Verse. 2738 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

لَا تَجْــــَٔــرُوا الْيَوْمَ۝۰ۣ اِنَّكُمْ مِّنَّا لَا تُنْصَرُوْنَ۝۶۵
La tajaroo alyawma innakum minna la tunsaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون» لا تمنعون.

65

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {لاَ تَجْـئَرُواْ ٱلْيَوْمَ } فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم لا {لاَ تَجْـئَرُواْ}. {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ تَجْئَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ } لا تمنعون.

ابن عطية

تفسير : المعنى يقال لهم يوم العذاب وعند حلوله {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} وهذا القول يجوز أن يكون حقيقة، أي تقول ذلك لهم الملائكة ويحتمل أن يكون مجازاً أي لسان الحال يقول ذلك، وهذا على أن الذين يجأرون هم المعذبون، وأما على قول ابن جريح فلا يحتمل أن تقول ذلك الملائكة، وقوله {قد كانت آياتي تتلى عليكم} يريد بها القرآن، و {تنكصون} معناه ترجعون وراءكم وهذه استعارة للإعراض والإدبار عن الحق، وقرأ علي بن أبي طالب "على أدباركم تنكُصون" بضم الكاف وبذكر الإدبار بدل أعقاب، و {مستكبرين} حال، والضمير في {به} قال الجمهور: هو عائد على الحرم والمسجد وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر، والمعنى أنكم تعتقدون في نفوسكم أن لكم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل عند الله فأنتم تستكبرون لذلك وليس الاستكبار من الحق، وقالت فرقة: الضمير عائد على القرآن من حيث ذكر الآيات والمعنى يحدث لكم سماع آياتي كبراً وطغياناً. قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا قول جيد وذكر منذر بن سعيد أن الضمير لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو متعلق بما بعده كأن الكلام ثم في قوله {مستكبرين} ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم، {سامراً تهجرون}، وقوله {سامراً} حال وهو مفرد بمعنى الجمع يقال قوم سمر وسمر وسامر ومعناه سهر الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشخاص من ضوء القمر فكانت العرب تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من الغوارب، وقرأ الجمهور "سامراً" وقرأ أبو رجاء "سماراً"، وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن محيصن "سمراً" ومن هذه اللفظة قول الشاعر: [الكامل] شعر : من دونهم إن جئتهم سمراً عزف القيان ومجلس غمر تفسير : فكانت قريش سمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها، وقرأ الجمهور "تَهجُرون" بفتح التاء وضم الجيم واختلف المتأولون في معناها فقال ابن عباس: معناها تهجرون الحق وذكر الله وتقطعونه من الهجر المعروف، وقال ابن زيد: من هجر المريض إذا هذى أي تقولون اللغو من القول وقاله أبو حاتم، وقرأ نافع وحده من السبعة "تهجِرون" بضم التاء وكسر الجيم وهي قراءة أهل المدينة وابن محيصن وابن عباس أيضاً ومعناه يقولون الفحش والهجر والعضاية من القول وهذه إشارة إلى سبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاله ابن عباس أيضاً وغيره، وفي الحديث "حديث : كنت نهيتكم عن زيادة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً" تفسير : ، وقرأ ابن محيصن وابن أبي نهيك "تُهَجِّرون" بضم التاء وفتح الهاء وشد الجيم مكسورة وهو تضعيف هجر وتكثير الهجر والهجر على المعنيين المتقدمين، وقال ابن جني: لو قيل إن المعنى أنكم تبالغون في المهاجرة حتى أنكم وإن كنتم سمراً بالليل فكأنكم تهجرون في الهاجرة على غاية الافتضاح لكان وجهاً. قال القاضي أبو محمد: ولا تكون هذه القراءة تكثير "تُهجِّرون" بضم التاء، وكسر الجيم لأن أفعل لا يتعدى ولا يكثر بتضعيف إذ التضعيف والهمزة متعاقبان ثم وبخهم على إعراضهم بعد تدبر القول لأنهم بعد التدبر والنظر الفاسد، قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وسائر ذلك، وقوله {أم جاءهم} كذلك توبيخ أيضاً والمعنى أأبدع لهم أمر لم يكن في الناس قبلهم بل قد جاء الرسل قبل كنوح وإبراهيم وإسماعيل وفي هذا التأويل من التجوز أن جعل سالف الأمم "آباء" إذ الناس في الجملة آخرهم من أولهم، ويحتمل اللفظ معنى آخر على أن يراد بـ {آباءهم الأولين} من فرط من سلفهم في العرب فكأنه قال: أفلم يدبروا القول أم جاءهم أمر غريب من عند الله لم يأت {آباءهم} فبهر عقولهم ونبت أذهانهم عن أمر من أمور الله غريب في سلفهم والمعنى الأول أبين.

النسفي

تفسير : {لاَ تَجْـئَرُواْ ٱلْيَوْمَ } فإن الجؤار غير نافع لكم {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ } أي من جهتنا لا يلحقكم نصر أو معونة. {قَدْ كَانَتْ ءايَـتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } أي القرآن {فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ تَنكِصُونَ } ترجعون القهقرى والنكوص أن يرجع القهقرى وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه {مُسْتَكْبِرِينَ } متكبرين على المسلمين حال من {تنكصون} {بِهِ } بالبيت أو بالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم، والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو بـــــ {آياتي} لأنها في معنى كتابي، ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكباراً. ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي تعديته أو يتعلق الباء بقوله {سَـٰمِراً } تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعراً وسحراً. والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرىء {سمّارا}. أو بقوله {تَهْجُرُونَ } وهو من الهجر الهذيان {تهجرون}: نافع من أهجر في منطقه إذا فحش {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ } أفلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به { أم جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ ٱلأَوَّلِينَ } بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروه واستبدعوه {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ } محمداً بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } بغياً وحسداً {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً {بَلْ جَاءهُمْ بِٱلْحَقّ } الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف شهواتهم وأهواءهم وهو التوحيد والإسلام ولم يجدوا له مرداً ولا مدفعاً فلذلك نسبوه إلى الجنون {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كَـٰرِهُونَ } وفيه دليل على أن أقلهم ما كان كارهاً للحق بل كان تاركاً للإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه كأبي طالب.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا تجأروا اليوم} على اضمار القول اى فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر وهو يوم القيامة لتهويله والايذان بتفويتهم وقت الجؤار {انكم منا لا تنصرون} اى لايلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم.

الجنابذي

تفسير : {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ} بتقدير القول جواب لسؤالٍ مقدّرٍ {إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} اى لا تنصرون من قبلنا او لا تنصرون من عذابنا.

اطفيش

تفسير : {لاَ تَجأَرُوا اليَوْمَ} اي نقول لهم لا تجأروا اليوم ويصح ان يكون هذا القول المقدر هو جواب إذا الشرطية الواقعة بعد حتى الابتدائية {إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنْصَرُونَ} لا تغاثون ولا تمنعون منا أو لا يلحقكم نصر أو معونة منا والجملة تعليل استئنافي.

الالوسي

تفسير : {لاَ تَجْـئَرُواْ ٱلْيَوْمَ} على تقدير القول أي قلنا لهم ذلك، والكلام استئناف مسوق لبيان إقناطهم وعدم انتفاعهم بجؤارهم، والمراد باليوم الوقت الحاضر الذي اعتراهم فيه ما اعتراهم، والتقييد بذلك لزيادة إقناطهم والمبالغة في إفادة عدم نفع جؤارهم. وقال شيخ الإسلام: إن ذلك لتهويل اليوم والإيذان بتفويتهم وقت الجؤار؛ والمراد بالقول على ما قيل: ما كان بلسان الحال كما في قوله: شعر : امتلأ الحوض وقال قطني تفسير : وجوز أن يراد به حقيقة القول وصدوره إما من الله تعالى وإما من الملائكة عليهم السلام، والظاهر على هذا الوجه أن يكون القول في الآخرة وكونه في الدنيا مع عدم إسماعهم إياه لا يخلو عن شيء، وتقديره فعل الأمر مسنداً إلى ضميره صلى الله عليه وسلم أي قل لهم من قبلنا لا تجأروا بعيد جداً، ومن الناس من جوز كون القول المقدر جواب { أية : إِذَا } تفسير : [المؤمنون: 64] الشرطية وحينئذٍ يكون { أية : إِذَا هُمْ يَجْـئَرُونَ } تفسير : [المؤمنون: 64] قيداً للشرط أو بدلاً من {إِذَا} [المؤمنون: 64] الأولى، وعلى الأول المعنى أخذنا مترفيهم وقت جؤارهم أو حال مفاجأتهم لجواز أن تكون {إِذَا} ظرفية أو فجائية حينئذٍ، ولم يجوز جعل النهي المذكور جواباً لخلوه / عن الفاء اللازمة فيه إذا وقع كذلك. وتعقب هذا القول بأنه لا يخفى أن المقصود الأصلي من الجملة الشرطية هو الجواب فيؤدي ذلك إلى أن يكون مفاجأتهم الجؤار غير مقصود أصلي. وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} تعليل للنهي عن الجؤار ببيان عدم نفعه؛ و(من) ابتدائية أي لا يلحقكم منا نصرة تنجيكم مما أنتم فيه، وجوز أن تكون (من) صلة النصر وضمن معنى المنع أو تجوز به عنه أي لا تمنعون منا. وتعقب بأنه لا يساعده سباق النظم الكريم لأن جؤارهم ليس إلى غيره تعالى حتى يرد عليهم بعدم منصوريتهم من قبله تعالى ولا سياقه فإن قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ ءايَـٰتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ}.

د. أسعد حومد

تفسير : {تَجْأَرُواْ} (65) - وَيُجِيبُهُم الرَّبُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَائِلاً: لاَ تَسْتَغِيثُوا فَلَنْ يُجِيرَكُم، اليَوْمَ أَحَدٌ مِمَّا حَلَّ بِكُمْ مِنْ سُوءِ العَذَابِ، سَوَاءٌ اسْتَغَثْتُم وَصَرَخْتُمْ، أو سَكَتُّم، وَلَنْ يَنْصُرَكُم أَحَدٌ مِنْ اللهِ، فَقَدْ قُضِيَ الأَمْرُ، وَوَجَبَ العَذَابُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يرد عليهم الحق سبحانه: {لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ ..} [المؤمنون: 65] لأن مَنْ يجأر ينادي مَنْ ينصره وأنتم لن تُنصروا {إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} [المؤمنون: 65] لا تُنصرون من جهتنا؛ لأنني أنصر أوليائي، وأنصر رسلي، وأنصر مَنْ ينصرني، فاقطعوا الظن في نصري لكم؛ لأنني أنا الذي أنزلتُ بكم ما جعلكم تجأرون بسببه، فكيف أزيله عنكم؟ وفي موضع آخر يتكلم الحق سبحانه عن أهل الكفر الذين تمالئوا عليه، وشجّع بعضهم بعضاً على التجرّؤ على القرآن وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويُصفِّقون لمن يخوض في حقهما: {أية : ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} تفسير : [الصافات: 22 - 26]. إذن: لا تجأروا لأنكم لن تُنصروا مِنّا، وكيف ننصركم بجؤاركم هذا، وقد انصرفتم عن آياتي؟