Verse. 2712 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِيْ بِمَا كَذَّبُوْنِ۝۳۹
Qala rabbi onsurnee bima kaththabooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال رب انصرني بما كذبون».

39

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي} عليهم وانتقم لي منهم. {بِمَا كَذَّبُونِ} بسبب تكذيبهم إياي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} هود بعد مايئس من ايمانهم {رب انصرنى} عليهم وانتقم لى منهم: وبالفارسية [اى بروردكار من يارى كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان] {بما كذبون} اى بسبب تكذيبهم اياى واصرارهم عليه

الجنابذي

تفسير : {قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ} الله اجابة لدعائه {عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} الغثاء ما احتمل السّيل من الزّبد والهالك والبالى {فَبُعْداً} بعدُوا بعداً حذف الفعل واقيم المصدر مقامه والقياس فبعداً لهم لكنّه وضع المظهر موضع المضمر للاشعار بعلّة الحكم وذمّ آخر لهم فقال {لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} والّلام للتّبيين وهو اخبار او دعاء عليهم والمعنى انّ الهلاكة ثابتة للقوم الظّالمين.

اطفيش

تفسير : {قال} رسولهم هود أو صالح بعد إياسه من إيمانهم، واستقصائه جهده فى جلبهم إلى الايمان متضرعاً إلى الله عز وجل {ربِّ انْصُرنى} عَليْهم وأهْلِكهم {بما كذَّبُون} لتكذيبهم، وما مصدرية، ويضعف جعلها موصولة واقعة على الاهلاك، أى انصرنى بالاهلاك الذى كذبون فيه، وكذا فيما مر أو يأتى.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} أي رسولهم عند يأسه من إيمانهم بعدما سلك في دعوتهم كل مسلك متضرعاً إلى الله عز وجل {رَبّ ٱنصُرْنِى} عليهم وانتقم لي منهم {بِمَا كَذَّبُونِ} أي بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه أو بدل تكذيبهم، ويجوز أن تكون الباء آلية و(ما) موصولة كما مر في قصة نوح عليه السلام.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني لأن ما حكي من صد الملإ الناس عند اتباعه وإشاعتهم عنه أنه مفتر على الله وتلفيقهم الحجج الباطلة على ذلك مما يثير سؤال سائل عما كان من شأنه وشأنهم بعد ذلك، فيجاب بأنه توجه إلى الله الذي أرسله بالدعاء بأن ينصره عليهم. وتقدم القول في نظيره آنفاً في قصة نوح. وجاء جواب دعاء هذا الرسول غير معطوف لأنه جرى على أسلوب حكاية المحاورات الذي بيَّناه في مواضع منها قوله: { أية : قَالُوا أتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها } تفسير : في سورة البقرة (30). {وعَمَّا قَليلٍ} أفاد حرف (عن) المجاوزة، أي مجاوزة معنى مُتعلَّقها الاسمَ المجرور بها. ويكثر أن تفيد مجاوزة معنى متعلّقها الاسم المجرور بها فينشأ منها معنى (بَعْد) نحو { أية : لَتَرْكَبُنّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ } تفسير : [الانشقاق: 19] فيقال: إنها تجيء بمعنى (بَعْد) كما ذكره النحاة وهم جروا على الظاهر وتفسير المعنى إذ لا يكون حرف بمعنى اسم، فإن معاني الحروف ناقصة ومعاني الأسماء تامة. فمعنى {عما قليل ليصبحن نادمين}: أن إصباحهم نادمين يتجاوز زمناً قليلاً: أي من زمان التكلم وهو تجاوز مجازي بحرف (عن) مستعار لمعنى (بَعْد) استعارة تبعيَّة. و{ما} زائدة للتوكيد. و{قليل} صفة لموصوف محذوف دل عليه السياق أو فعل الإصباح الذي هو من أفعال الزمن فوعد الله هذا الرسول نصراً عاجلاً. وندمهم يكون عند رؤية مبدأ الاستئصال ولا ينفعهم ندمهم بعد حلول العذاب. والإصباح هنا مراد به زمن الصباح لا معنى الصيرورة بدليل قوله في سورة الحجر (83) { أية : فأخذتهم الصيحة مصبحين.

الواحدي

تفسير : {قال رب انصرني} عليهم {بما كذبون} بتكذيبهم إيَّاي. {قال عمَّا قليل} عن قريبٍ {ليصبحنَّ نادمين} يندمون إذا نزل بهم العذاب على التَّكذيب. {فأخذتهم الصيحة} صيحة العذاب {بالحق} بالأمر من الله تعالى {فجعلناهم غثاء} هلكى هامدين كغثاء السَّيل، وهو ما يحمله من بالي الشَّجر {فبعداً} فهلاكاً {للقوم الظالمين} المشركين.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 39- قال هود بعد ما يئس من إيمانهم: يا رب انصرنى عليهم وانتقم منهم، بسبب تكذيبهم لدعوتى. 40- قال الله له مؤكداً وعده: سيندمون بعد قليل من الزمن على ما فعلوا عندما يحل بهم العذاب. 41- فأخذتهم صيحة شديدة أهلكتهم لاستحقاقهم ذلك الهلاك، وجعلناهم فى الحقارة والضعف كالشئ الذى يجرفه السيل أمامه من أعواد الشجر وأوراقه. هلاكاً وبُعداً عن الرحمة للظالمين بكفرهم وطغيانهم. 42- ثم خلقنا من بعدهم أقواماً غيرهم، كقوم صالح ولوط وشعيب. 43- لكل أمة زمنها المعيَّن لها، لا تتقدم عنه ولا تتأخر. 44- ثم أرسلنا رسلنا متتابعين كلا إلى قومه، وكلما جاء رسول إلى قومه كذَّبوه فى دعوته، فأهلكناهم متتابعين، وجعلنا أخبارهم أحاديث يرددها الناس ويعجبون منها، فَبُعْداً عن الرحمة وهلاكاً لقوم لا يصدقون الحق ولا يذعنون له. 45- ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بالدلائل القاطعة الدالة على صدقهما، وبحجة واضحة تبيِّن أنهما قد أرسلا من عندنا.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: عما قليل: أي عن قليل من الزمن. ليصبحن نادمين: ليصيرن نادمين على كفرهم وتكذيبهم. فأخذتهم الصيحة: أي صيحة العذاب والهلاك. فجعلناهم غثاء: كغثاء السيل وهو ما يجمعه الوادي من العيدان والنبات اليابس. فبعداً: أي هلاكاً لهم. ثم أنشأنا: أي أوجدنا من بعدهم أهل قرون آخرين كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب. تترا: أي يتبع بعضها بعضاً الواحدة عقب الأخرى. وجعلناهم أحاديث: أي أهلكناهم وتركناهم قصصاً تقص وأخباراً تتناقل. معنى الآيات: هذا ما قال هود عليه السلام بعد الذي ذكر تعالى من أقوال قومه الكافرين {قَالَ رَبِّ} أي يا رب {ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} أي بسبب تكذيبهم لي وردهم دعوتي وإصرارهم على الكفر بك وعبادة غيرك فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله: {عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} أي بعد قليل من الوقت وعزتنا وجلالنا ليصبحن نادمين أي ليصيرن نادمين على كفرهم بي وإشراكهم في عبادتي وتكذيبهم إياك ولم يمض إلا قليل زمن حتى أخذتهم الصيحة صيحة الهلاك ضمن ريح صرصر في أيام نحسات فإذا هم غثاء كغثاء السبيل لا حياة فيهم ولا فائدة ترجى منهم {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} أي هلاكاً للظالمين بالشرك والتكذيب والمعاصي وقوله تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} أي ثم أوجدنا بعد إهلاكنا عاداً أهل قرون آخرين كقوم صالح وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب. وقوله تعالى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} أي أن كل أمة حكمنا بهلاكها لا يمكنها أن تسبق أجلها أي وقتها المحدود لها فتتقدمه كما لا يمكنها أن تتأخر عنه بحال. وقوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} أي يتبع بعضها بعضاً {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} أي في الهلاك فكلما كذبت أمة رسولها ورفضت التوبة إلى الله والإِنابة إليه أهلكها، وقوله تعالى {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي لمن بعدهم يذكرون أحوالهم ويروون أخبارهم {فَبُعْداً} أي هلاكاً منا {لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} في هذا تهديد قوي لقريش المصرة على الشرك والتكذيب والعناد. وقد مضت فيهم سنة الله فأهلك المجرمين منها. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- استجابة الله دعوة المظلومين من عباده لا سيما إن كانوا عباداً صالحين. 2- الآجال للأفراد أو الأمم لا تتقدم ولا تتأخر سنة من سنن الله تعالى في خلقه. 3- تقرير حقيقة تاريخية علمية وهي أن الأمم السابقة كلها هلكت بتكذيبها وكفرها ولم ينج منها عند نزول العذاب بها إلا المؤمنون مع رسولهم. 4- كرامة هذه الأمة المحمدية أن الله تعالى لا يهلكها هلاكاً عاماً بل تبقى بقاء الحياة تقوم بها الحجة لله تعالى على الأمم والشعوب المعاصرة لها طيلة الحياة.

د. أسعد حومد

تفسير : (39) - وَلَمَّا يَئِسَ الرَّسُولُ مِنْ إِيْمَانِهِمْ بَعْدَ قَوْلِهم (وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤمِنِينَ)، دَعَا رَبَّهُ مُسْتَنْصِراً بِهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ، وَأَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُم.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : سبحان الله، كأن تاريخ الرسالات يعيد نفسه مع المكذِّبين، وكأنه (أكلشيه) ثابت على ألسنة الرسل: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، فيتهمونه ويُكذِّبونه ويقولون: ما أنت إلا بشر مثلنا، فتأتي النهاية واحدة: ربِّ انصرني بما كذَّبون، يعني: أبدلني بتكذيبهم نَصْراً. هذه قَوْلة هود - عليه السلام - حين كذَّبه قومه، وقوْلة نوح، وقوْلة كل نبي كذَّبه القوم؛ لأن الرسول حين يُكذَّب من الرسل إليهم لا يفزع إلا إلى مَنْ أرسله؛ لأن مَنْ أرسله وعده بالنصرة والتأييد: {أية : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : [الصافات: 173]. وقال: {أية : وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ..}تفسير : [الحج: 40]. وقال سبحانه: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ}تفسير : [الصافات: 171-172]. فالمعنى: انصرني لأنك أرسلتني، وقد كذَّبني القوم بعد أن استنفدتُ في دعوتهم كل أسبابي، ولم يَعُدْ لي بهم طاقة، ولم يَعُد لي إلا معونتك. والإنسان حين يستنفد كل الأسباب التي منحه الله إياها دون أن يصل إلى غايته فقد أصبح مضطراً داخلاً في قوله سبحانه: {أية : أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ..} تفسير : [النمل: 62]. إذن: لا تلجأ إلى الله إلا بعد أنْ تؤدي ما عليك أولاً، وتفرغ كل ما في طاقتك في سبيل غايتك، لكن لا تقعد عن الأسباب وتقول: يا رب فالأرض أمامك والفأس في يدك ومعك عافية وقدرة، فاعمل واستنفد أسبابك أولاً حتى تكون في جانب المضطر الذي يُجيب الله دعاءه. لذلك نسمع كثيراً مَنْ يقول: دعوتُ الله ولم يستجب لي، ونقول له: أنت لم تَدْعُ بدعاء المضطر، أنت تدعو بدعاء مَنْ في يده الأسباب ولكنه تكاسل عنها؛ لذلك لا يُستجاب لك. وهذه نراها حتى مع البشر، ولله تعالى المثل الأعلى: هَبْ أنك صاحب مال وتجارة وجاءتك بضاعة من الجمرك مثلاً، وجلست تراقب العمال وهم يُدخِلونها المخازن، فليس من مهامك الحمل والتخزين فهذه مهمة العمال، لكن هَبْ أنك وجدت عاملاً ثقُلَ عليه حِمْله وكاد الصندوق أن يوقعه على الأرض، ماذا يكون موقفك؟ لا شكَّ أنك ستفزع إليه وتأخذ بيده وتساعده؛ لأنه فعل كل ما في وُسْعه، واستفرغ كل أسبابه وقواه، فلم تضِنّ أنت عليه بالعون. كذلك ربك - عز وجل - يريد منك أن تؤدي ما عليك ولا تدعه لشيء قد جعل لك فيه أسباباً؛ لأن الأسباب يد الله الممدودة لخَلْقه، فلا ترد يد الله بالأسباب لتطلب الذات بلا أسباب. لذلك جاء قول الرسل الذين كُذبوا: {رَبِّ ٱنْصُرْنِي ..} [المؤمنون: 39] ليس وأنا قاعد متخاذل متهاون، ولكن {بِمَا كَذَّبُونِ} [المؤمنون: 39] يعني: فعلت كل مَا في وُسْعي، ولم يَعُدْ لي بهم طاقة. فتأتي الإجابة على وجه السرعة: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ ...}.