Verse. 2734 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

اُولٰۗىِٕكَ يُسٰرِعُوْنَ فِي الْخَــيْرٰتِ وَہُمْ لَہَا سٰبِقُوْنَ۝۶۱
Olaika yusariAAoona fee alkhayrati wahum laha sabiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» في علم الله.

61

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} أي في الطاعات، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات. وقرىء «يُسْرِعون» في الخيرات، أي يكونون سراعاً إليها. ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها؛ فالمفعول محذوف. قال الزجاج: يسارعون أبلغ من يسرعون. {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} أحسن ما قيل فيه: أنهم يسبقون إلى أوقاتها. ودلّ بهذا أن الصلاة في أوّل الوقت أفضل؛ كما تقدم في «البقرة». وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته؛ فاللام في «لها» على هذا القول بمعنى إلى؛ كما قال: {أية : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } تفسير : [الزلزلة: 5] أي أوحى إليها. وأنشد سيبويه:شعر : تَجَانَفُ عن جَوّ اليمامة ناقتي وما قصدَتْ من أهلها لسَوائكا تفسير : وعن ابن عباس فى معنى «وهم لها سابقون» سبقت لهم من الله السعادة؛ فلذلك سارعوا في الخيرات. وقيل: المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون.

البيضاوي

تفسير : {أُوْلَٰـئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِي ٱلْخَيْرٰتِ } يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها، أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة إليها كقوله تعالى: {فَآتَـٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا } فيكون إثباتاً لهم ما نفي عن أضدادهم. {وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ } لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو الثواب أو الجنة، أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا كقوله تعالى: {أية : هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ }تفسير : [المؤمنون: 63]

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَٰئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَ } في علم الله.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} لمن تقدمهم من الأمم.

الخازن

تفسير : وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} أي يبادرون إلى الأعمال الصالحة {وهم لها سابقون} أي إليها وقال ابن عباس سبقت لهم من الله السعادة وقيل سبقوا الأمم إلى الخيرات. قوله عزّ وجلّ {ولا نكلف نفساً إلا وسعها} أي طاقتها من الأعمال، فمن لم يستطع القيام فليصل قاعداً ومن لم يستطع الصوم فليفطر {ولدينا كتاب} هو اللوح المحفوظ {ينطق بالحق} أي يبين الصدق والمعنى قد أثبتنا عمل كل عامل في اللوح المحفوظ فهو ينطق به ويبينه وقيل هو كتاب أعمال العباد التي تكتبها الحفظة {وهم لا يظلمون} أي لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ثم ذكر الكفار فقال تعالى {بل قلوبهم في غمرة} أي غفلة وجهالة {من هذا} يعني القرآن {ولهم أعمال} أي للكفار أعمال خبيثة من المعاصي والخطايا محكومة عليهم {من دون ذلك} يعني من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله في قوله {أية : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون}تفسير : [المؤمنون: 57] {هم} يعني الكفار {لها} أي لتلك الأعمال الخبيثة {عاملون} أي لا بد لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم في الأزل من الشقاوة {حتى إذا أخذنا مترفيهم} أي رؤساءهم وأغنياءهم {بالعذاب} قال ابن عباس: هو السيف يوم بدر وقيل هو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف"تفسير : {إذا هم يجأرون} أي يصيحون ويستغيثون ويجزعون {لا تجأروا اليوم} يعني لا تجزعوا ولا تضجوا اليوم {إنكم منا لا تنصرون} يعني لا تمنعون منا ولا ينفعكم تضرعكم {قد كانت آياتي تتلى عليكم} يعني القرآن {فكنتم على أعقابكم تنكصون} يعني ترجعون القهقرى وتتأخرون عن الإيمان {مستكبرين} قال ابن عباس: أي بالبيت الحرام كناية عن غير مذكور أي مستعظمين بالبيت وذلك أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته فلا يظهر علينا أحد ولا نخاف أحداً فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف. وقيل مستكبرين به أي بالقرآن فلم يؤمنوا به والقول الأول أظهر {سامراً} يعني أنهم يسمرون بالليل حول البيت وكان عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحراً أو شعراً ونحو ذلك من القول فيه وفي النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو قوله {تهجرون} من الإهجار وهو الإفحاش في القول وقيل معنى تهجرون تعرضون عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان به وبالقرآن وقيل هو من الهجر وهو القول القبيح أي تهذبون وتقولون ما لا تعلمون {أفلم يدبروا القول} يعني أفلم يتدبروا ما جاءهم من القرآن فيعتبرون بما فيه من الدلالات الواضحة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم {أم جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين} يعني فأنكروا يريد إنا قد بعثنا من قبلهم رسلاً إلى قومهم فكذلك بعثنا محمداً صلى الله عليه وسلم {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} قال ابن عباس: أليس قد عرفوا محمداً صلّى الله عليه وسلم صغيراً وكبيراً وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعد ما عرفوه بالصدق والأمانة {أم يقولون به جنة} أي جنون وليس هو كذلك {بل جاءهم بالحق} بالصدق والقول الذي لا تخفى صحته وحسنه على عاقل {وأكثرهم للحق كارهون}. قوله عزّ وجلّ {ولو اتبع الحق أهواءهم} قيل الحق هو الله تعالى والمعنى ولو اتبع الله مرادهم فيما يفعل. وقيل: لو سمى لنفسه شريكاً وولداً كما يقولون وقيل: الحق هو القرآن أي لو نزل القرآن بما يحبون وما يعتقدون {لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} أي لفسد العالم {بل أتيناهم بذكرهم} قال ابن عباس بما فيه شرفهم وفخرهم وهو القرآن {فهم عن ذكرهم} أي شرفهم {معرضون}.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} أي: إليها سابقون، وهذا قول بعضهم في قوله: «لها»، وقالت فرقةٌ: معناه وهم من أَجْلِها سابقون، وقال الطبريُّ عنِ ابن عباس: المعنى: سبقتْ لهم السعادَةُ في الأَزَلِ؛ فهم لها، وَرَجَّحَهُ الطبريُّ بأنَّ اللام متمكنة في المعنى. وقوله سبحانه: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ} أظهر ما قيل فيه أنَّه أراد كتابَ إحصاءِ الأعمال الذي ترفعه الملائكة، وقيل: الإشارة إلى القرآن، والأول أظهر. وقوله سبحانه: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا} اخْتُلِفَ في الإشارة بقوله: {مِّنْ هَـٰذَا} هل هي: إلى القرآن، أو إلى كتاب الإحصاءِ، أو إلى الدِّينِ بجملته، أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} أي: من الفساد {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}: في الحال والاستقبالِ, والمُتْرَفُ: المُنَعَّمُ في الدُّنيا، الذي هو منها في سَرَفٍ، و {يَجْأَرُونَ} معناه: يستغيثون بصياح كصياح البقر، وكَثُرَ استعمال الجُؤَار في البَشَرِ؛ ومنه قول الأعشى: [المتقارب] شعر : يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِيك طَوْراً سُجُوداً وَطَوْراً جُؤَارَا تفسير : وقال *ص*: جأر الرجل إلى اللّه تعالى، أي: تَضَرَّعَ؛ قاله الحُوفِيُّ، انتهى, وذهب مجاهد وغيره إلى أَنَّ هذا العذابَ المذكورَ هو الوعيدُ بيوم بَدْرٍ، وقيل: غيرُ هذا. وقوله سبحانه: {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ} أي: يقال لهم يوم العذاب: لا تجأروا اليوم.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} [الآية: 61]. قال أبو الحسين الوراق: ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى الخيرات تبتغى درجة السابقين، ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوى، والإهمال، وتضييع الأوقات، ومن أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ورياضات، ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال. وسمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت جعفر الخلوى يقول: سمعت الجنيد يقول فى هذه الآية: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فقلت له: أنا فى سابق العلم فقال: هذا فى التفسير، ولكن له وجه آخر قلنا له: ما هو؟ قال: ليس أنه بدن يسبق بدنًا، ولا عمل يسبق عملاً، ولكن همومهم تسبق أعمالهم وهمومهم تسبق هموم غيرهم.

القشيري

تفسير : مُسارعٌ بِقَدَمِه من حيث الطاعات، ومُسارعٌ بِهِمَمِه من حيث المواصلات، ومُسارعٌ بِنَدَمِه من حيث تجرُّع الحسرات، والكلُّ مصيبٌ، وللكلِّ من إقباله - على ما يليق بحاله - نصيب.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم {يسارعون} [مى شتابند] {فى الخيرات} اى فى نيل الخيرات التى من جملتها الخيرات العاجلة الموعودة على الاعمال الصالحة كما قال تعالى {أية : فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة}{أية : وآتيناه اجره في الدينا وانه فى الآخرة لمن الصالحين}تفسير : لانهم اذا سورع بها لهم فقد سارعوا فى نيلها وتعجلوها فيكون اثبت لهم ما نفى عن الكفار، قال فى الارشاد ايثار كلمة فى على كلمة الى للايذان بانهم متقلبون فى فنون الخيرات لا انهم خارجون عنها متوجهون اليها بطريق المسارعة كما فى قوله تعالى {أية : وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة}تفسير : الخ {وهم لها سابقون} اى اياها سابقون متقدمون واللام لتقوية عمل اسم الفاعل اى ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم فى الدينا، قال بعض الكبار بالمسارعات الى الخيرات تبتغى درجة السابقين ويطلب مكارم الواصلين لا بالدواعى والاهمال وتضييع الاوقات من اراد الوصول الى المقامات من غير آداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول اليها. وفى التأيلات النجمية {اولئك يسارعون فى الخيرات} الخ اى هم المتوجهون الى الله المعرضون عما سواه المسارعون بقدم الصدق والسعى الجميل على حسب ماسبقت لهم من الله الحسنى {وهم لها سابقون} على قدر سبق العناية انتهى، يعنى بقدر سبق العناية يسبق العبد على طريق الهداية فلكل سالك حظوه ولذا قال بعض الكبار جنة النعيم لاصحاب العلوم وجنة الفردوس لاصحاب الفهوم وجنة المأوى لاصحاب التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين على الودّ وجنة المقامة لاهل الكرامة وليس فى مقدور البشر مراقبة لله تعالى فى السر والعلن مع الانفاس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى واما رسول الله عليه السلام فكانت له هذه الرتبة لكونه مسرعا فى جميع احواله فلا يوجد الا فى واجب او مندوب او مباح فهذا هو السبق الاعلى والمسارعة العليا حيث لاقدم فوقه نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المسارعين الى الخيرات ومراقبى الانفاس مع الله فى جميع الحالات كما قال {أية : والذين هم على صلاتهم دائمون }

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} فى مقابل ايحسبون انّما نمدّهم به من مالٍ وبنين نسارع لهم فى الخيرات وانّما نسب الفعل ههنا اليهم للاشعار بانّ عملهم واوصافهم المذكورة وان لم تكن سبباً فاعليّاً للخيرات ومسارعتها لكنّها سبب قابلىّ لها وانّهم ان وصلوا الى خير كان ذلك بعملهم بخلاف المسارعة هناك لانّها كانت هناك عبارةً عن الامداد بالمال والبنين وليس ذلك الاّ من الله وليس مسارعة فى الخيرات بل استدراجاً ومسارعة من الله فى العقوبة {أية : إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} تفسير : [التوبة:55] {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} اى لاجلها متّصفون بالسّبق، او سابقون النّاس فى القرب عند الله او سابقون النّاس الى الطّاعة او الثّواب او الجنّة او هم آخذون لها قبل الآخرة او قبل النّاس وعلى هذا يكون الّلام زائدة للتّقوية.

اطفيش

تفسير : {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْراَتِ} ضمن يسارعون معنى يرغبون فعدّاه بـ (في) أو في بمعنى (إلى) و (الخيرات) الاعمال الصالحات فرضا ونقلا أو الخيرات ثواب الآخرة والمسارعة إليه تكون بالعمل الصالح أو الخيرات خيرات الدنيا الموعودة على صالح الأعمال كقوله:{أية : اتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة}،{أية : واتيناه أَجره في الدنيا وإِنه في الآخرة لمن الصالحين}تفسير : لانهم إذا سورع بها لهم فقد سارعوا في نيلها وهذا الوجه احسن طبقا للآية المتقدمة لان قبلها اثبات ما نفي فيها عن الكفار للمؤمنين. وقرئ {يسرعون} {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} سابقون إليها في علم الله فاللام بمعنى (إلى) وقال ابن عباس: سبقت لهم من الله السعادة فهم لها. وقيل: سبقوا الامم إلى الخيرات أو سبقوا الناس إليها أو فعلوا السبق لاجلها فاللام للتعليل والضمير للخيرات على التفاسير السابقه. وقد قيل: المعنى انهم ينالونها قبل الآخرة حيث جعلت لهم في الدنيا ويجوز ان يتعلق اللام بـ (سابقون) بل بمحذوف خبر فيكون (سابقون) خبرا آخر يجعله قول ابن عباس.

اطفيش

تفسير : {أولئك} العالى الرتب {يُسارعُون فى الخيراتِ} الجملة خبر إن، والمراد خيرات الآخرة، وقيل الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: "أية : فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسنَ ثواب الآخرة"تفسير : [آل عمران: 148] وقوله: "أية : وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين" تفسير : [العنكبوت: 27] وهو ضعيف، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى الدنيا، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها، لا أنهم خارجون عنها يسارعون إليها، كما فى قوله تعالى: "أية : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم"تفسير : [آل عمران: 133] الخ. {وهم لها} إليها متعلق بقوله: {سابقون} غيرهم من الكفار، بأن نالوها دونهم، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات، أو سابقون غيرهم من السعداء، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات، كما قال: {ولا نُكلِّف نفساً إلا وُسْعها} طاقتها من العبادة، فمن لم يبالغ فى العبادة فدرجته دون درجة من بالغ، ومن لم يطق المبالغة نال بنيته ما نال المبالغ، كما ينال المتيمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعداً أو مضطجعاً، لعذر ما ينال المصلى قائماً {ولدينا كتابٌ} شامل لما فى فى كتب المكلفين كما قال الله عز وجل: "أية : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"تفسير : [الجاثية: 29] واستعار النطق للاظهار، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر. {ينْطقُ بالحقِّ} هو ما طابق الواقع، وقيل الكتاب القرآن، ويبعده لفظ لدينا {وهم لا يظلمون} بنقص الثواب، أو زيادة العقاب، عما يستحقونه بأعمالهم المكتوبة، أو زيادة عمل سوء لم يعملوه، أو نقص عمل طاعة قد عملوه، أو بتكليف ما لا يطيقونه.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} إشارة إلى من ذكر باعتبار اتصافهم بتلك الصفات، وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد رتبتهم في الفضل وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ} والجملة من المبتدأ وخبره خبر (أن) والكلام استئناف مسوق لبيان من له المسارعة في الخيرات إثر إقناط الكفار عنها وإبطال حسبانهم الكاذب أي أولئك المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون أولئك الكفرة يسارعون في نيل الخيرات التي من جملتها الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة كما في قوله تعالى: { أية : فَـاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلأَخِرَةِ } تفسير : [آل عمران: 148] وقوله سبحانه: { أية : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } تفسير : [العنكبوت: 27] فقد أثبت لهم ما نفى عن أضدادهم خلا أنه غير الأسلوب حيث لم يقل أولئك يسارع لهم في الخيرات بل أسند المسارعة إليهم إيماءً إلى استحقاقهم لنيل الخيرات بمحاسن أعمالهم، وإيثار كلمة في على كلمة إلى للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات لا أنهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة كما في قوله تعالى: { أية : وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ } تفسير : [آل عمران: 133] الآية. {وَهُمْ لَهَا} أي للخيرات التي من جملتها ما سمعت، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى: {سَـٰبِقُونَ} وهو إما منزل منزلة اللازم أي فاعلون السبق أو مفعوله محذوف أي سابقون الناس أو الكفار، وهو يتعدى باللام وبإلى فيقال: سبقت إلى كذا ولكذا، والمراد بسبقهم إلى الخيرات ظفرهم بها ونيلهم إياها. وجعل أبو حيان هذه الجملة تأكيداً للجملة الأولى، وقيل سابقون متعد للضمير بنفسه واللام مزيدة، وحسن زيادتها كون العامل فرعياً وتقدم المعمول المضمر أي وهم سابقون إياها، والمراد بسبقهم إياها لازم معناه أيضاً وهو النيل أي وهم ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا فلا يرد ما قيل: إن سبق الشيء الشيء يدل على تقدم السابق على المسبوق فكيف يقال: هم يسبقون الخيرات والاحتياج إلى إرادة اللازم على هذا الوجه أشد منه على الوجه السابق ولهذا مع التزام الزيادة فيه قيل إنه وجه متكلف. وجوز أن يكون المراد بالخيرات الطاعات وضمير {لَهَا} لها أيضاً واللام للتعليل وهو متعلق بما بعده، والمعنى يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة وهم لأجلها فاعلون السبق أو لأجلها سابقون الناس إلى الثواب أو إلى الجنة، وجوز على تقدير أن يراد بالخيرات الطاعات أن يكون {لَهَا} خبر المبتدأ و {سَـٰبِقُونَ} خبراً بعد خبر، ومعنى {هُمْ لَهَا} أنهم معدون لفعل مثلها من الأمور العظيمة، وهذا كقولك لمن يطلب منه حاجة / لا ترجى من غيره: أنت لها وهو من بليغ كلامهم، وعلى ذلك قوله: شعر : مشكلات أعضلت ودهت يا رسول الله أنت لها تفسير : ورجح هذا الوجه الطبري بأن اللام متمكنة في هذا المعنى. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما هو ظاهر في جعل {لَهَا} خبراً وإن لم يكن ظاهراً في جعل الضمير للخيرات بمعنى الطاعات، ففي «البحر» نقلاً عنه أن المعنى سبقت لهم السعادة في الأزل فهم لها، وأنت تعلم أن أكثر هذه الأوجه خلاف الظاهر وأن التفسير الأول للخيرات أحسن طباقاً للآية المتقدمة. ومن الناس من زعم أن ضمير {لَهَا} للجنة. ومنهم من زعم أنه للأمم وهو كما ترى. وقرأ الحر النحوي {يسرعون} مضارع أسرع يقال: أسرعت إلى الشيء وسرعت إليه بمعنى واحد و {يُسَـٰرِعُونَ} كما قال الزجاج أبلغ من يسرعون، ووجه بأن المفاعلة تكون من اثنين فتقتضي حث النفس على السبق لأن من عارضك في شيء تشتهي أن تغلبه فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {يُسَارِعُونَ} {ٱلْخَيْرَاتِ} {سَابِقُونَ} (61) - وَهَؤُلاَءِ الذينَ جَمَعُوا هَذِهِ المَحَاسِنَ، يَرْغَبُونَ فِي الطَّاعَاتِ أَشَدَّ الرَّغْبَةِ، فَيُبَادِرُونَهَا لِئلاَّ تَفُوتَهم إِذَا هُمْ مَاتُوا، وَيَتَعَجَّلُونَ فِي الدَّنْيَا وُجُوهَ الخَيْرَاتِ العَاجِلَةِ التي وُعِدُوا بِهَا عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهُمْ يَرْغَبُونَ فِي الطَّاعَاتِ، وَهُمْ لأَِجْلِهَا سَابِقُونَ النَّاسَ إِلَى الثَّوَابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ ..} [المؤمنون: 61] أي: أصحاب الصفات المتقدمة {يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ ..} [المؤمنون: 61] وفرْق بين أسرع وسارع: أسرع يُسرع يعني: بذاته، إنما سارع يسارع أي: يرى غيره يسرع، فيحاول أنْ يتفوق عليه، ففيه مبالغة وحافز على المنافسة. وسبق أنْ أوضحنا الفرق بين سارع إلى وسارع في، فمعنى {يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ ..} [المؤمنون: 61] أنهم كانوا في حيِّز الخيرات ومظروفين فيه، لكن يحاولون الارتقاء والازدياد من الخيرات للوصول إلى مرتبة أعلى. وقوله تعالى: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] هل المسارعة هي عِلَّة أنهم سبقوا إلى الخيرات، أم أنْ سَبْقهم إلى الخيرات عِلّة المسارعة؟ في اللغة يقولون: سبب ومُسبب، وشرط وجزاء، وعلة ومعلول. فحين تقول: إنْ تذاكر تنجح، فالمذاكرة سبب في النجاح، لكن هل سبقت المذاكرةُ النجاح؟ لا، بل وُجد النجاح أولاً في بالك، واستحضرت مميزاته وكيف ستكون منزلتك في المجتمع وبين الناس، وبذلك وجد عندك دافع وخاطر، ثم أردت أنْ تحققه واقعاً، فذاكرت للوصول إلى هذا الهدف. إذن: فكل شرط وجواب: الجواب سبب في الشرط، والشرط سبب في الجواب، الجواب سبب في الشرط دافعاً له، والشرط سبب في الجواب واقعاً وتنفيذاً، فالنجاح وُجد دافعاً على المذاكرة، والمذاكرة جاءت واقعاً ليتحقق النجاح. وكذلك في {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] فالمعنى: القصد أنْ يسبق فسارع، سارع في الواقع ليسبق بالفعل، لكن السبْق قبل المسارعة؛ لأن الذهن متهيىء له أولاً وحقائقه واضحة. إذن: الشرط والجزاء، والسبب والمسبب، والعلة والمعلول تدور بين دافع هو الجواب، وواقع هو الشرط. ومعنى: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] يعني: هم أهل لهذا العمل وقادرون عليه، كما لو طلبتُ منك شيئاً فتقول لي: هذا شيء صعب فأقول لك: وأنت لها. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ ...}.