In huwa illa rajulun iftara AAala Allahi kathiban wama nahnu lahu bimumineena
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إن هو» ما الرسول «إلا رجل افترى على الله كذباً وما نحن له بمؤمنين» مصدقين بالبعث بعد الموت.
38
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ} يعنون الرسول. إلا رجل {ٱفتَرَىٰ} أي اختلق. {عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } تقدم. {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} أي عن قليل، و«ما» زائدة مؤكدة. {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} على كفرهم، واللام لام القسم؛ أي والله ليصبحن. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} في التفاسير: صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها فماتوا عن آخرهم. {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} أي هَلْكَى هامدين كغُثَاء السيل، وهو ما يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبِس وتفتّت. {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} أي هلاكاً لهم. وقيل بُعْداً لهم من رحمة الله؛ وهو منصوب على المصدر. ومثله سَقْياً له ورَعْياً.
البيضاوي
تفسير :
{إِنْ هُوَ} ما هو. {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} فيما يدعيه من إرساله له وفيما يعدنا من البعث. {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنْ هُوَ } ما الرسول {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ }أي مُصَدِّقِين بالبعث بعد الموت.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان هو} اى ما هود {الا رجل افترى على الله كذبا} اى اخترع الكذب على الله فيما يدعيه من الارسال والبعث، قال الراغب الفرى قطع الجلد للخرز والاصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفى الافساد اكثر ولذلك استعمل فى القرآن فى الكذب والشرك والظلم {وما نحن له بمؤمنين} بمصدقين فيما يقول.
اطفيش
تفسير : {إِنْ هُوَ} اي نوح {إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَىَ عَلَى اللَّهِ كَذِباً} في ادعاء الرسالة والبعث * {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين أو لا نؤمن به فاللام بمعنى الباء أو لان فيه معنى الخضوع عدّي باللام ومن كلام في مثل ذلك {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ} الله {عَمَّا قَلِيلٍ} الاصل عن ما ابدلت النون ميما فادغمت في ميم ما الزائدة وقليل مجرور بعن وانما زيدت للتأكيد معنى قلة المدة وتقصيرها ويجوز ان تكون (ما) نكرة موصوفة بقليل واقعة على الزمان اي عن زمان قليل.
والاول ابلغ لأن فيه التأكيد والزمان غير فائت فيه لان (قليل) واقع على الزمان نعت لمحذوف اي عما زمان قليل وعن متعلقة (يصبحون) محذوف مدلولا عليه بجواب القسم اي (يصبحون عما قليل نادمين) والله {لَّيُصْبِحُنَّ} يصيرن {نَّادِمِينَ} على التكذيب لمعاينة العذاب لا متعلق بالجواب لان لام جواب القسم لها الصدر خلافا لبعض.
اطفيش
تفسير : {إنْ هُو إلاّ رجلٌ افْتَرى على الله كَذباً} بالوحدانية والبعث والرسالة {وما نحْنُ له بمُؤمنِين} مذعنين له.
الالوسي
تفسير :
{إِنْ هُوَ} أي ما هو {إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} فيما يدعيه من إرساله تعالى إياه وفيما يعدنا من أن الله تعالى يبعثنا {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين فيما يقوله، والمراد أيضاً استمرار النفي وتأكيده.
تفسير : يعني: الرجل الذي أخبركم بمسألة البعث {ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً ..} [المؤمنون: 38] وعجيب منهم هذا القول، فهم يعرفون الله ويعترفون {ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ ..} [المؤمنون: 38] فكيف يكون إلهاً دون أنْ يُبلغكم رسالة على لسان رسوله؟ وإلاَّ، فكيف ستعرفون منهج الله؟ قالوا: بالعقل، لكن العقل في هذه المسألة لا يصح.
وسبق أنْ مثَّلنا لذلك - ولله المثل الأعلى: هَبْ أننا نجلس في حجرة مغلقة ودَقَّ جرس الباب، لا شكَّ أننا سنتفق جميعاً على أن طارقاً بالباب، وهذا يسمى "تعقل"، لكنا سنختلف في التصوُّر: أهو رجل؟ أم امرأة؟ أم طفل، أهو بشير أم نذير؟ .... الخ.
إذن: نتفق حين نقف عند التعقُّل، لكن كيف نعرف مَنْ بالباب؟ نجعله هو يخبر عن نفسه حين نقول: مَنِ الطارق؟ يقول: أنا فلان، وجئتُ لكذا وكذا. فمَنِ الذي يبلغ عن التعقل؟ صاحبه.
وكذلك عقلك يؤمن بأن الكون له خالق واجد تدلُّ عليه آيات الكون، فأنتَ لو نظرتَ إلى لمبة الكهرباء هذه التي تنير غرفة واحدة، وتأملتَ لوجدتَ وراءها مصانع وعدداً وآلاتٍ وعمالاً ومهندسين ومخترعين، ومع ذلك لها قدرة محدودة، ولهّا عمر افتراضي وربما كسرت لأيِّ سبب وطفئتْ.
أفلا تنظر كذلك إلى الشمس وتتأمل ما فيها من آيات وعجائب، وكيف أنها تنير نصف الكرة الأرضية في وقت واحد دون أنْ تتعطلَ ودون أنْ تحتاج إلى صيانة أو قطعة غيار، ومع ذلك لم يدَّعها أحد لنفسه، أفلاَ يدل ذلك على أن وراء هذا الخَلْق العظيم خالقاً أعظم؟
إذا كنا نُؤرِّخ لمكتشف الكهرباء ومخترع المصباح الكهربائي، ونذكر ماذا صنع؟ وكيف توصّل إلى ما توصّل إليه، أليس يجدر بنا أنْ نبحث في خالق هذا الكون العجيب؟
إنك لو حاولتَ أنْ تنظر إلى قرص الشمس أثناء النهار، فإنَّ نظرك يكلُّ ولا تستطيع، وإذا اشتدت حرارتها لا يطيقها أحد، مع أن بينك وبين الشمس ثماني دقائق ضوئية، كل ثانية فيها ثلاثمائة ألف كيلومتر، فأيّ طاقة هذه التي تنبعث من الشمس؟
ومن عجائبها أيضاً أنك تشعر بحرارتها على الأرض المنبسطة فإذا ما ارتفعت فوق جبل مثلاً أو منطقة عالية تقلّ درجة الحرارة مع أنك تقترب من الشمس، على خلاف ما لو أوقدتَ ناراً مثلاً فتجد أن حرارتها تنخفض كلما ابتعدت عنها، أما الشمس فكلما اقتربت منها قلَّتْ درجة الحرارة، فمَنْ يقدر على هذه الظاهرة؟
فإذا جاء مَنْ يخبرني أنه خالق هذه الشمس أقول له: إذن هي لك، إلى أن يأتي منازع يدَّعيها لنفسه، ولم يأت منازع يدَّعيها إلى الآن.
وقولهم: {ٱفتَرَى ..} [المؤمنون: 38] مبالغة منهم في حقِّ رسولهم؛ لأن الافتراء: تعمُّد الكذب، والكذب كما قلنا: أن يأتي الكلام مخالفاً للواقع، وقد يأتي الكلام مخالفاً للواقع لكن حسب علم صاحبه، فهو في ذاته صادق.