٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {فَأَنشَأْنَا} أي جعلنا ذلك سبب النبات، وأوجدناه به وخلقناه. وذكر تعالى النخيل والأعناب لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما؛ قاله الطبري. ولأنها أيضاً أشرف الثمار؛ فذكرها تشريفاً لها وتنبيهاً عليها. {لَّكُمْ فِيهَا} أي في الجنات. {فَوَاكِهُ} من غير الرطب والعنب. ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصّة إذ فيها مراتب وأنواع؛ والأوّل أعم لسائر الثمرات. الثانية: من حلف ألا يأكل فاكهة؛ ففي الرواية عندنا يحنث بالباقِلاَء الخضراء وما أشبهها. وقال أبو حنيفة: لا يحنث بأكل القِثّاء والخيار والجزر؛ لأنها من البقول لا من الفاكهة. وكذلك الجوز واللوز والفستق؛ لأن هذه الأشياء لا تُعدّ من الفاكهة. وإن أكل تفاحاً أو خوخاً أو مشمشاً أو تِيناً أو إجّاصاً يحنث. وكذلك البِطّيخ؛ لأن هذه الأشياء كلها تؤكل على جهة التفكّه قبل الطعام وبعده؛ فكانت فاكهة. وكذلك يابس هذه الأشياء إلا البطيخ اليابس لأن ذلك لا يؤكل إلا في بعض البلدان. ولا يحنث بأكل البطيخ الهندي لأنه لا يعدّ من الفواكه. وإن أكل عنباً أو رمّاناً أو رطباً لا يحنث. وخالفه صاحباه فقالا يحنث؛ لأن هذه الأشياء من أعز الفواكه، وتؤكل على وجه التنعم. والإفراد لها بالذكر في كتاب الله عز وجل لكمال معانيها؛ كتخصيص جبريل وميكائيل من الملائكة. واحتج أبو حنيفة بأن قال: عطف هذه الأشياء على الفاكهة مرة فقال: {أية : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} تفسير : [الرحمن: 68] ومرة عطف الفاكهة على هذه الأشياء فقال: {أية : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً } تفسير : [عبس: 31] والمعطوف غير المعطوف عليه، ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين في موضع المنّة. والعنب والرمان يُكتفى بهما في بعض البلدان فلا يكون فاكهة؛ ولأن ما كان فاكهة لا فرق بين رطبه ويابسه، ويابسُ هذه الأشياء لا يعد فاكهة فكذلك رطبها.
البيضاوي
تفسير : {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} بالماء. {جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا} في الجنات. {فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ } تتفكهون بها. {وَمِنْهَا} ومن الجنات ثمارها وزروعها. {تَأْكُلُونَ} تغذياً أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم: فلان يأكل من حرفته، ويجوز أن يكون الضميران للـ {نَّخِيلٍ} والـ {أَعْنَـٰبٍ} أي لكم في ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ } هما أكثر فواكه العرب {لَّكُمْ فِيهَا فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } صيفاً وشتاء.
الخازن
تفسير : فقال تعالى: {فأنشأنا لكم به} أي بالماء {جنات} أي بساتين {من نخيل وأعناب} إنما أفردهما بالذكر لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام والإدام والفواكة رطباً ويابساً {لكم فيها} أي في الجنات {فواكة كثيرة ومنها تأكلون} أي شتاءً وصيفاً {وشجرة} أي وأنشأنا لكم شجرة وهي الزيتون {تخرج من طور سيناء} أي من جبل مبارك وقيل من جبل حسن قيل هو بالنبطية وقيل بالحبشة وقيل السريانية ومعناه الجبل الملتف بالأشجار. وقيل كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين وقيل هو من السناء وهو الارتفاع وهو الجبل الذي منه نودي موسى بين مصر وإيلة وقيل هو جبل فلسطين وقيل سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده. وقيل هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل {تنبت بالدهن} أي تنبت وفيها الدهن وقيل تنبت بثمر الدهن وهو الزيت {وصبغ للآكلين} الصبغ الأدام الذي يكون مع الخبز ويصبغ به جعل الله في هذه الشجرة المباركة أدماً وهو الزيتون ودهناً وهو الزيت وخصّ جبل الطور بالزيتون لأنه منه نشأ وقيل إن أول شجرة نبتت بعد الطوفان الزيتون وقيل إنها تبقى في الأرض نحو ثلاثة آلاف سنة. قوله عزّ وجلّ {وإن لكم في الأنعام لعبرة} أي أية تعتبرون بها {نسقيكم مما في بطونها} أي ألبانها ووجه الاعتبار فيه أن اللبن يخلص إلى الضرع من بين فرث ودم بإذن الله تعالى ليس فيه منهما شيء فيستحيل إلى الطهارة وإلى طعم يوافق الشهوة والطبع ويصير غذاء، وتقدّم بسط الكلام بما فيه كفاية في سورة النحل {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} يعني كما تنتفعون بها وهي حية فكذلك تنتفعون بها بعد الذبح للأكل {وعليها} أي وعلى الإبل {وعلى الفلك تحملون} أي على الإبل في البر وعلى السفن في البحر. قوله تعالى {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} أي ما لكم معبوداً سواه {أفلا تتقون} أي أفلا تخافون عاقبة إذا عبدتم غيره {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم} أي آدمي مثلكم مشارك لكم في جميع الأمور {يريد أن يتفضل عليكم} أي إنه يحب الشرف والرياسة متبوعاً وأنتم له تبع {ولو شاء الله لأنزل ملائكة} يعني بإبلاغ الوحي {ما سمعنا بهذا} يعني الذي يدعونا إليه نوح {في آياتنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة} يعني جنون {فتربصوا به حتى حين} يعني إلى الموت فتستريحوا منه {قال رب انصرني بما كذبون} يعني أعني بإهلاكهم بتكذيبهم إياي {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا} يعني بمرأى منا قاله ابن عباس. وقيل بعلمنا وحفظنا لئلا يتعرض له أحد ولا يفسد عليه عمله {ووحينا} قيل: إن جبريل علمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها {فإذا جاء أمرنا} يعني عذابنا {وفار التنور} قيل هو التنور الذي يخبز فيه وكان من حجارة، وقيل التنور هو وجه الأرض والمعنى أنك إذا رأيت الماء يفور من التنور {فاسلك فيها} يعني فأدخل في السفينة {من كل زوجين اثنين} يعني من كل حيوان ذكر وأنثى {وأهلك} يعني وسائر من آمن بك {إلا من سبق عليه القول} يعني وجب عليه العذاب {منهم} يعني الكفار وقيل أراد بأهله أهل بيته خاصة والذي سبق عليه القول منهم هو ابنه كنعان {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} قوله عزّ وجلّ {فإذا استويت} يعني اعتدلت {أنت ومن معك على الفلك} يعني في السفينة {فقل الحمد لله الذين نجانا من القوم الظالمين} يعني الكافرين {وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً} قيل موضع النزول وهو السفينة عند الركوب. وقيل هو وجه الأرض بعد الخروج من السفينة وأراد بالبركة النجاة من الغرق وكثرة النسل بعد الإنجاء {وأنت خير المنزلين} معناه أنه قد يكون الإنزال من غير الله كما يكون من الله فحسن أن يقول وأنت خير المنزلين لأنه يحفظ من أنزله ويكلؤه في سائر أحواله ويدفع عنه المكره بخلاف منزل الضيف فإنه لا يقدر على ذلك.
ابو السعود
تفسير : {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} أي بذلك الماءِ. {جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا} في الجنَّاتِ {فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ} تتفكَّهون بها {وَمِنْهَا} من الجنَّاتِ {تَأْكُلُونَ} تغذياً أو تُرزقون وتحصِّلُون معايشَكُم من قولهم فلانٌ يأكل من حرفتهِ ويجوز أي يعود الضميرانِ للنَّخيلِ والأعنابِ أي لكم في ثمراتها أنواعٌ من الفواكه الرُّطبِ والعنب والتَّمرِ والزَّبـيبِ والعصير والدِّبسِ وغير ذلك وطعام تأكلونه. {وَشَجَرَةً} بالنَّصبِ عطف على جنَّاتٍ. وقُرىء بالرَّفعِ على أنَّه مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ دلَّ عليه ما قبله أي وممَّا أُنشىء لكم به شجرةٌ وتخصيصها بالذِّكرِ من بـين سائر الأشجار لاستقلالِها بمنافعَ معروفةٍ قيل هي أوَّلُ شجرةٍ نبتت بعد الطُّوفانِ. وقوله تعالى: {تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء} وهو جبلُ مُوسىٰ عليه السَّلامُ بـين مصرَ وأيلة وقيل بفلسطينَ ويقال له طورُ سينين فإمَّا أنْ يكون الطُّورُ اسم الجبل وسيناءُ اسمَ البُقعةِ أُضيف إليها، أو المركَّب منهم عَلَم له كامرىءِ القَيْس. ومُنع صرفُه على قراءةِ من كسر السِّينَ للتَّعريفِ والعُجمةِ أو التَّأنيثِ على تأويل البُقعةِ لا للألف لأنَّه فِيعالٌ كدِيماسٍ من السَّناءِ بالمدِّ وهو الرِّفعةُ أو بالقصر وهو النُّورُ أو ملحق بفعلال كعلباء من السِّين إذ لا فعلاء بألف التَّأنيثِ بخلاف سيناء فإنه فَيعالٌ ككَيْسانَ أو فَعْلأَ كصَحْراءَ إذ لا فَعلال في كلامِهم وقُرىء بالكسرِ والقصرِ. والجملةُ صفةٌ لشجرةً وتخصيصها بالخروج منه مع خروجِها من سائر البقاعِ أيضاً لتعظيمها ولأنَّه المنشأُ الأصليُّ لها. وقولُه تعالى: {تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ} صفة أخرى لشجرةً والياء متعلِّقة بمحذوفٍ وقع حالاً منها أي تنبتُ ملتبسةً به. ويجوزُ كونُها صلةً معدية أي تنبتُه بمعنى تتضمَّنه وتحصِّله، فإنَّ النَّباتَ حقيقةً صفةٌ للشَّجرةِ لا للدُّهنِ. وقُرىء تُنبت من الإفعالُ وهو إمَّا من الإنباتِ بمعنى النَّباتِ كما في قولِ زُهيرٍ: [الطويل] شعر : رَأيتُ ذَوي الحاجاتِ حولَ بـيوتهِم قَطيناً لهم حتَّى إذا أنبتَ البقلُ تفسير : أو على تقديرِ تُنبت زيتونَها مُلتبِساً بالدُّهنِ. وقُرىء على البناءِ للمفعول وهو كالأوَّلِ وتُثمر بالدُّهنِ وتخرُج بالدُّهنِ وتنبت بالدِّهانِ. {وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ} معطوف على الدُّهنِ جارٍ على إعرابه عطف أحد وصفَيْ الشَّيءِ على الآخرِ أي تنبت بالشَّيءِ الجامع بـين كونهِ دُهناً يُدهنُ به ويُسرجُ منه وكونهِ إداماً يُصبغ فيه الخبز أي يُغمس فيه للائتدامِ. وقُرىء وصباغٍ كدباغٍ في دِبْغٍ.
القشيري
تفسير : كما يحيي بماءِ السماءِ الغياضَ والرياض، ويصنِّف فيها الأزهارَ والأنوارَ، وتثمر الأشجارُ وتجري الأنهار... فكذلك يَسْقِي القلوبَ بماءِ العرفان فتورق وتثمر بعدما تزهر، ويؤتى أُكلَها: من طيب عيش، وكمالِ بسطٍ، ثم وفورِ هيبة ثم رَوْحِ أُنسٍ، ونتائجِ تَجَلِّ، وعوائد قُرْبٍ... إلى ما تتقاصر العباراتُ عن شرحه، ولاَ تطمع الإشارات في حَصْره.
اسماعيل حقي
تفسير : {فانشأنا لكم} [بس بيافريديم براى شما] {به} بسبب ذلك الماء {جنات} [بستانها] {من نخيل} [زخرما بنان]، قال فى المفردات النخل معروف ويستعمل فى الواحد والجمع وجمعه نخيل {واعناب} [وازتاك بنان]، قال فى المفردات العنب يقال الثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة انتهى، قال الكاشفى [تخصيص اين دو درخت جهت اختصاص اهل مدينة بخرما واهل طائف بانكوراست ونخل وعنب در زمين حجاز ازهمه ديارعرب بيشتر مى باشد] {لكم فيها} اى فى تلك الجنات {فواكه كثيرة} تتفكهون بها، قال فى المفردات الفاكهة قيل هى الثمار كلها وقيل بل هى الثمار ماعدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر الى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى، قال ابو حنيفة رحمه الله اذا حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او عنبا او رمانا لم يحنث لان كلا منها وان كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على التفكه اى التلذذ والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه صاحباه {ومنها} اى من الجنات ثمارها وزروعها {تأكلون} تعذيا او ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفى [ومامالابد معيشت ازان حاصل ميكنيد]، وفى الآية اشارة الى انه كما انزل من السماء ماء المطر الذى هو سبب حياة الارضين كذلك انزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت فى رياض قلوبهم فنون ازهار البسط وصنوف انوار الروح والى انه كما يحيى الغياض بماء السماء ويثمر الاشجار ويجرى به الانهار فكذلك ماسماء العناية ينشى شجرة العرفان ويؤتى اكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ولاتطمع الاشارات فى حصره ثم ان الله تعالى عد نعمه على العباد واحسن الارشاد فمن تجاوز من النعم الى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقى، فان قلت لم امر الله بالزهد فى الدنيا مع انه خلقها له، قلت السكر اذا نثر على رأس الختن فانه لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والاولياء زهدوا فيها ومنعوا انفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات وفى الحديث "حديث : جوعوا انفسكم لوليمة الفردوس"تفسير : والضيف اذا كان حكيما لايشبع من الطعام رجاء الحلوى ـ حكى ـ ان واحدا من اهل الرياضة مر من تحت شجرة فاذا ثمرها قد ادرك فحملته عليه نفسه للاكل منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى اذا كان وقت الثمر من السنة الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على الشجرة اعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطى معك ان آكل منه مطلقا لا من جيده الذى على الشجرة: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : مرو در بى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نور جان كاهدت كند مردرا نفس اماره خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار اكر هرجه باشد مرادت خورى زدوران بسى نامرادى برى تفسير : قال بعضهم الجوز واللوز والفستق البندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه الجنة فالعشرة الاولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس لها قشر ولا نوى كما لايخفى.
الجنابذي
تفسير : {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} الفاكهة الثّمر بأنواعها رطبها ويابسها {وَمِنْهَا} اى من الجنّات او من الفواكه {تَأْكُلُونَ} خصّ الجنّات من بين ما يحصل بسبب الماء ثمّ خصّ من الجنّات النّخيل والاعناب بالذّكر لاعجاب العرب بالجنّات وبالنّخيل والاعناب منها وعدم معرفتهم من الجنّات شيئاً تعتدّ به سواها.
اطفيش
تفسير : {فَأَنشأْنَا} أوجدنا * {لَكُم بِهِ} بالماء * {جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا} في الجنات * {فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} تتفكهون بها * {وَمِنْهَا} من الجنات {تَأْكُلُونَ} صيفا وشتاء ترتزقون وتتعيشون كقولك: (زيد يأكل من حرفة يحترفها ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح بها) أو يقدر مضاف اي (من غلتها) اي (تتغدون) مثلا منها وهو أولى من الأول (ومن) عليه للتبغيض او للابتداء وعلى الاول للابتداء أو بمعنى الباء ويجوز ان يكون الضمير ان للنخيل والاعناب اي لكم في ثمرتها انواع الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك.
اطفيش
تفسير : {فأنشأنا لكم به} بسبب الماء وبواسطته، والله هو الخالق، وكل شىء مبتدأ من الله، وقيل: أنشأنا عنده، والهاء للسببية والترتيب دون اتصال {جنات من نخيل وأعناب} قدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما، ولا سيما فى المجاز والطائف والمدينة {ولكُم فيها} فى الجنات {فواكه كثيرةٌ} غير ثمرات النخيل والأعناب تتنعمون بها زيادة على الغذاء الأصلى {ومنها} أى من الجنات، أى من زروعها التى تحرث فيها {تأكُلونَ} فى بطونكم، أو مجاز عن مطلق الانتفاع، وأجيز عود مجرور من الى النخل والأعناب، أى تأكلون منهما الرطب والعنب والتمر والزبيب والدبس، فثمرتهما جامعة للتفكه والغذاء، ويطلق الفاكهة عليهما، وقيل الفاكهة ما عداهما، وقيل الثمار كلها فاكهة وليس الدبس، والخل فاكهة.
الالوسي
تفسير : {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} أي بذلك الماء وهو ظاهر فيما عليه السلف، وقال الخلف: المراد أنشأنا عنده {جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ} قدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما لا سيما في الحجاز والطائف والمدينة {لَكُمْ فِيهَا} أي في الجنات {فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ} / تتفكهون بها وتتنعمون زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي، والمراد بها ما عدا ثمرات النخيل والأعناب. {وَمِنْهَا} أي من الجنات والمراد من زروعها وثمارها، و(من) ابتدائية وقيل إنها تبعيضية ومضمونها مفعول {تَأْكُلُونَ} والمراد بالأكل معناه الحقيقي. وجوز أن يكون مجازاً أو كناية عن التعيش مطلقاً أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته، وجوز أن يعود الضميران للنخيل والأعناب أي لكن في ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والدبس من كل منهما وغير ذلك وطعام تأكلونه فثمرتهما جامعة للتفكه والغذاء بخلاف ثمرة ما عداهما وعلى هذا تكون الفاكهة مطلقة على ثمرتهما. وذكر الراغب في الفاكهة قولين: الأول أنها الثمار كلها، والثاني أنها ما عدا العنب والرمان، وصاحب «القاموس» اختار الأول وقال: قول مخرج التمر والرمان منها مستدلاً بقوله تعالى: { أية : فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } تفسير : [الرحمٰن: 68] باطل مردود، وقد بينت ذلك مبسوطاً في «اللامع المعلم العجاب» اهـ. وأنت تعلم أن للفقهاء خلافاً في الفاكهة فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها التفاح والبطيخ والمشمش والكمثرى ونحوها لا العنب والرمان والرطب، وقال صاحباه: المستثنيات أيضاً فاكهة وعليه الفتوى، ولا خلاف كما في القهستاني نقلاً عن الكرماني في أن اليابس منها كالزبيب والتمر وحب الرمان ليس بفاكهة. وفي «الدر المختار» أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه خلاف عصر، فالعبرة فيمن حلف لا يأكل الفاكهة العرف فيحنث بأكل ما يعد فاكهة عرفاً ذكر ذلك الشمني وأقره الغزي، ولا يخفى أن شيئاً واحداً يقال له فاكهة في عرف قوم ولا يقال له ذلك في عرف آخرين، ففي «النهر» عن «المحيط» ما روي من أن الجوز واللوز فاكهة فهو في عرفهم أما في عرفنا فإنه لا يؤكل للتفكه اهـ، ثم إني لم أر أحداً من اللغويين ولا من الفقهاء عد الدبس فاكهة فتدبر ولا تغفل.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية الكريمة في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ}تفسير : [النحل: 11] الآية وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 19- فخلقنا لكم بهذا الماء حدائق من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة، ومنها تأكلون. 20- وخلقنا لكم شجرة الزيتون التى تنبت فى منطقة طور سيناء، وفى ثمارها زيت تنتفعون به، وهو إدام للآكلين. 21- وإن لكم فى الأنعام - وهى الإبل والبقر والغنم - ما يدل على قدرتنا وتفضلنا عليكم بالنعم، نسقيكم لبناً مستخرجاً مما فى بطونها خالصاً سائغاً سهلا للشاربين، ولكم فيها سوى اللبن منافع كثيرة كاللحوم والأصواف والأوبار، ومنها تعيشون وترزقون.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَنَّاتٍ} {وَأَعْنَابٍ} {فَوَاكِهُ} (19) - فَأَخْرَجَ اللهُ بِهَذَا المَاءِ الذي أَنْزَلَهُ مِنَ السمَاءِ بَسَاتِينَ وَحَدَائِقَ (جَنَّاتٍ)، فِيهَا النَّخِيلُ والأَعْنَابُ والزَّيْتُونُ وغَيْرُها مِنَ الفَوَاكِهِ الكَثِيرَةِ التِي يَأْكُلُهَا النَّاسُ، وَيَتَمتَّعُونَ بِهَا. {لِّلآكِلِيِنَ}
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الجنة: المكان المليء بالأشجار العالية والمزروعات التي تستر مَنْ يسير فيها، أو تستره عن الخارج، فلا يحتاج في متطلبات حياته إلى غيرها، فهي من الكمال بحيث تكفيه، فلا يخرج عنها. واختار هذه الأنواع {نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} [المؤمنون: 19] لما لها من منزلة عند العرب، وقال {فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} [المؤمنون: 19] لأنه لم يحصر جميع الأنواع.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):