Verse. 2688 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

ثُمَّ اِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُوْنَ۝۱۵ۭ
Thumma innakum baAAda thalika lamayyitoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم إنكم بعد ذلك لميتون».

15

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ } أي بعد الخلق والحياة. النحاس: ويقال في هذا المعنى لمائتون. ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيّتُونَ }.

ابن عطية

تفسير : {ذلك} إشارة إلى ما ذكر من هذه الأحوال، وقرأ ابن أَبي عبلة "لمايتون" بالألف، و {تبعثون} معناه من قبوركم أَحياء، وهذا خبر بالبعث والنشور، و"الطريق" كل ما كان طبقات بعضه فوق بعض، ومنه طارقت نعلي، ويريد بـ"السبع الطرائق" السماوات، ويجوز أن تكون "الطرائق" بمعنى المبسوطات من طرقت الشيء، وقوله تعالى: {وما كنا عن الخلق غافلين} نفي عام في إتقان خلقهم وعن مصالحهم وعن أَعمالهم، وقوله تعالى: {ماء بقدر}، قال بعض العلماء أراد المطر، وقال بعضهم إنما أراد الأنهار الأربعة سيحان وجيحان والفرات والنيل، والصواب أن هذا كله داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى، وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء ويمكن أَن يقيد هذا بالعذب وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط والعذب يقل مع القحط، وأيضاً فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السماوات والأرض، ولا محالة أَن الله قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء، وقوله، {بقدر}، أي على مقدار مصلح لأَنه لو كثر أهلك، {فأنشأنا}، معناه فأوجدنا وخلقنا، وذكر تعالى "النخيل والأعناب" لأَنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري، ولأنهما أيضاً أشرف الثمار فذكرها مثالاً تشريفاً لها وتنبيهاً عليها، وقوله {لكم فيها} يحتمل أن يعود الضمير على الجنات فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة، ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصة، إذ فيها مراتب وأنواع والأول أعم لسائر الثمرات، وقوله {وشجرة} عطف على قوله {جنات} ويريد بها الزيتونة وهي كثيرة في {طور سيناء} من أرض الشام وهو الجبل الذي كلم فيه موسى عليه السلام قاله ابن عباس وغيره، و"الطور" الجبل في كلام العرب وقيل هو مما عرب من كلام العجم واختلف في {سيناء} فقال قتادة معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل أَن ينون "الطور" وقال مجاهد معناه مبارك، وقال معمر عن فرقة معناه ذو شجر ع ويلزمهم أن ينون "الطور"، وقال الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد، و {سيناء}، اسم مضاف إليه الجبل، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير "سِيناء" بكسر السين، وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب "سَيناء" بفتح السين، وكلهم بالمد، فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأَنه جعل اسم بقعة أو أَرض، وقرأ الجمهور، "تنبُت" بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "تُنبت" بضم التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة، فقالت فرقة الباء زائدة وهذا كقوله {أية : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} تفسير : [البقرة: 195] وهذا المثال عندي معترض وإن كان أبو علي ذكره وكقول الشاعر: [الرجز] شعر : نحن بني جعدة أرباب الفلج نضرب بالبيض ونرجو بالفرج تفسير : ونحو هذا. وقالت فرقة: التقدير "تنبت" جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف قاله أبو علي الفارسي أيضاً وقد قيل نبت وأنبت بمعنى فيكون الفعل كما مضى في قراءة الجمهور والأصمعي ينكر البيت ويتهم قصيدة زهير التي فيها أَنبت البقل، وقرأ الزهري والحسن والأعرج "تُنبَتُ" برفع التاء ونصب الباء قال أَبو الفتح هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة ابن مسعود تخرج بالدهن وهي أيضاً باء الحال وقرأ زر بن حبيش "تُنبِت" بضم التاء وكسر الباء "الدهن" بحذف الباء ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب "بالدهان" بالألف والمراد في هذه الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار وقرأت فرقة، "وصبغ"، وقرأت فرقة "وأصباغ" بالجمع، وقرأ عامر ابن عبد قيس، "ومتاعاً للآكلين".

النسفي

تفسير : {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ } بعد ما ذكرنا من أمركم {لَمَيّتُونَ } عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ } تحيون للجزاء {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ } جمع طريقة وهي السماوات لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم {وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ } أراد بالخلق السماوات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها، أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم عليهم الأرزاق والبركات منها وما كان غافلاً عنهم وعما يصلحهم {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً } مطراً {بِقَدَرٍ } بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم {فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلأَرْضِ } كقوله {أية : فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى ٱلأَرْضِ }تفسير : [الزمر: 21] وقيل: جعلناه ثابتاً في الأرض فماء الأرض كله من السماء. ثم استأدى شكرهم بقوله {وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَـٰدِرُونَ } أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ } بالماء {جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا } في الجنات {فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ } سوى النخيل والأعناب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } أي من الجنات أي من ثمارها، ويجوز أن هذا من قولهم «فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها» أي أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترزقون وتتعيشون. {وَشَجَرَةً } عطف على {جنات} وهي شجرة الزيتون {تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء } {طُورِ سَيْنَاء } و {طور سينين} لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون، وإما أن يكون اسماً للجبل مركباً من مضاف ومضاف إليه كامريء القيس وهو جبل فلسطين. وسيناء غير منصرف بكل حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف والعجمة، أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف للتأنيث كصحراء {تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } قال الزجاج: الباء للحال أي تنبت ومعها الدهن {تُنبت} مكي وأبو عمرو. إما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله «حتى إذا أنبت البقل»، أو لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن {وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ } أي إدام لهم. قال مقاتل: جعل الله تعالى في هذه إداماً ودهناً، فالإدام الزيتون والدهن الزيت. وقيل: هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان. وخص هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيّتُونَ} أي: بعد هذه الأحوال المذكورة، ويريد بالسبع الطرائق: السمٰواتِ، والطرائق: كُلِّ ما كان طبقاتٍ بعضه فوق بعض؛ ومنه طارقت نعلي. ويجوزُ أَنْ تكونَ الطرائق بمعنى المَبْسُوطاتِ؛ من طرقت الشيء. قلت: وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ...} الآية: ظاهر الآية أَنَّهُ ماءُ المطر، وأسند أبو بكر ابن الخطيب في أول «تاريخ بغداد» عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ الجَنَّةِ إلَى الأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ: وَهُو نَهْرُ الهِنْدِ، وجَيْحُونَ: وَهُوَ نَهْرُ بَلْخَ، ودِجْلَةَ والفُرَاتَ: وَهمَا نَهَرَا العِرَاقِ، والنِّيلَ: وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللّهُ تعالى مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، فَاسْتَوْدَعَهَا الجِبَال، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي ٱلأَرْضِ} فَإذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَرْسَلَ اللّهُ تعالى جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ القُرْآنَ، وَالْعِلْمَ كُلَّهُ، وَالْحَجَرَ مِنْ رُكْنِ البَيْتِ، وَمَقَامَ إبْرَاهِيمَ، وَتَابُوتَ مُوسَىٰ عليه السلام بما فِيهِ، وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الخَمْسَةَ، فَيَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى السَّمَاءِ؛ فذلك قوله تعالى: {وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَـٰدِرُونَ}، فَإذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مِنَ الأَرْضِ، فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا»تفسير : . وفي رواية: «خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». انتهى، فَإنْ صَحَّ هذا الحديث، فلا نظرَ لأحد معه، ونقل ابن العربي في «أحكامه» هذا الحديثَ أيضاً عن ابن عباس وغيره، ثم قال في آخره: وهذا جائز في القدرة إنْ صَحَّتْ به الرواية، انتهى. قال * ع *: قوله تعالى: {مَاء بِقَدرٍ} قال بعض العلماء: أَراد المطر. وقال بعضهم: إنَّما أراد الأنهار الأربعة سيحان وجَيْحَانَ والفرات والنيل. قال * ع *: والصواب أَنَّ هذا كُلَّهُ داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى. وقوله تعالى: {لَكُم فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ} يحتمل: أنْ يعود الضمير على الجنات؛ فيشمل أنواع الفواكه، ويحتمل أَنْ يعود على النخيل والأعناب خاصَّةً؛ إذ فيهما مراتبُ وأنواع، والأَوَّلُ أعمُّ لسائر الثمرات.

ابو السعود

تفسير : {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ} أي بعد ما ذُكر من الأمورِ العجيبةِ حسبما يُنبىء عنه ما في اسمِ الإشارة مِن معنى البُعد المُشعرِ بعلوِّ رُتبةِ المشارِ إليه وبُعد منزلتهِ في الفضلِ والكمالِ وكونهِ بذلك ممتازاً منزَّلاً منزلةَ الأمور الحسيَّةِ {لَمَيّتُونَ} لصائرونَ إلى الموتِ لا محالَة كما تُؤذِنُ به صيغةُ النَّعتِ الدَّالَّةِ على الثُّبوتِ دُون الحدوثِ الذي تُفيده صيغةُ الفاعلِ وقد قُرىء لمائتون. {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أي عند النَّفخةِ الثَّانيةِ {تُبْعَثُونَ} من قبورِكم للحسابِ والمُجازاةِ بالثَّوابِ والعقابِ. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ} بـيانٌ لخلقِ ما يحتاج إليه بقاؤُهم إثرَ بـيانِ خلقِهم أي خلقنا في جهةِ العلوِّ من غيرِ اعتبارِ فوقيَّتِها لهم لأنَّ تلك النِّسبة إنما تعرَّض لها بعد خلقِهم {سَبْعَ طَرَائِقَ} هي السَّمٰواتُ السَّبعُ سُمِّيتْ بها لأنَّها طُورق بعضُها فوق بعضٍ مُطارقةَ النَّعلِ فإنَّ كلَّ ما فوقه مثلُه فهو طريقةٌ أو لأنَّها طرائقُ الملائكةِ أو الكواكبِ فيها مسيرُها {وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ} عن ذلك المخلوق الذي هو السَّمٰواتُ أو عن جميع المخلوقاتِ التي هي من جُملتِها أو عن النَّاسِ. {غَـٰفِلِينَ} مُهملين أمرَها بل نحفظُها عن الزَّوال والاختلالِ وندبر أمرَها حتَّى تبلغَ مُنتهى ما قُدِّر لها من الكمال حسبما اقتضتْهُ الحكمةُ وتعلقتْ به المشيئةُ ويصل إلى ما في الأرض منافعُها كما ينبىءُ عنه قولُه تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء} هو المطرُ أو الأنهار النَّازلة من الجنَّة قيل هي خمسةُ أنهار سيحُون نهرُ الهندِ وجيحونُ نهر بَلْخِ ودجلةُ والفراتُ نَهْرا العراقِ والنِّيلُ نهرُ مصرَ أنزلها اللَّهُ تعالى من عينٍ واحدةٍ من عيونِ الجنَّةِ فاستودَعها الجبالَ وأجراها في الأرضِ وجعل فيها منافعَ للنَّاسِ في فُنونِ معايشهم. ومن ابتدائيَّةٌ متعلِّقةٌ بأنزلنا وتقديمُها على المفعولِ الصَّريحِ لما مرَّ مراراً من الاعتناء بالمقدَّمِ والتَّشويقِ إلى المؤخَّرِ والعدولِ عن الإضمارِ لأنَّ الإنزالَ لا يُعتبر فيه عنوانُ كونها طرائقَ بل مجرَّدُ كونها جهة العلوِّ {بِقَدَرٍ} بتقديرٍ لائق لاستجلابِ منافعهم ودفعِ مضارِّهم أو بمقدارِ ما علمنا من حاجاتهم ومصالحهم {فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلأَرْضِ} أي جعلناه ثابتاً قارًّا فيها {وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ} أي إزالتهِ بالإفسادِ أو التَّصعيدِ أو التَّغويرِ بحيثُ يتعذَّرُ استنباطُه {لَقَـٰدِرُونَ} كما كُنَّا قادرين على إنزالهِ. وفي تنكيرِ ذهابٍ إيماءٌ إلى كثرةِ طُرقهِ ومبالغةٌ في الإبعادِ به ولذلك جعل أبلغ من قوله تعالى: { أية : قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ} تفسير : [الملك: 30].

السلمي

تفسير : قال الحسين: ملك الموت صلى الله عليه وسلم موكل بأرواح بنى آدم، وملك الفناء موكل بأرواح البهائم. وموت العلماء هو بقاؤهم إلا أنه استتار عن الأبصار، وموت المطيعين المعصية إذا عرف من عصى وقال بعضهم: من مات عن الدنيا خرج إلى حياة الآخرة، ومن مات عن الآخرة خرج منها إلى حياة الأصلية، وهو البقاء مع الله عز وجل.

القشيري

تفسير : أنشدوا: شعر : آخر الأمر ما ترى القبر واللحد والثرى تفسير : وأنشدوا: شعر : حياتُنا عندنا قروضٌ ونحن بعد الموت في التقاضي لا بُدَّ مِنْ ردِّ ما اقترضنا كلُّ غريم بذاك راضي تفسير : ويقال نعاك إلى نفسك بقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ} وكلُّ ما هو آتٍ فقريب. ويقال كسر على أهلِ الغفلة سطوةَ غفلتهم، وقلَّ دونهم سيفَ صولِتهم بقوله: ثم إنكم بعد ذلك لميتون، وللجمادِ مُضاهون، وعن المكنة والمقدرة والاستطاعة والقوة لَمُبْعَدُون، وفي عِداد ما لا خَطَرَ له من الأمواتِ معدودون.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم انكم بعد ذلك} اى بعدما ذكر من الامور العجيبة {لميتون} لصائرون الى الموت لامحالة كما تؤذن به صيغة النعت الدالة على الثبوت دون الحدوث الذى يفيده صيغة الفاعل: وبالفارسية [يعنى مآل حال شما بمرك خواهد كشيد وساغر فنا از دست ساقى اجل خواهيد جشيد]، قال بعضهم من مات من الدنيا خرج الى حياة الآخرة ومن مات من الآخرة خرج منها الى الحياة الاصلية وهو البقاء مع الله تعالى.

الجنابذي

تفسير : وجه الاتيان بثمّ ظاهر

الهواري

تفسير : قوله: {ثُمَّ إنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ} أي: بعدما ينفخ فيه الروح {لَمَيِّتُونَ} أي: إذا جاء أجلكم. قال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}. قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ} أي: سبع سماوات، طبقة طبقة، بعضها فوق بعض، كقوله: (أية : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً) تفسير : [نوح: 15] أي: طبقاً طبقاً، بعضها فوق بعض. قوله: {وَمَا كُنَّا عَنِ الخَلْقِ غَافِلِينَ} أي: إذا ننزل عليهم ما يحييهم ويصلحهم من هذا المطر. قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ}. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: ما من عام بأكثر من عام مطراً، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء، ثم تلا هذه الآية: (أية : وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) تفسير : [الفرقان: 50]. ذكروا أن علياً قال: إن هذا الرزق يتنزّل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها. وبلغنا عن ابن مسعود أنه قال: كل النخل ينبت في مستنقع الماء الأول إلا العجوة فإنها من الجنة. قال: {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ}. قال الكلبي: يعني الأنهار والعيون والركي، يعني الآبار. قال تعالى: {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ} أي: على أن نذهب بذلك الماء {لَقَادِرُونَ}. قوله: {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} أي: فجعلنا لكم بذلك الماء {جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا} أي: في تلك الجنات {فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأكُلُونَ}.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ} المذكور من الاحوال * {لَمَيِّتُونَ} صائرون إلى الموت لا محالة. قال القاضي: ولذا ذكر ذلك بصيغة الصفة المشبهة الدالة على الثبوت ولم يذكره بصيغة اسم الفاعل وهي مائت (انتهي) بايضاح. وفيه ان الصفة المشبهة لا تدل على الاستقبال وقوله صائرون مناف لقوله تدل على الثبوت ودلالة اسم الفاعل على الاستقبال أولى ولعله اراد ان ميتا صفة مشبهة للثبوت دلت على ثبوت الموت لهم من غير اعتبار حصوله في زمان وقوله لا محالة تأكيد للثبوت ولكن هذه نافية ما يقال ان الصفة المشبهة للحال اي معناها موجود في الحال من غير اعتبار انه حدث في الحال أو من قبل. ويحتمل ان يريد ان (ميتا) صفة مشبهة دلت على ثبوت الموت لهم في الحال ولو كانوا احياء لانه لا بد من موتهم وخلاصة الكلام ان الصفة المشبهة موضوعة للثبوت في الحال من غير دلالة على الحدوث وقد تستعمل في الماضي والمستقبل واسم الفاعل موضوع للماضي وكذا اسم المفعول وقد يستعملان في غيره. وقيل: موضوعان للذات المتصفة بالفعل والزمان لم يدخل في وضعهما والمذكور في فن التصريف انه إذا اريد الدلالة على الحدوث بالصفة المشبهة الواقع نقلت إلى وزن فاعل تقول في كريم كارم إذا اردت ان تدل على انه قد وقع منه كرم في الماضي أو قد حدث له في الحال أو سيقع منه وقد قرأ ابن ابي عبلة وابن محيصن (لميتون) للدلالة على الحدوث في المستقبل.

اطفيش

تفسير : {ثم إنَّكم بعْدَ ذلكَ} المذكور العالى الرتبة من الأفعال العجيبة {لميِّتونَ} تحقيقا ولا بد.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ} أي بعد ما ذكر من الأمور العجيبة حسبما ينبىء عنه ما في اسم الإشارة من معنى البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل والكمال / وكونه بذلك ممتازاً منزلاً منزلة الأمور الحسية {لَمَيّتُونَ} أي لصائرون إلى الموت لا محالة كما يؤذن به اسمية الجملة و(إن) واللام وصيغة النعت الذي هو للثبوت، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وابن أبـي عبلة وابن محيصن {لمايتون} وهو اسم فاعل يراد به الحدوث، قال الفراء وابن مالك: إنما يقال مايت في الاستقبال فقط.

ابن عاشور

تفسير : إدماج في أثناء تعداد الدلائل على تفرد الله بالخلق على اختلاف أصناف المخلوقات لقصد إبطال الشرك. و{ثم} للترتيب الرتبي لأن أهميَّة التذكير بالموت في هذا المقام أقوى من أهميَّة ذكر الخَلق لأن الإخبار عن موتهم توطئة للجملة بعده وهي قوله {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} وهو المقصود. فهو كقوله: { أية : الذي خلق الموت والحياة ليبلُوكم أيكم أحسن عملاً } تفسير : [الملك: 2]. وهذه الجملة لها حكم الجملة الابتدائية وهي معترضة بين التي قبلها وبين جملة: { أية : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } تفسير : [المؤمنون: 17]. ولكون {ثم} لم تفد مهلة في الزمان هنا صرح بالمهلة في قوله بعد ذلك. والإشارة إلى الخلق المبين آنفاً، أي بعد ذلك التكوين العجيب والنماء المُحكم أنتم صائرون إلى الموت الذي هو تعطيل أثر ذلك الإنشاء ثم مصيرهُ إلى الفساد والاضمحلال. وأكد هذا الخبر بــــ(إن) واللام مع كونهم لا يرتابون فيه لأنهم لما أعرضوا عن التدبر فيما بعد هذه الحياة كانوا بمنزلة من ينكرون أنهم يموتون. وتوكيد خبر {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} لأنهم ينكرون البعث. ويكون ما ذكر قبله من الخلق الأول دليلاً على إمكان الخلق الثاني كما قال تعالى: { أية : أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خَلق جديد } تفسير : [ق: 15]، فلم يحتج إلى تقوية التأكيد بأكثر من حرف التأكيد وإن كان إنكارهم البعث قوياً. ونقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات، ونكتته هنا أن المقصود التذكير بالموت وما بعده على وجه التعريض بالتخويف وإنما يناسبه الخطاب.

الشنقيطي

تفسير : بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنهم بعد أن أنشأهم خلقاً آخر، فأخرج الواحد منهم من بطن أمه صغيراً، ثم يكون محتلماً، ثم يكون شاباً، ثم يكون كهلاً، ثم يكون شيخاً، ثم هرماً أنهم كلهم صائرون إلى الموت من عمر منهم ومن لم يعمر، ثم هم بعد الموت يبعثون أحياءً، يوم القيامة للحساب والجزاء، وهذا الموت والحياة المذكوران هنا كل واحد منهما له نظير آخر، لأنهما إماتتان وإحياءتان ذكر من كل منهما واحدة هنا، وذكر الجميع في قوله تعالى: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ}تفسير : [البقرة: 28] وقوله: {أية : قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ}تفسير : [غافر: 11] كما قدمنا إيضاحه في سورة الحج والبقرة، وكل ذلك دليل على كمال قدرته، ولزوم الإيمان به، واستحقاقه للعبادة وحده سبحانه وتعالى علواً كبيراً.

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - وَبَعْدَ هَذِهِ النشْأةِ الأُوْلى مِنَ العَدَمِ، تَصِيرُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى المَوْتِ لاَ مَحَالَةَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ولك أنْ تسأل: كيف يُحدِّثنا الحق - تبارك وتعالى - عن مراحل الخَلْق، ثم يُحدِّثنا مباشرة عن مراحل الموت والبعث؟ نقول: جعلهما الله تعالى معاً لتستقبل الحياة وفي الذِّهْن وفي الذاكرة ما ينقض هذه الحياة، حتى لا تتعالى ولا تغفل عن هذه النهاية ولتكُنْ على بالك، فتُرتِّب حركة حياتك على هذا الأساس. ومن ذلك أيضاً قول الله تعالى: {أية : تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ..} تفسير : [الملك: 1-2] كأنه سبحانه ينعى إلينا أنفسنا قبل أنْ يخلق فينا الحياة، وقدَّم الموت على الحياة حتى تستقبل الحياة وتستقبل قبلها الموت الذي ينقضها فلا تغتر بالحياة، وتعمل لما بعد الموت. وقد خاطب الحق - سبحانه وتعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {أية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} تفسير : [الزمر: 30] البعض يظن أن ميِّت بالتشديد يعني مَنْ مات بالفعل، وهذا غير صحيح، فالميِّت بتشديد الياء هو ما يؤول أمره إلى الموت، وإنْ كان ما يزال على قيد الحياة، فكلنا بهذا المعنى ميِّتون، أمّا الذي مات بالفعل فهو ميْت بسكون الياء، ومنه قول الشاعر: شعر : لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَراحَ بِمَيْتٍ إنما الميْتُ ميِّتُ الأحْياءِ تفسير : ومعنى: {بَعْدَ ذٰلِكَ} [المؤمنون: 15] يعني: بعد أطوار الخَلْق التي تقدمت من خَلْق الإنسان الأول من الطين إلى أنْ قال سبحانه: {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ} تفسير : [المؤمنون: 14]. والمتأمل في هذه الآية وهي تُحدِّثنا عن الموت الذي لا ينكره أحد ولا يشكّ فيه أحد، ومع ذلك أكدها الحق - تبارك وتعالى - بأداتين من أدوات التوكيد: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ} [المؤمنون: 15] فأكّدها بإنّ وباللام، ومعلوم أننا لا نلجأ إلى التوكيد إلا حين يواجهنا منكر، فيأتي التأكيد على قَدْر ما يواجهك من إنكار، أما خالي الذهن فلا يحتاج إلى توكيد. تقول مثلاً لخالي الذهن الذي لا يشك في كلامك: يجتهد محمد، فإنْ شك تؤكد له بالجملة الاسمية التي تفيد ثبوت واستقرار الصفة: محمد مجتهد، وتزيد من تأكيد الكلام على قدر الإنكار، فتقول: إن محمداً مجتهد، أو إن محمداً لمجتهد، أو والله إن محمداً لمجتهد. هذه درجات للتأكيد على حسْب حال مَنْ تخاطبه. إذن: أكّد الكلام عن الموت الذي لا يشكّ فيه أحد، فقال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ} [المؤمنون: 15] ومع ذلك لما تكلَّم عن البعث وهو محلّ الشك والإنكار قال سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ...}.