٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
36
Tafseer
القرطبي
تفسير : قال ابن عباس: هي كلمة للبعد؛ كأنهم قالوا بعيد ما توعدون؛ أي أن هذا لا يكون ما يذكر من البعث. وقال أبو عليّ: هي بمنزلة الفعل؛ أي بَعُد ما توعدون. وقال ابن الأنباري: وفي «هيهات» عشر لغات: هيهاتَ لك (بفتح التاء) وهي قراءة الجماعة. وهيهاتِ لك (بخفض التاء)؛ ويروى عن أبي جعفر بن القَعْقَاع. وهيهاتٍ لك (بالخفض والتنوين) يروى عن عيسى بن عمر. وهيهاتُ لك (برفع التاء)؛ الثعلبي: وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية. وهيهاتٌ لك (بالرفع والتنوين) وبها قرأ أبو حَيْوَة الشامي؛ ذكره الثعلبي أيضاً وهيهاتاً لك (بالنصب والتنوين) قال الأحوص:شعر : تذكَّرت أياماً مضَيْن من الصِّبا وهيهات هيهاتاً إليك رجوعها تفسير : واللغة السابعة: أيهات أيهات؛ وأنشد الفرّاء:شعر : فأيهاتَ أيهاتَ العقِيقُ ومن به وأيهات خِلٌّ بالعقيق نواصله تفسير : قال المهدوِيّ: وقرأ عيسى الهَمْداني «هيهاتْ هيهاتْ» بالإسكان. قال ابن الأنباري: ومن العرب من يقول «أيهان» بالنون، ومنهم من يقول «أيها» بلا نون. وأنشد الفرّاء:شعر : ومن دُونِيَ الأعيان والقِنْع كله وكُتْمانُ أيْهَا ما أشتّ وأَبْعَدَا تفسير : فهذه عشر لغات. فمن قال «هيهاتَ» بفتح التاء جعله مثل أين وكيف. وقيل: لأنهما أداتان مركّبتان مثل خمسة عشر وبَعْلَبَكّ ورام هُرْمُز، وتقف على الثاني بالهاء؛ كما تقول: خمس عشرة وسبع عشرة. وقال الفرّاء: نصبُها كنصب ثُمّتَ ورُبَّت، ويجوز أن يكون الفتح إتباعاً للألف والفتحة التي قبلها. ومن كسره جعله مثل أمسِ وهؤلاءِ. قال:شعر : وهيـهـاتِ هيـهـات إلـيـكَ رجـوعـهـا تفسير : قال الكسائي: ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء؛ فيقول هيهاه. ومن نصبها وقف بالتاء وإن شاء بالهاء. ومن ضمها فعلى مثل منذُ وقطُّ وحيثُ. ومن قرأ «هيهات» بالتنوين فهو جمعٌ ذهب به إلى التنكير؛ كأنه قال بُعْداً بُعْداً. وقيل: خُفِض ونوّن تشبيهاً بالأصوات بقولهم: غاقٍ وطاقٍ. وقال الأخفش: يجوز في «هيهات» أن تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث. ومن قرأ «هيهاتٍ» جاز أن يكون أخلصها اسماً معرباً فيه معنى البعد، ولم يجعله اسماً للفعل فيبنِيَه. وقيل: شبه التاء بتاء الجمع، كقوله تعالى: «فإذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ». قال الفرّاء: وكأني أستحب الوقف على التاء؛ لأن من العرب من يخفص التاء على كل حال؛ فكأنها مثل عرفات وملكوت وما أشبه ذلك. وكان مجاهد وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء والكسائي وابن كثير يقفون عليها «هيهاه» بالهاء. وقد روي عن أبي عمرو أيضاً أنه كان يقف على «هيهات» بالتاء، وعليه بقية القرّاء لأنها حرف. قال ابن الأنباري. من جعلهما حرفاً واحداً لا يفرد أحدهما من الآخر، وقف على الثاني بالهاء ولم يقف على الأوّل؛ فيقول: هيهات هيهاه، كما يقول خمس عشرة، على ما تقدم. ومن نوى إفراد أحدهما من الآخر وقف فيهما جميعاً بالهاء والتاء؛ لأن أصل الهاء تاء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } اسم فعل ماض بمعنى مصدر: أو بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ } من الإِخراج من القبور، واللام زائدة للبيان.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {هيهات هيهات} قال: بعيد بعيد. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة {هيهات لما توعدون} قال: تباعد ذلك في أنفسهم يعني. البعث بعد الموت.
ابو السعود
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} تكريرٌ لتأكيد البُعدِ أي بُعدِ الوقوع أو الصِّحةِ. {لِمَا تُوعَدُونَ} وقيل: اللامُ لبـيان المستبعَدِ ما هو كما في { أية : هَيْتَ لَكَ} تفسير : [يوسف: 23] كأنَّهم لما صوَّتوا بكلمةِ الاستبعادِ قيل: لِمَ هذا الاستبعادُ؟ فقيل: لما تُوعدون. وقيل: هيهاتَ بمعنى البُعدِ وهو مبتدأٌ خبرُه لما تُوعدون. وقُرىء بالفتحِ مُنوَّناً للتَّنكيرِ، وبالضَّمِّ منوَّناً على أنَّه جمعُ هَيْهةٍ، وغيرَ منوَّن تشبـيهاً بقبلُ، وبالكسرِ على الوجهينِ، وبالسُّكون على لفظِ الوقفِ، وإبدالِ التَّاء هاءً. {إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} أصله إنْ الحياةُ إلاَّ حياتُنا. فأُقيم الضَّميرُ مُقامَ الأُولى لدلالة الثَّانيةِ عليها حَذَراً من التَّكرارِ، وإشعاراً بإغنائِها عن التَّصريحِ كما في: هي النَّفسُ تتحملُ ما حُمِّلتْ. وهي العربُ تقول ما شاءتْ وحيثُ كان الضَّميرُ بمعنى الحياةِ للدلالة على الجنسِ كانتْ إنِ النَّافيةُ بمنزلةِ لا النَّافيةِ للجنسِ. وقولُه تعالى: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} جملةٌ مفسِّرةٌ لما ادَّعوه مِن أنَّ الحياةَ هي الدُّنيا أي يموتُ بعضُنا أو يُولد بعضٌ إلى انقراضِ العصرِ {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموتِ. {إِنْ هُوَ} أي ما هُو {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} فيما يدَّعيه من إرسالِه وفيما يَعدُنا من أنَّ الله يبعثُنا {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدِّقين فيما يقولُه. {قَالَ} أي هودُ عليه السَّلامُ عند يأسِه من إيمانهم بعد ما سلكَ في دعوتِهم كلَّ مسلكٍ منصرفاً إلى الله عَزَّ وجَلَّ {رَبّ ٱنصُرْنِى} وانتقم لي منهم {بِمَا كَذَّبُونِ} أي بسببِ تكذيبهم إيَّاي وإصرارِهم عليه. {قَالَ} تعالى إجابةً لدعائِه وعدةً بالقَبُول {عَمَّا قَلِيلٍ} أي عن زمانٍ قليلٍ وما مزيدةٌ بـين الجارِّ والمجرورِ لتأكيدِ معنى القلَّةِ كما زِيدتْ في قوله تعالى: {أية : فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ } تفسير : [آل عمران: 159] أو نكرةٌ موصوفةٌ أي عن شيءٍ قليلٍ {لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ} على ما فعلوه من التَّكذيب وذلك عند معاينتِهم للعذابِ. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} لعلَّهم حين أصابتهم الرِّيحُ العقيمُ أُصيبوا في تضاعيفها بصيحةٍ هائلةٍ أيضاً. وقد رُوي أنَّ شدَّادَ بنَ عادٍ حين تمَّ بناءُ إرمَ سار إليها بأهلِه فلمَّا دنا منها بعثَ الله عليهم صيحةً من السَّماءِ فهلكُوا. وقيل: الصَّيحةُ نفسُ العذابِ والموتِ. وقيل: هي العذابُ المصطَلِمُ قال قائلُهم: شعر : صاحَ الزَّمانُ بآلِ بَرمكَ صيحة خَرُّوا لشدَّتِها عَلَى الأذقانِ تفسير : {بِٱلْحَقّ} متعلِّقٌ بالأخذ أي بالأمر الثَّابتِ الذي لا دفاعَ له أو بالعدل من الله تعالى أو بالوعد الصِّدقِ {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَاء} أي كغُثاءِ السَّيلِ وهو حَميلُه {فَبُعْداً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} إخبار أو دعاء وبُعداً من المصادر التي لا يكادُ يُستعمل ناصبُها. والمعنى بعدُوا بُعداً، أي هلكُوا. واللامُ لبـيانِ مَن قيلَ له: بُعداً ووضعُ الظَّاهر موضعَ الضَّميرِ للتَّعليلِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {هيهات ههيات} اسم فعل وهو بعد وتكريره لتأكيد ا لبعد اى بعد الوقوع {لما توعدون} يعنى [آنجه وعده داده ميشويد ازبعث وجزا هر كزنباشد] او بعدما توعدون واللام لبيان المستبعد كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل لماذا هذا الاستبعاد فقيل لما توعدون.
الجنابذي
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} قرئ هيهات بتثليث التّاء منوّناً وغير منوّنٍ وبسكون التّاء وبابدالها هاءً ساكنةً وفى هيهات اثنتان وخمسون لغة هيهات وايهات، وهيهان وايهان، وهايهات وهايهان، وآيهات وآيهان، مثلّثات الاخر منوّناتٍ وغير منوّناتٍ، وهيهات ساكنة الآخر بالتّاء وبالهاء وايها وايْآت وهى اسم للبُعد، او اسم فعلٍ بمعنى بعد سواء جعل مفرداً او جمعاً لهيه وهو كلمة طردٍ وزجرٍ، واذا كان اسماً للبعد كان {لِمَا تُوعَدُونَ} خبره، واذا كان اسماً للفعل كان ضمير الفاعل مستتراً فيه وكان لام لما توعدون للتّبيين.
اطفيش
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسم فعل بمعنى (بعد) والثاني توكيد للاول {لِمَا تُوعَدُونَ} من الوعد المستعمل في الشر أو من الابعاد وكلاهما يجوز تعديتهما لاثنين ما فاعل لهيهات الاولى ولا فاعل للثاني لانه توكيد واللام زائدة في الفاعل والمفعول الثاني محذوف اي بعد ما توعدونه من البعث لان ذلك من كلام بعضهم لبعض والبعد مستعمل في الامتناع. قال ابن هشام وقيل: الفاعل ضمير مستتر راجع للبعث أو الاخراج فاللام للتبيين. وقيل: (هيهات) مبتدأ بمعنى البعد والجار والمجرور خبر (انتهى). وعن ابن عباس: (هيهات) بمعنى بعيد فهي خبر وما مبتدأ واللام زائدة أو خبر لمحذوف اي هو اي البعث أو الاخراج بعيد واللام للبيان وإذا كانت للبيان تعلقت بهيهات. وقيل: (هيهات) نائب عن مصدر منصوب أي (بعدا بعدا) فالفاعل ضمير الاخراج أو البعث واللام للبيان والفاعل ما واللام زائدة. وقدر بعضهم بعد الوجود (لما توعدون) ورده لصفاقصي بان فيه حذف الفاعل وعمل المصدر محذوفا ويجاب بان المراد ان الفاعل ضمير الوجود وعمل المصدر في الظرف محذوفا غير ممنوع وضمير المصدر يعمل عند بعض كالمصدر. ورد أبو حيان قول من قال: انه نائب عن مصدر منصوب بانه لم تثبت مصدرية (هيهات) يعني نيابته عن المصدر. وقيل: نائب فاعل (هيهات) ضمير التصديق أو الصحة. ووجه كون اللام للبيان انهم لما نطقوا بكلمة العبد فكأنه قيل: هذا الاستبعاد لماذا؟ فكأنهم قالوا (لما توعدون) ولذا قال بعض: خبر لمحذوف اي هو لما توعدون أو متعلق بـ (اعني) محذوفا. ووقف الكسائي والبزي على (هيهات هيهات) بالهاء وكذا من كثير يقف على (هيهات) حيث وقف بالهاء والباقون بالتاء تبعا لكتابتها على غير صورة الهاء وهو الراجح عند ابن هشام لانه جمع هيهية في التقدير وأصله هيهات وزنه فعلات والاصل فعللات ثم سمي به الفعل ولما ارادوا ان يكون في جمع المؤنث السالم زيادتان لم يمكنهم ان يزيدوا الواو ولا الياء مع الالف لانهم لو زادوهما لانقلبتا همزة فزادوا تاء معه لانها تصير بدلا من الواو فصارت علامة للتأنيث واغنت عن ان يقال في (مسلمة مسلمات) فلما افادت هذه التاء الجمع والتأنيث واغنت عن علامة التأنيث الملحقة بالواحد بقيت في الوقف ولم يبدل هاء وعاملون ما الحق بالجمع معاملته لانهم لما اجروه مجراه في الاعراب اجروه مجراه في غيره. وقيل: هيهات مفرد اصله هيهية والبسط في النحو وقرأهما بعضهم والبعض بالضم بالكسر وبعض بالفتح والتنوين وبعض بالضم والتنوين وبعض بالكسر والتنوين.
اطفيش
تفسير : {هيهات} اسم فعل ماض أى بعد {هيهات} توكيد لفظى، ولا فاعل له {لما} اللام حرف جر للتأكيد، وما فاعل للأول، ولو لم تعهد زيادة اللام فى الفاعل لقراءة ابن أبى عبله باسقاطها، وقوله: {توعدون} صلة ما، والرابط محذوف، أى توعدونه.
الالوسي
تفسير : {هَيْهَاتَ} اسم لبعد وهو في الأصل اسم صوت وفاعله مستتر فيه يرجع للتصديق أو الصحة أو الوقوع أو نحو ذلك مما يفهمه السياق فكأنه قيل بعد التصديق أو الصحة أو الوقوع، وقوله تعالى: {هَيْهَاتَ} تكرير لتأكيد البعد، والغالب في هذه الكلمة مجيئها مكررة وجاءت غير مكررة في قول جرير: شعر : وهيهات خِلٌّ بالعقيق نواصله تفسير : وقوله سبحانه: {لِمَا تُوعَدُونَ} بيان لمرجع ذلك الضمير فاللام متعلقة بمقدر كما في سقيا له أي التصديق أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون، ولا ينبغي أن يقال: إنه متعلق بالضمير الراجع إلى المصدر كما في قوله: شعر : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم تفسير : فإن إعمال ضمير المصدر وإن ذهب إليه الكوفيون نادر جداً لا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى، وقيل: لم يثبت والبيت قابل للتأويل وهذا كله مع كون الضمير بارزاً فما ظنك إذا كان مستتراً، والقول بأن الفاعل محذوف وليس بضمير مستتر وهو مصدر كالوقوع والتصديق والجار متعلق به مما لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلاً لا سيما إذا كان ذلك المصدر المحذوف معرفاً كما لا يخفى، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير البعد واللام للبيان كأنه قيل: فعل البعد ووقع ثم قيل لماذا؟ فقيل: لما توعدون، وقيل: فاعل {هَيْهَاتَ} (ما توعدون) واللام سيف خطيب، وأيد بقراءة ابن أبـي عبلة {هيهات هيهات ما توعدون} بغير لام. ورد بأنها لم تعهد زيادتها في الفاعل، وقيل: هيهات بمعنى البعد وهو مبتدأ مبني اعتباراً لأصله خبره {لِمَا تُوعَدُونَ} أي البعد كائن لما توعدون ونسب هذا التفسير للزجاج. وتعقبه في «البحر» بأنه ينبغي أن يكون تفسير معنى لا تفسير إعراب لأنه لم تثبت مصدرية {هَيْهَاتَ}. وقرأ هارون عن أبـي عمرو {هيهاتاً هيهاتاً} بفتحهما منونتين للتنكير كما في سائر أسماء الأفعال إذا نونت فهو اسم فعل نكرة، وقيل: هو على هذه القراءة اسم متمكن منصوب على المصدرية. وقرأ أبو حيوة والأحمر بالضم والتنوين، قال صاحب «اللوامح»: يحتمل على هذا أن تكون {هَيْهَاتَ} اسماً متمكناً مرتفعاً بالابتداء و {لِمَا تُوعَدُونَ} خبره والتكرار للتأكيد، ويحتمل أن يكون اسماً للفعل والضم للبناء مثل حوب في زجر الإبل لكنه / نون لكونه نكرة اهـ، وقيل: هو اسم متمكن مرفوع على الفاعلية أي وقع بعد، وعن سيبويه أنها جمع كبيضات، وأخذ بعضهم منه تساوي مفرديهما في الزنة فقال مفردها هيهة كبيضة. وفي رواية عن أبـي حيوة أنه ضمهما من غير تنوين تشبيهاً لهما بقبل وبعد في ذلك. وقرأ أبو جعفر وشيبة بالكسر فيهما من غير تنوين، وروي هذا عن عيسى وهو لغة في تميم وأسد. وعنه أيضاً عن خالد بن إلياس أنهما قرآ بكسرهما والتنوين. وقرأ خارجة بن مصعب عن أبـي عمرو والأعرج وعيسى أيضاً بالإسكان فيهما، فمنهم من يبقي التاء ويقف عليها كما في مسلمات، ومنهم من يبدلها هاء تشبيهاً بتاء التأنيث ويقف على الهاء، وقيل: الوقف على الهاء لاتباع الرسم، والذي يفهم من «مجمع البيان» أن {هيهات} بالفتح تكتب بالهاء كأرطاة وأصلها هيهية كزلزلة قلبت الياء الثانية ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها وكذا هيهات بالرفع والتنوين، وهي على هذا اسم معرب مفرد، ومتى اعتبرت جمعاً كتبت بالتاء وذلك إذا كانت مكسورة منونة أو غير منونة ونقل ذلك عن ابن جني. وقرأ {أيهاه} بإبدال الهمزة من الهاء الأولى والوقف بالسكون على الهاء، والذي أميل إليه أن جميع هذه القراءات لغات والمعنى واحد، وفي هذه الكلمة ما يزيد على أربعين لغة وقد ذكر ذلك في «التكميل لشرح التسهيل» وغيره.
د. أسعد حومد
تفسير : (36) - إِنَّ مَا يَعِدُكُمْ بِهِ مِنْ بَعْثٍ وَحَشْرٍ وَنَشْرٍ، بَعِيدٌ جِدّاً وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ. هَيْهَاتَ - بَعُدَ وُقُوعُ ذَلِكَ المَوْعُودِ.
الثعلبي
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} قال ابن عباس: هي كلمة بُعْد يقول: ما توعدون، واختلف القرّاء فيه، فقرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما، وقرأ نصر بن عاصم بالضم، وقرأ ابن حبوة الشامي بالضم والتنوين، وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين، وكلّها لغات صحيحة، فمن نصب جعل مثل أين وكيف، وقيل: لأنهما أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما. وقال الفرّاء: نصبهما كنصب قولهم ثمثّ وربّت، ومن رفعه جعله مثل منذ وقط وحيث، ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء. قال الشاعر: شعر : تذكرت أياما مضين من الصبا وهيهات هيهات إليك رجوعها تفسير : وقال آخر: شعر : لقد باعدت أُم الحمارس دارها وهيهات من أُم الحمارس هيهاتا تفسير : واختلفوا في الوقف عليها، فكان الكسائي يقف عليها بالهاء، والفرّاء بالتاء، وإنّما أُدخلت اللام مع هيهات في الاسم لأنها أداة غير مشتقّة من فعل فأدخلوا معها في الاسم اللام كما أدخلوها مع هلمّ لك. {إِنْ هِيَ} يعنون الدنيا {إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} يموت الآباء ويحيى الأبناء {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ} يعنون الرسول {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} عن قليل، وما صلة {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} على كفرهم {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} يعني صيحة العذاب {بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} وهو ما يحمله السيل {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ * ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} والقرن أهل العصر، سمّوا بذلك لمقارنة بعضهم ببعض. { مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} ومن صلة. {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} مترادفين يتبع بعضهم بعضاً، وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على توهّم أنَّ الياء أصليّة، كما قيل: معزي بالياء ومعزىً وبهمي وبهما فأُجريت أحياناً وترك اجراؤها أحياناً، فمَن نوَّن وقف عليها بالألف، ومن لم ينوّن وقف عليها بالياء، ويقال: إنها ليست بياء ولكن ألف ممالة، وقرأه العامّة بغير تنوين مثل غضبى وسكرى، وهو اسم جمع مثل شتّى، وأصله: وترى من المواترة والتواتر، فجعلت الواو تاء مثل التقوى والتكلان ونحوهما. {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} بالهلاك أي أهلكنا بعضهم في أثر بعض. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي مثلا يتحدّث بهم الناس، وهي جمع أُحدوثة، ويجوز أن يكون جمع حديث، قال الأخفش: إنّما يقال هذا في الشّر، فأمّا في الخير فلايقال: جعلتهم أحاديث وأُحدوثة وإنما يقال: صار فلان حديثاً. {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} نظيرها {أية : فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}تفسير : [سبأ: 19]؟.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {هَيْهَاتَ ..} [المؤمنون: 36] اسم فعل بمعنى بَعُد، يعني بَعُد هذا الأمر، وهو أن نرجع بعد الموت، وبعد أن صِرْنا عظاماً ورُفَاتاً. والكلمة في اللغة إما اسم أو فعل أو حرف: الاسم ما دَلَّ على معنى مستقل بالفهم غير مرتبط بزمن، فحين تقول: سماء نفهم أنها كل مّا علاك فأظلَّك. والفعل كلمة تدل أيضاً على معنى مستقل بالفهم لكنه مرتبط بزمن، فحين نقول: أكل نفهم المقصود منها، وهي متعلقة بالزمن الماضي، أما الحرف فكلمة تدل على معنى غير مستقل بذاته، فالحرف (على) يدل على معنى الاستعلاء، لكن استعلاء أي شيء؟ فالمعنى - إذن - لا يستقل بذاته، إنما يحتاج إلى مَا يوضحه، كذلك (في) تدل على الظرفية، لكن لا تُحدد بذاتها هذه الظرفية، كذلك من للابتداء وإلى للغاية، ولكل من الاسم والفعل والحرف علامات خاصة يُعرف بها. وغير هذه الثلاثة قسم رابع جاء مخالفاً لهذه القاعدة؛ لذلك يسمونه الخالفة وهو اسم الفعل مثل (هيهات) أي بَعُد، فهو اسم يدل على معنى الفعل دون أن يقبل علامات الفعل، ومثله شتان بمعنى تفرق، أف بمعنى أتضجّر .. الخ. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى عنهم أنهم قالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} معناه ما أبعد ذَلكَ.
الأندلسي
تفسير : {هَيْهَاتَ} اسم فعل لا يتعدى برفع الفاعل ظاهراً أو مضمراً مثال رفع الظاهر قول الشاعر: شعر : فهيهات العقيق وأهله وهيهات خل بالعقيق نواصله تفسير : ومثال المضمر قوله في هذه لآية هيهات هو أي إخراجكم وفي هيهات لغات قال الزمخشري: فمن نونه نزله منزلة المصدر إلى آخره "انتهى" ليس هذا بواضح لأنهم قد نونوا أسماء الأفعال ولا نقول انها إذا نونت تنزلت منزلة المصدر * قال ابن عطية طوراً تلى الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد أي بعد وأحياناً يكون الفاعل محذوفاً وذلك عند اللام كهذه الآية التقدير بعد الوجود لما توعدون "انتهى" هذا ليس بجيد لأن فيه حذف الفاعل وفيه أنه مصدر حذف وأبقى معمولة ولا يجيز البصريون شيئاً من هذا وقالوا ان هي إن نافية وهي مبتدأ معناه أن الحياة إلا حياتنا الخبر ففسر الضمير بسياق المعنى * افترى نسبوه إلى افتراء الكذب على الله تعالى في أنه نبأه وأرسله إلينا وأخبره أنا نبعث. {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} أي بمصدقين والضمير في قائل عائد على الرب. {عَمَّا قَلِيلٍ} ما زائدة للتوكيد وقليل نعت لمنعوت محذوف تقديره عن زمان قليل وعن تحتمل وجهين أحدهما أن تتعلق بفعل محذوف تقديره عما قليل أنصرك والثاني أن يكون متعلقاً بيصبحن وفيه دليل على أن ما بعد اللام المتلقى به القسم يجوز أن يتقدّم على اللام تقول والله لأضربن زيداً فيجوز تقديم المفعول على اللام فيقول: والله زيداً لأضربن ونادمين خبر ليصبحن والصيحة تقدّم الكلام عليها وشبههم في هلاكهم بالغثاء وهو حميل السيل ما بلي واسود من الورق والعيدان * وانتصب بعد الفعل متروك إظهاره أي بعد وأبعدا أي هلكوا هلاكاً والقوم الظالمون بيان لمن دعا عليه بالبعد. {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} قال ابن عباس: هم بنو إسرائيل. {مَا تَسْبِقُ} إلى آخر الآية تقدّم الكلام عليه في الحجر. {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} أي لأمم آخرين أنشأناهم بعد أولئك والتاء الأولى في تترى بدل من الواو وأصله وقرىء: كما أبدلوا التاء من الواو في تخمة أصله وخمة ووزن الكلمة فعلى قرىء: منوناً فتكون الألف فيه للإِلحاق كهي في أرطا منوناً وقرىء: بغير تنوين فتكون الألف للتأنيث اللازمة كهي في أرطى في لغة من لم ينون. وانتصب على الحال أي متواترين واحداً بعد واحد وأضاف الرسل إليه تعالى وأضاف رسولاً إلى ضمير الأمة المرسل إليها لأن الإِضافة تكون بالملابسة والرسول يلابس المرسل والمرسل إليه فالأول كانت الإِضافة لتشريف الرسل والثاني كانت الإِضافة إلى الأمة حيث كذبته فلم ينجح فيهم إرساله إليهم فناسب الإِضافة إليهم. {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} في الهلاك الناشىء عن التكذيب. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} الظاهر أنه جمع أحدوثة وهو ما يتحدث به الناس على جهة الغرابة والتعجب، قال الزمخشري: الأحاديث يكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ من الجموع كقطيع وأقاطيع وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير لا اسم جمع وهو لم يلفظ له بواحد وهو حديث فالصحيح أنه جمع تكسير لما ذكرنا. {بِآيَاتِنَا} قال ابن عباس: هي التسع * والسلطان المبين قيل هي العصا واليد وهما اللتان اقترن بهما التحدي. {قَوْماً عَالِينَ} أي رفيعي الحال في الدنيا. {وَقَوْمُهُمَا} أي بنو إسرائيل. {لَنَا عَابِدُونَ} أي خاضعون متذللون. {مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ} أي قوم موسى والكتاب التوراة ولذلك عاد الضمير على ذلك المحذوف في قولهم لعلهم ولا يصح عود هذا الضمير في لعلهم على فرعون وقومه لأن الكتاب لم يؤته موسى إلا بعد هلاك بشرائعها ومواعظها. {وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ} أي قصتهما وهي آية عظمى بمجموعهما وهي آيات مع التفصيل * والربوة هنا قال ابن عباس: الغوطة بدمشق وصفتها أنها ذات قرار ومعين على الكمال. {وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ} تقدم تفسيرها في الأنبياء ويدل على أن النداء للرسل نودي كل واحد منهم في زمانه بقوله: وإن هذه أمتكم وقوله: فتقطعوا، وجاء هنا فاتقون، وهي أبلغ في التخويف والتحذير من قوله في الأنبياء: فاعبدون، لأن هذه جاءت عقب إهلاك طوائف كثيرين قوم نوح والأمم الذين من بعدهم وفي الأنبياء وان تقدمت أيضاً قصة نوح وما قبلها فإِنه جاء بعدها ما يدل على الإِحسان واللطف التام في قصة أيوب ويونس وزكريا ومريم فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته تعالى وجاء هنا فتقطعوا بالفاء إيذاناً أن التقطيع اعتقب الأمر بالتقوى وذلك مبالغة في عدم قبولهم ونفارهم عن توحيد الله وعبادته وجاء في الأنبياء بالواو فاحتمل معنى الفاء واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر بالعبادة وفرح كل حزب بما لديه دليل على تعمقه في ضلاله وأنه هو الذي ينبغي أن يعتقد وكأنه لا ريب عنده في أنه الحق. {غَمْرَتِهِمْ} هذا وعيد لهم حيث تقطعوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقائل هو شاعر وقائل ساحر وقائل به جنة كما تقطع من قبلهم الأمم والغمرة الماء الذي يغمر القامة فضرب مثلاً لما هم مغمورون فيه من جهلهم. {حَتَّىٰ حِينٍ} ينزل بهم الموت وما في قوله: إنما موصولة بمعنى الذي وهي اسم ان وصلتها نمدهم والضمير في به عائد على ما الموصولة. و{مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} تبيين وتوضيح لما أنبهم في ما الموصولة وخبر أن قوله: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} والمعنى نسارع لهم به وحذف لطول الكلام ودلالة به الأول عليه. {إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين ووعدهم وذكرهم بأبلغ صفاتهم والاشفاق أبلغ التوقع والخوف. {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ} مبتدأ وخبر والجملة خبر ان. و{وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً} تقدّم الكلام عليه في البقرة. {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} أي كتاب فيه إحصاء أعمال الخلق مشيراً إلى الصحف التي يقرؤون فيها ما ثبت لهم. {بَلْ قُلُوبُهُمْ} أي قلوب الكفار في ضلال قد غمرها كما يغمر الماء. {مِّنْ هَـٰذَا} أي من هذا العمل الذي وصف به المؤمنون. {مِّن دُونِ ذٰلِكَ} أي من دون الغمرة والضلال المحيط بهم والمعنى: أنهم ضالون معرضون عن الحق وهم مع ذلك لهم سعايات فساد فوصفهم الله تعالى بحالتي شر والضمير في اذاهم عائد على مترفيهم وإذا الفجائية جواب لإِذا الشرطية يجأرون يجزعون عبر عن الصراخ بالجزع إذ الجزع بسببه. {إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} هي آيات القرآن. {تَنكِصُونَ} ترجعون استعارة للإِعراض عن الحق والضمير في به عائد على المصدر الدال عليه تنكصون أي بالنكوص والتباعد عن سماع الآيات لأنها في معنى الكتاب وضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي بالباء أو تكون الباء للسبب أي يحدث لكم بسبب سماعه استكبار وعتو. {سَامِراً} السامر مفرد بمعنى الجمع يقال: قوم سامر وسمر ومعناه سمر الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الشجر من ضوء القمر وكانوا يجلسون للحديث في ضوء القمر والسمير الرفيق بالليل في السمر ويقال له السمار أيضاً ويقال لا أفعله ما سمر ابنا سمير والسمير الدهر وابناه الليل والنهار وكانوا يسمرون حول البيت بذكر القرآن وغيره وقرىء: تهجرون بفتح التاء وضم الجيم قال ابن عباس: تهجرون الحق وذكر الله وتقطعونه من الهجر وقرىء: تهجرون بضم التاء وكسر الجيم مضارع أهجر وهو الفحش وفي قراءة التاء التفات من غيبة إلى خطاب وقرىء: بالياء فلا التفات. {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} ذكر تعالى توبيخهم على إعراضهم عن اتباع الحق، والقول القرآن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم قرعهم أولاً بترك الانتفاع بالقرآن ثم ثانياً بأن ما جاءهم جاء آباءهم الأولين ثم ثالثاً بأنهم يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم وصحة نسبه وأمانته وصدقه ثم رابعاً نسبوه إلى الجن وقد علموا أنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً. {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ} أوقع التناقص باختلاف أهوائهم واضطرابها واختل نظام العالم بذكرهم أي بوعظهم والبيان لهم. {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} هذا استفهام توبيخ أيضاً المعنى بل أتسألهم مالاً فقلقوا لذلك واستثقلوك من أجله وتقدم الكلام على قوله: خرجا في آخر الكهف ولما زيف طريقة الكفار اتبع ذلك ببيان صحة ما جاء به الرسول فقال: وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وهو دين الإِسلام ثم أخبر أن من أنكر المعاد ناكب عن هذا الصراط لأنه لا يسلكه إلا من كان راجياً للثواب خائفاً من العقاب وهؤلاء غير مصدقين بالجزاء فهم مائلون عنه * من ضر وقيل هو الأسر بالعذاب قيل هو الأسر والقتل. {بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} روي حديث : أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة منع الميرة من أهل مكة فأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال: بلى، فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع تفسير : فنزلت الآية: {مُبْلِسُونَ} أي آيسون من الشر الذي نالهم. {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ} الآية، تقدم الكلام على نظيرها. {مَّا تَشْكُرُونَ} ما زائدة للتأكيد. {بَلْ قَالُواْ} بل إضراب أي ليس لهم عقل ولا نظر في هذه الآيات بل قالوا والضمير لأهل مكة ومن جرى مجراهم في إنكار البعث مثل ما قال آباؤهم عاد وثمود ومن يرجعون إليهم من الكفار. {قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ} لما اتخذوا من دونه آلهة ونسبوا إليه الولد نبههم على فرط جهلهم بكونهم مقرين بأنه تعالى له الأرض ومن فيها ملك له وأنه رب العالم العلوي وأنه مالك كل شىء وهم مع ذلك ينسبون إليه الولد ويتخذون له شركاء * قوله لله جواب مطابق لقوله: لمن الأرض كما تقول: لمن الدار فتقول لزيد: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} الثاني والثالث بلفظ الجلالة مرفوعاً وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وقرىء: لله فيهما بلام الجر فالقراءة الأولى فيها المطابقة لفظاً ومعنى والثانية جاءت على المعنى لأن قولك من رب هذا ولمن هذا في معنى واحد ولم يختلف في الأول أنه باللام وختم كل سؤال بما يناسبه فختم ملك الأرض ومن فيها بالتذكر أي أفلا تذكرون فتعلمون أن من له ملك الأرض ومن فيها حقيق أن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية وختم ما بعدها بالتقوى وهي أبلغ من التذكر وفيها وعيد شديد أي أفلا تخافونه فلا تشركون به وختم ما بعد هذه بقوله: {فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ} مبالغة في التوبيخ بعد إقرارهم والتزامهم ما يقع عليهم به الاحتجاج وأنى بمعنى كيف قرر أنهم مسحورون وسألهم عن الهيئة التي سحروا بها أي كيف تخدعون عن توحيده وطاعته والسحر هنا مستعار وهو تشبيه لما يقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك. {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما ينسبون إليه من اتخاذ الولد والشركاء وغير ذلك مما هم فيه كاذبون ثم نفى اتخاذ الولد وهو نفي استحالة ونفي الشريك بقوله: وما كان معه من إله، أي: وما كان معه شريك في خلق العالم واختراعهم ولا في غير ذلك مما يليق فه من الصفات العلى فنفي الولد تنبيه على من قال الملائكة بنات الله ونفي الشريك في الألوهية تنبيه على من قال: الأصنام آلهة. و{مِنْ إِلَـهٍ} نفي عام يفيد استغراق الجنس ولهذا جاء. {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ} ولم يأتي التركيب إذ الذهب الإِله * ومعنى لذهب أي لا نفرد كل إله بخلقه الذي خلق واستبد به وتميز كل ملك واحد عن ملك الآخر وغلب بعضهم بعضاً كحال ملوك الدنيا وإذا لم يقع الإِنفراد والتغالب فاعلموا أنه إله واحد واذن لم يتقدمه في اللفظ شرط ولا سؤال سائل ولا عدة قالوا: فالشرط محذوف تقديره ولو كان معه إله وإنما حذفت لدلالة قوله: وما كان معه من إله عليه وهذا قول الفراء زعم انه إذا جاء بعدها اللام كانت لو وما دخلت عليه محذوفة وقد قررنا تخريجه لها على غير هذا في وإذا لاتخذونك خليلاً في سورة سبحان والظاهر أن ما في خلق بمعنى الذي * وقال الإِمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي في تقرير استحالة وجود إلهين ما نصه لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لذاتهما فلا بد أن يشتركا في الوجود ولا بد أن يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بعينه وما به الاشتراك غير ما به الممايزة فيكون كل واحد مشاركاً للآخر وكل مركب يفتقر إلى آخر ممكن لذاته فاذن واجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته هذا خلف فاذن ليس واجب الوجود إلا واحداً وكل ما عداه محدث "انتهى". {سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} تنزيه عن الولد والشريك.
الجيلاني
تفسير : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} أي: بَعُد بعداً تاماً، واستحال استحالةً شديدةً {لِمَا تُوعَدُونَ} [المؤمنون: 36] من البعث بعد الموت والوجود بعد العدم والإعادة بعد الإماتة. {إِنْ هِيَ} أي: ما الحياة لنا أيها العقلاء {إِلاَّ حَيَاتُنَا} الت يهي {ٱلدُّنْيَا} إذ وجودنا وعدمنا مقصورُ على ما هو فيها {نَمُوتُ} ونعدم بعد الوجود فيها {وَنَحْيَا} ونوجد بعد العدم أيضاً فيها {وَ} بالجملة: {مَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون: 37] منشَرين أحياءً بعدما متنا فيها، كما نشاهد من سائر الأشياء؛ يعني: لا منزل لنا سوى الدنيا حياتنا فيها وموتنا فيها لا دارَ لنا غيرها. {إِنْ هُوَ} أي: ما هو المدعى الكاذب {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ} ونسب {عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} ومراءً عنه أنه أرسلني الله وأوصاني بكذا وكذا، وما هي إلا مختراعاتُ اخترعها ن تلقاء نفسه {وَ} بالجملة: {مَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} [المؤمنون: 38] بمجرد هذه الدعوى، وإن أثبتها أيضاً؛ إذ هو بشرُ مثلنا ولا رسالةَ للبشر من الله إلى البشر. وبعد يأسه من إيمانهم أخذ في الدعاء عليهم، مشتكياً إلى الله؛ حيث {قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} [المؤمنون: 39] أي: عذِّبهم بتكذيبهم إياي؛ إذ تكذيبي مسلتزم لتكذيبك يا ربي. {قَالَ} سبحانه: اصبر ولا تستعجل في انتقامهم أهم {عَمَّا قَلِيلٍ} أي: عن زمانٍ قليلٍ {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] عمَّا فعلوا من التكذيب والإنكار. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} الهائلة من جانب السماء بغتةً، قيل: صاح عليهم جبريل عليه السلام صيحةً هائلة، بعدما تعلق إرادته الله بإهلاكهم ملتبساً {بِٱلْحَقِّ} أي: بالعذاب الثابت المحقق الواجب وقوعه {فَجَعَلْنَاهُمْ} وصيرنا أجسادهم {غُثَآءً} أي: كالغثاء الذي يسيل به الماء، وهو الزبد والحشائش التي يذهب بها الماء {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 41] أي: بعدما صاروا كذلك، قيل في حقهم: بَعُد بعداً وطرداً للقوم اللظالمين الخارجين عن مقتضى أوامر الله ونواهيه، النازلة منه سبحانه على ألسنة أنبيائه ورسله. {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} وانقراضهم {قُرُوناً آخَرِينَ} [المؤمنون: 42] يعني: قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم من الأمم الهالكة على الكفر والعناد بسبب تكذيب الرسل وكتبهم. وبالجملة أهلكناهم؛ بحيث {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} أي: ما تستعجل وتستقدم أمةُ منهم أجلَها الذي عيَّنَّا لإهلاكها، وقدرنا هلاكهم فيه {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [المؤمنون: 43] أيضاً: لا يسمع لهم الاستقدام والاستئخار في المدة المقدرة المعينة لهلاكهم. {ثُمَّ} بعدما انقرضوا {أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} على المنحرفين عن جادة توحيدنا، المنصرفين عن مقتضى سنتنا {تَتْرَا} متواترة متتاليةً بلا تخلل فترةٍ بينهم، فصار الأمر بينهم {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا} لإصلاح حالهم واعتدال خلافتهم وأعمالهم {كَذَّبُوهُ} وأنكروا له وظهروا عليه بالمقاتلة والمشاجرة، فأهلكناهم واستأصلناهم بسبب تكذيبهم وإنكارهم {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} بالهلاك؛ أي: أهلكناهم متتابعةً بعضهم بعد بعضٍ إلى أن طهرنا الأرض عن خبثهم وفسادهم {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي: حكاياتٍ وقصصاً يُسمر بهم، ويَعتبر المتعبرون عما جرى عليهم، ويقولون في حقهم ب عدما سمعوا قصصهم معتبرين: {فَبُعْداً} أي: طرداً وحرامناً ومقتاً وخذلاناً {لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 44] بتوحيد الله ولا يصدقون رسله، وجميعَ ما جاءوا به من عنده سبحانه من المعتقدات المتعلقة بالنشأتين.
همام الصنعاني
تفسير : 1966- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}: [الآية: 36]، قالَ: يعني البعث.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):