٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
63
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا} قال مجاهد: أي في غِطاء وغفلة وعَماية عن القرآن. ويقال: غمره الماء إذا غطاه. ونهر غَمْر يغطّي من دخله. ورجل غمر يغمره آراء الناس. وقيل: «غمرة» لأنها تغطّي الوجه. ومنه دخل في غُمار الناس وخُمارهم، أي فيما يغطيه من الجمع. وقيل: «بل قلوبهم في غمرة» أي في حَيْرة وعَمًى؛ أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة؛ قاله قتادة. أو من الكتاب الذي ينطق بالحق. {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} قال قتادة ومجاهد: أي لهم خطايا لا بدّ أن يعملوها من دون الحق. وقال الحسن وابن زيد: المعنى ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من دون ما هم عليه، لا بدّ أن يعملوها دون أعمال المؤمنين، فيدخلون بها النار، لما سبق لهم من الشِّقوة. ويحتمل ثالثاً: أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق؛ ذكره الماوردي. والمعنى متقارب. {حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ} يعني بالسيف يوم بدر؛ قاله ابن عباس. وقال الضحاك: يعني بالجوع حين قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : اللَّهُمَّ اشدد وطأتك على مُضَرَ اللَّهُمَّ اجعلها عليهم سنينَ كسِنِيّ يوسف»تفسير : . فابتلاهم الله بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجِيف، وهلك الأموال والأولاد. {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} أي يضجّون ويستغيثون. وأصل الجُؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور. وقال الأعشى يصف بقرة:شعر : فطافت ثلاثاً بين يوم وليلة وكان النكير أن تُضِيف وتجأرا تفسير : قال الجوهري: الجؤار مثل الخوار؛ يقال: جأر الثور يجأر أي صاح. وقرأ بعضهم «عِجْلاً جَسَداً لَهُ جؤار» حكاه الأخفش. وجأر الرجل إلى الله عز وجل تضرع بالدعاء. قتادة: يَصْرُخون بالتوبة فلا تقبل منهم. قال:شعر : يراوح من صلوات المَلِيك فطَوْراً سجوداً وطَوْراً جؤارا تفسير : وقال ابن جريج: {حتّى إذَا أخذنا مُتْرَفِيهِمْ بالْعَذَابِ} هم الذين قتلوا ببدر {إذا هم يَجْأَرُونَ} هم الذين بمكة؛ فجمع بين القولين المتقدمين، وهو حسن. {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا} أي من عذابنا. {لاَ تُنصَرُونَ} لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم. وقال الحسن: لا تنصرون بقبول التوبة. وقيل: معنى هذا النهي الإخبارُ؛ أي إنكم إن تضرعتم لم ينفعكم.
البيضاوي
تفسير : {بَلْ قُلُوبُهُمْ } قلوب الكفرة. {فِي غَمْرَةٍ } في غفلة غامرة لها. {مّنْ هَـٰذَا } من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة. {وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مّن دُونِ ذٰلِكَ } متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك. {هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ } معتادون فعلها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَلْ قُلُوبُهُمْ } أي الكفار {فِى غَمْرَةٍ } جهالة {مِّنْ هَٰذَا } القرآن {وَلَهُمْ أَعْمَٰلٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ } المذكور للمؤمنين {هُمْ لَهَا عَٰمِلُونَ } فيعذبون عليها.
ابن عبد السلام
تفسير : {غَمْرَةٍ} غطاء، أو غفلة من هذا القرآن، أو الحق {أَعْمَالٌ} خطايا من دون الحق، أو أعمال أُخر سبق في اللوح المحفوظ أنهم يعلمونها.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {بل قلوبهم في غمرة من هذا} يعني بالغمرة الكفر والشك {ولهم أعمال من دون ذلك} يقول: أعمال سيئة دون الشرك {هم لها عاملون} قال: لا بد لهم من أن يعملوها. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال: في عمي من هذا القرآن {ولهم أعمال} قال: خطايا {من دون ذلك هم لها عاملون} قال: لا بد لهم أن يعملوها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال: في غفلة من أعمال المؤمنين {ولهم أعمال من دون ذلك} قال: هي شر من أعمال المؤمنين، ذكر الله {أية : والذين هم من خشية ربهم مشفقون}تفسير : [المؤمنون: 57] والذين، ثم قال للكافرين {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال} من دون الأعمال التي سمى الذين والذين والذين.
القشيري
تفسير : لا يَصْلُحُ لهذا الشأن إلا من كان فارغاً من جميع الأعمال، ولا شغلَ له في الدنيا والآخرة، فأمَّا مَنْ له شُغْلٌ بدنياه، أو على قلبِه حديثُ عقباه، فليس له نصيبٌ من حديث مولاه، وفي الخبر"حديث : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ". تفسير : ويقال أصحاب الدنيا مشغولون بدنياهم، وأرباب العُقبى مشغولون بعُقباهم، وأهل النار مشغولون بما ينالهم من بلواهم؛ وإن الذي له في الدنيا والآخرة غير مولاه - حين الفراغ - عزيز؛ قال تعالى:{أية : إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ}تفسير : [يس: 55].
اسماعيل حقي
تفسير : {بل قلوبهم فى غمرة من هذا} اى بل قلوب الكفرة فى غفلة غامرة اى ساترة لها من هذا الذى بين فى القرآن من ان لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم اعمالهم السيئة على رؤس الاشهاد فيجزون بها {ولهم اعمال} خبيثة كثيرة {من دون ذلك} الذى ذكر من كون قلوبهم فى غفلة عظيمة مما ذكر وهى فنون كفرهم ومعاصيهم التى من جملتها ماسيأتى من طعنهم فى القرآن {هم لها عاملون} معتادون فعلها.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: "بل" إضراب عما قبله من أوصاف المؤمنين، وانتقال إلى أضدادهم من الكافرين، والضمير للكفرة، و "حتى": ابتدائية مختصة بالدخول على الجُمل. يقول الحق جل جلاله: {بل قلوبُهم} أي: الكفرة المستدرج بهم، وهم لا يشعرون، {في غَمْرَةٍ}؛ في غفلة غامرة لها، مما عليه هؤلاء الموصوفون بما تقدم من الخشية وما بعده، أو مما بيَّن في القرآن من أن لديه كتاباً ينطق بالحق، ويُظهر لهم أعمالهم السيئة على رؤوس الأشهاد، فيُفضحون بها، كما ينبئ عنه ما بعده من قوله {قد كانت آياتي تتلى عليكم..} . {ولهم أعمال من دون ذلك} أي: ولهم أعمال خبيثة كثيرة، متجاوزة لذلك الذي وصف به المؤمنون، من الأعمال الصالحات، وهي فنون كفرهم ومعاصيهم، {هم لها عاملون} ، وعليها مقيمون، مستمرون عليها، حتى يأخذهم الله بالعذاب، كما قال: {حتى إذا أخذنا مُتْرَفِيهم} أي: منعميهم {بالعذاب} أي: عذاب الدنيا، وهو القحط سبع سنين، حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "حديث : اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، واجعلها عَلَيْهمَ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ" تفسير : ، فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام. أو: القتل يوم بدر. والحق: إنه العذاب الأخروي؛ إذ هو الذي يُفاجأون عنده بالجؤار، فيجابون بالرد والإقناط عن النصر، وأما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار، حسبما ينبئ عنه قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} تفسير : [المؤمنون: 76] فإنَّ المراد به ما جرى عليهم يوم بدر كما يأتي. وأما الجوع فإن أبا سفيان، وإن تضرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليه بالإقناط، بل دعا لهم فكشف عنهم. وقوله تعالى: {إذا هم يجأرون} أي: يصرخون؛ استغاثة، والجؤار: الصراخ باستغاثة. فيقال لهم: {لا تجأروا اليوم} ؛ فإن الجؤار غيرُ نافع لكم، {إنكم منا لا تُنصرون} أي: لا يلحقكم من جهتنا نصرة تمنعكم مما دهمكم. {وقد كانت آياتي} القرآنية {تُتلى عليكم} في الدنيا، {فكنتم على أعقابكم تَنكصُونَ} أي: ترجعون القهقرى، وتعرضون عن سماعها أشد الإعراض, فضلاً عن تصديقها والعمل بها, والنكوص: الرجوع القهقرى, وهي أقبح المشية؛ لأنه لا يرى ما وراءه، {مستكبرين به}، الظاهر أن الضمير للقرآن؛ لتقدم ذكر آياته، والباء بمعنى "عن" أي: متكبرين عن سماعه والإذعان له، أو سببية، أي: فكنتم بسبب سماعه مستكبرين عن قبوله، وعمن جاء به، أو ضَمَّن مستكبرين معنى مُكذبين، وقيل: يعود إلى البيت الحرام، أو الحرم، وأضمر ولم يذكر؛ لأنه من السياق. والمعنى: أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام؛ لأنهم أهله وأهل ولايته، وكانوا يقولون: لا يظهر علينا أحد؛ لأنا أهل الحرم، وقيل: تتعلق بالباء بقوله: {سامراً} أي: تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه، وفي النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به، و "سامراً": مفرد بمعنى الجمع، وقرئ سُمَّاراً، {تهجرون}، إما من الهَجر بالفتح، بمعنى الهذيان، أي: تهذون في شأن القرآن كما يهذو الحالم أو السكران. أو من الترك، أي: تتركونه وتفرون منه، أو تهجرون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أو من "الهجر" بالضم، وهو الفحش، ويؤيده قراءة من قرأ: "تُهجِرون"، من أهجر في منطقة: إذا أفحش. والله تعالى أعلم. الإشارة: من كان قلبه في غمرة حظوظه وهواه، عاكفاً على جمع دنياه، لا يطمع في دخول حضرة مولاه، ولو صلى وصام ألف سنة. قال القشيري: لا يَصلُحُ لهذا الشأنِ إلا من كان فارغاً من الأعمال كلها، لا شغلَ له في شأن الدنيا والآخرة، فأمَّا من شُغل بدنياه، وعلى قلبه حديثٌ من عقباه، فليس له نصيبٌ من حديث مولاه. هـ. وفي الحديث: "حديث : نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهمَا كَثِيرٌ مِنَ الناس: الِّصحَّةُ والفَرَاغُ ". تفسير : ثمَّ أمر بالتدبر والنظر لعلة يقع التيقظ.
الجنابذي
تفسير : {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} فى غفلةٍ غامرةٍ {مِّنْ هَـٰذَا} الكتاب او ممّا ذكر من اوصاف الاخبار السّابقين او من اتّصاف الاخيار بتلك الاوصاف او من القرآن كما فى تفسير القمّىّ {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ} التّفرّق فى الدّين والفرح بما لديهم والاعجاب بآرائهم او من دون ذلك الجهل والغمرة {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} ممّا يكون عبادة للهوى سواء كان بصورة العبادات او بصورة المعاصى.
اطفيش
تفسير : {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} قلوب الكفرة في غفلة وضلالة مغطية لها * {مِنْ هَذَا} عن هذا الذي وصف به حال هؤلاء المؤمنين أو عن هذا الكتاب الذي ينطق بالحق على الخلاف في تفسيره أو عن هذا الدين أو عن هذا النبي صلى الله عليه وسلم خلاف و(من) للمجاوزة وتحتمل الابتداء ولان امر الايمان يزيد الشقي شقاء فكأن غمرتهم جاءتهم منه أو لان وصفهم بالغمرة انما هو من قبل اتباع امر الايمان * {وَلَهُمْ} للكفرة * {أَعْمَالٌ} خبيثة من المعاصي {مِّنْ دُونِ ذَلِكَ} الذي وصف به المؤمنون من الخير أو من دون ذلك الذي هم عليه من الشرك * {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} معتادون عملها لا يكفون عنها حتى يؤخذوا بالهلاك يعذبون عليها. وقيل: المراد لهم اعمال سيعملونها غير ما رايت. وعن سعيد بن المسيب عن عمر يا رسول الله نعمل لما فرغ منه او لما يستأنف قال بل لما فرغ منه قال ففيهم العمل قال اعملوا فكل لا ينال الا بالعمل.
اطفيش
تفسير : {بل قلوبهم فى غمرةٍ من هذا} إضراب لانتقال الكلام ورجوعه الى الكفرة بأنهم فى جهالة من هذا الذى ذكرنا من أن أعمالهم مكتوبة عندنا ليعاقبوا عليها، أو من هذا القرآن، وقيل الاشارة الى ما عليه أولئك السابقون، وقيل إلى الدين وقيل الى النبى صلى الله عليه وسلم والأول أولى {ولهم أعمال} سيئة كثيرة {من دون ذلك} غير ذلك المذكور من كون قلوبهم فى غفلة وصفها بقوله: {هم لها عاملونَ} وهى أنواع كفرهم ومعاصيهم، ومنه الطعن فى القرآن كذا قيل، وفيه أنه لا يتبادر أن الغمرة عمل أو دون بمعنى تحت ذلك، وهى المعاصى التى ليست بإشراك، وهذا اولى، ويبعد ما قيل: إن الآية فى المؤمنين المذكورين تحيروا، هل تقبل أعمالهم؟ وهل أدوا الفرائض ولهم أعمال طاعة أخرى نفل؟ ويرده قوله: {حتَّى إذا أخَذنا متْرفيهم بالعَذاب} فإن المعنى أنهم لا يزالون على تلك الأعمال، حتى ينزل عذابهم، وذلك فى الكفار، ومعنى عاملون مستمرون على حملها، ولام لها لتقوية اسم الفاعل، وقدم لها للفاصلة، وبطريق الاهتمام بذكر قبائحهم، وحتى حرف ابتداء لا تخلو من غاية، وهى تدخل على الجمل كما دخلت هنا على جملة أداة الشرط، وما بعد من شرط، وجواب مقرون بإذا الفجاءة وهما قوله: {إذا هم يجْئَرون} والمترفون المنعمون، والجار الصراخ جزعا، والعذاب قتلهم فى بدر، وأسرهم، صرخوا عند القتل وعند الأسر، أو ذلك فى المجموع المترفون، قتلوا والباقون جأروا على قتلى بدر شهراً فى مكة وجزت نساءهم شعورهن، ويأتين بفرس القتيل أو راحلته، ويسترنها بالستور، وينحن حولها، ويخرجن بها الى الأزقة، ثم تركوا خوف الشماتة او العذاب الجوع، فإذا جاع المترف فغيره أولى بالجوع، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف"تفسير : فأجاب الله دعاءه، حتى أكلوا الجلود والجيف، والعظام والدم، والشعر المختلطين، وذلك قبل الهجرة على الصحيح، وقيل بعدها، وجمع بأنه وقع مرتين. وروى أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم، فدعا فزال بعد سبع سنين، وقيل المراد عذاب الآخرة، ورجح بأنه الذى يتضرعون فيه الى الله عز وجل، فلا يقبل، ولعل هذا أصح لقوله تعالى: {لا تجْئروا اليَوْم} الى قوله: "أية : تهجرون"تفسير : [المؤمنون: 67] فإن هذا مقول لهم فى الآخرة، وأما يوم بدر فلم يتضرعوا، وأما الجوع فلم يجبهم صلى الله عليه وسلم بالرد فيه، وهذا على أن الجؤار صياح بتضرع لا مطلق صياح، وذكر اليوم مبالغة فى أن جآرهم لا ينفعهم، وزيادة فى الاقناط، والجملة مفعول لقول محذوف على لسان الحال كقوله: شعر : امتلأ الحوض وقال قطنى مهلا رويداً ملأت بطنى تفسير : أو كلام يرسل الله به ملكاً أو يخلقه الله حيث شاء، فيسمعونه كما قال: "أية : اخسئوا فيها"تفسير : [المؤمنون: 108] الخ {إنَّكم} لأنكم {منَّا} متعلق بتنصر من قوله: {لا تُنْصرون} لخروج لا النافية عن الصدر، لأنها لم تعمل عمل إن وللفاصلة وللتوسع فى الظروف ومن للابتداء، أى لا يأتكم نصر منّا ينجيكم مما أنتم فيه لتكذيبكم، كما قال: {قد كانَتْ آياتى تتلى عليْكُم} الخ أى لأنه قد كانت آياتى تتلى عليكم الخ، وهذا التعليل يمنع ان تكون من بمعنى عن، او تنصرون بمعنى تمنعون على معنى لا ينصركم عنا ناصر، او لا يمنعكم منا مانع، وكذا يمنعه أن الجوار ليس الى غيره فيمنعهم غيره المذكور كأصنامهم {فكنتم} لتلاوتها {على أعقابكم} مؤخرات الأرجل، وهو تأكيد فى المعنى لقوله: {تنْكصون} ترجعون، أى ترجعون الى وراء فى الطريق الأول، كقولهم: رجع عوده على بدئه، او النكوص مطلق الرجوع الى وراء، وهو استعارة تبعية للاعراض عن سماعها أشد الاعراض.
الالوسي
تفسير : وقوله عز وجل: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هَـٰذَا} إضراب عما قبله ورجوع إلى بيان حال الكفرة فالضمير للكفرة أي بل قلوب الكفرة في غفلة وجهالة من هذا الذي بين في القرآن من أن لديه تعالى كتاباً / ينطق بالحق ويظهر لهم أعمالهم السيئة على رؤوس الأشهاد فيجزون بها كما ينبـىء عنه ما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه: { أية : قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } تفسير : [المؤمنون: 66] الخ، وقيل: الإشارة إلى القرآن الكريم وما بين فيه مطلقاً وروي ذلك عن مجاهد، وقيل: إلى ما عليه أولئك الموصوفون بالأعمال الصالحة وروي هذا عن قتادة، وقيل: إلى الدين بجملته، وقيل إلى النبـي صلى الله عليه وسلم والأول أظهر. {وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ} سيئة كثيرة {مِن دُونِ ذَلِكَ} الذي ذكر من كون قلوبهم في غمرة مما ذكر وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها طعنهم في القرآن الكريم المشار إليه في قوله تعالى: { أية : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَـٰمِراً تَهْجُرُونَ } تفسير : [المؤمنون: 67]. وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أن المراد بالغمرة الكفر والشك وأن {ذٰلِكَ} إشارة إلى هذا المذكور، والمعنى لهم أعمال دون الكفر. وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أن {ذٰلِكَ} كهذا إشارة إلى ما وصف به المؤمنون من الأعمال الصالحة أي لهم أعمال متخطية لما وصف به المؤمنون أي أضداد ما وصفوا به مما وقع في حيز الصلات وهذا غاية الذم لهم {هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ} أي مستمرون عليها معتادون فعلها ضارون بها لا يفطمون عنها و {عَامِلُونَ} عامل في الضمير قبله واللام للتقوية. هذا وقال أبو مسلم: إن الضمير في قوله تعالى: {بَلْ... هُمْ} الخ عائد على المؤمنين الموصوفين بما تقدم من الصفات كأنه سبحانه قال بعد وصفهم: ولا نكلف نفساً إلا وسعها ونهايته ما أتى به هؤلاء المشفقون ولدينا كتاب يحفظ أعمالهم ينطق بالحق فلا يظلمون بل يوفى عليهم ثواب [كل] أعمالهم، ثم وصفهم سبحانه بالحيرة في قوله تعالى: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ} فكأنه عز وجل قال: وهم مع ذلك الوجل والخوف كالمتحيرين في [جعل] أعمالهم أهي مقبولة أم مردودة ولهم أعمال من دون ذلك أي لهم أيضاً من النوافل ووجوه البر سوى ما هم عليه انتهى، قال الإمام: وهو الأولى لأنه إذا أمكن رد الكلام إلى ما يتصل به من ذكر المشفقين كان أولى من رده إلى ما بعد منه خصوصاً وقد يرغب المرء في فعل الخير بأن يذكر أن أعماله محفوظة كما [قد] يحذر بذلك من الشر، وقد يوصف المرء لشدة فكره في أمر آخرته بأن قلبه في غمرة ويراد أنه قد استولى عليه الفكر في قبول عمله أو رده وفي أنه هل أداه كما يجب أو قصر، و {هَـٰذَا} على هذا إشارة إلى إشفاقهم ووجلهم انتهى، ولا يخفى ما فيه على من ليس قلبه في غمرة.
ابن عاشور
تفسير : إضراب انتقال إلى ما هو أغرب مما سبق وهو وصف غمرة أخرى انغمس فيها المشركون فهم في غمرة غمرت قلوبهم وأبعدتها عن أن تتخلق بخلق الذين هم من خشية ربهم مشفقون كيف وأعمالهم على الضد من أعمال المؤمنين تناسب كفرهم، فكل يعمل على شاكلته. فحرف (من) في قوله: {من هذا} يوهم البدلية، أي في غمرة تباعدهم عن هذا. والإشارة بــــ{هذا} إلى ما ذكر آنفاً من صفات المؤمنين في قوله: {أية : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون}تفسير : [المؤمنون: 57]. إلى قوله: { أية : وهم لها سابقون } تفسير : [المؤمنون: 61]. و{دون} تدل على المخالفة لأحوال المؤمنين، أي ليسوا أهلاً للتحلي بمثل تلك المكارم. وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} يبين (هذا)، أي وأعمالهم التي يعملونها غير ذلك. ويذكرني هذا قول محمد بن بشير الخارجي في مدح عروة بن زيد الخيل: شعر : يا أيها المتمني أن يكون فتى مثل ابن زيد لقد أخلى لك السبلا أعدِدْ فضائل أخلاق عُدِدْنَ له هل سَبّ من أحد أو سُب أو بخلا إن تنفق المال أو تكلَف مَسَاعيَه يشفقْ عليك وتفعل دون ما فعلا تفسير : ولام {لهم أعمال} للاختصاص. وتقديم المجرور بها على المبدأ لقصر المسند إليه على المسند، أي لهم أعمال لا يعملون غيرها من أعمال الإيمان والخيرات. ووُصف {أعمال} بجملة {هم لها عاملون} للدلالة على أنهم مستمرون عليها لا يقلعون عنها لأنهم ضروا بها لكثرة انغماسهم فيها. وجيء بالجملة الاسمية لإفادة الدوام على تلك الأعمال وثباتهم عليها. ويجوز أن يكون تقديم {لها} على {عاملون} لإفادة الاختصاص لقصر القلب، أي لا يعملون غيرها من الأعمال الصالحة التي دعوا إليها. ويجوز أن يكون للرعاية على الفاصلة لأن القصر قد أفيد بتقديم المسند إليه.
الواحدي
تفسير : ثمَّ عاد إلى ذكر المشركين فقال: {بل قلوبهم في غمرة} في جهالةٍ وغفلةٍ {من هذا} الكتاب الذي ينطق بالحقِّ {ولهم أعمال من دون ذلك} وللمشركين أعمالٌ خبيثةٌ دون أعمال المؤمنين الذين ذكرهم {هم لها عاملون}. {حتى إذا أخذنا مترفيهم} رؤساءَهم وأغنياءَهم {بالعذاب} بالقحط والجوع سبع سنين {إذا هم يجأرون} يضجُّون ويجزعون، ونقول لهم: {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} لا تُمنعون، ولا ينفعكم جزعكم. {قد كانت آياتي تتلى عليكم} يعني: القرآن {فكنتم على أعقابكم} على أدباركم {تنكصون} ترجعون القهقرى مُكذِّبين به. {مستكبرين به} أي: بالحرم، تقولون: لا يظهر علينا أحدٌ؛ لأنَّا أهل الحرم {سامراً} سُمَّاراً باللَّيل {تَهْجُرُون} تهذون وتقولون الهُجر من سبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. {أفلم يدَّبَّروا القول} يتدبَّروا القرآن، فيقفوا على صدقك {أم جاءهم} بل أَجاءهم {ما لم يأت آباءهم الأولين} يريد: إنَّ إنزال الكتاب قد كان قبل هذا، فليس إنزال الكتاب عليك ببديعٍ ينكرونه. {أم لم يعرفوا رسولهم} الذي نشأ فيما بينهم وعرفوه بالصِّدق. {أم يقولون} بل أيقولون {به جنة} جنونٌ {بل جاءهم} ليس الأمر كما يقولون، بل جاءهم الرَّسول {بالحق} بالقرآن من عند الله.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 63- لكن الكافرين بسبب عنادهم وتعصبهم غافلون عن عمل الخير والتكليف بالمستطاع ودقة الحساب، وإلى جانب ذلك لهم أعمال أخرى خبيثة مداومون عليها. 64- فإذا أوقعنا العذاب بالأغنياء المترفين ضجوا وصرخوا مستغيثين. 65- فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا الآن، فلن تفلتوا من عذابنا، ولن ينفعكم صراخكم شيئاً. 66- لا عذر لكم، فقد كانت آياتى الموحَى بها تُقرأ عليكم، فكنتم تُعرضون عنها إعراضاً يقلب أحوالكم، ولا تصدقونها ولا تعملون بها. 67- وكنتم فى إعراضكم متكبرين مستهزئين، تصفون الوحى بالأوصاف القبيحة عندما تجتمعون للسمر. 68- أَجَهِلَ هؤلاء المعرضون فلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه حق؟ أم كانت دعوة محمد لهم غريبة عن الدعوات التى جاء بها الرسل إلى الأقوام السابقين الذين أدركهم آباؤهم؟. 69- أم لم يعرفوا رسولهم - محمداً - الذى نشأ بينهم فى أخلاقه العالية التى لا يعهد معها الكذب، فهم ينكرون دعوته الآن بغياً وحسداً؟. 70- أم يقولون: إنه مجنون؟ كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق، لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلا يؤمنون به.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: في غمرة من هذا: أي جهالة من القرآن وعمى. ولهم أعمال من دون ذلك: أي من دون أعمال المؤمنين التي هي الخشية والإِيمان بالآيات والتوحيد والمراقبة. هم لها عاملون: أي سيعملونها لتكون سبب نهايتهم حيث يأخذهم الله تعالى بها. إذا هم يجأرون: أي يصرخون بأعلى أصواتهم ضاجينّ مستغيثين ممَّا حلَّ بهم من العذاب. تنكصون: أي ترجعون على أعقابكم كراهة سماع القرآن. مستكبرين به: أي بالحرم أي كانوا يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد لأنّا أهل الحرم. سامراً تهجرون: أي تسمرون بالحرم ليلاً هاجرين الحق وسماعه على قراءة فتح التاء وعلى قراءة ضمها تهجرون أي تقولوا الهجر من القول كالفحش والقبح. رسولهم: أي محمداً صلى الله عليه وسلم. به جنّة: أي مجنون. معنى الآيات: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا} أي ليس الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون أنّا نمدهم بالمال مسارعة منا لهم في الخيرات لرضانا عنهم لا بل إن قلوبهم في غمرة وعمى من القرآن {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ} أي دون عمل المؤمنين {هم لها عاملون} حتى تنتهي بمترفيهم إلى هلاكهم ودمارهم وقوله تعالى:{حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} أي استمرت الأعمال الشركية الإِجرامية حتى أخذ الله تعالى مترفيهم في بدر بعذاب القتل والأسر {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يضجون بالصراخ مستغيثين، والله تعالى يقول لهم: {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} وذكر تعالى لهم ما كانوا عليه من التكذيب والاستكبار وقول الهجر موبخاً إياهم {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ} هروباً من سماعها حال كونكم {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي بالحرم زاعمين أنكم أهل الحرم، وأن أحداً لا يظهر عليكم فيه لأنكم أهله وقوله: {سَامِراً تَهْجُرُونَ} أي تسمرون بالليل تهجرون بذلك سماع الحق ودعوة الحق التي تُتلى بها عليكم آيات الله. وقد قرىء تُهجرون بضم التاء وكسر الجيم أي تقولون أثناء سمركم في الليل الهجر من القول كالكفر وقول الفحش وما لا خير فيه من الكلام، وكانوا كذلك. وقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} الذي يسمعونه من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيعرفوا أنه حق وخير وأنه فيه صلاحهم {أَمْ جَآءَهُمْ} من الدين والشرع {مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ} فقد جاءت رسل ونزلت كتب وهم يعرفون ذلك. أم لم يعرفوا رسولهم محمداً صلى الله عليه وسلم فهم له منكرون إنهم يعرفونه بصدقه وطهارته وكماله منذ نشأته وصباه إلى يوم أن دعاهم إلى الله {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} أي جنون وأين الجنون من رجل ينطق بالحكمة ويعمل بها ويدعو إليها {بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}، وهذا هو سرُّ إعراضهم واستكبارهم - إنه كراهيتهم للحق لطول ما ألفوا الباطل وعاشوا عليه، وهذه سنة البشر في كل زمان ومكان. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- غمرة الجهل والتعصب وعمى التقليد هي سبب إعراض الناس عن الحق ومعارضتهم له. 2- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب أو نزوله. 3- بيان الذنوب التي أخذ بها مترفو مكة ببدر وهي هروبهم من سماع القرآن ونكوصهم عند سماعه على أعقابهم حتى لا يسمعوه واستكبارهم بالحرم واعتزارهم به جهلاً وضلالا واجتماعهم في الليالي الطوال يسمرون على اللهو وقول الباطل هاجرين سماع القرآن وما يدعو إليه من هدى وخير.
القطان
تفسير : الغمرة: الجهالة والغفلة. من دون ذلك: من غير ذلك. المترف: صاحب النعمة الكثيرة الذي يستعملها في غير موضعها. يجأرون: يصيحون. تنكصون: تدْبرون وتعرِضون عن سماعها، وأصل النكوص: الرجوع الى الخلف. سامرا تهجرون: تسمرون بالليل بالكلام القبيح والطعن في القرآن. به جنة: مجنون. الحق: من الالفاظ المشتركة لها عدة معان. فالحق هو الله، والحق: هو القرآن، والحق: الدين كله بما فيه القرآن، والمراد به هنا: الله. أتيناهم بذكرهم: بالقرآن الذين هو فخرهم. فهم عن ذكرهم معرضون: فهم معرضون عن فخرهم. الخرج والخراج: الجعل والأجر. {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}. بعد أن ذكَر الله تعالى سماحةَ هذا الدين، وأنه لا يكلِّف أحداً الا بما يُطيق، وان كل عملٍ يعمله الانسانُ مسجّل عليه في كتاب محفوظ، ثم بين صفات المؤمنين من الإيمان بالله، والمسارعة الى الخيرات، وما ينتظرهم من الجزاء يوم القيامة - بيّن هنا أن المشرِكين بسبب عنادِهم وغيِّهم في غفلةٍ عن كل هذا، ولهم اعمالُ سوءٍ أخرى من فنون الكفر او الطعن في القرآن والرسول الكريم. {حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} فإذا حلّ بهم بأسُنا وأوقعنا العذابَ بالأغنياء المترفين يومَ القيامة صاحوا واستغاثوا، فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا، فلن ينصركم أحدٌ من عذابنا ولن تجِدوا من يُغيثكم في هذا اليوم العظيم. والتعبير بإذا للشيء المحقق، وإنْ للشك. {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ} ان هذا الصراخَ لن يفيدَكم لأنكم فَرَّطتم في الدنيا، وقد جاءتكم الآياتُ والنذُر على لسانِ رسُلي فلم تستمعوا لها، وكنتم تُعرِضون عنها ولا تسمعون لها. {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ}br> كنتم في إعراضِكم وتولّيكم عن آياتي متكبرين، وتسمرون حول الحَرَم وتتناولون القرآنَ والرسولَ الكريم بهُجْرِ القولِ وقبيح الألفاظِ والطعن في الدين. ثم أَنّبَهم على ما فعلوا، وبيّن أن إقدامهم عليه لا بدّ ان يكون لأحدِ أسباب أربعة فقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ}. 1 - أجهِلَ هؤلاء المعرِضون فلم يتدبروا القرآنَ ليعلموا أنه حق، وما يحتوي عليه من تشريع وتهذيب للنفوس، وما فيه من فضائلَ وآدابٍ وأخلاق. 2 - أم كانت دعوةُ محمد صلى الله عليه وسلم غريبةً عن الدعوات التي جاءت بها الرسلُ الكرام الى الأقوام السابقين. 3 - أم لم يعرفوا رسولَهم محمداً عليه الصلاة والسلام الذي نشأ بينهم، وما كان يتحلّى به من صدقٍ وأمانة (وكانوا يسمونه: الأمين) فهم ينكِرون دَعْوته حسداً منهم وعنادا. 4 - ام يقولون: انه مجنون؟ فلا يدري ما يقول، وهم أعلم الناس به! وبعد ان عدّد سبحانه هذه الوجوه، ونبه الى فسادها، بين وجه الحقّ في عدم إيمانهم فقال: {بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}. كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، لكن اكثرهم كارهون للحق، لأنه يخالف شهواتِهم واهواءهم فهم لا يؤمنون به، وذلك لأنه يسلبُهم زعاماتهم والقيم الباطلةَ التي يعيشون بها، فالدفاع عن مصالحهم هو الذي يتستّرون فيه. ومثل هؤلاء كثيرون في الوقت الحاضر يتخذون الدين ستاراً لزعاماتهم ومنافعهم. ثم بين الله ان اتّباع الهوى يؤدي الى الفساد الكبير فقال: {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} ولو أن الله تعالى سايَرَ هؤلاءِ فيما يشتهونه ويقترحونه، لفسَدَ هذا النظامُ العظيم الذي نراه في السماوات والأرض، واختلّ نظام الكون، وساد الظلمُ والفساد في الخلائق، ولكنّ الله ذو حكمةٍ عالية، وقدرة نافذة. وبعد ان أنّبهم على كراهتهم للحق، ذكر أنهم أعرضوا عن أعظم خيرٍ جاءهم فقال: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ}. بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرُهم وشرفُهم، وهم مع ذلك معرِضون عن هذا الخيرِ العميم، والشرف العظيم، وكان قال تعالى: {أية : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ}تفسير : [الزخرف:44]. وهذا هو القول الحقّ، فإن العربَ قبل الإسلام لم تكن أمة متحدة، ولم يكن لها ذكر في التاريخ حتى جاءها الاسلام، فأصبحتْ بفضله تُذكر في الشرق والغرب، وظل ذِكرُها يدوّي في العالم قرونا طويلة. ولما تركت وحدتها ودينها وأعرضت عنه تضاءل ذِكرها وخبا نورها، ولن يقوم لها ذكر إلا برجوعها الى الاسلام، والأخذ بالعلم، ووحدة الصف. {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ} إنك أيها الرسول لا تسأهلم أجراً على أداء رسالتك، ان أجرَ ربك لك خيرٌ مما عندَهم، وهو خير الرازقين. قراءات: قرأ ابن كثير وابو عمرو نافع وعاصم: "أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير" كما هو في المصحف، وقرأ حمزة والكسائي: "ام تسأهلم خراجا فخراج ربك" وقرأ ابن عامر "ام تسأهلم خرجا فخرج ربك خير".
د. أسعد حومد
تفسير : {أَعْمَالٌ} {عَامِلُونَ} (63) - إِنَّ قُلُوبِ المُشْرِكِينَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ هُدَى القُرْآنِ، وَعَنْ الاسْتِرْشَادِ بمَا جَاءَ فِيهِ، مِمَّا فِيهِ سَعَادَةُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَلَوْ أَنَّهُم قَرَؤُوا القُرْآنَ وَتَدَبَّرُوهُ لَرَأوْا أَنَّهُ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ والصِّدْقِ، وَأَنَّهُ يَقْضِي بِأَنَّ أَعْمَالَ المَرْءِ، مَهْمَا دَقَّتْ، فَهُوَ مُحَاسَبٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّ رَبَّكَ لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ. وَلِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ أَعْمَالٌ سَيِّئَةٌ أُخْرَى، فَقَدْ أَغَرَقُوا فِي الشِّرْكِ والمَعَاصِي، واتَّخَذُوا القُرْآنَ هُزْواً، وَقَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ سِحْرٌ مُفْتَرىً، وَكَذَّبُوا رَسُولَ اللهِ، وقَالُوا إِِنَّهُ مَجْنُونٌ، وإِنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ:حديث : فَوالذِي لاَ إٍِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا) (رَوَاهُ ابْنُ مَسُعُودٍتفسير : ). غَمْرَةٍ - جَهَالَةٍ وَغَفْلَةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {بَلْ ..} [المؤمنون: 63] حرف يدل على الإضراب عن الكلام السابق، وإثبات الحكم للكلام بعدها. والغَمْرة كما قلنا: هي جملة الماء الذي يعلو قامة الإنسان حتى يمنع عنه التنفس ويحرمه الهواء، وهو أول مُقوِّم من مُقوِّمات الحياة. فالإنسان يصبر على الطعام شهراً، ويصبر على الماء من ثلاثة أيام لعشرة، إنما لا يصبر على النَّفَس إلا بمقدار ما يحتويه الصدر من الهواء، فإنْ كان كانت رئتك سليمة تتسع لأكبر كمية من الهواء، وتستطيع أنْ تتحمل عدم التنفس لفترة أطول، أما إن كانت الرئة مُعتَلّة، فإنها لا تتسع لكمية كبيرة، وسرعان ما ينتهي الهواء ويموت الإنسان. ومن التنفس جاءت المنافسة، كما في قوله تعالى: {أية : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} تفسير : [المطففين: 26] ثم استُعمِلَتْ لكل عمل تُنافِس فيه غيرك؛ لأن الهواء هو العنصر الأساسي في الحياة. لذلك الخالق - عز وجل - حينما خلق هذه البِنْية الإنسانية جعل لها نظاماً فريداً في وقودها وغذائها على خلاف صَنْعة البشر، فلو منعتَ البنزين مثلاً عن السيارة توقفتْ، أمّا صنعة الخالق - عز وجل - فالجسم يأخذ حاجته من الطعام والماء، ثم يختزن الباقي لوقت الحاجة، وقد علم الحق سبحانه شهوتك وحبك للطعام وللشراب، وأخذْك منهما فوق حاجتك، فإنْ غاب عنك الطعام تغذَّى جسمك من هذا المخزن الرباني. لذلك نرى البعض حين يتأخر عنه الطعام يقول: نفسي انصدت عن الأكل، والحقيقة أنه أكل فعلاً، وتغذى من مخزون الطعام والشراب في جسمه. ومن حكمة الله أن الطعام الفائض يُختزن في صورة واحدة هي الشحم، الذي يتحول تلقائياً إلى أيِّ عنصر آخر يحتاجه الجسم، فإذا انتهى الشحم تغذّى الجسم على اللحم والعضلات، ثم على العظام، وهي آخر مخزن للقوت في جسم الإنسان؛ لذلك جاء في قصة زكريا عليه السلام: {أية : قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً} تفسير : [مريم: 4]. أما الهواء فليس له مخزن إلا بقدْر ما تتسع له الرئة، فإذا نفد منها الهواء بشهيق وزفير فلا حيلة فيه، ومن رحمة الله بعباده ألاّ يُملِّك الهواء لأحد، فقد يملك الطعام وربما يملك الماء، أمّا الهواء الذي يحتاجه في كل نفَس، فقد جعله الله مِلْكاً للجميع، حتى لا يمنعه أحد عن أحد؛ لأنك لا تستطيع أن تحتال له كما تحتال للطعام وللشراب، ولو غضب عليك مالك الهواء لمتّ قبل أنْ يرضى عنك. ونلحظ هنا أن الغمرة لا تحتويهم هم، إنما تحتوي القلوب: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ ..} [المؤمنون: 63] وهذه بلوى أعظم؛ لأن القلب محلٌّ لحصيلة المدركات التي يأخذها العقل، ويُميِّز بينها ويختار منها ويُرجّح، ثم تتحول هذه المدركات إلى عقائد تستقر في القلب وعلى هَدْيها تسير في حركة الحياة. لذلك إنْ كان القلب نفسه في الغمرة فالمصيبة أشدّ والبلاء أعظم؛ لأنه مُسْتودع العقائد والمبادئ التي تُنير لك الطريق. والقلب هو محلُّ نظر الله إلى عباده، لذلك يقول سبحانه: {أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ..} تفسير : [الأعراف: 179]. وقال سبحانه: {أية : خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ ..} تفسير : [البقرة: 7] لأنهم أحبوا الكفر واطمأنوا إليه، ولأنه سبحانه ربٌّ متولٍّ ربوبية الخلق، يعطيهم ما أراداوا حتى إنْ كان كفراً؛ لذلك ختم على قلوبهم حتى لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر؛ لأنهم عشقوا الكفر وأحبّوه. لذلك نقول لأهل المصائب الذين يُصابون في غَالٍ أو عزيز فيحزنون عليه، ويبالغون بإقامة المآتم والسرادقات، ويقيمون ذكرى الخميس والأربعين وغيرها، وربما كان الابن عاقاً لوالديه في حياتهما، فإذا مات أبوه أو أمه أقام المآتم وشغل الناس، وهو كما قال الشاعر: شعر : لاَ أَعْرِفنَّك بعْد الموتِ تَنْدِبني وفِي حََيَاتي مَا بَلَّغْتَني زَادَا تفسير : أو الأم التي فقدت وحيدها مثلاً، فتعيش حزينة مُكدّرة، وكأنها عشقتْ الحزن وأحبّته، نحذر هؤلاء وننصح كل حزين أن يُغلق باب الحزن بمسامير الرضا والتسليم، فالحزن إنْ رأى بابه مُوارباً دخل وظَلّ معك ولازمك. وسبق أن وضحنا أن الحق سبحانه لا يرفع بلاءً عن عبده حتى يرضى به، ولنا القدوة في هذه المسألة بأبينا إبراهيم - عليه السلام - حين ابتلاه ربه بذبح ولده في رؤيا رآها، واعتبرها هو تكليفاً، ورضي بقدر الله وسلم لأمره، ثم أخبر ولده ووحيده بهذه الرؤيا حتى لا يحرمه هذا الأجر ولا يأخذه على غِرّة، فيتغير قلبه عليه: {أية : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} تفسير : [الصافات: 103-107]. فبعد أن رضي إبراهيم وولده بقضاء الله رفع عنهما البلاء، وجاءهما الفداء من الله لإسماعيل، بل وزاده بأنْ بشّره بولد آخر هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، أجيال متعاقبة جاءتْ فضلاً من الله وجزاءً على الرضا بقضائه وقدره، وما أحسن ما قال الشاعر في هذا الموقف: شعر : سَلِّمْ لربك حُكْمه فَلحكْمةٍ يَقْضِيِه حتّى تسْتريح وتَغْنَما واذكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْح ابنهِ إذْ قالَ خالقُه فَلمّا أسْلَما تفسير : إذن: إذا كانت القلوب نفسها في غمرة، فقد خرب جهاز العقائد والمبادئ، وينشأ عن خرابه خراب حركة الحياة وانحراف السلوك. وقد أخذ القلب هذه الأهمية؛ لأنه معمل الدم، ومصدر سائل الحياة، فإنْ فسدَ لا بُدَّ أنْ ينضح على باقي الجوارح، فتفسد هي الأخرى، ولو كان القلب صالحاً فلا بُدّ أنْ ينضحَ صلاحه على الجوارح كلها فتصلح، كما جاء في الحديث الشريف: "حديث : ألا إن في الجسد مُضْغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ". تفسير : ثم يقول سبحانه: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: 63] يعني الأمر لا يتوقف بهم عند مسألة العقائد، إنما لهم أعمال أخرى كثيرة سيقعون فيها، فالحق سبحانه لا يذكر لهم إلا قمم المخالفات ونماذج منها، إنما في علمه تعالى وفي لوحه المحفوظ أنهم سيفعلون كذا ويفعلون كذا، وإنْ كانوا هم أنفسهم لا يعلمون أن ذلك سيحدث منهم لكن ربهم - عز وجل - يعلم بطلاقة القدرة ما كان وما سيكون. ومن عجائب قدرة الله أنه سبحانه يحكم على عبده الكافر أنه سيعمل كذا وكذا، ومع ذلك لم يعاند أحد الكفار، فيقول: إن الله حكم عليَّ بكذا، ولكني لن أفعل فيكون حكم الله عليه غير صحيح؛ لأن الحق سبحانه لا يتحكم فيما يجريه علينا فحسب، وإنما في اختيار العبد ومراده، مع أن العبد حُرٌّ في أن يفعل أو لا يفعل. وهذه القضية واضحة في قوله تعالى عن أبي لهب: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ}} تفسير : [المسد: 1-3] فقوله: {سَيَصْلَىٰ نَاراً ..} تفيد المستقبل، فقد حكم الحق سبحانه عليه أنه سيكون في النار، وكان أبو لهب في أمة ومَجْمع من القوم الكافرين، ومنهم مَنْ آمن فمن يضمن أن يسمع أبو لهب هذا الحكم ومع ذلك لا يؤمن ويموت كافراً؟ ثم ألم يَكُنْ بإمكان هذا (المغفل) أن يقف على ملأ ويقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ويدخل في الإسلام، فيكون الحكم فيه غير صحيح؟ لكن هذا كلام الله وحكمه القديم لا يُردّ ولا يخالفه أحد مهما كان أمره في يده وهو قادر على الاختيار، هذا من طلاقة قدرة الله في فِعْله وعلى خَلْقه في أفعالهم. فالمعنى: {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: 63] حكم لا يُرد ولا يُكذَّب، حتى وإنْ أخبر به صاحبه؛ لأن علم الله تعالى مستوعبٌ لما كان ولما سيكون، وكأن الحق سبحانه يقول: إن طلاقة القدرة ليست فيما أفعله فحسب، إنما يفعله غيري مِمَّنْ أعطيتُه حرية الاختيار. ثم يقول الحق سبحانه: {حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا} [الآية: 63]. يعني: في عمى من هذا القرآن. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ} [الآية: 63]. يعني: خطايا من دون ذلك، لا بد لهم أَن يعملوها. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {تَنكِصُونَ} [الآية: 66]. قال: تستأْخرون. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن أبن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ}. يعني: بمكة بالبلد {سَامِراً} يعني بالليل [الآية: 67]. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [الآية: 77]. يعني: كفار قريش من الجوع وما قبله مما كان ابتلاهم به.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} [المؤمنون: 63] أي: في غفلة وعمى {مِّنْ هَـٰذَا} من قبول الدعوة والمتابعة وتدارك الغفلة بالفكر السليم عن عواقب الأمور وعلاج عمى القلوب بترك الدنيا وشهواتها وتزكية النفس عن صفاتها الذميمة، وتصفية القلب عن شوب تعلقه بما سوى الله تعالى {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ} [المؤمنون: 63] في متابعة الهوى وطلب الدنيا والإعراض عن الهوى {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: 63] أي: مداومون عليها. {حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} [المؤمنون: 64] وهم أكابر المجرمين وقدوة الأصاغر المسرفين {بِٱلْعَذَابِ} أي: بالعذاب الأدنى في الدنيا والعذاب الأكبر في العقبى {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} [المؤمنون: 64] أي: يتضرعون في طلب النجاة والقبول بعد فساد استعداداتهم للنجاة والقبول، فيقال لهم: {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} [المؤمنون: 65] لعدم الاستعداد في قبول النصرة فلا ينفعكم التضرع والجزع في غير وقته، وقد ضيعتم أوانه حين {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون: 66] لتنتفعوا بها {فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ} بالإعراض عن الانتفاع بها والإقبال على متابعة الهوى وطلب الدنيا {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} [المؤمنون: 67] على الأنبياء والأولياء والنصحاء بنعيم الدنيا وزينتها {سَامِراً تَهْجُرُونَ} أي: سامرين في هجراننا والإعراض عنا. ثم أخبر عن سوء تدبيرهم وفرط تقصيرهم بقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68] يشير إلى أنهم لو تفكروا بالفكر الصائب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن إليه لعلموا أنه ما جاءهم بدعاً من الرسل بما لم يأت آباءهم الأولين أنبياؤهم، وأن كل نبي أحي إليه بالإيمان ونصرة دينه وأخذوا على هذا مواثيقهم، وقد ذكر الله بعثته في الكتب المنزلة أم عملوا أنهم {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} [المؤمنون: 69] الذي بعثه الله في الكتب المنزلة، كما قال تعالى: {أية : جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} تفسير : [البقرة: 89]. {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} [المؤمنون: 69-70] فمرة قابلوه بالتكذيب، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بالجنون، ومرى قد عابوه بالفقر وقلة اليسار، فأخبر الله عن تشتتهم، ومرة رموه بالسحر، ومرة وصفوه بمثل أحوالهم في الضلالة وتقسيم إنكارهم في الجهالة فقال: {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ} [المؤمنون: 71] في تعاطي مراداتهم الخسيسة على حسب دواعيهم الفاسدة {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ} [المؤمنون: 71] أي: سماوات أرواحهن وأرض نفوسهم {وَمَن فِيهِنَّ} من القلب والسر، فإن الهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} [المؤمنون: 71] أي: بما لهم فيه صلاح في الحال وذكر لهم في المثال {فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ} أي: عن صلاح حالهم وشرف مآلهم {مُّعْرِضُونَ}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } . يخبر تعالى أن قلوب المكذبين في غمرة من هذا، أي: وسط غمرة من الجهل والظلم، والغفلة والإعراض، تمنعهم من الوصول إلى هذا القرآن، فلا يهتدون به، ولا يصل إلى قلوبهم منه شيء. {أية : وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا } تفسير : فلما كانت قلوبهم في غمرة منه عملوا بحسب هذا الحال من الأعمال الكفرية والمعاندة للشرع ما هو موجب لعقابهم { و } لكن { لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ } هذه الأعمال { هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } أي فلا يستغربوا عدم وقوع العذاب فيهم فإن الله يمهلهم ليعملوا هذه الأعمال التي بقيت عليهم مما كتب عليهم فإذا عملوها واستوفوها انتقلوا بشر حالة إلى غضب الله وعقابه. { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ } أي متنعميهم الذين ما اعتادوا إلا الترف والرفاهية والنعيم ولم تحصل لهم المكاره فإذا أخذناهم { بِالْعَذَابِ } ووجدوا مسه { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } يصرخون ويتوجعون لأنه أصابهم أمر خالف ما هم عليه ويستغيثون فيقال لهم { لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ } وإذا لم تأتهم النصرة من الله وانقطع عنهم الغوث من جانبه لم يستطيعوا نصر أنفسهم ولم ينصرهم أحد. فكأنه قيل ما السبب الذي أوصلهم إلى هذا الحال؟ قال { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } لتؤمنوا بها وتقبلوا عليها فلم تفعلوا ذلك بل { كُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ } أي راجعين القهقرى إلى الخلف وذلك لأن باتباعهم القرآن يتقدمون وبالإعراض عنه يستأخرون وينزلون إلى أسفل سافلين { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قال المفسرون معناه مستكبرين به الضمير يعود إلى البيت المعهود عند المخاطبين أو الحرم أي متكبرين على الناس بسببه تقولون نحن أهل الحرم فنحن أفضل من غيرنا وأعلى { سَامِرًا } أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت { تَهْجُرُونَ } أي تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في هذا القرآن فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن الإعراض عنه ويوصي بعضهم بعضا بذلك {أية : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } تفسير : وقال الله عنهم {أية : أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } {أية : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ }. تفسير : فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل لا جرم حقت عليهم العقوبة ولما وقعوا فيها لم يكن لهم ناصر ينصرهم ولا مغيث ينقذهم ويوبخون عند ذلك بهذه الأعمال الساقطة { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } أي أفلا يتفكرن في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه أي فإنهم لو تدبروه لأوجب لهم الإيمان ولمنعهم من الكفر ولكن المصيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنه ودل هذا على أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير ويعصم من كل شر والذي منعهم من تدبره أن على قلوبهم أقفالها. { أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ } أي أو منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب ما جاء آباءهم الأولين فرضوا بسلوك طريق آبائهم الضالين وعارضوا كل ما خالف ذلك ولهذا قالوا هم ومن أشبههم من الكفار ما أخبر الله عنهم {أية : وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } تفسير : فأجابهم بقوله: {أية : قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } تفسير : فهل تتبعون إن كان قصدكم الحق فأجابوا بحقيقة أمرهم {أية : قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ }. تفسير : وقوله { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } أي أو منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم غير معروف عندهم فهم منكرون له؟ يقولون لا نعرفه ولا نعرف صدقه دعونا حتى ننظر حاله ونسأل عنه من له به خبرة أي لم يكن الأمر كذلك فإنهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة تامة صغيرهم وكبيرهم يعرفون منه كل خلق جميل ويعرفون صدقه وأمانته حتى كانوا يسمونه قبل البعثة " الأمين " فلم لا يصدقونه حين جاءهم بالحق العظيم والصدق المبين؟. { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } أي جنون فلهذا قال ما قال والمجنون غير مسموع منه ولا عبرة بكلامه لأنه يهذي بالباطل والكلام السخيف. قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة { بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ } أي بالأمر الثابت الذي هو صدق وعدل لا اختلاف فيه ولا تناقض فكيف يكون من جاء به به جنة؟ وهلا يكون إلا في أعلى درج الكمال من العلم والعقل ومكارم الأخلاق وأيضا فإن في هذا الانتقال مما تقدم أي بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } وأعظم الحق الذي جاءهم به إخلاص العبادة لله وحده وترك ما يعبد من دون الله وقد علم كراهتهم لهذا الأمر وتعجبهم منه فكون الرسول أتى بالحق وكونهم كارهين للحق بالأصل هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق لا شكا ولا تكذيبا للرسول كما قال تعالى {أية : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } تفسير : فإن قيل لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا و يسرعوا الانقياد؟ أجاب تعالى بقوله { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ } ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الأخلاق والأعمال فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل فالسماوات والأرض ما استقامتا إلا بالحق والعدل { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم } أي بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير الذي به فخرهم وشرفهم حين يقومون به ويكونون به سادة الناس. { فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ } شقاوة منهم وعدم توفيق {أية : نسوا الله فنسيهم } {أية : نسوا الله فأنساهم أنفسهم} تفسير : فالقرآن ومن جاء به أعظم نعمة ساقها الله إليهم فلم يقابلوها إلا بالرد والإعراض فهل بعد هذا الحرمان حرمان؟ وهل يكون وراءه إلا نهاية الخسران؟.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 697 : 5 : 6 - سفين عن العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد في قوله {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} قال، اعمال لا بد أن يعملوها. [الآية 63].
همام الصنعاني
تفسير : 1975- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوريّ، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ}: [الآية: 63]، قال: أعْمَال لا بدّ لهم أن يَعْمَلُوها. 1978- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، قال: ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مُشفقونَ، والذين والذين ثم قال للكفار {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}: [الآية: 63]: قال: من دون الأعمال، التي سَمَّى الله قوله: {أية : ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ ... وَٱلَّذِينَ}تفسير : : [الآيات: من 57 إلى 60].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):