٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
41
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا، واستدل به على أن القوم قوم صالح. {بِٱلْحَقِّ} بالوجه الثابت الذي لا دافع له، أو بالعدل من الله كقولك فلان يقضي بالحق. أو بالوعد الصدق. {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَاءً} شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب: سال به الوادي، لمن هلك. {فَبُعْداً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يحتمل الإِخبار والدعاء، وبعداً مصدر بعد إذا هلك، وهو من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها، واللام لبيان من دعي عليه بالبعد، ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } صيحة العذاب والهلاك كائنة {بِٱلْحَقِّ } فماتوا {فَجَعَلْنَٰهُمْ غُثآءً } وهو نبت يبس أي صيَّرْنَاهُمْ مثله في اليبس {فَبُعْداً } من الرحمة {لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ } المكذِّبين.
ابن عبد السلام
تفسير : {غُثَآءً} البالي من الشجر "ع"، أو ورق الشجر إذا وقع في الماء ثم جف، أو ما حمله الماء من الزبد والقذى {فَبُعْداً} لهم من الرحمة باللعنة، أو بُعْدًا لهم في العذاب زيادة في هلاكهم
النسفي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم {بِٱلْحَقّ } بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَاء } شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما يلي واسودّ من الورق والعيدان {فَبُعْداً } فهلاكاً يقال بعد بعداً أو بعداً أي هلك وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها {لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو {أية : هَيْتَ لَكَ } تفسير : [يوسف: 23] {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ } قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ } «من» صلة أي ما تسبق أمة {أَجَلُهَا } المكتوب لها والوقت الذي حدد لهلاكها وكتب {وَمَا يَسْتَـئَخِرُونَ } لا يتأخرون عنه. {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا } فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف {تترى} بالتنوين: مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى، وهو نصب على الحال في القراءتين أي متتابعين واحداً بعد واحد، وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل و «ترى» من الوتر وهو الفرد فقلبت الواوتاء كتراث {كُلَّمَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ } الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما {فَأَتْبَعْنَا } الأمم والقرون {بَعْضُهُم بَعْضاً } في الهلاك {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ } أخباراً يسمع بها ويتعجب منها، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتكون جمعاً للأحدوثة وهي ما يتحدث به الناس تلهياً وتعجباً وهو المراد هنا {فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ } بدل من {أخاه} {بأياتنا} التسع {وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } وحجة ظاهرة.
البقاعي
تفسير : ولما تسبب عن دعائه أن تعقب هلاكهم، وعد الله له بذلك، قال تعالى: {فأخذتهم الصيحة} أي التي كأنها لقوتها لا صحية إلا هي، ويمكن أن تكون على بابها فتكون صيحة جبرئيل عليه الصلاة والسلام ويكون القوم ثمود، ويمكن أنت تكون مجازاً عن العذاب الهائل {بالحق} أي بالأمر الثابت من العذاب الذي أوجب لهم الذي لا تمكن مدافعته لهم ولا لأحد غير الله، ولا يكون كذلك إلا وهو عدل {فجعلناهم} بعظمتنا التي لا تدانيها عظمة، بسبب الصيحة {غثاء} كأنهم أعجاز نخل خاوية، جاثمين أمواتاً يطرحون كما يطرح الغثاء، وهو ما يحمله السيل من نبات ونحوه فيسود ويبلى فيصير بحيث لا ينتفع به، ونجينا رسولهم ومن معه من المؤمنين، فخاب الكافرون، وأفلح المؤمنون، وكانوا هم الوارثين للأرض من بعدهم. ولما كان هلاكهم على هذا الوجه سبباً لهوانهم، عبر عنه بقوله: {فبعداً} أي هلاكاً وطرداً. ولما كان كأنه قيل: لمن؟ قيل: لهم! ولكنه أظهر الضمير تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف تحذيراً لكل من تلبس به فقال: {للقوم} أي الأقوياء الذي لا عذر لهم في التخلف عن اتباع الرسل والمدافعة عنهم {الظالمين*} الذين وضعوا قوتهم التي كان يجب عليهم بذلها في نصر الرسل في خذلانهم. ولما كانت عادة المكذبين أن يقولوا تكذيباً: هذا تعريض لنا بالهلاك، فصرِّح ولا تدع جهداً في إحلاله بنا والتعجيل به إلينا، فإنا لا ندع ما نحن عليه لشيء، وكان العرب أيضاً قد ادعوا أن العادة بموتهم وإنشاء من بعدهم شيئاً فشيئاً لا تنخرم، قال تعالى رادعاً لهم: {ثم أنشأنا} أي بعظمتنا التي لا يضرها تقديم ولا تأخير، وأثبت الجار لما تقدم فقال: {من بعدهم} أي من بعد من قدمنا ذكره من نوح والقرن الذي بعده {قروناً آخرين} ثم أخبر بأنه لم يعجل على أحد منهم قبل الأجل الذي حده له بقوله: {ما تسبق} ولعله عبر بالمضارع إشارة إلى أنه ما كان شيء من ذلك ولا يكون، وأشار إلى الاستغراق بقوله: {من أمة أجلها} أي الذي قدرناه لهلاكها {وما يستأخرون*} عنه، وكلهم أسفرت عاقبته عن خيبة المكذبين وإفلاح المصدقين، وجعلهم بعدهم الوارثين، وعكس هذا الترتيب في غيرها من الآيات فقدم الاستئخار لنه فرض هناك مجيء الأجل فلا يكون حينئذ نظر إلا إلى التأخير. ولما كان قد أملى لكل قوم حتى طال عليهم الزمن، فلما لم يهدهم عقولهم لما نصب لهم من الأدلة، وأسبغ عليهم من النعم، وأحل بالمكذبين قبلهم من النقم، أرسل فيهم رسولاً، دل على ذلك بأداة التراخي فقال: {ثم أرسلنا} أي بعد إنشاء كل قرن منهم وطول إمهالنا له، ومن هنا يعلم أن بين كل رسولين فترة، وأضاف الرسل إليه لأنه في مقام العظمة وزيادة في التسلية فقال: {رسلنا تترا} أي واحداً بعد واحد؛ قال الرازي: من وتر القوس لاتصاله. وقال البغوي: واترت الخبر: اتبعت بعضه بعضاً وبين الخبرين هنيهة. وقال الأصبهاني: والأصل: وترى، فقلبت الواو تاء كما قلبوها في التقوى. فجاء كل رسول إلى أمته قائلاً: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. ولما كان كأنه قيل: فكان ماذا؟ قيل: {كلما جاء أمة} ولما كان في بيان التكذيب، اضاف الرسول إليهم، ذماً لهم لأن يخصوا بالكرامة فيأبوها ولقصد التسلية أيضاً فقال: {رسولها} أي بما أمرناه به من التوحيد. ولما كان الأكثر من كل أمة مكذباً، أسند الفعل إلى الكل فقال: {كذبوه} أي كما فعل هؤلاء بك لما أمرتهم بذلك {فأتبعنا} القرون بسبب تكذيبهم {بعضهم بعضاً} في الإهلاك، فكنا نهلك الأمة كلها في آن واحد، بعضهم بالصيحة، وبعضهم بالرجفة، وبعضهم بالخسف، وبعضهم بغير ذلك، فدل أخذنا لهم على غير العادة - من إهلاكنا لهم جميعاً وإنجاء الرسل ومن صدقهم والمخالفة بينهم في نوع العذاب - أنا نحن الفاعلون بهم ذلك باختيارنا لا الدهر، وأنا ما فعلنا ذلك إلا بسبب التكذيب. ولما كانوا قد ذهبوا لم يبق عند الناس منهم إلا أخبارهم، جعلوا إياها، فقال: {وجعلناهم أحاديث} أي أخباراً يسمر بها ويتعجب منها ليكونوا عظة للمستبصرين فيعلموا أنه لا يفلح الكافرون ولا يخيب المؤمنون، وما أحسن قول القائل: شعر : ولا شيء يدوم فكن حديثاً جميل الذكر فالدنيا حديث تفسير : ولما تسبب عن تكذيبهم هلاكهم المقتضي لبعدهم فقال: {فبعداً لقوم} أي أقوياء على ما يطلب منهم {لا يؤمنون*} أي لا يتجدد منهم إيمان وإن جرت عليهم الفصول الأربعة، لأنه لا مزاج لهم معتدل.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فجعلناهم غثاء} قال: جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {فجعلناهم غثاء} قال: هو الشيء البالي. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {فجعلناهم غثاء} قال: كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل ثمود احتملوا كذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاخذتهم الصيحة} صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا والصحية رفع الصوت، فان قلت هذا يدل على ان المراد بالقرن المذكور فى صدر القصة ثمود قوم صالح فان عادا اهلكوا بالريح العقيم، قلت لعلهم حين ا صابتهم الريح العقيم اصيبوا فى تضاعفها بصيحة هائلة ايضا كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصحية كمامر وقد روى ان شداد بن عاد حين اتم بناء ارم سار اليها باهله فلما دنا منها بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وقل الصيحة نفس العذاب والموت، وفى الجلالين فاخذتهم صيحة العذاب {بالحق} متعلق بالاخذ اى بالوجه الثابت الذى لا دافع له، وفى الجلالين بالامر من الله {فجعلناهم} فصيرناهم {غثاء} اى كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق والعيدان كقولك سال به الوادى لمن هلك، قال الكاشفى [غثاء: جون خاشاك آب آورده يعنى هلاك كرديم ونابود ساختيم جون خس وخاشاك كه سيل آنرا باطراف افكند وسياه كهنه كردد] {فبعدا للقوم الظالمين} يحتمل الاخبار والدعاء، قال الكاشفى [بس دورى باد از رحمت خداى مركروه ستمكارانرا] وبعدا مصدر بعد اذا هلك وهو من المصادر التى لايكاد يستعمل ناصبها. والمعنى بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا، وفى الآية اشارة الى ان اهل الدنيا حين بغوا فى الارض وطغوا على الرسل شعر : جومنعم كند سفله را روزكار نهد بر دل تنك درويش بار جو بام بندش بود خود برست كند بول وخاشاك بربام بست تفسير : وقالوا لرسلهم ماقالوا لا يعلمون ان الرسل واهل الله وان كانوا يأكلون مما يأكل اهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فانهم يأكلون بالاسراف اهل الله يأكلون ولايسرفون كما قال النبى عليه السلام "حديث : المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء" شعر : لاجرم كافر خورد درهفت بطن دين ودل باريك ولاغرزفت بطن تفسير : بل اهل الله يأكلون ويشربون بافواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث يبيتون عند ربهم، قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان عليه السلام يبيت عند ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وانما اكله فى الظاهر لاجل امته الضعيفة والا فلا احتياج له الى الاكل والشرب ماروى من انه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يستقر فى الملك للارشاد وقد وصف الله الكفار بشر الصفات وهى الكفر بالخالق وبيوم القيامة والانغماس فى حب الدنيا ثم سجل عليهم بالظلم واشار الى ان هلاكهم انما كان بسبب ظلمهم شعر : نماند ستمكار بدروزكار بماند برولعنت بايدار تفسير : فالظلم من شيم اهل الشقاوة والبعد وانهم كالغثاء فى عدم المبالاة بهم كما قال (هؤلاء فى النار ولا ابالى).
الطوسي
تفسير : لما قال الله تعالى لصالح (ع) انه عما قليل يصبح هؤلاء الكفار نادمين، على ما فعلوا. حكى الله أنهم {أخذتهم الصيحة بالحق} والصيحة الصوت الشديد الذي يفزع منها، فأهلك الله تعالى (ثمود) بالصيحة وهي صيحة تصدعت منها القلوب. وقوله {بالحق} معناه على وجه الحق، وهو أخذهم بالعذاب من أجل ظلمهم، باذن ربهم وهو وجه الحق. ولو أخذوا بغير هذا، لكان أخذاً بالباطل، وهو كأخذ كل واحد بذنب غيره. وقوله {فجعلناهم غثاء} فالغثاء القش الذي يجيء به السيل على رأس الماء: قصب وحشيش وعيدان شجر وغير ذلك. وقيل: الغثاء البالي من ورق الشجر، إذا جرى السيل رأيته مخالطاً زبده. وقوله {فبعداً لقوم لا يؤمنون} معناه بعداً لهم من الرحمة، وهي كاللعنة التي هي ابعاد من رحمة الله، وقالوا فى الدعاء على الشيء: بعداً له، ولم يقولوا فى الدعاء له قرباً له أي من الرحمة لانهم طلبوا الانغماس فى الرحمة، فتركوا التقابل لهذه العلة. وقال ابن عباس ومجاهد. وقتادة: الغثاء المتفتت البالي من الشجر يحمله السيل. وقيل: ان الله بعث ملكاً صاح بهم صيحة ماتوا عندها عن آخرهم. ثم اخبر تعالى فقال {وأنشأنا من بعدهم} يعني بعد هؤلاء الذين أهلكهم بالصيحة {قروناً} أي أمماً {آخرين} واخبر انه {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} وهذا وعيد لهؤلاء المشركين، ومعناه إن كل أمة لها أجل ووقت مقدر قدره الله لها إذا بلغته لا تؤخر عنه ولا تقدم عليه، بل تهلك عنده. والأجل: هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الامور، وليس الأجل الوقت المعلوم أنه يحدث فيه أمر من الامور، لان التأجيل فعل يكون به الوقت أجلا لأمر، وما فى المعلوم ليس بفعل. والأجل المحتوم لا يتأخر ولا يتقدم. والأجل المشروط بحسب الشرط. والمعنى في الأجل المذكور - في الآية - الأجل المحتوم. ثم اخبر تعالى انه ارسل بعد ان أهلك من ذكره {رسلا تترا} وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتنوين. الباقون بغير تنوين، ولا خلاف في الوقف انه بألف. فمن نون لم يمل في الوقف، ومن لم ينون فمنهم من يميل، ومنهم من لا يميل. والمواترة المتابعة. وقيل: هي المواصلة يقال: واترت بين الخبرين أي تابعت بينهما. وقال ابن عباس ومجاهد، وابن زيد: معنى "تترا" أي متواترين يتبع بعضهم بعضاً، وهي (فعلى) من المواترة فمن صرفها جعل الألف للالحاق، ومن لم يصرفها جعلها للتأنيث، ويقال: جاءت كتبه تترى. وأصل (تترى، وترى) من وترت، فقلبت الواو تاء لكراهتهم الواو أولا، حتى لم يزيدوها هناك البتة مع شبهها بالتاء فى اتساع المخرج، والقرب في الموضع. وأصله فى المعنى الاتصال، فمنه الوتر الفرد عن الجمع المتصل، ومنه الوتر لاتصاله بمكانه من القوس. ومنه وترت الرجل أي قطعته بعد اتصال. ثم اخبر تعالى انه {كلما جاء أمة رسولها} الذي بعثه الله اليهم {كذبوه} ولم يقروا بنبوته. وقوله {فأتبعنا بعضهم بعضاً} يعني في الاهلاك أي أهلاكنا قوماً بعد قوم {وجعلناهم أحاديث} يتحدثون بهم على وجه المثل في الشر، وهو جمع احدوثة. ولا يقال في الخير لأن الناس يفسرون في الحديث بأسباب الشر أكثر وأغلب. ثم قال تعالى {فبعداً} من رحمة الله ورسوله {لقوم لا يؤمنون} أي لا يصدقون بواحدنيته فيقرون بالبعث والنشور والجزاء. ثم اخبر تعالى انه أرسل - بعد إهلاك من ذكره - {موسى وهارون} نبيين {بآياتنا وسلطان مبين} بأدلة من الله وحجج ظاهرة {إلى فرعون وملائه} يعني قومه {فاستكبروا وكانو قوماً عالين} والملأ الجماعة التي تملأ الصدر هيبتهم، وهم أشراف القوم ورؤساؤهم، وخصوا بالذكر، لأن من دونهم أتباع لهم. فلما استكبروا وردوا دعوة الحق تبعهم غيرهم ممن هو دونهم. وقوله {فاستكبروا} اى تكبروا وتجبروا عن الاجابة لهما، وطلبوا بذلك الكبر، فكل مستكبر من العباد جاهل، لانه يطلب أن يعظم بما فوق العبد، وهو عبد لله مملوك يلزمه التذلل له والخضوع، فهي صفة ذمّ للعبد. وكذلك جبار ومتجبر، وهو مدح فى صفات الله تعالى، لان صفته تجل عن صفات المخلوقين، وتعلو فوق كل صفة. وقوله {وكانوا قوماً عالين} أي كانوا قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم ولهذا كانت صفة ذم. والعالي القاهر القادر الذي مقدوره فوق مقدور غيره لعظمه يقال: علا فلان إذا ترفع وطغا وتجاوز، ومنه قوله {أية : ألا تعلوا علي} تفسير : وقوله {أية : إن فرعون علا في الأرض} تفسير : وقوله {أية : وقد أفلح اليوم من استعلى} تفسير : أي من علا على صاحبه وقهره بالحجة.
اطفيش
تفسير : {فَأَّخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} صيحة جبرائيل عليهم مهلكة لهم أو صيحة نزول العذاب أو الصيحة العذاب كما بينته في غير هذا الموضع اقوال {بِالْحَقِّ} حال من الصيحة أو متعلق باخذتهم اي بالوجه الثابت الذي لا بد منه ولا دافع له أو بالعدل أو بالوعد الصدق {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} اي مثل الغثاء وهو ما يحمله السيل مما يلي واسود من الورق والعيدان ووجه الشبه اليبس والاهانة. والعرب تقول: سال به الوادي اي مات وصار مثل ما يحمله الوادي وورد في كلام العرب مشددا ايضا قال امرؤ القيس: شعر : من السيل والغثاء فلكة مغزل تفسير : وذلك من التشبيه البليغ بحذف اداته ومن المجاز بالمحذوف لا من الاستعارة لذكر المشبه وهو هاء جعلناهم والمشبه به وهو غثاء خلافا لبعضهم بل ظاهر مطول السعد ان ذلك استعارة على الصحيح * {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} مصدر حذف عامله وجوبا سواء كان على طريق الاخبار لاقترانه بلام البيان أو على طريق الدعاء كسحقا وتبا وتعسا سواء كان بمعنى ضد القرب أي بعدوا بعدا عن كل خير ويدل على العموم حذف المعمول أو بمعنى الهلاك من بعد بكسر العين بمعنى مات. ويقال في هذا ايضا بعد بفتح العين والباء كالرشد والرشد واللام لبيان من دعا عليه بالبعد. والاصل فبعدا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير زيادة في اشهارهم في مقام البعد والوصف بالظلم ولام البيان متعلقة بمحذوف اي (اعني) أو (ارادتي) للقوم الظالمين كائنه او ارادتي كائنة لهم لا بمحذوف نعت للمصدر لنيابته عن الفعل والفعل لا يوصف أو تعلق بالمصدر لانه من اللازم وليست مقوية لانها لا تصلح للسقوط الا على الاضافة ولا تعلق بأعني لتعديه كما زعم ابن عصفور الا ان اراد انها تعلق به مع تقدير مفعول به له اي (اعني البعد للقوم الظالمين) كما فعلت فيما مر. وإذا كان المصدر متعديا لم تعلق به ولا بفعله المقدر لتعذرهما وليست اللام مقوية للعامل من حيث انه ضعف بالمصدرية أو بالتزام الحذف ان قلنا العامل هو الفعل لان لام التقوية تصلح للسقوط واللام في (سقيا لك) لا تصلح له خلافا لابن الحاجب فانه اجاز (سقيا اياك).
اطفيش
تفسير : {فأخذتهم الصّيحة} وحدها إن كان ذلك فى قوم صالح، والصيحة مع الريح كما فى الحديث إن كان فى قوم هود إذا هلكوا بريح صرصر عاتية، أو الصيحة انقلاب الزمان بالسوء، قيل: شعر : صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا لشدتها على الأذقان تفسير : فتصلح فى قوم صالح وتصلح فى قوم هود {بالحق} العدل من الله عز وجل، أو بالوعيد الذى لا بد أن يقع مضمونة، ويثبت الذى فى قوله ليصبحن نادمين {فجعلناهم غُثاءً} كالورق والعيدان التى تحملها السيل {فبعْداً للقوم الظالمين} أبعد الله القوم الظالمين من رحمته، أو من كل خير، أو من النجاة أبعاداً فحذف أبعد الله، وجعل بعد إمكان إبعاد، فهو اسم مصدر، فنصب هذا الاسم القوم نيابة عن عامله، وقوى اللام، والأصل أبعدهم، وعبر بالظاهر ليصفهم بالظلم الموجب للهلاك، وقيل بعدوا بعدا وأن اللام للبيان اى ذلك للقوم، وهو ضعيف ولو شهر، وهو إخبار أو صيغة مجازية، وقيل بعدا هلاكا كما بعدت ثمود.
الالوسي
تفسير : {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} أي صيحة جبريل عليه السلام صاح عليه السلام بهم فدمرهم، وهذا على القول بأن القرن قوم صالح عليه السلام ظاهر، ومن قال: إنهم قوم هود عليه السلام أشكل ظاهر هذا عليه بناءاً على أن المصرح به في غير هذه السورة أنهم أهلكوا بريح عاتية، وأجاب بأن جبريل عليه السلام صاح بهم من الريح كما روي في بعض الأحاديث، وفي ذكر كل على حدة إشارة إلى أن كلا لو انفرد لتدميرهم لكفى، ويجوز أن يراد بالصيحة العقوبة الهائلة والعذاب المصطلم كما في قوله: شعر : صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا لشدتها على الأذقان تفسير : {بِٱلْحَقّ} متعلق بالأخذ أي بالأمر الثابت الذي لا مدفع له كما في قوله تعالى: { أية : وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ } تفسير : [ق: 19] أو بالعدل من الله عز وجل من قولك: فلان يقضي بالحق إذا كان عادلاً في قضاياه أو بالوعد الصدق الذي وعده الرسول في ضمن قوله تعالى: { أية : عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ } تفسير : [المؤمنون: 40] {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَاء} أي كغثاء السيل وهو ما يحمله من الورق والعيدان البالية ويجمع على أغثاء شذوذاً وقد تشدد ثاؤه كما في قول امرىء القيس: شعر : كأن ذرى رأس المجيمر غدوة من السيل والغثاء فلكة مغزل تفسير : {فَبُعْداً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} يحتمل الإخبار والدعاء، والبعد ضد القرب والهلاك وفعلهما ككرم وفرح والمتعارف الأول في الأول والثاني في الثاني وهو منصوب بمقدر أي بعدوا بعداً من رحمة الله تعالى أو من كل خير أو من النجاة أو هلكوا هلاكاً، ويجب حذف ناصب هذا المصدر عند سيبويه فيما إذا كان دعائياً كما صرح به في «الدر المصون»، واللام لبيان من دعى عليه أو أخبر ببعده فهي متعلقة بمحذوف لا ببعداً، ووضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن إبعادهم لظلمهم.
ابن عاشور
تفسير : تقتضي الفاء تعجيل إجابة دعوة رسولهم. والأخذ مستعار للإهلاك. والصيحة: صوت الصاعقة، وهذا يرجح أو يعيِّن أن يكون هؤلاء القرن هم ثمود قال تعالى: { أية : فأما ثمود فأهْلِكوا بالطاغية } تفسير : [الحاقة: 5] وقال في شأنهم في سورة الحجر (83) { أية : فأخذتهم الصيحة مصبحين }. تفسير : وإسناد الأخذ إلى الصيحة مجاز عقلي لأن الصيحة سبب الأخذ أو مقارنة سببه فإنها تحصل من تمزق كرة الهواء عند نزول الصاعقة. والباء في {بالحق} للملابسة، أي أخذتهم أخذاً ملابساً للحق، أي لا اعتداء فيه عليهم لأنهم استحقوه بظلمهم. والغُثاءُ: ما يحمله السيْل من الأعواد اليابسة والورق. والكلام على التشبيه البليغ للهيئة فهو تشبيه حالة بحالة، أي جعلناهم كالغثاء في البِلى والتكدس في موضع واحد فهلكوا هَلكة واحدة. وفُرع على حكاية تكذيبهم دعاء عليهم وعلى أمثالهم دعاءَ شتم وتحقير بأن يَبْعَدوا تحقيراً لهم وكراهية، وليس مستعملاً في حقيقة الدعاء لأن هؤلاء قد بعدوا بالهلاك. وانتصب {بعداً} على المفعولية المطلقة بدلاً من فعله مثل: تَبّاً وسُحْقاً، أي أتبَّه الله وأسحقه. وعكس هذا المعنى قول العرب لا تبعَد (بفتح العين) أي لا تفقد. قال مالك بن الريْب: شعر : يقولون لا تبعد وهم يدفنوني وأين مكانُ البعد إلا مكانيا تفسير : والمراد بالقوم الظالمين الكافرون { أية : إن الشرك لظلم عظيم } تفسير : [لقمان: 13]. واختير هذا الوصف هنا لأن هؤلاء ظلموا أنفسهم بالإشراك وظلموا هوداً لأنه تعمد الكذب على الله إذ قالوا: { أية : إن هو إلا رجل افترى على الله كذباً } تفسير : [المؤمنون: 38]. والتعريف في {الظالمين} للاستغراق فشملهم، ولذلك تكون الجملة بمنزلة التذييل. واللام في {للقوم الظالمين} للتبيين وهي مبيّنة للمقصود بالدعاء زيادة في البيان كما في قولهم: سحقاً لك وتبّاً له، فإنه لو قيل: فبُعدا، لعلم أنه دعاء عليه فبزيادة اللام يزيد بيان المدعو عليهم وهي متعلقة بمحذوف مستأنف للبيان.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَجَعَلْنَاهُمْ} {ٱلظَّالِمِينَ} (41) - فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةُ العَذَابِ، وَقَدْ كَانُوا لِمِثْلِهَا مُسْتَحِقِّينَ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ (بالحَقِّ)، فَأَصْبَحُوا هَلْكَى لاَ غَنَاءَ فِيهِمْ، وَلاَ فَائِدَةَ تُرْجَى مِنْهُم، كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَظَلَمُوا أَنْفَسَهم. وَفِي هَذَا مِنَ المَذَلَّةِ والمَهَانَةِ والاسْتِخْفَافَ بِهِمْ مَا لاَ يَخْفَى، وَإِنَّ الذي يَنْزِلُ بِهِمْ فِي الآخِرَةِ مِنَ العِقَابِ والمَهَانَةِ لأَعْظَمُ مِمَّا حَلَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ عَظِيمُ العِبْرَةِ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ. الغُثَاءُ - الشيءُ الحَقِيرُ الذي لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ الذي يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مَعَهُ، أيْ إِنَّ هَؤُلاَءِ الكُّفَارَ أصْبَحُوا هَالِكِينَ لاَ قِيمَةَ لَهُمْ. الصَّيْحَةُ - العَذَابُ الشَّدِيدُ - أَوْ هِيَ صَوْتُ الزِّلْزَالِ. فَبُعْداً - فَهَلاَكاً، أو بُعْداً مِنَ الرَّحْمَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ما دام أن الحق - تبارك وتعالى - توعّدهم وحدَّد لهم موعداً، فلا بُدَّ أن يقع بهم هذا الوعيد في الوقت ذاته، وإلاَّ لو مَرَّ دون أن يصيبهم ما يندمون لأجله لانهدم المبدأ من أساسه، ما دام أن الله تعالى قالها وسجَّلها على نفسه سبحانه في قرآن يحفظه هو. {أية : عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} تفسير : [المؤمنون: 40] فلا بُدَّ أن ينزل بهم العذاب في الصباح. لذلك {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ ..} [المؤمنون: 41] لا بالظلم والعدوان، وفي موضع آخر قال سبحانه عنهم: {أية : وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} تفسير : [الحاقة: 6] والمعنيان يلتقيان، لأن الريح الصرصر لها صوت مزمجر كأنه الصيحة والصراخ. {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً ..} [المؤمنون: 41] الغثاء: ما يحمله السيل من قش وأوراق وبقايا النبات، فتكون طبقة طافية على وجه الماء تذهب بها الريح في إحدى الجوانب، والغثاء هو الزَّبَد الذي قال الحق سبحانه وتعالى عنه: {أية : فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ ..} تفسير : [الرعد: 17]. وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "حديث : يوشك أن تتداعَى عليكم الأمم كما تتداعَى الأكلة إلى قصعتها - يعني: يدعو بعضهم بعضاً لمحاربتكم كأنكم غنيمة يريدون اقتسامها - فقالوا: أمِنْ قِلَّة نحن يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل" تفسير : يعني: شيئاً هيِّناً لا قيمةَ له يذهب سريعاً. وقوله تعالى: {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 41] أي: بُعداً لهم عن رحمتنا ونعيمنا الذي كُنَّا نُمنِّيهم به ونَعِدهم به لو آمنوا، وليس البُعد عن العذاب؛ لأن البعد مسافة زمنية أو مكانية، نقول: هذا بعيد، أي: زمنه أو مكانه، المراد هنا البُعْد عن النعيم الذي كان ينتظرهم إنْ آمنوا. والظلم: كما قلنا أخذْ حَقِّ الغير، والشرك هو الظلم الأعظم؛ لأنه ظلم في مسألة القمة، والبعض من السطحيين يظن أن الشرك ظلم عظيم؛ لأنك ظلمتَ الله سبحانه وتعالى، لأنك أنكرتَ وجوده وهو موجود، وأشركتَ معه غيره وهو واحد لا شريك له، نعم أنت ظلمتَ، لكن ما ظلمتَ الله؛ لأنه سبحانه لا يظلمه أحد، وإنْ كان الظلم - كما نقول - أَخْذ حَقِّ الغير، فحقُّ الله محفوظ وثابت له سبحانه قبل أن يُوجَد مَنْ يعترف له بهذا الحق، حقُّ الله ثابت مهما علاَ الباطل وتبجَّح أهل الضلال. لذلك يقول عز وجل: {أية : وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ ..} تفسير : [التوبة: 40] وفي المقابل: {أية : وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا ..} تفسير : [التوبة: 40] ولم يقُل قياساً على الأولى: وكلمةَ الله العليا؛ لأن معنى ذلك أن كلمة الله لم تكُنْ عليا في يوم ما؛ لذلك جاءت وكلمةُ الله مرفوعةً على صورة الجملة الاسمية الدالّة على الثبوت {أية : وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا ..} تفسير : [التوبة: 40] أي: دائماً ومهما عَلَتِ كلمة الكافرين. لماذا؟ قالوا: لأن عُلُو كلمة الكافرين في ذَاته عُلُوٌّ لكلمة الله، فإذا علا الكفر واستشرى شرُّه وفساده يعض الناس ويُوقِظ غفلتهم ويُنبههم إلى خِسَّة الكفر ودناءته وما جرّه عليهم من ظلم وفساد فينكروه ويعودوا إلى جادة الطريق، وإلى الحق الثابت لله عز وجل. إذن: فكلمة الله هي العليا مهما كانت الجولة لكلمة الذين كفروا، وكما يقولون: والضد يُظهر حُسْنه الضدّ. والله عز وجل لا يُسْلِم الحق، ولكن يتركه ليبلو غَيْره الناس عليه، فإنْ لم يغاروا عليه غار هو عليه. وما داموا ما ظلموا الله، ولا يستطيعون ذلك، فما ظلموا إلا أنفسهم، وإنْ عُقل ظلمك لغيرك وأخذك لحقه فلا يُعقَل ظلمك لنفسك؛ لأنه أبشع أنواع الظلم وأبلغها.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} [الآية: 41]. يعني: كالرميم الهامد الذي يحمل السيل. يعني به ثمود. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [الآية: 44]. يقول: يتبع بعضهم بعضاً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ} [الآية: 50]. قال: الربوة الأَرض المستوية. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [الآية: 50]. قال: المعين الماء الجاري. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً} [الآية: 53]. يعني: الكتب فرقوها قطعاً. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الآية: 53]. يعني: كل قطعة. وهؤلاءِ أَهل الكتاب. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ}. أي: نعطيهم، {مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [الآية: 55 ـ 56]. يقول: أَيحسبون أَن ما نعطيهم من مال /48 ط/ وبنين نريد بهم الخير. أَي: بل نملي لهم ولكن لا يشعرون. هذا لقريش. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا هشيم عن العوام بن حوشب قال: ثنا أَبو جعفر الأَشجعي، عن عائشة أُم المؤمنين في قول الله، عز وجل: {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [الآية: 60]. قالت: هم الذين يخشون الله ويطعيونه.
همام الصنعاني
تفسير : 1967- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً}: [الآية: 41]، قَالَ: الشيء البالي.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):