٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ} أي علوْت. {أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ} راكبين. {فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ} أي احمدوا الله على تخليصه إياكم. {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} ومن الغرق. والحمد لله: كلمة كل شاكر لله. وقد مضى في الفاتحة بيانه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ } اعتدلت {أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ } الكافرين وإهلاكهم.
النسفي
تفسير : {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ } فإذا تمكنتم عليها راكبين {فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم. ولم يقل فقولوا وإن كان {فإذا استويت أنت ومن معك} في معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة {وَقُلْ } حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها {رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً } أي إنزالاً أو موضع إنزال {منزلاً} أبو بكر أي مكاناً {مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ } والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة النسل وتتابع الخيرات {إِنَّ فِى ذَلِكَ } فيم فعل بنوح وقومه {لأَيَاتٍ } لعبراً ومواعظ {وَإِنْ } هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة بين النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد، أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر كقوله تعالى {أية : وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَا ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} تفسير : [القمر: 15].
اسماعيل حقي
تفسير : بقوله تعالى {فاذا استويت انت ومن معك} اى من اهلك واشياعك اى اعتدلت فى السفينة راكبا، قال الراغب استوى يقال على وجهين احدهما ان يسند اليه فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو كذا اى تساويا قال تعالى {أية : لايستوون عندالله}تفسير : والثانى ان يقال لاعتدال الشىء فى ذاته نحو فاذا استويت ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستعلاء نحو {أية : الرحمن على العرش استوى}تفسير : {على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين} افرد بالذكر مع شركة الكل فى الاستواء والنجاة لاظهار فضله والاشعار بان فى دعائه وثنائه مندوحة عما عداه.
الجنابذي
تفسير : لمّا كان المنقطع الفطرة كالعضو الفاسد الّذى يؤذى صاحبه ويفسد ما يجاوره وبقطعه يسلم سائر الاعضاء ويستريح البدن وصار قومه بعد كمال شقاوتهم كالاعضاء الفاسدة وبقطعهم واستيصالهم يستريح الملائكة وخلفاء الله امره تعالى بالحمد على نعمة استيصالهم والاّ فنوح (ع) كما كان يجادل الله فى دفع العذاب عن قومه كان يحزن على هلاكهم لا انّه كان يشكر على استيصالهم.
اطفيش
تفسير : {فإذا استَويت أنتَ ومَنْ مَعَك} من المؤمنين {على الفُلْك} اظهرها مع تقدمها للفصل، ولتعظيم الإنعام بها {فقل} فى دفع الضر {الحمْدُ} الشكر {لله الذى نجانا من القَوْم الظَّالمين} بإهلاكهم، التنجية أهم من إهلاكهم، فلم يقل الحمد لله الذى أهلك القوم الظالمين، ولو كان الشكر على إهلاكهم ليس من حيث أنه مصيبة، بل من حيث إنه رفع لشأن الدين، وازالة للضر عن المؤمنين.
الالوسي
تفسير : {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ} من أهلك وأتباعك {عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} فإن الحمد على الإنجاء منهم متضمن للحمد على إهلاكهم، وإنما قيل ما ذكر ولم يقل فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين لأن نعمة الإنجاء أتم، وقال الخفاجي: إن في ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة / أحد ولو عدواً من حيث كونها مصيبة له بل لما تضمنته من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله. وأنت تعلم أن الحمد هنا رديف الشكر فإذا خص بالنعمة الواصلة إلى الشاكر لا يصح أن يتعلق بالمصيبة من حيث إنها مصيبة وهو ظاهر، وفي أمره عليه السلام بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه أيضاً.
ابن عاشور
تفسير : الاستواء: الاعتلاء. وتقدم عند قوله تعالى: { أية : ثم استوى على العرش } تفسير : في سورة الأعراف (54). وإطلاق الاستواء على الاستقرار في داخل السفينة مجاز مرسل بعلاقة الإطلاق وإلا فحقيقة الاستقرار في الفلك أنه دخول. وأُتي بحرف الاستعلاء دون حرف الظرفية لأنه الذي يتعدى به معنى الاعتلاء إيذاناً بالتمكن من الفلك فهو ترشيح للمجاز. والتنجية من القوم الظالمين: الإنجاء من أذاهم والكوننِ فيهم لأن في الكون بينهم مشاهدة كفرهم ومناكرهم وذلك مما يؤذي المؤمن. والظلم: يجوز أن يراد به الشرك كما قال تعالى: { أية : إن الشرك لظلم عظيم } تفسير : [لقمان: 13]، ويجوز أن يراد به الاعتداء على الحق لأن الكافرين كانوا يؤذون نوحاً والمؤمنين بشتَّى الأذى باطلاً وعدواناً وإنما كان ذلك إنجاء لأنهم قد استقلوا بجماعتهم فسلموا من الاختلاط بأعدائهم. وقد ألهمه الله بالوحي أن يحمَد ربه على ما سَهَّل له من سبيل النجاة وأن يسأله نزولاً في منزل مبارك عقب ذلك الترحل، والدعاءُ بذلك يتضمن سؤال سلامة من غرق السفينة. وهذا كالمحامد التي يُعلمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم يوم الشفاعة. فيكون في ذلك التعليم إشارة إلى أنه سيتقبَّل ذلك منه. وجملة {وأنت خير المنزلين} في موضع الحال. وفيها معنى تعليل سؤاله ذلك. وقرأ الجمهور {مُنَزلاً} ــــ بضم الميم وفتح الزاي ــــ وهو اسم مفعول من (أنزله) على حذف المجرور، أي مُنزَلا فيه. ويجوز أن يكون مصدراً، أي إنزالاً مباركاً. والمعنيان متلازمان. وقرأه أبو بكر عن عاصم بفتح الميم وكسر الزاي، وهو اسم لمكان النزول.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 28- فإذا ركبت واستقررت أنت ومن معك فى السفينة فقل شاكراً ربك: الحمد لله الذى نجانا من شر القوم الكافرين الطاغين. 29- وقل: يا رب مكّنِّى من النزول فى منزل مبارك تطيب الإقامة فيه عند النزول إلى الأرض، وهبْ لى الأمن فيه، فأنت - وحدك - الذى تُنزل فى مكان الخير والأمن والسلام. 30- إن فى هذه القصة عبراً ومواعظ، وإنا نختبر العباد بالخير وبالشر، وفى أنفسهم الاستعداد لكل منها.
د. أسعد حومد
تفسير : {نَجَّانَا} {ٱلظَّالِمِينَ} (28) - فَإِذَا رَكِبْتَ فِي السَّفِينَةِ، وَاطْمأَْنَنْتَ أَنْتَ وَمَنْ حَمَلْتَهُم مَعَكَ فِيهَا، فَقُلْ: الحَمْدُ لله الذِي نَجَّانَا مِنْ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ٱسْتَوَيْتَ} [المؤمنون: 28] يعني: استعليتَ وركبتَ أنت ومَنْ معك على الفُلْك واطمأنّ قلبك إلى نجاة المؤمنين معك {فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ} [المؤمنون: 28] فلا بد للمؤمن أن يستقبل نِعَم الله عليه بالحمد، وبألاَّ تُنسيه النعمةُ جلالَ المنعِم، فساعةَ أنْ يستتب لك الأمر على الفُلْك وتطمئن بادر بحمد الله. وفي موضع آخر يقول سبحانه: {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [يونس: 12]. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يعطينا حصانة، ويجعل لنا أسوة بذاته سبحانه، حتى إذا ما تعرضنا لنكران الجميل ممَّنْ أحسنَّا إليه لا نغضب؛ لأن الناس ينكرون الجميل حتى مع الله عز وجل. لذلك لما قال موسى - عليه السلام - يا ربّ أسألك أَلاّ يُقال فيَّ ما ليس فيَّ. يعني: لا يتهمني الناس ظلماً، فردَّ عليه ربه عز وجل: "حديث : يا موسى، كيف ولم أصنع ذلك لنفسي ". تفسير : إذن: فهذه مسألة لا يطمع فيها أحد، ولو أن كل فاعل للجميل يضِنُّ به على الناس لأنهم ينكرونه لَفَسد الحال، وتوقفت المصالح بين الخَلْق، وضَنَّ أهل الخير بخيرهم؛ لذلك وضع لنا ربنا - عز وجل - الأُسْوة بنفسه سبحانه. والإنسان إنْ كان حسيساً لا يقف عند إنكار الجميل، إنما يتعدّى ذلك فيكره مَنْ أحسن إليه ويحقد عليه، ذلك لأن الإنسان مجبول على حب النفس والتعالي والغطرسة، فإذا ما رأى مَنْ أحسن إليه كرهه؛ لأنه يدكُّ فيه كبرياء نفسه، ويَحدُّ من تعاليه. ومن هنا قالوا: "اتق شرَّ من أحسنت إليه" لماذا؟ لأنه يخزَى ساعة يراك، وهو يريد أنْ يتعالى، ووجودك يكسر عنده هذا التعالي. إذن: وطِّنْ نفسك على أن الجميل قد يُنكَر حتى لو كان فاعله رب العزة سبحانه، فلا يحزنك أنْ يُنكَر جميلك أنت. وعن ذلك قال الشاعر: شعر : يَسِير ذَوُو الحاجَاتِ خلفَكَ خُضَّعاً فَإنْ أدركُوهَا خلَّفوكَ وهَرْوَلُوا وأفضلُهم مَنْ إنْ ذُكِرْت بسيءٍ توقَّفَ لا ينفي وقد يتقوّل فَلا تَدعِ المعْروفَ مهما تنكَّروا فَإنَّ ثوابَ اللهِ أرْبَى وأجزَلُ تفسير : فالمعنى : إذا استويتَ أنت ومَنْ معك، واستتبَّ لك الأمر على الفُلْك، فإياك أنْ تغتَرّ أو تنأى بجانبك فتنسى حَمْد الله على هذه النعمة؛ لذلك أمرنا حين نركب أي مركب أن نقول: "بسم الله مجريها ومرساها" لأنك ما أجريتها بمهارتك وقوتك، إنما باسم الله الذي ألهم، وباسم الله الذي أعان، وباسم الله الذي تابعني، ورعاني بعينه، وما دُمْتَ تذكر المنعم عند النعمة وتعترف لصاحب الفضل بفضله يحفظها لك. أما أنْ تنكرها على صاحبها، وتنسبها لنفسك، كالذي قال: {أية : إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ..}تفسير : [القصص: 78] فيقول: ما دام الأمر كذلك، فحافظ أنت عليه. حتى في ركوب الدَّابّة يُعلِّمنا صلى الله عليه وسلم أنْ نقول: "حديث : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ". تفسير : وقوله تعالى: {ٱلَّذِي نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 28] وذكر النجاة لأن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المنفعة. ثم يُعلِّمه ربه دعاءً آخر يدعو به حين تستقر به السفينة على الجُودي، وعندما ينزل منها ليباشر حياته الجديدة على الأرض: {وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ...}.
الجيلاني
تفسير : {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ} يا نوح، وتمكنت {وَمَن مَّعَكَ} من المؤمنين {عَلَى ٱلْفُلْكِ} وصرتم متمكنين متعززين عليها {فَقُلِ} شكراً لما أنعمنا عليك من إنجاز النصرة المعهودة الموعودة وإهلاك الله وغير ذلك من النعم العظام: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي نَجَّانَا} من كمال جوده وسعة رحمته {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 28] الخارجين عن مقتضى العقل والشرع عتواً وعناداً. {وَقُل} أيضاً بعدما مكنت على سفينة النجاة: {رَّبِّ أَنزِلْنِي} بفضلظ ولطفك {مُنزَلاً مُّبَارَكاً} كثيرَ الخير والبركة {وَأَنتَ} من كمال جودك {خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ} [المؤمنون: 29] لو فرض مُنزِل غيرك مع أنه لا مُنزِلَ سواك، ولا وجود لغيرك؛ إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} المذكور من قصة نوحٍ مع قومه ونجاته وإهلاكهم، و تعليم صنع السفينة عليه، وإخراج الماء من التنور المعهود، وإحاطته على وجه الأرض كلها، ونجاة من كان في سفينته وغير ذلك من الأمور البديعة {لآيَاتٍ} دلائلَ واضحات على كمال قدرتنا وإرادتنا واختبارنا في عموم أفعالنا على المعتبرين المتأملين في بدائع الأمور وغرائبه، الناظرين بعيون العبرة والاستبصار في حدوث هذه الوقائع الهائلة {وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} [المؤمنون: 30] أي: أن الشأن والأمر أنَّا بإحداث هذه الحوادث مع قوم نوح لمختبرون مجرَّبون عموم عبادنا؛ لننظر من يعتبر ويتعظ بها منهم، وما هي إلا تذكرة وتذكير منا إياهم. {ثُمَّ} بعد إهلاك قوم نوح وإغراقهم {أَنشَأْنَا} وأظهرنا من ذرية من في سفينة نوح عليه السلام {مِن بَعْدِهِمْ} من بعد نوحٍ، ومَن معه في السفينة {قَرْناً آخَرِينَ} [المؤمنون: 31] هم عادُ وثمودَ فانحرفوا أيضاً عن جادة التوحيد. {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً} ناشئاً {مِّنْهُمْ} ابتلاءً لهم واختباراً لمن اعتبر منهم، فقال على مقتضى وحينا وإلهامنا إياه: {أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} الواحد الأحد، المستقل بالألوهية والوجود، واعلموا أنه {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ} يُعبد له ويُرجع إليه {غَيْرُهُ أَ} تتخذون إلهاً غيره وتعبدون له ظلماً وزوراً، وتتضرعون نحوه في الوقائع والخطوب {فَلاَ تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 32] عن غضبه، ولا تخافون عن قهره وانتقامه. {وَ} بعدما بلّغهم الرسول الموحي به {قَالَ ٱلْمَلأُ} أي: الأشراف {مِن} قومه عتواً واستكباراً لضعفاء العوام، وهم {قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالله باتخاذ الأصنام آلهةً وأنكروا وحدة الإله {وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ} ويوم الجزاء وجميع المواعيد الموعودة فيها {وَ} مع كفرهم وشركهم، وإنكارهم بالنشأة الأخرى {أَتْرَفْنَاهُمْ} بوفور نعمنا إياهم {فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا} إمهالاً لهم: {مَا هَـٰذَا} المدَّعي الكاذب {إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} لا مزيةَ له عليكم {يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} [المؤمنون: 33]. {وَ} الله {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً} فيما يأمركم من تلبيساته وتغريراته مع أنه {مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ} في إطاعتكم وانقيادكم لبني نوعكم {إِذاً لَّخَاسِرُونَ} [المؤمنون: 34] خسراناً غظيماً لا خسرانَ أعظم منه؛ إذ هو خسرانُ العقل والإدراك، وتذليلُ النفس العزيزة بمثله تغريراً. {أَ} تسمعونه وتقَبلون منه إيها المجبولون على الدربة والدارية ما {يَعِدُكُمْ} من الخرافات المستبعدة عن الإدراكات، وذلك {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً} رفاتاً بحيث تفرقت أجزاؤكم إلى أن صارت هباءً وعدماً صرفاً {أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] بعد هذا من التراب، معادون إلى ما كنتم عليه؟!.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):