٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَٰنَٰتِهِمْ } جمعاً ومفرداً {وَعَهْدِهِمْ } فيما بينهم، وبين الله من صلاة وغيرها {رٰعُونَ } حافظون.
ابن عطية
تفسير : قرأ جمهور الناس "لأماناتهم" بالجمع، وقرأ ابن كثير "لأمانتهم" بالإفراد، والأمانة العهد تجمع كل ما تحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولاً وفعلاً، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك، ورعاية ذلك حفظه والقيام به، والأمانة أعم من العهد، إذ كل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد، وقد تعن أمانة فيما لم يعهد فيه تقدم، وهذا إذا أخذناهما بنسبتهما إلى العبد، فإن أخذناهما من حيث هما عهد الله إلى عباده وأمانته التي حملهم كانا في رتبة واحدة وقرأ الجمهور "صلواتهم"، وقرأ حمزة والكسائي "صلاتهم" بالإفراد، وهذا الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجمع، والمحافظة على الصلاة رقب أوقاتها والمبادرة إلى وقت الفضل فيها، و {الوارثون} يريد الجنة، وروي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويحصل الكفار في مساكنهم في النار، ويحتمل أَن يسمي تعالى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصلوها دون غيرهم، فهو اسم مستعار على الوجهين، و {الفردوس}، مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، واللفظة، فيما قال مجاهد، رومية عربت، والعرب تقول للكروم فراديس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حارثة: حديث : إنها جنان كثيرة وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى .
ابو السعود
تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ} لما يُؤتمنون عليه ويُعاهدون من جهة الحقِّ أو الخلقِ {رٰعُونَ} أي قائمون عليها حافظون لها على وجه الإصلاحِ. وقُرىء لأمانتِهم. {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوٰتِهِمْ} المفروضةِ عليهم {يُحَافِظُونَ} يُواظبون عليها ويُؤدُّونها في أوقاتها. ولفظُ الفعلِ فيه لما في الصَّلاةِ من التَّجدُّدِ والتَّكرُّر وهو السرُّ في جمعها وليس فيه تكريرٌ لما أنَّ الخشوعَ في الصَّلاة غيرُ المحافظةِ عليها. وفصلُهما للإيذانِ بأنَّ كلاًّ منهما فضيلةٌ مستقلَّةٌ على حيالِها ولو قُرنا في الذِّكرِ لربَّما توهِّم أنَّ مجموعَ الخشوعِ والمحافظةِ فضيلةٌ واحدةٌ. {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى المؤمنين باعتبار اتِّصافِهم بما ذُكر من الصِّفاتِ. وإيثارُها على الإضمار للإشعار بامتيازهم بها عن غيرهم ونزولهم منزلة المُشار إليه حِسًّا، وما فيه من معنى البُعدِ للإيذانِ بعلوِّ طبقتهم وبُعدِ درجتهم في الفضل والشَّرفِ أي أولئك المنعوتُون بالنُّعوت الجليلة المذكورةِ {هُمُ ٱلْوٰرِثُونَ} أي الأحِقَّاءُ بأنْ يُسمَّوا ورَّاثاً دون مَن عداهم ممَّن ورِثَ رغائب الأموال والذَّخائرِ وكرائمهما. {ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ} بـيانٌ لما يرثونَه وتقيـيدٌ للوراثة بعد إطلاقها وتفسيرٌ لها بعد إبهامِها تفخيماً لشأنها ورفعها لمحلِّها وهي استعارةٌ لاستحقاقهم الفِردوسَ بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعدُ الكريمُ للمبالغة فيه. وقيل إنَّهم يرثون من الكفَّارِ منازلهم فيها حيث فوَّتُوها على أنفسِهم لأنَّه تعالى خلقَ لكلِّ إنسان منزلاً في الجنَّةِ ومنزلاً في النَّارِ. {هُمْ فِيهَا} أي في الفردوسِ. والتَّأنيثُ لأنَّه اسمٌ للجنَّةِ أو لطبقتهم العُليا وهو البستان الجامعُ لأصناف الثَّمرِ. رُوي أنَّه تعالى بَنَى جنَّة الفِردوسِ لبنةً من ذهبٍ ولَبنةً من فضَّةٍ وجعلَ خلالَها المسكَ الأذفرَ، وفي روايةٍ ولبنةً من مسكٍ مذريَ وغرسَ فيها من جيِّدِ الفاكهةِ وجيِّدِ الرَّيحانِ. {خَـٰلِدُونَ} لا يخرجُون منها أبداً والجملة إمَّا مستأنفةٌ مقرِّرةٌ لما قبلها وإمَّا حالٌ مقدَّرةٌ من فاعل يرثون أو مفعولهِ إذ فيها ذِكرُ كلَ منهما. ومعنى الكلامِ لا يموتُون ولا يخرجون منها. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ} شروعٌ في بـيان مبدأ خلقِ الإنسانِ وتقلُّبهِ في أطوارِ الخلقةِ وأدوارِ الفطرةِ بـياناً إجماليًّا إثرَ بـيانِ حال بعضِ أفرادِه السُّعداءِ. واللاَّمُ جوابُ قسمٍ والواوُ ابتدائيَّةٌ. وقيل عاطفةٌ على ما قبلَها، والمرادُ بالإنسان الجنسُ أي وبالله لقد خلقنا جنسَ الإنسان في ضِمن خلقِ آدمَ عليه السَّلامُ خَلْقاً إجماليًّا حسبما تحقَّقته في سورة الحجِّ وغيرِها. وأمَّا كونُه مخلوقاً من سلالاتٍ جُعلتْ نُطَفاً بعد أدوارٍ وأطوارٍ فبعيدٌ {مِن سُلَـٰلَةٍ} السُّلالةُ ما سُلَّ من الشَّيء واستُخرجَ منه. فإن فُعالة اسمٌ لما يحصُل من الفعلِ فتارةً تكون مقصوداً منه كالخُلاصةِ وأُخرى غيرَ مقصودٍ منه كالقُلامةِ والكُناسةِ والسُّلالةُ من قبـيلِ الأوَّلِ، فإنَّها مقصودةٌ بالسَّلِّ. ومن ابتدائيةٌ متعلِّقةٌ بالخلقِ. ومن في قوله تعالى: {مِن طِينٍ} بـيانيَّةٌ متعلِّقةٌ بمحذوف وقع صفةً لسُلالة أي خلقناهُ من سُلالةٍ كائنةٍ من طينٍ. ويجوزُ أنْ تتعلَّق بسُلالة على أنَّها بمعنى مسلولةٍ فهي ابتدائيةٌ كالأُولى. وقيل المرادُ بالإنسانِ آدمُ عليه السَّلامُ فإنَّه الذي خُلق من صفوةٍ سُلَّتْ من الطِّينِ وقد وقفت على التَّحقيق.
السلمي
تفسير : قال محمد بن الفضيل: جوارحك كلها أمانات عندك أمرك فى كل واحدٍ منها بأمر. فأمانة العين الغض عن المحارم، والنظر بالاعتبار. وأمانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث، وإحضارها مجالس الذكر. وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر. وأمانة الرِّجْلِ المشى إلى الطاعات والتباعد عن المعاصى، وأمانة الفم أن لا تتناول به إلا حلالاً. وأمانة اليدان أن لا تُمدَّها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر بالمعروف. وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد غيره، ولا تسكن إلاَّ إليه. هذا تفسير قوله: {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} ثم العهد عليك فى حمل الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهالة.
القشيري
تفسير : الأماناتُ مختلفةُ، وعند كلِّ أحدٍ أمانةٌ أخرى، فقومٌ عندهم الوظائفُ بظواهرهم، وآخرون عندهم اللطائُف في سرائرهم، ولقومٍ معاملاتُهم، ولآخرين منازلاتهُم، ولآخرين مواصلاتهم. وكذلك عهودهم متفاوته فمنهم مَنْ عاهده ألا يَعْبُدَ سواه، ومنهم مَنْ عَاهَده ألا يشهدَ في الكونين سواه.
البقلي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} الروح والقلب والعقل والسر وما معهن من كشوف احكام الغيب من الايمان والبرهان والايقان والعرفان اماننا لله الغيبة ومراعاتها بدفع الخطرات عنها ورياضة النفس عندها فهو من شعار اهلى الله الذين عاهدوا الله فى سماع خطابه حين قال الست بربّكم وهم به يستقيمون فى طاعته ومرافقته وخدمته بقوله {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} محافظتهم عليها حفظ قلوبهم عن الوساوس عند جريان صفاء المواصلة وحلاوة المداناة والاستقامة فى المناجاة ثم وصف هؤلاء الموصوفين بهذه الاحوال الشريفة والدرجة الرفيعة والمعاملات الزكية بانهم ورثوا يعلم مشاهدة الله فى بساتين غيبية جمال ملكوته ورثوا قربه ووصاله ثم ورثوا منها مواليد حقايقها من هذه الاعمال وامثالها من خواص العبودية فى مشاهدة الربوبية بقوله {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ} ورثوا من فيض الله معرفة الله حين عاينوا الله فى عهد الازل ويرثون بها مشاهدة الله الى الابد قال ابن عطا فى قوله قد افلح المؤمنون وصل الى المحل الا على والقربة والسعادة وافلح من كان مصدقا لله يوعده قال احد بن عاصم قال الانطاكى المؤمن من يكون بضاعته مولاه بغيضته دنياه وحبيبه عقباه وزاده تقول ومجلسه ذكراه وقال القاسم فى قوله الذين هم فى صلوتهم خاشعون هم المقيمون على شروط أداب الامر مخافة ان يقوتهم بركة المناجة وقال بعضهم لما طالعوا موارد الحق عليهم ومطالعة الحق اياهم خشعت له ظواهر قال بعضهم خشعت جوارحهم وهمهم عن التدلس بشئ من الاكوان لعلوهم انشد له شعر : همد-----لكبارها وهمته الصغرى اجلّ من الدهر تفسير : قبل المؤمن من يأمن قلبه من نفسه قال يوسف بن الحسين كلك عورات وعلل وليس يسترها الا التقوى وحفظ الحرمات والتزام الشرايع كلما قال جعفر فى قوله {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} تفسير : عن الكون وما فيها متجردون لربهم منفردون وقال بعضهم اللغو ما يشغلك عن الحق وقال ابو عثمان كل شئ للنفس فيه حظ فهو لغو وقال ابو بكر بن طاهر كل ما سوى ذكر الله فهو لغو قال ابن عطا كل ما سوى الله فهو لغو قال محمد بن الفضل فى قوله والذين لامانتهم جوارحك كلها اسانات عندك امرت فى كل واحدة منها بامر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وامانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث واحضارها مجالس الذكر وامانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر وامانة الرجل المشى الى الطاعة والتباعد عن المعاصى وامانة الفم ان لا يتناول به الا حلالاً وامانة اليد ان لا تمد الى حرام ولا تمسكها عن الامر بالمعروف وامانة القلب مراعاة الحق على دوام الاوقات حتى لا يطالع سواه ولا يشهد غيره ولا يسكن الا اليه قال الشيخ ابو عبد الله محمد بن حنيف الامانة حفظ حدود الله والوقوف على ما اجاب من لفظ بلى قال ابن عطا والذين هم على صلاتهم يحافظون المحافظة عليها هو حفظ السر فيها مع الله وهم ان لا يختلج فيها شئ سوى الله وقال بعضهم فى قوله اولئك هم الوارثون الذين يصلون الى موارث اعمالهم رياضاتهم قال بعضهم الفردوس ميراث الاعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل والنعماء قال الاستاذ فى وصف الايمان الايمان ابتسام الحق فى السريرة ومخامرة التصديق خلاصة القلب واستمكال التحقيق من ----- وقال الخشوع فى الصلاة اطراق السر على بساط النجوى استكمال نعت الهيبة والذوبان تحت سلطان الكشف والامتحان عند غلبات التجلى وقال فى قوله عن اللغو معرضون ما يشغل عن الله فهو سهو وما ليس لله فهو حس وما ليس بمسموع من الله او مقول مع الله فهو لغو ما فيه حظ العبد فهو لهو.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين هم لأماناتهم وعهدهم} لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق او الخلق: وبالفارسية بعنى [اشانرا بران امين ساخته باشند ازامانات وودايع خلق ياانجه امانت حق است جون نماز وروزه وغسل جنابت وبرعهد باك باحق وخلق بندند] والامانة اسم لما يؤتمن عليه الانسان والعهد حفظ الشىء ومراعاته حالا بعد حال ويسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا {راعون} اى قائمون عليها وحافظون لها على وجه الاصلاح. وفى التأويلات النجمية الامانة التى حملها الانسان وهى الفيض الالهى بلا واسطة فى القبول وذلك الذى يختص الانسان بكرامة حمله وعهدهم اى الذى عاهدهم عليه يوم الميثاق على ان لا يعبدوا الا اياه كقوله {أية : وان اعبدونى هذا صراط مستقيم}تفسير : راعون بان لا يخونوا فى الامانات الظاهرة والباطنة ولايعبدوا غير الله فان ابغض ما عبد غير الله الهوى لانه بالهوى عبد ماعبد من دون الله انتهى، قال محمد بن الفضل جوارحك كلها أمانات عندك امرت فى كل واحدة منها بامر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وامانة السمع صيانتها عن اللغو والرفث واحضارها مجالس الذكر وامانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ومداومة الذكر وامانة الرجل المشى الى الطاعات والتباعد عن المعاصى وامانة الفم ان لايتناول به الا حلالا وامانة اليد ان لايمدها الى حرام ولايمسكها عن المعروف وامانة القلب مراعاة الحق على دوام الاوقات حتى لايطالع سواه ولايشهد غيره ولايسكن الا اليه.
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير وحده {لأمانتهم} على التوحيد. الباقون {لأماناتهم} على الجمع، لقوله {أية : إن الله يأمركم أن تؤدوا الآمانات إلى أهلها} تفسير : وقرأ ابن كثير ذلك اختياراً ليطابق قوله {وعهدهم}. وقرأ حمزة والكسائي {على صلاتهم} على التوحيد، لان الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير، فكذلك قوله {أمانتهم} والاصل فيه المصدر كالعمل. الباقون {صلواتهم} على الجمع، ومن جمع جعله بمنزلة الاسم، لاختلاف انواعها، لقوله {أية : حافظوا على الصلوات} تفسير : قال ابو علي النحوي: الجمع أقوى، لأنه صار اسماً شائعاً شرعياً، وقد بينا الوجه فيه. ثم زاد الله تعالى في صفات المؤمنين الذين وصفهم بالفلاح فقال {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} ومعناه الذين يراعون الأمانات التي يؤتمنون عليها ولا يحزنون فيها، ويحفظون ما يعاهدون عليه من الأيمان والنذور، فلا يحنثون ولا ينكثون. والمراعات قيام الراعي باصلاح ما يتولاه. ثم قال {والذين هم على صلواتهم يحافظون} أي لا يضيعونها. ويواظبون على أدائها. وفى تفسير أهل البيت إن معناه: الذين يحافظون على مواقيت الصلوات فيؤدونها فى أوقاتها، ولا يؤخرونها حتى يخرج الوقت. وبه قال مسروق وجماعة من المفسرين. وانما أعيد ذكر الصلاة - ها هنا - لأنه أمر - ها هنا - بالمحافظة عليها، كما امر بالخشوع فيها، في ما تقدم، كما أعيد ذكر الفلاح، لانه يجب بالخصال المذكورة بعده كما وجب فى - سورة البقرة - بالخصال المذكورة قبله. ثم اخبر تعالى عمن اجتمعت فيه هذه الخصال، فقال {أولئك هم الوارثون} وقيل في معناه قولان: احدهما - انه يؤل أمره الى النعيم فى الجنة، ويملك ما يعطيه الله، كما يؤل أمر الواورث الثاني - روى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال "حديث : ما منكم أحد إلا وله منزلان منزل فى الجنة ومنزل فى النار، فان مات على الضلال ورث منزله أهل الجنة، وإن مات على الايمان، ورث هو منزل اهل النار". تفسير : وقال مجاهد: يهدم منزله فى النار، ثم وصف الله تعالى الوارثين، فقال {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} وحقيقة الارث ملك ما يتركه الميت لمن بعده، ممن هو أولى به فى حكم الله، فهذا أصله، ثم يشبه به، فيقال: ورث فلان علم فلان أي صار اليه، ومعنى {يرثون الفردوس} اي يصيرون اليها بعد الاحوال المتقدمة. والفردوس البستان الذي يجمع محاسن النبات. وقيل اصله رومي. وقيل: بل هو عربي ووزنه (فعلول) وقيل الفردوس البستان. الذي فيه كرم قال جرير: شعر : ما بعد يبرين ما باب الفراديس تفسير : وقال الجبائي {يرثون الفردوس} على التشبيه بالميراث المعروف من جهة الملك الذي ينتهي اليه أمره.
الجنابذي
تفسير : الامانات كما فى سورة النّساء وسيأتى فى سورة الاحزاب عبارة عن كلّ ما استُودع عند انسانٍ ليكون محفوظاً سالماً نامياً لصاحبه، واذا طالبه صاحبه سلّمه له، وتصدق على الامانات الصّوريّة الّتى يستودعها بعض النّاس عند بعض وعلى الامانات الّتى استودعها الله عند عباده وامائه تكويناً من الامانة الاصليّة الّتى هى اللّطيفة السّيّارة الانسانيّة الّتى عرضها الله على السّماوات والارض والجبال فأبين من حملها وحملها الانسان ومن سائر ما انعم الله به على عباده من الاعضاء والجوارح والقوى والمدارك والعلوم والمناسك التّكوينيّة، ومن الامانات الّتى استودعها الله عند عباده بتوسّط خلفائه ومظاهره من الاحكام القالبيّة النّبويّة، والقلبيّة الولويّة، والاذكار الجليّة والخفيّة، وودائع الوصاية الّتى استودعها كلّ امام لامام آخر والمراد بالعهد كما سبق مكرّراً هو البيعة العامّة والخاصّة فانّ العهد المنظور اليه والمسؤل عنه هو الميثاق الّذى يحصل بين الانسان وبين الله بتوسّط مظاهره بالبيعة على ايديهم وسائر العهود والعقود مثل النّذور والعهود وسائر العقود الواقعة بين العباد مقصودة تبعاً، ومراعاة الامانة بان لا يقصّر فى حفظها وانمائها ان كانت صاحبة نماء وبتحمّل ما تحتاج اليه من المأكول والمشروب او المخزن واغلاق الباب والنّقل من مكانٍ الى مكانٍ ان كانت ممّا تحتاج الى ذلك، ومراعاة العهد بان لا يتركه ولا يترك شروطه ولا ينقصه.
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِينَ هُم لأَمَانَاتِهِم} وقرأ ابن كثير بالافراد لأمن اللبس أو لكون الاضافة للجنس أو لان الامانة في الاصل مصدر يطلق على الواحد فصاعدا واطلق على نفس الشيء بالمؤتمن. {وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} حافظون يحفظون ما ائتمنهم الله عليه من الفرائض كالصلاة والصوم وغسل الجنابة أو غير ذلك وما ائتمنهم عليه من احد من مال أو كلام أو غيرهما فمن كلمة انسان وقد علم انه لا يجب افشاؤه لم يجز له افشاؤه ولو افشاه هو أو مات قبل الا ان تكلم به بين ثلاثة وان كان يكلمه ويلتفت مخافة ان يسمع فافشاه فقد عصى الله وهذا العصيان يمكن ان يكون عند الله صغيرا أو كبيرا وان قال له لا تفشه فافشاه كفر ولزمته ثلاثة وعشرون دينار للفقراء ورخص له بعض المشارقة ان يستغفر ويتوب ويحفظون على عهد الله وعهد الخلق والامانة اعم من العهد. واصل (راعون وعادون) راعيون وعاديون نقلت ضمة الياء لما قبلها فحذفت الياء الساكن بعد؛ وأصل (ياء) عاديون (واو) قلبت (ياء) لانكسار ما قبلها.
اطفيش
تفسير : {والَّذين هُم لأمانتهم وعَهْدهم} شاملة لما فرض عليهم الله، ولأمانات الناس فى الأموال والسر، وللجوارح والقلب والنذر، والوعد واللقطة والعقد والرهن، ومال القراض، وكل ذلك يصدق عليه أنه أمانة، وأنه عهد، وقيل الأمانة من الناس، والعهد من الله فيما فرضه من فعل أو ترك، وجمعت الأمانة لأنها متنوعة جداً، والعهد دونها، وهو مصدر يصلح للقليل والكثير، وأصل الأمانة مصدر، استعمل بمعنى ما اؤتمن عليه، وقيل الأمانات من الله، والعهد ما ألزم نفسه، فالوفاء به كالتحلية بالحاء المهملة، ولو وجب الوفاء به، ولذلك آخر عن الأمانات فانهن كالتخلية بالمعجمة، وهى قبل التحلية {راعُونَ} حافظون بالمراقبة.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَِمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رٰعُونَ} قائمون بحفظها وإصلاحها، وأصل الرعي حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه، ثم استعمل في الحفظ مطلقاً. والأمانات جمع أمانة وهي في الأصل مصدر لكن أريد بها هنا ما ائتمن عليه إذ الحفظ للعين لا للمعنى وأما جمعها فلا يعين ذلك إذ المصادر قد تجمع كما قدمنا غير بعيد، وكذا العهد مصدر أريد به ما عوهد عليه لذلك. والآية عند أكثر المفسرين عامة في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله تعالى ومن جهة الناس كالتكاليف الشرعية والأموال المودعة والأيمان والنذور والعقود ونحوها، وجمعت الأمانة دون العهد قيل لأنها متنوعة متعددة جداً بالنسبة إلى كل مكلف من جهته تعالى ولا يكاد يخلو مكلف من ذلك ولا كذلك العهد. وجوز بعض المفسرين كونها خاصة فيما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الناس وليس بذاك، ويجوز عندي أن يراد بالأمانات ما ائتمنهم الله تعالى عليه من الأعضاء والقوى، والمراد برعيها حفظها عن التصرف بها على خلاف أمره عز وجل. وأن يراد بالعهد ما عاهدهم الله تعالى عليه مما أمرهم به سبحانه بكتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والمراد برعيه حفظه عن الإخلال به وذلك بفعله على أكمل وجه فحفظ الأمانات كالتخلية وحفظ العهد كالتحلية. وكأنه جل وعلا بعد أن ذكر حفظهم لفروجهم ذكر حفظهم لما يشملها وغيرها، ويجوز أن تعمم الأمانات بحيث تشمل الأموال ونحوها وجمعها لما فيها لمن التعدد المحسوس المشاهد فتأمل. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو في رواية {لأمانتهم} بالإفراد.
ابن عاشور
تفسير : هذه صفة أخرى من جلائل صفات المؤمنين تنحل إلىَ فضيلتين هما فضيلة أداء الأمانة التي يؤتمنون عليها وفضيلة الوفاء بالعهد. فالأمانة تكون غالباً من النفائس التي يخشى صاحبها عليها التلف فيجعلها عند من يظن فيه حفظها، وفي الغالب يكون ذلك على انفراد بين المؤتمِننِ والأمين، فهي لنفاستها قد تغري الأمين عليها بأن لا يردها وبأن يجحدها ربها، ولكون دفعها في الغالب عَرِيّاً عن الإشهاد تبعث محبتها الأمينَ على التمسك بها وعدم ردها، فلذلك جعل الله ردّها من شعب الإيمان. وقد جاء في الحديث عن حذيفة بن اليَمَان قال « حديث : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة »، تفسير : وحدثنا عن رفعها قال: « حديث : ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فَيَظَلّ أثَرُها مثل أثر الوكْت ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المَجْل كجَمْرٍ دَحرجتَه على رِجلك فَنَفِطَ فتراه مُنْتَبِراً وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان » تفسير : اهــــ. الوكت: سواد يكون في قِشر التمر. والمَجْل: انتفاخ في الجلد الرقيق يكون شبه قِشر العِنبة ينشأ من مس النار الجلدَ ومن كثْرة العمل باليد وقوله: « حديث : مثقال حبة خردل من إيمان » تفسير : هو مصدر آمنَه، أي ومَا في قرارة نفسه شيء من إيمان الناس إيَّاه فلا يأتمنه إلاّ مغرور. وقد تقدم الكلام على الأمانة في قوله تعالى: { أية : إن الله يأمركم أن تُؤَدوا الأماناتِ إلى أهلها } تفسير : في سورة النساء (58). وجمع {الأمانات} باعتبار تعدد أنواعها وتعدد القائمين بالحفظ تنصيصاً على العموم. وقرأ الجمهور: {لأماناتهم} بصيغة الجمع، وقرأه ابن كثير {لأمانتهم} بالإفراد باعتبار المصدر مثل { أية : الذين هم في صَلاتهم خاشعون } تفسير : [المؤمنون: 2]. والعهد: التزام بين اثنين أو أكثر على شيء يعامِل كل واحد من الجانبين الآخرَ به. وسمي عهداً لأنهما يتحَالفان بعهد الله، أي بأن يكون الله رقيباً عليهما في ذلك لا يفيتهم المؤاخذة على تخلفه، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } تفسير : في سورة البقرة (27). والوفاء بالعهد من أعظم الخلق الكريم لدلالته على شرف النفس وقوة العزيمة، فإن المرأيْنِ قد يلتزم كل منهما للآخر عملاً عظيماً فيصادف أن يتوجه الوفاء بذلك الإلتزام على أحدهما فيصعب عليه أن يتجشم عملاً لنفع غيره بدون مقابل ينتفع به هو فتسول له نفسه الخَتْر بالعهد شحّاً أو خوراً في العزيمة، فلذلك كان الوفاء بالعهد علامة على عظم النفس قال تعالى: { أية : وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً } تفسير : [الإسراء: 34]. والرعي: مراقبة شيء بحفظه من التلاشي وبإصلاح ما يفسد منه، فمنه رعي الماشية، ومنه رَعي الناس، ومنه أطلقت المراعاة على مَا يستحقه ذو الأخلاق الحميدة من حسن المعاملة. والقائم بالرعي رَاع. فرعي الأمانة: حفظها، ولما كان الحفظ مقصوداً لأجل صاحبها كان ردها إليه أولى من حفظها. ورعي العهد مجاز، أي ملاحظته عند كل مناسبة. والقول في تقديم {لأماناتهم وعهدهم} على {راعون} كالقول في نظايره السابقة، وكذلك إعادة اسم الموصول. والجمع بين رعْي الأمانات ورعْي العهد لأن العهد كالأمانة لأن الذي عاهدك قد ائتمنك على الوفاء بما يقتضيه ذلك العهد. وذِكْرهما عقب أداء الزكاة لأن الزكاة أمانة الله عند الذين أنعم عليهم بالمال، ولذلك سُميت: حقّ الله، وحق المال، وحق المسكين.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس: أنهم راعون لأماناتهم وعهدهم: أي محافظون على الأمانات، والعهود. والأمانة تشمل: كل ما استودعك الله، وأمرك بحفظه، فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضي الله، وحفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الناس، والعهود أيضاً تشمل: كل ما أخذ عليك العهد بحفظه، من حقوق الله، وحقوق الناس. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من حفظ الأمانات والعهود جاء مبيناً في آيات كثيرة كقوله تعالى {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا}تفسير : [النساء: 58] وقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}تفسير : [الأنفال: 27] وقوله تعالى في سأل سائل {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}تفسير : [المعارج: 32] وقوله في العهد {أية : وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} تفسير : [الإسراء: 34] وقوله تعالى: {أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ}تفسير : [المائدة: 1] الآية. وقوله: {أية : وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}تفسير : [الفتح: 10] وقوله تعالى: {أية : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ}تفسير : [النحل: 91] وقد أوضحنا هذا في سورة الأنبياء في الكلام على قوله {أية : وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ}تفسير : [الأنبياء: 78] الآية. وقوله: راعون: جمع تصحيح للراعي، وهو القائم على الشيء، بحفظ أو إصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية، وفي الحديث "حديث : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" تفسير : الحديث، وقرأ هذا الحرف ابن كثير وحده: لأمانتهم بغير ألف بعد النون، على صيغة الإفراد والباقون بألف بعد النون، على صيغة الجمع مؤنث السالم.
الواحدي
تفسير : {والذين هم لأماناتهم} ما ائتمنوا عليه من أمر الدِّين والدُّنيا {وعهدهم راعون} وحلفهم الذي يُوجد عليهم راعون، يرعون ذلك ويقومون بإتمامه. {والذين هم على صلواتهم يحافظون} بإدائها في مواقيتها. {أولئك هم الوارثون} ثمَّ ذكر ما يرثون فقال: {الذين يرثون الفردوس} وذلك أنَّ الله تعالى جعل لكلِّ امرىءٍ بيتاً في الجنَّة، فمَنْ عمل عمل أهل الجنَّة ورث بيته في الجنَّة، والفردوس خير الجنان. {ولقد خلقنا الإنسان} ابن آدم {من سلالة} من ماءٍ سُلَّ واستُخرِجَ من ظهر آدم، وكان آدم عليه السَّلام خُلق من طينٍ. {ثمَّ جعلناه} جعلنا الإنسان {نطفة} في أوَّل بُدوِّ خلقه {في قرار مكين} يعني: الرَّحم. وقوله: {ثم أَنشَأْنَٰهُ خلقاً آخر} قيل: يريد الذُّكورية والأُنوثيَّة. وقيل: يعني: نفخ الرُّوح. وقيل: نبات الشَّعر والأسنان {فتبارك الله} استحقَّ التَّعظيم والثَّناء بدوام بقائه {أحسن الخالقين} المُصوِّرين والمُقدِّرين.
د. أسعد حومد
تفسير : {لأَمَانَاتِهِمْ} {رَاعُونَ} (8) - وَالذينَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا أَمَانَاتِهم، بَلْ يُؤَدُّونَها إِلَى أَهْلِهَا، وإِذَا عَاهَدُوا أو عَاقَدُوا أَوْفُوا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُونُوا وَلَمْ يَغْدُرُوا، وَبقوا مُحَافِظِينَ عَلَى عُهُودِهِمْ وأَمَانَاتِهِمْ وعُقُودِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {رَاعُونَ}: يعني يحافظون عليها ويراعونها بالتنفيذ، والأمانة: كل ما استُؤمِنْت عليه، وأول شيء استؤمِنتَ عليه عهد الإيمان بالله الذي أخذه الله عليك، وما دُمْت قد آمنت بالإله فعليك أن تُنفِّذ أوامره. إذن: هناك أمانة للحق وأمانة للخَلْق، أمانة الحق التي قال الله تعالى عنها: {أية : إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} تفسير : [الأحزاب: 72]. فما دُمْتَ قد قبلت تحمُّل الأمانة، فعليك الأداء. أما العهد: فكل ما يتعهد به الإنسان في غير معصية ويلزمه الوفاء بما عاهد به؛ لأنك حين تعاهد إنساناً على شيء فقد ربطْتَ حركته وقيدتها في دائرة إنفاذ هذا العهد، فحين تقول لي: سأقابلك غداً في المكان الفلاني في الوقت الفلاني لعمل كذا وكذا، فإنني سأُرتِّب حركة حياتي بناءً على هذا الوعد، فإذا أخلفتَ وعدك فقد أطلقتَ نفسك في زمنك وتصرفت حسْب راحتك، وقيَّدْت حركتي أنا في زمني وضيَّعت مصالحي، وأربكت حركة يومي؛ لذلك شدَّد الإسلام على مسألة خُلْف الوعد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):