٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} «هي» كناية عن الدنيا؛ أي ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث. {نَمُوتُ وَنَحْيَا} يقال: كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرّون بالبعث؟ ففي هذا أجوبة؛ منها أن يكون المعنى: نكون مواتا، أي نُطَفا ثم نحيا في الدنيا. وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت؛ كما قال: {أية : وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي} تفسير : [آل عمران: 43]. وقيل: «نموت» يعني الآباء، «ونحيا» يعني الأولاد. {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي بعد الموت.
البيضاوي
تفسير : {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} أصله إن الحياة {إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا } فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذراً عن التكرير وإشعاراً بأن تعينها مغن عن التصريح بها كقوله:شعر : هِـيَ النَّفْـسُ مَـا حَمَّلْتهَـا تَتَحَمَّـلُ تفسير : ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة لأن {إِن} نافية دخلت على {هِيَ} التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل لا التي تنفي ما بعدها نفي الجنس. {نَمُوتُ وَنَحْيَا} يموت بعضنا ويولد بعض. {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموت.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنْ هِىَ } أي ما الحياة {إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } بحياة أبنائنا {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَمُوتُ} يموت قوم ويولد آخرون، أو يموت قوم ويحيا آخرون، أو فيه تقديم وتأخير، أو يموت الآباء ويحيا الأبناء.
البقاعي
تفسير : ولما كانوا بهذا التأكيد في التبعيد كأنهم قالوا: إنا لا نبعث أصلاً، اتصل به: {إن هي} أي الحالة التي لا يمكن لنا سواها {إلا حياتنا الدنيا} أي التي هي أقرب الأشياء إلينا وهي ما نحن فيها، ثم فسروها بقولهم: {نموت ونحيا} أي يموت منا من هو موجود، وينشأ آخرون بعدهم {وما نحن بمبعوثين*} بعد الموت، فكأنه قيل: فما هذا الكلام الذي يقوله؟ فقيل: كذب؛ ثم حصروا أمره في الكذب فقالوا: {إن} أي ما {هو إلا} وألهبوه على ترك مثل ما خاطبهم به بقولهم: {رجل افترى} أي تعمد {على الله} أي الملك الأعلى {كذباً} والرجل لا ينبغي له مثل ذلك، أو هو واحد وحده، أي لا يلتفت إليه {وما نحن له بمؤمنين*} أي بمصدقين فيما يخبرنا به من البعث والرسالة؛ ثم استأنف قوله: {قال رب} أي أيها المحسن إليّ بإرسالي إليهم وغيره من أنواع التربية {انصرني} عليهم أي أوقع لي النصر {بما كذبون*} فأجابه ربه بأن {قال عما قليل} أي من الزمن. وأكد قلته بزيادة "ما" {ليصبحن نادمين*} على تخلفهم عن اتباعك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان هى} ان بمعنى ما أى ماالحياة {الا حياتنا الدنيا} الدانية الفانية {نموت ونحيا} مفسرة للجملة المتقدمة اى يموت بعضنا ويولد بعض الى انقراض العصر او يصيبنا الامران الموت والحياة يعنون الحياة المتقدمة فى الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة {وما نحن بمبعوثين} بمنشرين بعد الموت كما تزعم ياهود انظر كيف عميت قلوبهم حتى لم يروا ان الاعادة اهون من الابتداء وان الذى هو قادر على ايجاد شىء من العدم واعدامه من الوجود يكون قادرا على اعادته ثانيا.
الطوسي
تفسير : حكى الله تعالى عن الملأ الذين قالوا {هيهات هيهات لما توعدون} لقومهم الذين أغووهم، وقالوا أيضاً ليست الحياة {إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين} أي لسنا نبعث يوم القيامة على ما يقول هذا المدعي للنبوة من قبل الله. ومعنى {نموت ونحيا} أي يموت منا قوم ويحيا قوم، لأنهم لم يكونوا يقرون بالنشأة الثانية، فلذلك قالوه على هذا الوجه، وشبههتم فى انكار البعث طول المدة فى القرون الخالية، فظنوا أنه ابداً على تلك الصفة، وهذا أبلغ، لأنه إذا اقتضت الحكمة طول المدة لما في ذلك من المصلحة للمكلفين، فلا بد منه، لأن الحكيم لا يخالف مقتضى الحكمة، فقال النبي المرسل عند ذلك يا {رب انصرني بما كذبون} أي اهلك هؤلاء جزاء على تكذيبي ونصرة لي، ومعونة على صحة قولي. فقال الله تعالى له {عما قليل} أي عن قليل و (ما) زائدة {ليصبحن} هؤلاء القوم {نادمين} على ما فعلوه من تكذيب الرسل، وجحد وحدانية الله، والاشراك مع الله فى عبادته غيره واللام فى قوله {ليصبحن} لام القسم يجوز أن يقدم ما بعدها عليها وتقدير الكلام: ليصبحن هؤلاء نادمين عن قليل.
الجنابذي
تفسير : {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل {نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} اى مذعنين او لقوله موقنين.
اطفيش
تفسير : {إِن هِيَ} اي ما هي والضمير للحياة المدلول عليها بالخبر اي ما الحياة {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} القريبة الزوال نعت لحياتنا والمراد نفي الجنس اي لا حياة الا هذه الحياة لان ان النافية دخلت على هي التي هي في معنى الحياة الدالة على الجنس وفي التعبر بهي ابهام يعقبه تفصيل وهو مستحسن أو اشعار بان تعينها مغن عن التصريح وفيه مندوحة عن التكرير. {نَمُوتُ} يموت بعضنا {وَنَحْيَا} يحيا بعضنا بالولادة أو نوجد كلنا بلا حياة وذلك في البطن ونحيا بعد. وقيل: يموت قوم ويحيا قوم. وقيل: عطفت الواو السابق على اللاحق اي نحيا ونموت بعد الحياة ونظير ذلك الكلام قولك هي النفس تحمل ما حملت وقول الشاعر: شعر : هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر ايام تجور وتعدل تفسير : وقولك: هي العرب تقول ما شاءت ذكر ذلك الا البيت. جار الله قال ابن هشام قال ابن مالك وهذا من جيد كلامه ولكن في تمثيله بـ (هي) النفس وهي العرب ضعف لامكان جعل النفس والعرب بدلين وتحمل. وتقول خبرين ويجاب بان التمثيل لمجرد البيان لا للموافقة في الاعراب من كل وجه فقد يجوز في الامثلة لا في الآية كون (هي) ضمير القصة وان قلت علام يصح جعل النفس والعرب بدل (هي)؟ فتقول: النفس النفس والعرب العرب قلت على طريقة قول ابي النجم: شعر : * انا ابو النجم وشعري شعري * تفسير : فعد صح وضع الظاهر في موضع الضمير كما في الآية {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموت.
اطفيش
تفسير : {إنْ هى إلاَّ حياتنا الدنيا نموت ونَحيا} عطف سابق على لاحق، والأصل نحيا ونموت، أو الحياة حياة الأولاد بعدهم، والموت موتهم، وحياة الولد فى حكم حياة الأب والأم، أو الموت كونهم نطفا وأطوارا موتى، والحياة بعد {وما نحن بمبعوثين} بعد الموت تأكيد لما تقدم.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} أصله إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ثم وضع الضمير موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها فالضمير عائد على متأخر وعوده كذلك جائز في صور، منها إذا فسر بالخبر كما هنا كذا قالوا. واعترض بأن الخبر موصوف فتلاحظ الصفة في ضميره كما هو المشهور في الضمير الراجع إلى موصوف وحينئذٍ يصير التقدير إن حياتنا الدنيا إلا حياتنا الدنيا. وأجيب بأن الضمير قد يعود إلى الموصوف بدون صفته، وهذا في الآخرة يعود إلى القول بأن الضمير عائد على ما يفهم من جنس الحياة ليفيد الحمل ما قصدوه من نفي البعث فكأنهم قالوا: لا حياة إلا حياتنا الدنيا ومن ذلك يعلم خطأ من قال: إنه كشعري شعري، ومن هذا القبيل على رأي قولهم: هي العرب تقول ما شاءت، وقوله: شعر : هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر أيام تجور وتعدل تفسير : وفي «الكشف» ليس المعنى النفس النفس لأنه لا يصلح الثاني حينئذٍ تفسيراً والجملة بعدها بياناً بل الضمير راجع إلى معهود ذهني أشير إليه ثم أخبر بما بعده كما في هذا أخوك انتهى فتأمل ولا تغفل. وقوله تعالى: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} جملة مفسرة لما ادعوه من أن الحياة هي الحياة الدنيا وأرادوا بذلك يموت بعضنا ويولد بعض وهكذا، وليس المراد بالحياة حياة أخرى بعد الموت إذ لا تصلح الجملة حينئذٍ للتفسير ولا يذم قائلها وناقضت قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} وقيل: أرادوا بالموت العدم السابق على الوجود أو أرادوا بالحياة بقاء أولادهم فإن بقاء الأولاد في حكم حياة الآباء ولا يخفى بعده، ومثله على ما قيل - وأنا لا أراه كذلك - أن القوم كانوا قائلين بالتناسخ فحياتهم بتعلق النفس التي فارقت أبدانهم بأبدان أخر عنصرية تنقلت في الأطوار حتى استعدت لأن تتعلق بها تلك النفس المفارقة فزيد مثلاً إذا مات تتعلق نفسه ببدن آخر قد استعد في الرحم للتعلق ثم يولد فإذا مات أيضاً تتعلق نفسه ببدن آخر كذلك وهكذا إلى ما لا يتناهى، وهذا مذهب لبعض / التناسخية وهم مليون ونحليون، ويمكن أن يقال: إن هذا على حد قوله تعالى لعيسى عليه السلام: { أية : إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ } تفسير : [آل عمران: 55] على قول فإن العطف فيه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب فيجوز أن تكون الحياة التي عنوها الحياة التي قبل الموت ويحتمل أنهم قالوا نحيا ونموت إلا أنه لما حكى عنهم قيل: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ليكون أوفق بقوله تعالى: {إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} ثم المراد بقولهم {وَمَا نَحْنُ} الخ استمرار النفي وتأكيده.
د. أسعد حومد
تفسير : (37) - فَهِيَ حَيَاةٌ نَعِيشُها فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَمُوتُ بَعْدَهَا، وَتَأْتِي بَعْدَنا أجْيَالٌ أُخْرَى لِلْحَيَاةِ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ وَبالمَوْتِ يَنْتَهِي كُلُّ شَيءٍ، فَلاَ بَعْثَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلاَ نُشُورَ وَلاَ حسَابَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لقد استبعد هؤلاء أمر البعث؛ لأنهم لا يعتقدون في حياة غير حياتهم الدنيا، فالأمر عندهم محصور فيها {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا ..} [المؤمنون: 37] إن: حرف نفي يعني. ما هي، كما جاء في قوله تعالى: {أية : مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ ..} تفسير : [المجادلة: 2] يعني: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدْنَهم. وقوله: {نَمُوتُ وَنَحْيَا ..} [المؤمنون: 37] قد يظن البعض أنهم بهذا القول يؤمنون بالبعث، لأنهم قالوا: (نموت ونحيا) فكيف يُنكرونه؟ والمراد: نموت نحن، ويحيا من خلف بعدنا من أولادنا، بدليل قولهم بعدها: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):