Verse. 2713 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

قَالَ عَمَّا قَلِيْلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نٰدِمِيْنَ۝۴۰ۚ
Qala AAamma qaleelin layusbihunna nadimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال عما قليل» من الزمان وما زائدة «ليصبحن» ليصيرن «نادمين» على كفرهم وتكذيبهم.

40

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} عن زمان قليل و «ما» صلة لتوكيد معنى القلة، أو نكرة موصوفة. {لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ} على التكذيب إذا عاينوا العذاب.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ } من الزمان، و «ما» زائدة {لَّيُصْبِحُنَّ } ليصيرنّ {نَٰدِمِينَ } على كفرهم وتكذيبهم.

ابن عطية

تفسير : المعنى {قال} الله لهذا النبي الداعي {عما قليل} يندم قومك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم، ومن ذكر {الصيحة} ذهب الطبري إلى أَنهم قوم ثمود، وقوله {بالحق} معناه بما استحقوا من أَفعالهم وبما حق منا في عقوبتهم، و"الغثاء" ما يحمله السيل من زبده ومعتاده الذي لا ينتفع به فيشبه كل هامد وتالف بذلك و {بعداً} منصوب بفعل مضمر متروك إظهاره ثم أخبر تعالى عن أنه "أنشأ" بعد هؤلاء أمماً كثيرة كل أمة بأجل في كتاب لا تتعداه في وجودها وعند موتها و {تترا} مصدر بمنزلة فعلى مثل الدعوى والعدوى ونحوها، وليس تترى بفعل وإنما هو مصدر من تواتر الشيء، وقرأ الجمهور "تترا" كما تقدم ووقفهم بالألف، وحمزة والكسائي يميلانها، قال أبو حاتم هي ألف تأنيث، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "تتراً" بالتنوين ووقفهما بالألف وهي ألف إلحاق قال ابن سيده يقال جاءو "تَتْراً وتِتْراً" أي متواترين التاء مبدلة من الواو على غير قياس لأن قياس إبدال الواو تاء إنما هو في افتعل وذلك نحو اتزر واتجه، وقوله {أتبعنا بعضهم بعضاً} أي في الإهلاك، وقوله {وجعلناهم أحاديث} يريد أحاديث مثل، وقلَّما يستعمل الجعل حديثاً إلا في الشر.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ} المعنى: قال اللّه لهذا النَّبِيِّ الدَّاعي: عَمَّا قليل يندمُ قومُك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم، ومن ذكر الصَّيْحَة ذهب الطبريُّ إلى أَنَّهم قوم ثمود. وقوله: {بِٱلْحَقِّ} أي: بما استحقوا بأفعالهم وبما حَقَّ مِنَّا في عقوبتهم، والغثاء: ما يحمله السَّيْلُ من زُبَدِهِ الذي لا يُنْتَفَعُ به، فَيُشَبَّهُ كُلُّ هامد وتالف بذلك. قال أبو حيان: «وبعداً» منصوبٌ بفعل محذوف، أي: بَعُدُوا بُعْداً، أي: هلكوا، انتهى، ثم أخبر سبحانه: إنَّه أنشأ بعد هؤلاء أمماً كثيرةً، كلَّ أَمَّةٍ بأجل، وفي كتاب لا تتعداه في وجودها وعند موتها، وتترى: مصدر من تَوَاتَر الشيءُ. وقوله سبحانه: {فَأتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً} أي: في الإهلاك. وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يريد أحاديث مَثَلٍ، وقَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ الجَعْلُ حديثاً إلاَّ في الشر، و{عَالِينَ} معناه: قاصدين لِلْعُلُوِّ بالظلم، وقولهم: {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ} معناه: خادمون متذللون، والطريق المُعَبَّدُ المُذَلَّلُ، و {مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ}: يريد بالغرق.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} تعالى اجابة لدعائه وعدة بالقبول {عما قليل} اى عن زمان قليل وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة {ليصبحن} أى ليصيرن اى الكفار المكذبون {نادمين} على الكفر والتكذيب وذلك عند معاينتهم العذاب. والندامة بالفارسية [بشيمانى].

اطفيش

تفسير : {قال} الله عزَّ وجل: {عما قليل} ما صلة لتأكيد القلة، وقليل واقع على الزمان، ويجوز أَن تكون ما نكرة موصوفة بمعنى عن زمان، قليل، وعن للمجاوزة كأنه قيل بعد مضى زمان قليل متعلق بتنصر محذوفاً، أو بيصبحن من قوله {ليُصبحنَّ} بناء على أن لام جواب القسم لا صدر لها، ولا سيما إن كان المتعلق ظرفا كما هنا، أى والله ليصبحنّ عما قليل، أو بقوله: {نادمين} عن التكذيب وقت نزول العذاب، أو بعد الموت، ويبعد أن يراد فى الآخرة لدلالة يصبح على قبلها، ولو فسر بيصير.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} تعالى إجابة لدعائه وعِدَة بما طلب. {عَمَّا قَلِيلٍ} أي عن زمان قليل فما صلة بين الجار والمجرور جيء بها لتأكيد معنى القلة و {قَلِيلٌ} صفة لزمان حذف واستغنى به عنه ومجيئه كذلك كثير، وجوز أن تكون {مَا} نكرة تامة و {قَلِيلٌ} بدلاً منها، وأن تكون نكرة موصوفة بقليل، و {عَنْ} بمعنى بعد هنا وهي متعلق بقوله تعالى: {لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ} وتعلقها بكل من الفعل والوصف محتمل، وجاز ذلك مع توسط لام القسم لأن الجار كالظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره. وقال أبو حيان: جمهور أصحابنا على أن لام القسم لا يتقدمها معمول ما بعدها سواء كان ظرفاً أم جاراً ومجروراً أو غيرهما، وعليه يكون ذلك متعلقاً بمحذوف يدل عليه ما قبله والتقدير عما قليل تنصر أو ما بعده أي يصبحون عما قليل ليصبحن الخ، ومذهب الفراء وأبـي عبيدة أنه يجوز تقديم معمول (ما) في حيز هذه اللام عليها مطلقاً، و {يُصْبِحَ} بمعنى يصير أي بالله تعالى ليصيرن نادمين على ما فعلوا من التكذيب بعد زمان قليل وذلك وقت نزول العذاب في الدنيا ومعاينتهم له، وقيل: بعد الموت، وفي «اللوامح» عن بعضهم {لتصبحن} بتاء على المخاطبة فلو ذهب ذاهب إلى أن القول من الرسول إلى الكفار بعدما أجيب دعاؤه لكان جائزاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {نَادِمِينَ} (40) - فَأَجَابَ اللهُ تَعَالَى دُعَاءَهُ، وَقَالَ لَهُ، إِنَّ قَوْمَهُ سَيُصْبِحُونَ، خِلاَلَ وَقْتٍ قَصِيرٍ، نَادِمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِم رَسُولَ رَبِّهِم، حِيْنَمَا يَحِلُّ بِهِم العَذَابُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {عَمَّا قَلِيلٍ ..} [المؤمنون: 40] يعني: بعد قليل، فــ (عن) هنا بمعنى بعد، كما جاء في قوله تعالى: {أية : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ} تفسير : [الانشقاق: 19] يعني: بعد طبق. أما {مَّا ..} [المؤمنون: 40] هنا فقد دلَّتْ على الظرف الزمني؛ لأن المراد بعد قليل من الزمن. {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] حين يقع بهم ما كانوا به يُكذِّبون، ويحلّ عليهم العذاب يندمون، لأنهم لن يستطيعوا تدارك ما فاتهم، فليس أمامهم إذن إلا الندم، وهذه المسألة دلَّتْ على أن الفطرة الإنسانية حين لا تختلط عليها الأهواء تنتهي في ذاتها إلى الحق، وإنْ أخرجها الغضب إلى الباطل، فإنها تعود إلى توازنها وإلى الجادة حين تهدأ ثورة الغضب. والحق - تبارك وتعالى - يعطينا أدلةً وإشارات حول هذه القضية في قصة ولدي آدم عليه السلام فيقول: {أية : وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [المائدة: 27]. إلى أنْ قال سبحانه: {أية : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ..}تفسير : [المائدة: 30] فجاء القتل أثراً من آثار الغضب، والمفروض أنه بعد أن قتله شفى نفسه، وينبغي له أن يُسَرَّ لأنه حقق ما يريد، لكن {أية : فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ} تفسير : [المائدة: 31]. أي: بعد أن هدأتْ ثورة الغضب بداخله ندم على ما فعل، لماذا؟ لأن هذه طبيعة النفس البشرية التي لا يُطغيها ولا يُخرجها عن توازنها إلا الهوى، فإنْ خرج الهوى عادت إلى الاستقامة وإلى الحق، وكأن الله تعالى خلق في الإنسان مقاييس يجب ألاَّ تُفسدها الأهواء ولا يُخرِجها الغضب عن حَدِّ الاعتدال، لذلك يقولون: آفة الرأي الهوى. لقد استيقظ قابيل، لكن بعد أنْ رأى عاقبة السوء التي وصل إليها بتسرُّعه، لكن الذكي يستيقظ قبل رَدِّ الفعل. لكن، لماذا اختار لهم وقت الصباح بالذات: {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] المتتبع لما حاق بالأمم المكذِّبة من العذاب والانتقام يجد أنه غالباً ما يكون في الصباح، كما قال تعالى: {أية : أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ} تفسير : [الصافات: 176-177]. وقال سبحانه: {أية : وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ}تفسير : [القمر: 38]. وقال سبحانه: {أية : فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ} تفسير : [القلم: 21]. ذلك، لأن الصباح يعقب فترة النوم والخمول الحركي، فيقومون من نومهم فيفاجئهم العذاب، ويأخذهم على حين غفلة وعدم استعداد للمواجهة، على خلاف إنْ جاءهم العذاب أثناء النهار وهم مستعدون. وندمهم على أنهم كذَّبوا أمراً ما كان ينبغي أن يُكذَّب وقد جَرَّ عليهم الوَيْلات، والندم على خير فات من طبيعة النفس البشرية التي عادةً ما تغلبها الشهوة ويُغريها الحمق بردِّ الحق، ويمنعها الكِبْر من الانصياع للرسول خاصة وهو بشر مثلهم، ويريد في ظنهم أنْ يستعلي عليهم، لكن حين يواجهون عاقبة هذا التكذيب ونتيجة هذا الحمق يندمون، ولاتَ ساعة مَنْدم. إذن: فشهوة النفس تجعل الإنسان يقف موقفاً، إذا ما جُوزي عليه بالشدة يندم أنه لم يُنفذ ولم يطع، يندم على غطرسته في موقف كان ينبَغي عليه أنْ يتنازل عن كبريائه؛ لذلك يقولون: من الشجاعة أنْ تجبن ساعة. ويحسن ذلك إذا كنت أمام عدو لا تقدر على مجابهته، ونذكر للرئيس الراحل السادات مثل هذا الموقف حين قال: لا أستطيع أن أحارب أمريكا، فالبعض فهم هذا القول على أنه ضَعْف وجُبْن، وهو ليس كذلك، إنما هو شجاعة من الرجل، شجاعة من نوع راقٍ؛ لأن من الشجاعة أيضاً أن تشجع على نفسك، وهذه شجاعة أعلى من الشجاعة على عدوك، وتصور لو دخل السادات مثل هذه الحرب فهُزِم كيف سيكون ندمه على شجاعة متهورة لا تحسب العواقب. وقد رأينا عاقبة الجرأة على دخول حرب غير متكافئة. ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] حين لا ينفعهم الندم {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 41] فالإشارة في تحقيقها أن الظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم، كما قال الله تعالى: "هؤلاء في النار ولا أبالي". {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} [المؤمنون: 42] إظهاراً للقدرة ولتعلم كل أمة استغنائنا عنهم، وإنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل تعود فوائد استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [المؤمنون: 43] في الخير والشر والسعادة والشقاوة {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [المؤمنون: 44] مترادفين متعلقين لإتمام سعادة بعضهم ولإتمام شقاوة بعضهم بتصديقهم وتكذيبهم {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} بالخسارة والشقاوة بعضهم بتصديقهم وإن صدقوه فأتبعنا بعضهم بعضاً بالكرامة والسعادة {وَجَعَلْنَاهُمْ} يعني: أهل السعادة والشقاوة {أَحَادِيثَ} ليعتبر منهم أهل السعادة فيقتدوا بهم ويتفائل منهم أهل الشقاوة فلا يعتبرون منهم {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي: أبعدهم تعالى إذ لم يؤمنوا ولم يعتبروا وفيه إضمار أي قرب الله المؤمنين المعتبرين.