Verse. 2698 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

اِنْ ہُوَ اِلَّا رَجُلٌۢ بِہٖ جِنَّۃٌ فَتَرَبَّصُوْا بِہٖ حَتّٰى حِيْنٍ۝۲۵
In huwa illa rajulun bihi jinnatun fatarabbasoo bihi hatta heenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن هو» ما نوح «إلا رجل به جِنَّةٌ» حالة جنون «فتربَّصوا به» انتظروا «حتى حين» إلى زمن موته.

25

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} أي جنون ولأجله يقول ذلك {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ} فاحتملوه وانتظروا. {حَتَّىٰ حِينٍ} لعله يفيق من جنونه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنْ هُوَ } ما نوح {إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } حالة جنون {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ } انتِظُروه {حَتَّىٰ حِينٍ } إلى زمن موته.

ابن عبد السلام

تفسير : [ {حَتَّى حِينٍ} ] الحين: موته، أو ظهور جنونه.

البقاعي

تفسير : ولما نفوا عنه الرسالة وحصروا أمره في قصد السيادة، وكانت سيادته لهم بمثل هذا عندهم من المحال، قالوا: {إن} أي ما {هو إلا رجل به جنة} أي جنون في قصده التفضل بما يروث بغضه وهضمه ولا نعرف له وجهاً مخصصاً به، فلا نطيع له فيه ابداً {فتربصوا به} أي فتسبب عن الحكم بجنونه أنا نأمركم بالكف عنه لأنه لا حرج على مجنون {حتى} أي إلى {حين*} لعله يفيق أو يموت، فكأنه قيل: فما قال؟ فقيل: {قال} عندما أيس من فلاحهم: {رب انصرني} أي أعني عليهم {بما كذبون*} أي بسبب تكذيبهم لي، فإن تكذيب الرسول استخفاف بالمرسل {فأوحينا} أي فتسبب عن دعائه أنا أوحينا {إليه أن اصنع الفلك} أي السفينة. ولما كان يخاف من أذاهم له في عمله بالإفساد وغيره قال: {بأعيننا} أي إنه لا يغيب عنا شيء من أمرك ولا من أمرهم وأنت تعرف قدرتنا عليهم فثق بحفظنا ولا تخف شيئاً من أمرهم. ولما كان لا يعلم تلك الصنعة، قال: {ووحينا} ثم حقق له هلاكهم وقربه بقوله: {فإذا جاء أمرنا} أي بالهلاك عقب فراغك منه {وفار التنور} قال ابن عباس رضي الله عنهما: وجه الأرض. وفي القاموس: التنور: الكانون يخبز فيه، ووجه الأرض، وكل مفجر ماء، وجبل قرب المصيصة - انتهى. والأليق بهذا الأمر صرفه إلى ما يخبز فيه ليكون آية في آية {فاسلك} أي فادخل {فيها} أي السفينة {من كل زوجين} من الحيوان {اثنين} ذكراً وأنثى {وأهلك} من أولادك وغيرهم {إلا من سبق عليه} لا له {القول منهم} بالهلاك لقطع ما بينك وبينه من الوصلة بالكفر. ولما كان التقدير: فلا تحمله معك ولا تعطف عليه لظلمه، عطف عليه قوله: {ولا تخاطبني} أي بالسؤال في النجاة {في الذين ظلموا} عامة؛ ثم علل ذلك بقوله: {إنهم مغرقون*} أي قد ختم القضاء عليهم، ونحن نكرمك عن سؤال لا يقبل. ولما قدم ذلك، لأن درء المفاسد - بالنهي عما لا يرضي - أولى من جلب المصالح، أتبعه الأمر بالشكر فقال: {فإذا استويت} أي اعتقلت {أنت ومن معك} أي من البشر وغيرهم {على الفلك} ففرغت من امتثال الأمر بالحمل {فقل} لأن علمك بالله ليس كعلم غيرك فالحمد منك أتم، وإذا قلت اتبعك من معك، فإنك قدوتهم وهم في غاية الطاعة لك، ولهذا أفرد في الجزاء بعد العموم في الشرط {الحمد} أي الإحاطة بأوصاف الكمال في الإيجاد والإعدام {لله} أي الذي لا كفوء له لأنه المختص بصفات المجد {الذي نجّانا} بحملنا فيه {من القوم} الأشداء الأعتياء {الظالمين*} الذين حالهم - لوضعهم الأشياء في غير مواضعها - حال من يمشي في الظلام، فلك الحمد بعد إفنائهم كما كان لك الحمد في حال إبدائهم وإبقائهم، والحمد في هذه السورة المفتتحة بأعظم شعيرة بها الإبقاء الأول، وهي الصلاة الموصوفة بالخشوع كالحمد في سورة الإيجاد الأول: الأنعام بقوله تعالى { أية : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}تفسير : [الأنعام: 45]. ولما أشار له بهذا القول إلى السلامة بالحمل، أتبعه الإشارة إلى الوعد بإسكان الأرض فقال: {وقل رب أنزلني} في الفلك ثم في الأرض وفي كل منزل تنزلني به وتورثني إياه {منزلاً} موضع نزول، أو إنزالاً {مباركاً} أي أهلاً لأن يثبت فيه أو به. ولما كان الثناء أعظم مهيج على إجابة الدعاء، وكان التقدير، فأنت خير الحاملين، عطف عليه قوله: {وأنت خير المنزلين*} لأنك تكفي نزيلك كل ملم، وتعطيه كل مراد.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان هو} ما هو {الا رجل به جنة} أى جنون ولذلك يقول ما يقول [اكر جنون نداشتى كه بشر قابليت رسالت ندارد] والجنون اختلال حائل بين النفس والعقل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان احوال اهل الحقيقة عند ارباب الطبيعة جنون كما ان احوال ارباب الطبيعة عند اهل الحقيقة جنون انتهى والجنون المعتبر هو ترك العقل واختيار العشق: قال الحافظ شعر : درره منزل ليلى كه خطرهاست درو شرط اول قدم آنست كه مجنون باشى تفسير : وقال الصائب شعر : روزن عالم غيبست دل اهل جنون من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد تفسير : {فتربصوا به} اصبروا عليه وانتظروا: وبالفارسية [بس انتظار بريد ويرا وجشم داريد]، قال الراغب التربص الانتظار بالشىء ساعة يقصد بها غلاء او رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله {حتى حين} الى وقت يفيق من الجنون، قال الكاشفى [تاهنكامى از زمان يعنى صبر كنيدكه اندك وقتى را بميرد وازوى بازرهيم ياازجنون باهوش آيد وترك كفتن اين سخنان نموده بى كار خود كيرد].

الجنابذي

تفسير : {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} جنون {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ} فاحتملوا منه وانتظروا افاقته {حَتَّىٰ حِينٍ قَالَ} الرّسول {رَبِّ ٱنصُرْنِي} عليهم {بِمَا كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ} بعد دعائه واجابتنا له وامهالنا لهم مدّة متمادية حتّى رجع عنه من كان داخلاً فى دينه {أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} جمع العين بمعنى الباصرة او بمعنى الدّيدبان، والباء بمعنى فى اى اصنعها فى حضرة اعيننا، او للسّببيّة والمعنى اصنعها بسبب امداد ملائكتنا، وعلى الاوّل يكون الظّرف لغواً متعلّقاً باصنع او مستقرّاً حالاً من المفعول او الافعل {وَوَحْيِنَا} بتعليمك صنعها {فَإِذَا} صنعتها و {جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ} الّذى جعلت فورانه بالماء علامة لاهلاك قومك وغرقهم {فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ} قرئ كلّ منوّناً وبالاضافة اى من كلّ نوع من الحيوان مشتمل على الذّكر والانثى {ٱثْنَيْنِ} ذكراً وانثى لئلاّ يستأصل النّوع {وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} قد سبق الآية فى سورة هودٍ.

اطفيش

تفسير : {إِنْ} اي ما * {هُوَ} اي نوح * {إِلاَّ رَجُلُ بِهِ جنَّةٌ} جنون ولكونه جنة قال انه رسول والباء بمعنى (في) ويجوز ان يكون الجنة بمعنى الجن كقوله من {أية : الجنة والناس}تفسير : اي فيه الجن يخبلونه * {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} اي انتظروه * {حَتَّى حِينٍ} يموت فيه فتستريحوا منه أو حتى حين يفيق فيه من جنونه وان انتظرتموه ولم يفق قتلتموه.

اطفيش

تفسير : {إن هو} ما هو {إلاَّ رجلٌ به جِنَّة} وسوسة الجن كقوله تعالى: "أية : من الجنة والناس"تفسير : [النس: 6] أو جنون فقال لذلك ما قال {فتربصوا به} أمهلوه وانتظروا زوال الجنون والجن عنه {حتَّى حين} لعله يزول ذلك عنه، وذلك مخابرة وعناد لما رأوا من كمال عقله وسياسته، وكأنه قيل فبم أجابهم؟ فقال عز وجل: {قال} آيساً من إيمانهم "أية : إنه لن يؤمن من قومك"تفسير : [هود: 36] إلخ {ربِّ انْصُرنى} عليهم بإهلاكهم كلهم "أية : رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً" تفسير : [نوح: 26] {بما كَذَّبُون} بسبب تكذيبهم أو لأجل تكذيبهم.

الالوسي

تفسير : {إِنْ هُوَ} أي ما هو {إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} أي جنون أو جن يخبلونه ولذلك يقول ما يقول {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ} فاحتملوه واصبروا عليه وانتظروا {حَتَّىٰ حِينٍ} لعله يفيق مما هو فيه محمولاً على ترامي أحوالهم في المكابرة والعناد وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية وإرادة التفضل إلى وصفه بما ترى وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلاً وأرزنهم قولاً، وهو على ما تقدم محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون.

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - وَهُوَ رَجُلٌ بِهِ جُنُونٌ (جِنَّةٌ)، فِيمَا يَزْعُمُهُ مِنْ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُم، وَاخْتَصَّهُ بِالوَحْيِ مِنْ بَيْنِكُمْ، فَانْتَظِرُوا حَتَّى يُوَافِيَهُ أَجَلُهُ، وَاصْبِروا عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَتَرْتَاحُوا مِنْهُ. (وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: اصْبِروا عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يَضِيقُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَيَرْجِعُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَى دِينِ الآبَاءِ والأَجْدَادِ). بِهِ جِنَّةٌ - بِهِ جُنُونٌ، أَوْ جِنٌّ يَخْبُلونَهُ. فَتَرَبَّصُوا بِهِ - انْتَظِرُوا واصْبِرُوا عَلَيْهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {إِنْ هُوَ ..} [المؤمنون: 25] يعني: ما هو و {جِنَّةٌ}: يعني جنون، وهو ستر العقل الذي ستر العقل الذي يسيطر على حركة الإنسان في الحياة فيسير حسب تقنيناتها (افعل كذا) و (لا تفعل كذا)، أما المجنون فيعمل ما يخطر له دون أنْ يعرض الأعمال على العقل أو التفكير؛ لذلك من عدالة الله في خَلْقه أننا لا نؤاخذ المجنون على تصرُّفاته حين يعتدى على أحد منا بالسبِّ أو الضرب مثلاً، ولا نملك إلا أن نبتسم له، وندعو الله أن يعافينا مما ابتلاه به. فإنْ كان هذا حال المجنون في حركة حياته، فهل يكون ذو الخلق الذي يسير وَفْق قوانين الحياة ومحكوماً بنظم وقيم خلقية، هل يكون مجنوناً؟ ومن العجيب أن تهمة الجنون هذه سائرة على لسان المكذِّبين للرسل في كل زمان ومكان، وقد اتُّهِم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردَّ الله عليهم ونفى عن رسوله هذه الصفة في قوله: {أية : نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 1-4]. فكيف يكون ذو الخلق مجنوناً؟ ولو كان صلى الله عليه وسلم مجنوناً، فلماذا استأمنوه على ودائعهم ونفائسهم، واطمأنوا إليه، وسمَّوْه الصادق الأمين؟ إنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم يعلمون خُلقه، وأنه محكوم بقيم من الحق والخير لا تتزحزح. وما دام الأمر لا يعدو أن يكون رجلاً به جِنَّة {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ} [المؤمنون: 25] أي: انتظروا واتركوه وشأنه، فربما عاد إلى صوابه، وترك هذه المسألة من تلقاء نفسه حين يرانا منصرفين عنه غير مُهتمين به، أو دَعُوه فإنْ كان على حق ونصره الله وأظهر أمره عندها نتبعه، وإنْ كانت الأخرى فها نحن مُعرِضون عنه من بداية الأمر.