يعلم ما عملوا ما هم عاملون وقيل يعلم ما بين أيدي ملائكته ورسله قبل أن يخلقهم ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم {وإلى الله ترجع الأمور} يعني في الآخرة. قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} يعني صلوا لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود {واعبدوا ربكم} يعني وحدوه وقيل أخلصوا له العبادة {وافعلوا الخير} قال ابن عباس: صلة الأرحام ومكارم الأخلاق وقيل فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذي هو عبارة عن التعظيم لأمر الله تعالى وإلى الإحسان الذي هو عبارة عن الشفقة على خلق الله ويدخل فيه البر والمعروف والصدقة وحسن القول غير ذلك من أعمال البر {لعلكم تفلحون} يعني لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة. فصل: في حكم سجود التلاوة هنا لم يختلف العلماء في السجدة الأولى من هذه السورة واختلفوا في السجدة الثانية فروي عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم قالوا في الحج سجدتان وبه قال ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، يدل عليه ما روي عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله في الحج سجدتان قال: "حديث : نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"تفسير : أخرجه الترمذي وأبو داود. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين وقال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. أخرجه مالك في الموطأ وذهب قوم إلى أنّ في الحج سجدة واحدة وهي الأولى وليس هذه بسجدة وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبي حنيفة ومالك بدليل أنه قرن السجود بالركوع فدل ذلك أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة واختلف العلماء في عدة سجود التلاوة. فذهب الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم إلى أنها أربع عشرة سجدة لكن الشافعي قال في الحج سجدتان وأسقط سجدة ص. وقال أبو حنيفة في الحج سجدة وأثبت سجدة ص وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه فعنده أن السجدات خمس عشرة سجدة. وذهب قوم إلى أن المفصل ليس فيه سجود يروى ذلك عن أبيّ بن كعب وابن عباس وبه قال مالك فعلى هذا يكون سجود القرآن إحدى عشرة سجدة يدل عليه ما روي عن أبي الدرداء أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : في القرآن إحدى عشرة سجدة"تفسير : أخرجه أبو داود وقال إسناده واه. ودليل من قال في القرآن خمس عشرة سجدة ما روي عن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان. أخرجه أبو داود وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "حديث : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ وإذا السماء انشقت"تفسير : . أخرجه مسلم وسجود التلاوة سنة للقارىء والمستمع. وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو واجب.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} يعني: أَنَّ كُفَّارَ قريش كانوا إذا تُلِيَ عليهم القرآنُ، وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاءِ إلى التوحيدُ ـــ عُرِفَتِ المساءةُ في وجوههم والمنكرُ من معتقدهم وعداوتهم، وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتَّالِينَ، والسطو إيقاع ببطش، ثم أمر تعالى نَبِيَّه عليه السلام أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع: {أَفَأُنَبِّئُكُم} أي: أخبركم. {بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ}. والإشارة بذلكم إلى السطو، ثم ابتدأ بخبر؛ كأن قائلاً قال له: وما هو؟ قال: {ٱلنَّارُ} أي: نار جهنم. وقوله: {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} يحتمل أَنْ يكون أراد: أَنَّ اللّه تعالى وعدهم بالنار، فيكونُ الوعد في الشر، ويحتمل أَنَّهُ أراد: أَنَّ اللّه سبحانه وعد النارَ بأن يُطْعِمَهَا الكُفَّارَ، فيكون الوعد على بابه، إذ الذي يقتضي قولها: {أية : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} تفسير : [ق:30] ونحو ذلك أَنَّ ذلك من مَسَارِّها. قلت: والظاهر الأَوَّل. وقوله سبحانه: {وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ...} الآية: ذكر تعالى أمر سالب الذباب، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطِّيبِ فكان الذبابُ يتسلط ويذهب بذلك الطيب، وكانوا يتألّمُون من ذلك، فَجُعِلَتْ مثلاً، واخْتَلَفَ المتأوَّلُون في قوله تعالى: {ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ} فقالت فرقة: أراد بالطالب: الأصنامَ، وبالمطلوبِ: الذبابَ، أي: أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة في الحيوان، وقيل: معناه: ضَعُفَ الكُفَّارُ في طلبهم الصوابَ والفضيلةَ من جهة الأصنام، وضَعُفَ الأصنامُ في إعطاء ذلك وإنالته. قال * ع *: ويحتمل أنْ يريد: ضعف الطالب وهو الذبابُ في استلابه ما على الأصنامِ، وضعف الأصنام في أنْ لا منعة لهم، وبالجملة فدلتهم الآيةُ على أَنَّ الأصنام في أَحَطِّ رُتْبَةٍ، وأَخَسِّ منزلة لو كانوا يعقلون. و {مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} المعنى: ما وَفَّوْهُ حَقَّه سبحانه من التعظيم والتوحيد.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏يكادون يسطون‏} ‏ قال‏:‏ يبطشون‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏يكادون يسطون‏} ‏ قال‏:‏ يبطشون‏.‏ كفار قريش، والله أعلم‏.

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا} عطفٌ على يعبدونَ وما بـينهما اعتراضٌ. وصيغة المضارعِ للدِّلالةِ على الاستمرارِ التَّجدُّدِي {بَيّنَـٰتٍ} أي حالَ كونِها واضحاتِ الدِّلالةِ على العقائدِ الحَقَّةِ والأحكام الصَّادقةِ أو على بُطلانِ ما هم عليه من عبادةِ الأصنامِ أو على كونِها من عند الله عزَّ وجلَّ {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} أي الإنكارَ كالمُكرَم بمعنى الإكرامِ أو الفظيعَ من التَّجهمِ والبُسورِ أو الشَّرِّ الذي يقصدونَهُ بظهورِ مخايلِه من الأوضاعِ والهيئاتِ وهو الأنسبُ بقوله تعالى: {يَكَـٰدُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا} أي يَثِبُون ويبطِشُون بهم من فرط الغيظِ والغضبِ لأباطيلَ أخذُوها تقليداً وهل جهالةٌ أعظمُ وأطمُّ من أنْ يعبدُوا ما لا يوهم صحَّةَ عبادتِه شيءٌ ما أصلاً بل يقضي ببطلانِها العقلُ والنَّقلُ ويظهروا لمن يهديهم إلى الحقِّ البـيِّنِ بالسُّلطانِ المُبـينِ مثلَ هذا المنكرِ الشَّنيعِ كَلاَّ ولهذا وضعَ الذين كفروا موضعَ الضَّميرِ. {قُلْ} ردًّا عليهم وإقناطاً عما يقصدونَه من الإضرارِ بالمسلمينَ {أَفَأُنَبّئُكُم} أي أأخاطبُكم فأخبرُكم {بِشَرّ مّن ذٰلِكُمُ} الذي فيكم من غيظكم على التَّالينَ وسطوتِكم بهم أو مما تبغونَهم من الغوائلِ أو مما أصابكم من الضَّجرِ بسبب ما تلَوه عليكم {ٱلنَّارِ} أي هو النَّارُ على أنَّه جوابٌ لسؤالٍ مقدَّرٍ كأنَّه قيل: ما هُو؟ وقيل: هو مبتدأٌ خبرُه قوله تعالى: {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وقُرىء النَّارَ بالنَّصبِ على الاختصاص وبالجرِّ بدلاً من شرَ فتكون الجملةُ الفعليةُ استئنافاً كالوجهِ الأول أو حالاً من النَّارِ بإضمار قَدْ {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} النار. {يـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} أي بُـيِّن لكم حالٌ مستغربةٌ أو قصَّةٌ بديعةٌ رائعةٌ حقيقةٌ بأنْ تُسمَّى مثلاً وتسيرَ في الأمصارِ والأعصارِ أو جُعل لله مثلٌ أي مثل في استحقاقِ العبادةِ وأُريد بذلك ما حُكي عنهم من عبادتِهم للأصنامِ {فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ} أي للمثلِ نفسِه استماعَ تدبر وتفكُّرٍ أو فاستمعُوا لأجلِه ما أقولُ فقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الخ، بـيانٌ للمثل وتفسيرٌ له على الأوَّلِ وتعليلٌ لبطلان جعلهم الأصنامَ مثلَ الله سبحانه في استحقاق العبادةِ على الثَّاني وقُرىء بـياء الغَيبةِ مبنيًّا للفاعلِ ومبنيًّا للمفعولِ والرَّاجع إلى الموصولِ على الأولين محذوفٌ {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً} أي لن يقدروا على خلقه أبداً مع صغره وحقارتِه فإنَّ (لن) بما فيها من تأكيد النَّفيِ دالَّةٌ على مُنافاة ما بـين المنفيِّ والمنفيِّ عنه {وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ} أي لخلقه وجواب لو محذوفٌ لدلالة ما قبله عليه والجملةُ معطوفةٌ على شرطيةٍ أُخرى محذوفةٍ ثقةً بدلالة هذه عليها أي لو لم يجتمعوا عليه لن يخلقُوه ولو اجتمعُوا له لن يخلقُوه كما مرَّ تحقيقُه مراراً وهما في موضع الحالِ كأنَّه قيل: لن يخلقُوا ذُباباً على كلِّ حالٍ {وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً} بـيان لعجزهم عن الامتناع عمَّا يفعل بهم الذُّبابُ بعد بـيانِ عجزِهم عن خلقِه أي إنْ يأخذِ الذُّبابُ منهم شيئاً {لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} مع غايةِ ضعفِه ولقد جُهلوا غايةَ التَّجهيلِ في إشراكِهم بالله القادرِ على جميع المقدوراتِ المتفرِّدِ بإيجاد كافةِ الموجوداتِ تماثيلَ هي أعجزُ الأشياءِ وبـين ذلك بأنَّها لا تقدرُ على أقل الأحياءِ وأذلِها ولو اتَّفقُوا عليه بل لا تقوى على مقاومةِ هذا الأقلِ الأذلِّ وتعجز عن ذبِّه عن نفسِها واستنقاذِ ما يختطفُه منها. قيل: كانُوا يطيِّبونها بالطِّيبِ والعسلِ ويُغلقون عليها الأبوابَ فيدخل الذُّبابُ من الكُوى فيأكلُه {ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ} أي عابدُ الصَّنمِ ومعبودُه أو الذُّبابُ الطَّالبُ لما يسلبُه من الصَّنمِ من الطِّيبِ والصَّنمُ المطلوبُ منه ذلك أو الصَّنمُ والذُّبابُ كأنَّه يطلبه ليستنقذَ منه ما يسلبه ولو حقَّقتَ وجدتَ الصَّنمَ أضعفَ من الذُّبابِ بدرجاتٍ وعابدَه أجهلَ من كلِّ جاهلٍ وأضلَّ من كلِّ ضالَ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} [الآية: 72]. - قال أبو بكر بن طاهرك تتبين فى شواهد المعرضين عنا آثار الوحشة والظلمة المخالفة؛ لأن ظواهره إنَّما أشرقت بالسرائر، والسرائر أشرقت بأنوار الحق فمن كان سره فى ظلمة والإنكار كيف تلوح آثار الأنوار على شاهده؟ وكل شاهد شاهد الأكوان والأعواض فهو فى ظلمة حتى يشاهد الحق ولا يشاهد معه غيره، إذ ذاك تلوح عليه أنوار مشاهدة الحق قال الله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ}.

القشيري

تفسير : لِسَمَاعِ الخطابِ أَثَرٌ في القلوبِ من الاستبشارِ والبهجة، أو الإنكار والوحشةِ. ثم ما تخامره السرائرُ يلوحُ على الأسِرّةِ في الظاهر؛ فكانت الآياتُ عند نزولِِها إذا تُلِيَتْ على الكفار يلوح على وجوهِهم دُخَانُ ما تنطوي عليه قلوبُهم من ظلماتِ التكذيب، فما كان يقع عليهم طَرْفٌ إلاَّ نَبَّأ عن جحودهم، وعادت إلى القلوب النُّبُوءَةُ عن إقلاعهم. ثم أخبر أنَّ الذي هم بصَدَدِه في الآخرةِ من أليم العقوبةِ شرٌّ بكل وجهٍ لهم مِمَّا يعود إلى الرائين لهم عند شهودهم. وإنّ المناظِرَ الوضيئة للرائين مُبْهِجةٌ، والمناظِرَ المُنْكَرةَ للناظرين إليها موحِشَة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ} ان الله سبحانه بين ان شواهد الملك والملكوت كلها منتظر خطاب الازل لتسمع باسماع شائقة الى معادن الصفات واهل الارواح القدسية منتظرون بسمامع الغيب ليستمعوه باسماع غيبية ويعقوله بعقول ملكوتية فاذا خاطبهم الحق بلسان السفيرة تنجذب اسرارهم واسارار جميع الخليقة الى منازل وقوع الخطاب فيقع نوره الرحمانى علما فصارت موقع الخطاب منوره بنور الصفة وذلك النور يظهر بنعت الاستبشار فى وجوه العارفين لنظار الملكوت وينتشر نور الاكوان بجميع ذراتها من نور الخطاب واهل الغباوة والجهل المبعدون من ساحة كبرياء الازل يقوا فى ظلمات الجهالة وغبار القهريات تحت غشاء الضلالة فاسماعهم محجوبة بعوارض الامتحان عن سماع القرأن شواهد اسرارهم من ظلمة الاذكار وتظهر عن سواد وجوههم عند سماع الخطاب يعفها كل بصير بالله ومن كمال شقاوتهم لا يعرفون اصلا من اصل ونورا من نور وجلالا من جلال وقدما من قدم وازلاً من ازل كذلك مشاهدة اوجدتهم يا ليتهم يعرفون مصادر القهريات التى ---- الى ميادين الغفلة فانهم لو يبصرون معادن فطرتهم لا يخالفون ما يصدر من معادن اللطفيات فان جميع المصادر الازلية واحدة من جميع الوجوه قال ابو بكر بن ---- يتبين فى شواهد المعرضين عنا أثار الوحشة وظلمة المخالفة لان الظواهر انما اشرقت بالسر ----- بانوار الحق فمن كان سره فى ظلمة وانكار كيف ملوح أثار الانوار على مشاهدة وكل شاهد شاهد الاعراض والاكوان هو فى ظلمة حتى شاهد الحق ولا يشاهد معه غيره اذ ذاك يلوح عليه انوار مشاهدة الحق قال الله تعالى تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا تتلى عليهم} اى على المشركين {آياتنا} من القرآن حال كونها {بينات} واضحات الدلالة على العقائد الحقية والاحكام الالهية {تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر} اى الانكار بالعبوس والكراهة كالمكرم بمعنى الاكرام: وبالفارسية [يعنى جون قرآن بركافران خوانى اثر كراهت ونفرت درروى ايشان به بينى ازفرط عناد ولجاج كه باحق دارند]، واعلم ان الوجوه كالمرائى فكل صورة من الاقرار والانكار تظهر فيها فهى اثر احوال الباطن وكل اناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم فى ظاهرهم الا حكم مااستقر فى باطنهم، قال الفقير شعر : هركرا صورت بياض الوجوه بود صورت حال درونش رونمود كرسياه ويا كبودى بود رنك رنك او ظاهر شد ازدل بى دل نك تفسير : {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} اى يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لا باطيل اخذوها تقليدا من السطوة وهى البطش برفع اليد يقال سطابه {قل} ردا عليهم واقناطا مما يقصدونه من الاضرار بالمسلمين {أفأنبئكم} اى أخاطبكم فأخبركم {بشر من ذلكم} الذى فيكم من غيضكم على التالين وسطوتكم بهم {النار} اى هو النار على انه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ماهو {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} اى النار والمصير المرجع، وفيه اشارة الى ان نار القطيعة والطرد والابعاد شر من الانكار الذى في قلوب المنكرين فعلى العاقل ان يجتنب عن كل ما يؤدى الى الشرك والانكار ويصحب اهل التوحيد والاقرار ويقبل الحقائق والاسرار ويحب ارباب الولاية ويبغض اصحاب الضلالة، وفى بعض الاخبار يقول الله تعالى غدا ياابن آدم اما زهدك من الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك واما انقطاعك الى فانما طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا اوواليت لى وليا، واعلم ان الكفر والانكار يؤديان الى النار كما ان التوحيد والاقرار يفضيان الى الجنة وهما من افضل النعم فان العبد يصل بسبب التوحيد الى السعادة الابدية ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله الله واذا رسخ التوحيد فى قلب المؤمن لم يجد بدا من الاقرار والذكر كما وجد مجالا صالحا له ـ حكى ـ ان بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد فى المنام بعد الموت وسأل عن حالها فقالت غفر لى ربى فقال ابالحياض التى حفرتها بين الحرمين الشريفين فقالت لا فانها كانت اموالا مغصوبة فجعل ثوابها لاربابها فقال فبم قالت كنت فى مجلس شرب الخمر فامسكت عن ذلك حين أذن المؤذن وشهدت ماشهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته امسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا فى قلبها لما ذكرتنى عند السكر فغفر لى واحسن حالى واما اهل النار المؤاخذة فالادنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال الله تعالى {وبئس المصير} فانه لا راحة فيها لاحد عصمنا الله واياكم من نار البعد وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير.

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {وإذا تُتلى}: عطف على {يعبدون}، وصيغة المضارع؛ للدلالة على الاستمرار التجددي. يقول الحقّ جلّ جلاله: {وإِذا تُتلى عليهم} أي: على المشركين {آياتُنا} القرآنية، حال كونها {بيناتٍ}: واضحات الدلالة على العقائد الحقية، والأحكام الصادقة، {تعرِفُ في وجوه الذين كفروا المنكَر} أي: الإنكار بالعبوس والكراهة، فالمُنكَر: مصدر بمعنى الإنكار. {يكادون يَسطُون}: يبطشون، والسطو: الوثب والبطش، أي: يثبون على الذين {يتلُون عليهم آياتنا}؛ من فرط الغيظ والغضب، والتالون هم: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. {قلْ} لهم: {أفأنبئُكُم بشرٍّ من ذلكم}؛ من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم، أو مما أصابكم من الكراهة والضجر، بسبب ما يتلى عليكم، هو {النارُ وَعَدها اللهُ الذين كفروا} مثلكم، {وبئس المصيرُ} النار، التي ترجعون إليها مخلدين. الإشارة: من شأن أهل العتو والتكبر أنهم إذا وعظهم الفقراء عنفوا واستنكفوا، ويكادون يسطون عليهم من شدة الغضب، فما قيل لكبراء الكفار يجرُ ذيله على من تشبّه بهم من المؤمنين. ولما كان دعواهم الشريك لله تعالى جارية في الغرابة والشهرة...

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} فى ولاية علىّ (ع) {بَيِّنَاتٍ} واضحات او موضحات لولايته {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بولايته {ٱلْمُنْكَرَ} المنكر من كلّ شيءٍ ما لا يرضاه العقل او العرف {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} لشدّة غيظهم {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ} الخبر الشّديد المورث لغيظكم {ٱلنَّارُ} قرئ بالرّفع خبراً لمحذوف او مبتدء خبر ما بعده، وقرئ بالنّصب على الاختصاص وبالجرّ بدلاً من شرٍّ {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} نسب الى الكاظم (ع) انّه قال فى قول الله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} (الآية) كان القوم اذا نزلت فى امير المؤمنين (ع) آية فى كتاب الله فيها فرض طاعته او فضيلة فيه او فى اهله سخطوا ذلك وكرهوا حتّى همّوا به وارادوا به وارادوا برسول الله (ص) ايضاً ليله العقبة غيظاً وخنقاً وغضباً وحسداً حتّى نزلت هذه الآية يعنى الآية السّابقة.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} القرآن * {بَيِّنَاتٍ} حال من آيات أي ظاهرات أو فيها بيان الحلال والحرام والعقائد {تَعْرِفُ فِي وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ} مصدر ميمي بمعنى الانكار اي تعرف فيها اثره كالعبوس وقد يقال هو اسم مفعول فان كراهة الحق وقصد الشر مما ينكر شرعا. وقرئ يعرف بالتحتية والبناء للمفعول ورفع المنكر والذين كفروا ظاهر في موضع ضمير للدلالة على فرط منكرهم أو انكارهم للحق وغيظهم الاباطيل اخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} يبطشون بسرعة ووثوب {بِالَّذِينَ} الباء للالصاق أو للاستعلاء فان السطو يتضمنه حسنا ومعنى {يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. وقال الحسن: الكلام في ذلك كله في المشركين مطلقا والذين يتلون هم الانبياء {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمْ} المتلو عليكم الذي هو القرآن أو مطلق الكتب الربانية وشر اسم تفضيل (ومن) تفصيلية باكره اليكم من المتلو والاشارة إلى السطو أو الغيظ أو الضجر بما يتلى {النَّارُ} أي هو النار جواب لسؤال ماذا الشر؟. وقرئ بالجر ابدالا من شر وبالنصب بـ (أعني) محذوفا {وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} مستأنف او حال من النار على كل قراءة ويجوز ايضا على الرفع كون النار مبتدأ والجملة خبر وعلى النصب كونه منصوبا بوعد محذوفا ووعد هنا في الشرك وعد ولك ان تقول مستعمل في الخير نظرا إلى مسرة النبي صلى الله عليه وسلم باحراقهم بالنار أو إلى مسرة النار بهم كما يدل عليه طلبها المزيد والذين كفروا يعم المخاطبين وغيرهم فهو على مقتضى الظاهر وان اريد به المخاطبون فمن وضع المظهر موضع المضمر {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} المخصوص بالذم محذوف أي النار أو هي.

اطفيش

تفسير : {وإذا تُتْلى عَليْهم آياتنا} عطف جملة الشرط والجواب والأداة، على جملة يعبدون، والمضارع للاستمرار التجددى، بتكرير التلاوة عليهم،ولو لشىء واحد، وبتكرير نزول معنى واحد، وبنزول أمر بعد نزول آخر {بينات} واضحات الدلالة على الحق وبطلان دينهم {تَعرف} يا محمد، أو يا من يصلح للمعرفة مطلقاً {فى وُجوه الَّذين كَفرُوا} أى فى وجوههم،وعبر بالظاهر تقبيحا لهم بالكفر {المُنْكر} مصدر ميمى بمعنى الإنكار، وعدم القبول، أو اسم مفعول أى الأمر الذى ينكر شرعاً من التجهم والغضب، وكلا الوجهين مناسب لقوله: {يَكادُون يَسْطُون} يبطشون {بالَّذين يَتلُونَ عليهم آياتنا}، والثانى أنسب، والمقاربة معتبرة بالغالب، فلا يرد وقوع البطش بالتالى قليلا لقتله، وجملة يكادون الخ حال من الذين، ولا بأس بعود الضمير الى المضاف اليه إذا اتضح المعنى، وهو أولى من كونها حالا من وجوه على الاستخدام برد ضمير يكادون إليها لا على معنى الأول، بل على معنى أصحابها. {قل أفأنبئكُم بشَرٌ من ذلكم} أتسمعون فأخبركم بما هو أشد سواءاً عليكم من غيظكم على التالين، وسطوكم أو من ضجركم، وكأنه قيل ما ذلك الذى شر فقال: {النَّار} أى هو النار، وإن شئت قلت هى النار بتأنيث ضمير المذكر، وهو شر للإخبار عنه بالمؤنث، وهو عندهم أرجح {وَعَدها الله الَّذين كفروا} مستأنف، ولا يصح أن يكون خبراً ثانياً لهو أو هى المقدر، ويجوز أن يكون النار مبتدأ والجملة خبره، كقولك فى جواب قائل كيف جاء زيد أنه من جملة الراكبين بدل قولك راكباً {وبئسَ المَصيرُ} هى.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا} عطف على { أية : يَعْبُدُونَ } تفسير : [الحج: 71] وما بينهما اعتراض، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي، وقوله تعالى: {بَيّنَـٰتٍ} حال من الآيات أي واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الصادقة أو على بطلان ما هم عليه من عبادة غير الله تعالى. {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي في وجوههم، والعدول على نحو ما تقدم، والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لمن يصح أن يعرف كائناً من كان {ٱلْمُنْكَرَ} أي الإنكار على أنه مصدر ميمي، والمراد علامة الإنكار أو الأمر المستقبح من التجهم والبسور والهيئات الدالة على ما يقصدونه وهو الأنسب بقوله تعالى: {يَكَـٰدُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا} / أي يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليداً، ولا يخفى ما في ذلك من الجهالة العظيمة، وكان المراد أنهم طول دهرهم يقاربون ذلك وإلا فقد سطوا في بعض الأوقات ببعض الصحابة التالين كما في «البحر»، والجملة في موقع الحال من المضاف إليه، وجوز أن يكون من {الوجوه} على أن المراد بها أصحابها وليس بالوجه. وقرأ عيسى بن عمر {يُعْرَفُ} بالبناء للمفعول {ٱلْمُنْكَرَ} بالرفع. {قُلْ} على وجه الوعيد والتقريع {أَفَأُنَبّئُكُم} أي أخاطبكم أو أتسمعون فأخبركم {بِشَرّ مّن ذٰلِكُمُ} الذي فيكم من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلي عليكم {ٱلنَّارِ} أي هو أو هي النار على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما هو؟ وقيل هو مبتدأ خبره قوله تعالى: {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وهو على الوجه الأول جملة مستأنفة، وجوز أن يكون خبراً بعد خبر. وقرأ ابن أبـي عبلة وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {ٱلنَّارِ} بالنصب على الاختصاص، وجملة {وَعَدَهَا} الخ مستأنفة أو حال من {ٱلنَّارِ} بتقدير قد أو بدونه على الخلاف، ولم يجوزوا في قراءة الرفع الحالية على الإعراب الأول إذ ليس في الجملة ما يصح عمله في الحال. وجوز في النصب أن يكون من باب الاشتغال وتكون الجملة حينئذٍ مفسرة. وقرأ ابن أبـي إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة {ٱلنَّارِ} بالجر على الإبدال من {شر}، وفي الجملة احتمالا الاستئناف والحالية، والظاهر معنى أن يكون الضمير في {وَعَدَهَا} هو المفعول الثاني والأول الموصول أي وعد الذين كفروا إياها، والظاهر لفظاً أن يكون المفعول الأول والثاني الموصول كأن النار وعدت بالكفار لتأكلهم {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} النار.

ابن عاشور

تفسير : {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَـٰدُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا}. عطف على جملة {أية : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً}تفسير : [الحج: 71] لبيان جُرم آخر من أجرامهم مع جُرم عبادة الأصنام، وهو جرم تكذيب الرسول والتكذيب بالقرآن. والآيات هي القرآن لا غيره من المعجزات لقوله {وإذا تتلى عليهم}. والمنكر: إما الشيء الذي تُنكره الأنظار والنفوس فيكون هنا اسماً، أي دلائل كراهيتهم وغضبهم وعزمهم على السوء، وإما مصدر ميمي بمعنى الإنكار كالمُكْرم بمعنى الإكرام. والمَحْملان آيلان إلى معنى أنهم يلوح على وجوههم الغَيْظ والغضب عندما يُتلى عليهم القرآن ويُدعون إلى الإيمان. وهذا كناية عن امتلاء نفوسهم من الإنكار والغيظ حتى تجاوز أثرُه بواطنهم فظهر على وجوههم. كما في قوله تعالى: {أية : تعرف في وجوههم نضرة النعيم}تفسير : [المطففين: 24] كناية عن وفرة نعيمهم وفرط مسرّتهم به. ولأجل هذه الكناية عدل عن التصريح بنحو: اشتدّ غيظهم، أو يكادون يتميزون غيظاً، ونحو قوله: {أية : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون}تفسير : [النحل: 22]. وتقييد الآيات بوصف البينات لتفظيع إنكارها إياها، إذ ليس فيها ما يعذر به منكروها. والخطاب في قوله {تعرف}لكلّ من يصلح للخطاب بدليل قوله {بالذين يتلون عليهم آياتنا}. والتعبير بــــ {الذين كفروا} إظهار في مقام الإضمار. ومقتضى الظاهر أن يكون {تعرف في وجوه الذين كفروا}، أي وجوه الذين يعبدون من دون الله ما لم يُنزّل به سلطاناً، فخولف مقتضى الظاهر للتسجيل عليهم بالإيماء إلى أن علّة ذلك هو ما يبطنونه من الكفر. والسُّطُوّ: البطش، أي يقاربون أن يصولوا على الذين يتلون عليهم الآيات من شدّة الغضب والغيظ من سماع القرآن. {والذين يتلون} يجوز أن يكون مراداً به النبي - صلى الله عليه وسلم - من إطلاق اسم الجمع على الواحد كقوله: {أية : وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم}تفسير : [الفرقان: 37]، أي كذّبوا الرسول. ويجوز أن يراد به من يقرأ عليهم القرآن من المسلمين والرسول، أما الذين سطوا عليهم من المؤمنين فلعلهم غير الذين قرأوا عليهم القرآن، أو لعلّ السطو عليهم كان بعد نزول هذه الآية فلا إشكال في ذكر فعل المقاربة. وجملة {يكادون يسطون} في موضع بدل الاشتمال لجملة {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} لأن الهمّ بالسطو مما يشتمل عليه المنكر. {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} استئناف ابتدائي يفيد زيادة إغاظتهم بأن أمرَ الله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتلو عليهم ما يفيد أنهم صائرون إلى النار. والتفريع بالفاء ناشىء من ظهور أثر المنكر على وجوههم فجعل دلالة ملامحهم بمنزلة دلالة الألفاظ. ففرع عليها ما هو جواب عن كلام فيزيدهم غيظاً. ويجوز كون التفريع على التلاوة المأخوذة من قوله {وإذا تتلى عليهم آياتنا}، أي اتل عليهم الآيات المنذرة والمبيّنة لكفرهم، وفرع عليها وعيدهم بالنار. والاستفهام مستعمل في الاستئذان، وهو استئذان تهكمي لأنه قد نبأهم بذلك دون أن ينتظر جوابهم. وشرّ: اسم تفضيل، أصله أشرّ: كثر حذف الهمزة تخفيفاً، كما حذفت في خير بمعنى أخير. والإشارة بــــ {ذلكم} إلى ما أثار مُنكَرهم وحفيظتهم، أي بما هو أشد شرّاً عليكم في نفوسكم مما سمعتموه فأغضبكم، أي فإن كنتم غاضبين لما تُلي عليكم من الآيات فازدادوا غضباً بهذا الذي أنَبّئكم به. وقوله {النّار}خبر مبتدأ محذوف دل عليه قوله {بشر من ذلكم}. والتقدير: شرّ من ذلكم النّارُ. فالجملة استئناف بياني، أي إن سألتم عن الذي هو أشدّ شراً فاعلموا أنه النار. وجملة {وعدها الله} حال من النّار، أو هي استئناف. والتعبير عنهم بقوله: {الذين كفروا} إظهار في مقام الإضمار، أي وعدها الله إياكم لكفركم. {وبئس المصير} أي بئس مصيرهم هي، فحرف التعريف عوض عن المضاف إليه، فتكون الجملة إنشاء ذمّ معطوفة على جملة الحال على تقدير القول. ويجوز أن يكون التعريف للجنس فيفيد العموم، أي بئس المصير هي لمن صار إليها، فتكون الجملة تذييلاً لما فيها من عموم الحكم للمخاطبين وغيرهم وتكون الواو اعتراضية تذييلية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 72- هؤلاء المشركون إذا تلا أحد عليهم آياتنا الواضحات، وفيها الدليل على صحة ما تدعو إليه - أيها النبى - وفساد عبادتهم، تلحظ فى وجوههم الحنق والغيظ الذى يستبد بهم، حتى ليكاد يدفعهم إلى الفتنة بالذين يتلون عليهم هذه الآيات. قل لهم - أيها النبى - تبكيتا وإنذاراً: هل تستمعو إلىَّ فأخبركم بشئ هو أشد عليكم شراً من الغيظ الذى يحرق نفوسكم؟ إنه هو النار التى توعَّد اللَّه بها الذين كفروا أمثالكم يوم القيامة، وما أسوأها مصيراً ومقاماً. 73- يا أيها الناس: إنا نبرز أمامكم حقيقة عجيبة فى شأنها، فاستمعوا إليها وتدبروها: إن هذه الأصنام لن تستطيع أبدا خلق شئ مهما يكن تافها حقيراً كالذباب، وإن تضافروا جميعاً على خلقه، بل إن هذا المخلوق التافه، لو سَلَبَ من الأصنام شيئا من القرابين التى تقدم إليها، فإنها لا تستطيع بحال من الأحوال أن تمنعه عنه أو تسترده منه، وما أضعف الذى يُهَزْم أمام الذباب عن استرداد ما سلبه منه، وما أضعف نفس الذباب، كلاهما شديد الضعف، بل الأصنام كما ترون أشد ضعفا، فكيف يليق بإنسان عاقل أن يعبدها ويلتمس النفع منها؟. 74- هؤلاء المشركون ما عرفوا اللَّه حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه حين أشركوا به في العبادة أعْجَزَ الأشياء، مع أن اللَّه هو القادر على كل شئ، العزيز الذى لا يغلبه غالب. 75- وقد اقتضت إرادة اللَّه وحكمته أن يختار من الملائكة رسلا، ويختار من البشر كذلك رسلا، ليُبلِّغوا شرعه إلى خلقه، فكيف تعترضون على من اختاره رسولا إليكم؟ إن اللَّه سميع لأقوال عباده، بصير بما يفعلون ومجازيهم عليه.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتُنَا} {بَيِّنَاتٍ} (72) - وَإِذَا قُرِئَتْ عَلَى هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ، العَابِدِينَ غَيْرَ اللهِ، آيَاتُ القرآنِ البَيِّنَاتُ، وَذُكِّرُوا بِمَا فِيهَا مِنْ حُجَج وَبَرَاهِينَ، وَدَلاَئلِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، تَتَبَدَّلُ مَلاَمِحُ وُجُوهِهِمْ، وَتَثُورُ نُفُوسُهم وَيَهُمُّونَ بِالبَطْشِ بالذينَ يَقْرَؤُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِ اللهِ، وَيُذَكِّرونَهُمْ بِهَا، وَيَكَادُونَ يُبَادِرُونَهم بالضَّرْبِ والشَّتْمِ (يَسْطُونَ بِهِمْ). فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ: إِنَّ النَّارَ التِي أَعَدَّها اللهُ للكَافِرِينَ لِيُعَذِّبَهُمْ فِيهَا هِيَ أَشَدُّ وَأَقْسَى وَأَعْظَمُ مِمَّا تُخَوِّفُونَ بِهِ أولِياءَ اللهِ المُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا؛ وَبِئْسَ النَّارُ مَنْزِلاً وَمُقَاماً وَمَصِيراً، يَوْمَ القِيَامَةِ، للذينَ كَفَرُوا. المُنْكَر - الأَمْرُ المُسْتَقْبَحُ. يَسْطُونَ - يَثِبونَ وَيَبطِشُونَ غَيْظَاً وَغَضَباً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تصور هذه الآية حال الكفار عند سماعهم لكتاب الله وآياته من رسول الله أو صحابته، فإذا سمعوها {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ ..} [الحج: 72] أي: الكراهية تراها وتقرؤها في وجوههم عُبُوساً وتقطيباً وغضباً وانفعالاً، ينكر ما يسمعون، ويكاد أن يتحول الانفعال إلى نزوع غضبي يفتك بمَنْ يقرأ القرآن لما بداخلهم من شر وكراهية لما يتلى عليهم. لذلك قال تعالى بعدها: {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا ..} [الحج: 72] والسَّطْو: الفَتْك والبطش؛ لأن العمل الوجداني الذي يشغل نفوسهم يظهر أولاً على وجوههم انفعالاً يُنبىء بشيء يريدون إيقاعه بالمؤمنين، ثم يتحول الوجدان إلى نزوع حركي هو الفتك والبطش. (قُلْ) في الرد عليهم: ماذا يُغضِبكم حتى تسطوا علينا وتكرهوا ما نتلو عليكم من كتاب الله. والغيظ والكراهية عند سماعهم القرآن دليل على عدم قدرتهم على الرد بالحجة، وعدم قدرتهم أيضاً على الإيمان؛ لذلك يتقلَّبون بين غيظ وكراهية. لذلك يخاطبهم بقوله: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ..} [الحج: 72] يعني: مالي أراكم مغتاظين من آيات الله كارهين لها الآن، والأمر ما يزال هيِّناً؟ أمجرد سماع الآيات يفعل بكم هذا كلّه؟ فما بالكم حينما تباشرون النار في الآخرة، الغيظ الذي تظنونه شرّاً فتسطُون علينا بسببه أمر بسيط، وهناك أشرّ منه ينتظركم {ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ..} [الحج: 72]. وما أشبه هذا بموقف الصِّدِّيق أبي بكر حينما أوقف صناديد قريش بالباب، وقدّم عليهم المستضعفين من المؤمنين، فغضبوا لذلك وورِمَتْ أنوفهم، فقال لهم: أَوَرِمتْ أنوفكم أنْ قدمتهم عليكم الآن، فكيف بكم حين يُقدمهم الله عليكم في دخول الجنة؟ وكلمة {وَعَدَهَا ..} [الحج: 72] الوعد دائماً يكون بالخير، أما هنا فاستُعملَتْ على سبيل الاستهزاء بهم والتقليل من شأنهم، كما قال في آية أخرى: {أية : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [الانشقاق: 24] فساعةَ أن يسمع البُشْرى يستشرف للخير، فيفاجئه العذاب، فيكون أنكَى له. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أية : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ..} تفسير : [الكهف: 29] لأن انقباض النفس ويأسها بعد بوادر الانبساط أشدّ من العذاب ذاته. وقوله: {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [الحج: 72] أي: ساءت نهايتكم ومرجعكم.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} معناه يَفرُطون عليهِ.