٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
76
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } أي ما قدّموا وما خلّفوا وما عملوا وما هم عاملون بعد {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما يكون بعد خلقهم، أو أول أعمالهم وما خلفهم آخرها، أو أمر الآخرة وما خلفهم أمر الدنيا.
القشيري
تفسير : يعلم حآلهم ومآلَهم، وظاهرهَم وباطنهم، ويومَهم وغدَهم، ويعلم نَقْضَهم عَهْدَهم؛ فإليه مُنْقَلَبُهم، وفي قبضتِه تَقلُّبُهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {يعلم مابين ايديهم وما خلفهم} عالم بواقع الاشياء ومترقبها، وقال الكاشفى [ميداند آنجه در بيش آدمانست يعنى عملها كه كرده اند وآنجه ازبس ايشانست يعنى كارهاكه خواهندكرد] {والى الله} لا الى احد غيره لااشتراكا ولا استقلالا {ترجع} ترد من الرجع القهقرى {الامور} كلها لانه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون ـ روى ـ انه تكلم رجل فى زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم وافترى عليه فقال له زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن كما قلت فغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته، وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل على الرجل وقال ما سترعنك من امرنا اكثر لك حاجة تعينك عليها فاستحي الرجل فالقى اليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من اولاد الرسول ولا يتوهم انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الاموال انما كانوا اهل سخاء وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل شعر : تعود بسط الكف حتى لو انه ثناها لقبض لم تطعه انامله فلو لم يكن فى كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله
الطوسي
تفسير : لما اخبر الله تعالى عن نفسه بأنه {سميع بصير} وصف أيضاً نفسه بأنه {يعلم ما بين أيديهم} يعني ما بين أيدي الخلائق من القيامة وأحوالها، وما يكون فى مستقبل أحوالهم، {وما خلفهم} أي ما يخلفونه من دنياهم. وقال الحسن: يعلم ما بين أيديهم: أول اعمالهم، وما خلفهم آخر أعمالهم {وإليه ترجع الأمور} يعني يوم القيامة ترجع جميع الأمور الى الله تعالى بعد ان كان ملكهم فى دار الدنيا منها شيئاً كثيراً. ثم خاطب تعالى المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} أي صلوا، على ما امرتكم به، من الركوع والسجود فيها {واعبدوا ربكم} الذي خلقكم ولا تشركوا به شيئاً {وافعلوا الخير} والخير النفع الذي يجلّ موقعه، وتعم السلامة به، ونقيضه الشر، وقد أمر الله بفعل الخير، ففعله طاعة له. وقوله {لعلكم تفلحون} أي افعلوا الخير لكي تفوزوا بثواب الجنة وتتخلصوا من عذاب النار. وقيل معناه افعلوه على رجاء الصلاح منكم بالدوام على افعال الخير واجتناب المعاصي والفوز بالثواب. ثم أمرهم بالجهاد فقال {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال ابن عباس: معناه جاهدوا المشركين، ولا تخافوا فى الله لومة لائم، وقال الضحاك: معناه اعملوا بالحق لله حق العمل. وقوله {هو اجتباكم} فالاجتبا هو اختيار الشيء لما فيه من الصلاح. وقيل: معناه اختاركم لدينه. وجهاد اعدائه، والحق يجتبى، والباطل يتقى، ولا بد أن يكون ذلك خطاباً متوجهاً الى من اختاره الله بفعل الطاعات، دون أن يكون ارتكب الكبائر الموبقات. وإن كل سبق منه جهاد فى سبيل الله. وقوله {وما جعل عليكم في الدين من حرج} معناه لم يجعل عليكم ضيقاً في دينكم، ولا ما لا مخرج منه. وذلك أن منه ما يتخلص منه بالتوبة، ومنه ما يتخلص منه برد المظلمة، وليس في دين الاسلام ما لا سبيل الى الخلاص من عقابه. وفيه من الدليل كالذي فى قوله {أية : ولو شاء الله لأعنتكم} تفسير : على فساد مذهب المجبرة في العدل. ومثله قوله {أية : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} تفسير : وقوله {ملة أبيكم إبراهيم} يحتمل نصب {ملة} وجهين: احدهما - اتبعوا {ملة أبيكم} وإلزموا، لان قبله {جاهدوا في الله حق جهاده} والاخر - كملة أبيكم إلا انه لما حذف حرف الجر اتصل الاسم بالفعل فنصب. وقال الفراء: نصبه بتقدير: وسع ملتكم، كما وسع ملة أبيكم. وقوله {ملة أبيكم إبراهيم} معناه انه يرجع جميعهم الى ولادة ابراهيم، وافاد هذا ان حرمة ابراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد، كما قال {أية : وأزواجه أمهاتهم} تفسير : في قول الحسن. وقوله {هو سماكم المسلمين} قال ابن عباس ومجاهد: الله سماكم المسلمين، فهو كناية عن الله. وقال ابن زيد: هو كناية عن ابراهيم وتقديره ابراهيم سماكم المسلمين بدليل قوله {أية : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}. تفسير : وقوله {من قبل} اي من قبل القرآن. - فى قول مجاهد - وقيل: ملة ابراهيم داخلة في ملة محمد (صلى الله عليه وسلم)، فلذلك قال {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل. وفي هذا} يعني القرآن. وقال السدي: معناه: وفي هذا الأوان ليكون الرسول شهيدا عليكم بطاعة من أطاع في تبليغه، وعصيان من عصى {وتكونوا شهداء على الناس} بأعمالهم في ما بلغتوهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم. ثم أمرهم باقامة الصلاة، فقال {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله} أي بدين الله الذي لطف به لعباده - فى قول الحسن - وقيل: معناه امتنعوا بالله من أعدائكم {هو مولاكم} أي أولى بكم، وبتدبيركم، وتصريفكم {فنعم} ما لككم {المولى} يعني الله {ونعم النصير} أي الناصر، والدافع عن الخلق الله تعالى. وقيل: {نعم المولى} من لم يمنعكم الرزق لما عصيتموه {ونعم النصير} حين أعانكم لما أطعتموه. وروي أن الله أعطى هذه الأمة ثلاث اشياء لم يعطها أحداً من الامم: جعلها الله شهيداً على الامم الماضية، وقال لهم {أية : ما جعل عليكم في الدين من حرج} تفسير : وقال {أية : ادعوني استجب لكم}.
الجنابذي
تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعنى يعلم فى مظهره الّذى هو علىّ (ع) ما بين ايديهم اى ما بين ايدى النّاس او ما بين ايدى الملائكة والنّاس من الدّنيا او الآخرة او من الماضى او المستقبل {وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ} فى مظهره {تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} وقد ورد فى خطبة منه (ع) اياب الخلق الىّ وحسابهم علىّ ثمّ نادى عليّاً (ع) ورسله الّذين هم المؤمنون حقيقةً تلطّفاً وتشريفاً لهم وتفخيماً لشأنهم بذكر اوصافهم الفخيمة وفضله العظيم بالنّسبة اليهم فقال {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ...}.
اطفيش
تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ما قدموا {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما خفوه وتركوه أو ما عملوا وما يعملون بعد أو بعكس هذا لو ما في الدنيا وما في الآخرة والضمير ان للناس أو للرسل أو للناس والملائكة * {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} لانه مالكها بالذات.
اطفيش
تفسير : {يعْلَم ما بَيْن أيديهِم وما خَلْفهُم} ما بين أيدى رسل الملائكة والناس أو ما بين أيدى المكلفين، وهو ماضى، لأنه لحصوله كالموجود بين ألأيدى، وما خلفه وهوما يأتى، لأنه لعدم حصوله إلا بعد كالشىء الغائب خلفك المتبع لك، أو مابين أيديهم ما يأتى، لأنه مستقبل لهم، وما خلفهم ما مضى لانقطاعه {وإلى الله تَرجع الأمُور} كلها، وليس لغيره منها شىء يوم القيامة، فيجازى كلا وما استحق،وهو مرتبط بقوله يعمل الخ اليه يرجع أمر الوحى، فلا يسأل عما يفعل، فيكون مرتبطاً بقوله {يصطفى}.
الالوسي
تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} لأنه كالتفسير لذلك، ولعل الأول أولى، وهذا تعميم بعد تخصيص، وضمير الجمع للمكلفين على ما قيل، أي يعلم مستقبل أحوالهم وماضيها، وعن الحسن أول أعمالهم وآخرها، وعن علي بن عيسى أن الضمير لرسل الملائكة والناس والمعنى عنده يعلم ما كان قبل خلق الرسل وما يكون بعد خلقهم. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} كلها لا إلى غيره سبحانه لا اشتراكاً ولا استقلالاً لأنه المالك لها بالذات فلا يسئل جل وعلا عما يفعل من الاصطفاء وغيره كذا قيل، ويعلم منه أنه مرتبط بقوله تعالى: { أية : ٱللَّهُ يَصْطَفِي } تفسير : [الحج: 75] الخ وكذا وجه الارتباط، ويجوز أن يكون مرتبطاً بقوله سبحانه: {يَعْلَم} الخ على معنى وإليه تعالى ترجع الأمور يوم القيامة فلا أمر ولا نهي لأحد سواه جل شأنه هناك فيجازي كلاً حسبما علم من أعماله ولعله أولى مما تقدم ويمكن أن يقال: هو مرتبط بما ذكر لكن على طرز آخر وهو أن يكون إشارة إلى تعميم آخر للعلم أي إليه تعالى ترجع الأمور كلها لأنه سبحانه هو الفاعل لها جميعاً بواسطة وبلا واسطة أو بلا واسطة في الجميع على ما يقوله الأشعري فيكون سبحانه عالماً بها. ووجه ذلك على ما قرره بعضهم أنه تعالى عالم بذاته على أتم وجه وذاته تعالى علة مقتضية لما سواه والعلم التام بالعلة أو بجهة كونها علة يقتضي العلم التام بمعلولها فيكون علمه تعالى بجميع ما عداه لازماً لعلمه بذاته كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته سبحانه وفي ذلك بحث طويل عريض.
ابن عاشور
تفسير : جملة مقرِّرة لمضمون جملة {أية : إن الله سميع بصير}تفسير : [الحج: 75] وفائدتها زيادة على التقرير أنها تعريض بوجوب مراقبتهم ربَّهم في السر والعلانية لأنه لا تخفى عليه خافية. و{ما بين أيديهم} مستعار لما يظهرونه، {وما خلفهم} هو ما يخفونه لأن الشيء الذي يظهره صاحبه يجعله بين يديه والشيء الذي يُخفيه يجعله وراءه. ويجوز أن يكون {ما بين أيديهم} مستعاراً لما سيكون من أحوالهم لأنها تشبه الشيء الذي هو تجاه الشخص وهو يمشي إليه، {وما خلفهم} مستعاراً لما مضى وعبَر من أحوالهم لأنها تشبه ما تركه السائر وراءه وتجاوزه. وضمير {أيديهم} و{خلفهم}عائدان: إما إلى المشركين الذين عاد إليهم ضمير {أية : فلا ينازعنك في الأمر}تفسير : [الحج: 67]، وإما إلى الملائكة والناس. وإرجاع الأمور إرجاع القضاء في جزائها من ثواب وعقاب إليه يوم القيامة. وبني فعل {تُرجع} إلى النائب لظهور من هو فاعل الإرجاع فإنه لا يليق إلاّ بالله تعالى، فهو يُمهل الناس في الدنيا وهو يُرجع الأمور إليه يوم القيامة. وتقديم المجرور لإفادة الحصر الحقيقي، أي إلى الله لا إلى غيره يرجع الجزاء لأنه ملك يوم الدين. والتعريف في {الأمور} للاستغراق، أي كل أمر. وذلك جمع بين البشارة والنذارة تبعاً لما قبله من قوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم}.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 76- وهو سبحانه يعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، لا تخفى عليه منهم خافية، وإليه - وحده - مرجع الأمور كلها. 77- يا أيها الذين آمنوا لا تلتفتوا إلى تضليل الكفار، واستمروا على أداء صلاتكم تامة وافية راكعين ساجدين، واعبدوا ربكم الذى خلقكم ورزقكم، ولا تشركوا به أحدا، واعملوا كل ما فيه خير ونفع، كى تكونوا من المصلحين السعداء فى أخراكم ودنياكم. 78- وجاهدوا فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه وابتغاء مرضاته حتى تنتصروا على أعدائكم وشهواتكم، لأنه سبحانه قربكم إليه، واختاركم لنصرة دينه، وجعلكم أمة وسطا، ولم يكلفكم فيما شرعه لكم ما فيه مشقة عليكم لا تحتملونها، ويسر عليكم ما يعترضكم من مشقة لا تطيقونها. بما فرضه لكم من أنواع الرُّخَص، فالزموا هذا الدين دين أبيكم إبراهيم فى مبادئه وأسسه، وهو سبحانه الذى سمَّاكم المسلمين فى الكتب المنزلة السابقة، وفي هذا القرآن لإذعانكم لما شرعه الله لكم، فكونوا كما سمَّاكم اللَّه، لتكون عاقبتكم أن يشهد رسولكم بأنه بلغكم، وعلمتم بما بلغكم به، فتسعدوا، وتكونوا شهداء على الأمم السابقة بما جاء فى القرآن من أن رسلها بلّغتها، وإذا كان اللَّه قد خصكم الطاعة له فتقيموا الصلاة على أتم الميزات كلها، فمن الواجب عليكم أن تقابلوها بالشكر والطاعة له، فتقيموا الصلاة على أتم وجوهها، وتعطوا الزكاة لمستحقيها، وتتوكلوا على اللَّه فى كل أموركم، وتستمدوا منه العون. فهو معينكم وناصركم. فنعم المولى ونعم النصير.
د. أسعد حومد
تفسير : (76) - يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى مَا يَفْعَلُهُ رُسُلُه وَمَلاَئِكَتُهُ فِيمَا أَرْسَلَهُم بِهِ، فَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَهُوَ سُبْحَانَه رَقِيبٌ عَلَيْهِم، شَهِيدٌ عَلَى مَا يُقَالُ لَهُمْ، حَافِظٌ لَهُمْ وَنَاصِرٌ. وَإِلَيهِ تَعَالَى يَرْجِعُ أَمْرُ الخَلْقِ كُلِّهِم يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُحَاسِبُهُم ويَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [الحج: 76] ما أمامهم، ويعلم أيضاً ما خلفهم، فليعمل الإنسان ما يشاء، فعِلْم الله محيط به. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} [الحج: 76] فالمرجع في النهاية إليه سبحانه، فالحق - تبارك وتعالى - لم يخلق خَلْقه ليتركهم هَمَلاً، إنما خلقهم لحكمة، وجعل لهم نهاية يُجازَي فيها كُلٌّ بعمله، فمَن تعب ونصب في سبيل دعوة الله وتحمّل المشاقّ في مساندة رسل الله فله جزاؤه، ومَنْ جابههم وعاندهم سواء بالأقوال السَّابّة الشاتمة المستهزئة، أو بالأفعال التي تعوق دعوتهم، فله أيضاً ما يستحق من العقاب. وبعد أن حدَّثنا ربنا عز وجل عن الإلهيات وعن الرسل التي تُبلِّغ عنه سبحانه، يُحدِّثنا عن المنهج الذي سيأتون به لينظم حركة حياتنا، هذا المنهج موجز في افعل كذا، ولا تفعل كذا، وهو لا يشمل في أوامره ونواهيه كل حركات الحياة. فالأوامر والنواهي محصورة في عِدَّة أمور، والباقي مباح؛ لأن الله تعالى وضع الأوامر والنواهي في الأصول التي تعصم حركة الحياة من الأهواء والنزوات، وترك الباقي لاختيارك تفعله على أيِّ وجه تريد. لذلك نرى العلماء يجتهدون ويختلفون في مثل هذه الأمور التي تركها الله لنا، ولو أراد سبحانه لأنزل فيها حكماً محكماً، لا يختلف عليه أحد. ولك أن تقول: ولماذا ترك الحق سبحانه هذه الأمور تتضارب فيها الأقوال، وتختلف فيها الآراء، وتحدث فيها نزاعات بين الناس؟ قالوا: هذا مراد الله؛ لأن الله تعالى خلق الإنسان مُسخَّراً في أشياء، ومختاراً في أشياء أخرى، فللناس أن يتركوا المجتهد يجتهد ما وسعه الاجتهاد، ثم يحكمون على ما وصل إليه أنه حق، وآخر يجتهد ويقررون أنه باطل؛ لأن الله لو أراده على لون واحد لقاله، إنما تركه محتملاً للآراء. إذن: أراد سبحانه أن تكون هذه الآراء لأن الإنسان كما هو محكوم بقهر في كثير من الكونيات وله اختيار في بعض الأمور، كذلك الحال في التكليف، فهو مقهور في الأصول التي لو حاد عنها يفسد العالم، ومختار في أمور أخرى يصحّ فِعْلها ويصحّ تَرْكها. يقول تعالى في هذا المنهج: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):