٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
67
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه قوامه أغنت عن سبق ذكره، أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة بـ {مُسْتَكْبِرِينَ } لأنه بمعنى مكذبين، أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله: {سَـٰمِراً } أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه، وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة، وقرىء «سمراً» جمع سامر {تَهْجُرُونَ } من الهجر بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان، أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم أي الفحش، ويؤيد الثاني قراءة نافع {تَهْجُرُونَ } من أهجر وقرىء {تَهْجُرُونَ } على المبالغة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ } عن الإِيمان {بِهِ } أي بالبيت أو بالحرم بأنهم أهله في أمن، بخلاف سائر الناس في مواطنهم {سَٰمِراً } حال أي جماعة يتحدّثون بالليل حول البيت {تَهْجُرُونَ } من الثلاثي: تتركون القرآن، ومن الرباعي أي تقولون غير الحق في النبيّ والقرآن.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} بحرم الله أن يظهر عليهم فيه أحد {سَامِراً} فاعل من السمر وهو الحديث ليلاً، أو ظل القمر يقولون حلف بالسمر والقمر، لأنهم يسمرون في ظلمة الليل وضوء القمر ويقولون: لا أكلمك السمر والقمر أي الليل والنهار، قال الزجاج: أخذت سمرة اللون من السمر. {تَهْجُرُونَ} تعرضون عن الحق أو "تُهِجرون" القول بالقبيح من الكلام وبالضم من هُجر القول، أنكر تسامرهم بالإزراء على الحق مع ظهوره لهم، أو أنكر تسامرهم آمنين والخوف أحق بهم.
ابو السعود
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي بالبـيتِ الحرامِ أو بالحَرَمِ. والإضمارُ قبل الذِّكرِ لاشتهارِ استكبارِهم وافتخارِهم بأنَّهم خُدَّامهُ وقُوَّامُه أو بكتابـي الذي عبر عنه آياتي على تضمينِ الاستكبارِ معنى التَّكذيبِ أو لأنَّ استكبارَهم على المُسلمين قد حدثَ بسببِ استماعِه. ويجوزُ أنْ تتعلَّق الباء. بقولهِ تعالى: {سَـٰمِراً} أي تسمرُون بذكرِ القُرآنِ وبالطَّعنِ فيه حيثُ كانُوا يجتمعونَ حولَ البـيتِ باللَّيلِ يسمرُون وكانت عامَّة سمرِهم ذكرَ القُرآن وتسميته سِحْراً وشِعْراً. والسَّامرُ كالحاضرِ في الإطلاقِ على الجمعِ وقيل هو مصدرٌ جاء على لفظِ الفاعلِ. وقُرىء سَمَراً وسُمَّاراً. وأن تتعلق بقولهِ تعالى: {تَهْجُرُونَ} من الهَجَر بالفتح بمعنى الهَذَيانِ أو التَّركِ أن تهذُون في شأنِ القُرآنِ أو تتركونَه أو من الهُجْرُخع بالضَّمِّ وهو الفُحشُ ويؤيِّدُه قراءةُ تُهجرون من أهجرَ في منطقهِ إذا أفحشَ فيه. وقُرىء تهجّرون من هجّر الذي هو مبالغةٌ في هجَر إذا هَذَىٰ. {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} الهمزةُ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه، والفاءُ للعطفِ على مقدَّرٍ ينسحبُ عليه الكلامُ أي افعلُوا ما فعلُوا من النُّكوصِ والاستكبارِ والهجرِ فلم يتدبَّروا القُرآنَ ليعرفُوا بما فيه من إعجازِ النَّظمِ وصحَّةِ المدلُول والإخبار عن الغيبِ أنَّه الحقُّ من ربِّهم فيؤمنُوا به فضلاً عمَّا فعلُوا في شأنه من القبائحِ. وأمْ في قوله تعالى: {أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ ٱلأَوَّلِينَ} منقطعةٌ وما فيها من معنى بَلْ للإضرابِ والانتقالِ عن التَّوبـيخَ بما ذُكر إلى التَّوبـيخِ بآخرَ والهمزةُ لإنكارِ الوقوعِ لا لإنكارِ الواقعِ أي بل أجاءهُم من الكتابِ ما لَمْ يأتِ آباءَهم الأوَّلين حتَّى استبدعُوه واستبعدُوه فوقعوا فيما وقعُوا فيه من الكفرِ والضَّلالِ يعني أنَّ مجيءَ الكتبِ من جهتهِ تعالى إلى الرُّسلِ عليهم السَّلامُ سنَّةٌ قديمةٌ له تعالى لا يكادُ يتسنَّى إنكارُه، وأنَّ مجيءَ القُرآن على طريقته فمن أين يُنكرونه وقيل أمْ جاءهُم من الأمنِ من عذابه تعالى ما لم يأتِ آباءَهم الأوَّلينَ كإسماعيلَ عليه السَّلامُ وأعقابه من عدنان وقَحْطانَ ومُضرَ وربـيعة وقيسٍ والحارثِ بنِ كعبٍ وأسدَ بنِ خُزيمةَ وتميمِ بنِ مُرَّة وتُبَّعَ وضبَّة بنِ أُدَّ فآمنُوا به تعالى وبكتبهِ ورسلِه وأطاعُوه. {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} إضرابٌ وانتقالٌ من التَّوبـيخِ بما ذُكر إلى التَّوبـيخِ بوجهٍ آخرَ. والهمزةُ لإنكارِ الوقوعِ أيضاً أي بل ألم يعرفُوه عليه السَّلامُ بالأمانةِ والصِّدقِ وحسنِ الأخلاقِ وكمالِ العلمِ مع عدم التَّعلمِ من أحدٍ وغير ذلك ممَّا حازَه من الكمالاتِ اللاَّئقةِ بالأنبـياء عليهم السَّلامُ {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} أي جاحِدُون بنبُّوته فجحودهم بها مترتِّبٌ على عدم معرفتهم بشأنه عليه السَّلامُ ومن ضرورة انتفاءِ المبنيِّ بطلانُ ما بُنيَ عليه أي فهُم غيرُ عارفينَ له عليهِ السَّلامُ فهو تأكيدٌ لما قبله.
اسماعيل حقي
تفسير : {مستكبرين به} اى حال كونكم مكذبين بكتابى الذى عبر عنه بآياتى على تضمين الاستكبار معنى التكذيب {سامرا} حال بعد حال وهو اسم جمع كالحاضر، قال الراغب قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل السامر الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل للحديث بالليل سمر وسمر فلان اذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ويسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا {تهجرون} حال اخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان او الترك اى تهذون فى شأن القرآن وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر فى غير طاعة الله تعالى كان عليه السلام يؤخر العشاء الى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها، قال القرطبى اتفق على كراهية الحديث بعدها لان الصلوات حد كفرت خطايا الانسان فينام على سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فان سمر بعد ذلك فقد لغا وجعل خاتمتها اللغو والباطل، وكان عمر رضى الله عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ويقول ارجوا فلعل الله يرزقكم صلاة او تهجدا، قال الفقيه ابو الليث رحمه الله السمر على ثلاثة اوجه. احدها ان يكون فى مذاكرة العلم فهو افضل من النوم ويلحق به كل ما فيه خير وصلاح للناس فانه كان سمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء فى بيت ابى بكر رضى الله عنه ليلا فى الامر الذي يكون من امر المسلمين. والثانى ان يكون فى اساطير الاولين والاحاديث الكذب والسخرية والضحك فهو مكروه. والثالث ان يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب وقول الباطل فلا بأس به والكف عنه افضل للنهى الوارد فيه واذا فعلوا ذلك ينبغى ان يكون رجوعهم الى ذكر الله والتسبيح والاستغفار حتى يكون رجوعهم بالخير حديث : وكان عليه السلام اذا اراد القيام عن مجلسه قال "سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك" ثم يقول "علمنيهن جبريل"تفسير : ، قال فى روضة الاخبار "حديث : من قال ذلك قبل ان يقوم من مجلسه كفر الله ما كان فى مجلسه ذلك"تفسير : كذا فى الحديث انتهى، وروى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت لا سمر الا لمسافر او لمصل ومعنى ذلك ان المسافر يحتاج الى ما يدفع عنه النوم للمشى فابيح له ذلك وان لم يكن فيه قربة وطاعة والمصلى اذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم سمره بالطاعة، فعلى العاقل ان يجتنب عن الفضول وعن كل ما يفضى الى البعد عن اسباب القبول وبحفظ عمره من تضيع الاوقات فى اكتساب ما هو من الآفات: قال الحافظ شعر : ما قصه سكندر ودارا بخوانده ايم از مابجز حكايت مهر ووفامبرس تفسير : وقال بعضهم شعر : جزياد دوست هرجه كنم جمله ضايعست جز سر شوق هرجه بكويم بطالتست
الجنابذي
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} اى بالبيت او ببلد مكّة، وشهرة افتخارهم واستكبارهم بالبلد الحرام والبيت الحرام اغنت عن ذكره سابقاً، او بالقرآن فانّ تلاوة الآيات تدلّ عليه، او بمحمّد (ص) فانّ كونه جارياً على السنتهم فى محافلهم قرينة له، ولفظ الباء على الاوّلين للسّببيّة، او صلة مستكبرين بتضمين مثل معنى التّكذيب، ويجوز ان يكون متعلّقاً بتهجرون، والباء للظّرفيّة على ان يكون الضّمير للبيت او الحرم، او للسّببيّة او للالصاق على ان يكون الضّمير للقرآن او لمحمّدٍ (ص) {سَامِراً} اسم لجماعة السّامرين اى المتحدّثين باللّيل بما لا فائدة فيه او اسم لمحلّ السّمر {تَهْجُرُونَ} اى تقطعون عن محمّدٍ (ص) او تهزأون او تستهزئون او تفجشون قرئ بفتح التّاء وضمّ الجيم وبضمّ التّاء وكسر الجيم.
اطفيش
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} اي بالبيت أو بالحرم. ولو لم تتقدم له ذكر لنزول الآية في شأن استكبارهم به استكبارا حاضرا وشهرتهم بالاستبكار به وانه لم يكن لهم مفخرة الا انهم ولاته والقائمون به وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته فلا يظهر احد علينا ولا نخالف احدا فهم آمنون والناس في الخوف وذلك قول ابن عباس. وقيل: الضمير للقرآن المعلوم بالمقام أو بالاشارة لهذا على ما مر أو للآيات وعلى هذا افرد الضمير وذكره لتاويلها بالقرآن أو بالكتاب وعليها بمعنى (عن) ولو لم يقدم سؤال أو على أصلها على تضمين (مستكبرين) معنى (مكذبين) أو انه لما كان سماعه يحدث لهم كبرا وعتوا جعلهم مستكبرين سببه أو تعلق بقوله * {سَامِراً} حال من ضمير مستكبرين اي جمعا متحدثا بالليل حول البيت وكانوا يسمرون حوله بالطعن فيه وهو غالب سمرهم يقولون سحر وشعر ويسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: (سامرا) في الاصل مصدر كالعاقبة ولذا جاء مفردا وقرئ (سمرا وسمارا) بالتشديد (حمقا) وذكر بعضهم ان (سمرا) قراءة ابن عباس وغيره (وسمارا) قراءة ابي رجاء. قيل: اصل السمر التحدث في ظل القمر. وقيل: اصله ما يقع على الشخص من ظل القمر ثم اطلق على الحديث المسمور ليلا سواء كان في ظل القمر أو في ضوئه أو غير ذلك وكانت العرب تتحدث في الصحراء فترى الطوالع والغوارب ومن ذلك كانت معرفتهم بالنجوم أو تعلق الباء بقوله. {تَهْجُرُونَ} أي تهجرون بالقرآن يقال: (أهجر في منطقه) إذا افحش فيه من الهجر بضم الهاء وقرأ غير نافع بفتح التاء وضم الجيم اي (تهجرون) الحق قاله ابن عباس. وقال ابن زيد من (هجر المريض) إذا هذي اي تقولون اللغو من القول وهو قول ابي حاتم. وقيل: هو من الهجر بفتح الهاء بمعنى القطيعة وهو قول ابن عباس المذكور أو الهذيان. وقرئ (تهجرون) بالتشديد للمبالغة وتهجرون حال اخرى أو من ضمير (سامر). وقال منذر بن سعيد (الهاء) عائدة للنبي صلى الله عليه وسلم فهي متعلقة بـ (سامرا) و(تهجرون)
اطفيش
تفسير : {مُستكبرين به} أى بما يتلى وهو القرآن، أو بتاليه عليهم صلى الله عليه وسلم والباء بمعنى عن {سامراً} حال من الواو اسم جمع كجاهل وباقر، أى متحدثين به حول البيت لئلا، يعيبونه بأنه سحر وشعر، وكذب وأساطير، او بأنه صلى الله عليه وسلم كاذب، وأصل السمر التحدث فى ظل القمر، وقيل ظرف بمعنى الليل المظلم، ويرده أن المراد تكرر تحدثهم أو سامراً مفرد فى الاثبات، أريد به الكثير كقولك جاء رجل تريد رجالا. {تَهْجرون} خبر ثان لكان، أو حال ثان أى تفحشون، يقال هجر وأهجر أتى بفحش، أو تدخلون فى القطع والكلام القبيح، وفى هجر المريض إذا هدى، وكلامهم فى شأن الحق مثله، وذلك أنهم قطعوا القرآن والنبى صلى الله عليه وسلم، والبيت إذ لم يعمروه بحق.
الالوسي
تفسير : {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي بالبيت الحرام. والباء للسببية. وسوغ هذا الإضمار مع أنه لم يجر له ذكر اشتهار استكبارهم وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوامه وهذا ما عليه جمهور المفسرين، وقريب منه كون الضمير للحرم، وقال في «البحر»: الضمير عائد على المصدر الدال عليه { أية : تَنكِصُونَ } تفسير : [المؤمنون: 66] وتعقب بأنه لا يفيد كثير معنى فإن ذلك مفهوم من جعل مستكبرين حالاً. واعترض عليه بما فيه بحث. وذكر منذر بن سعيد أن الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحسنه أن في قوله تعالى: { أية : قَدْ كَانَتْ ءايَـتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } تفسير : [المؤمنون: 66] دلالة عليه عليه الصلاة والسلام. والباء إما للتعدية على تضمين الاستكبار معنى التكذيب أو جعله مجازاً عنه وإما للسببية لأن استكبارهم ظهر ببعثته صلى الله عليه وسلم. وجوز أن يعود على القرآن المفهوم من الآيات أو عليها باعتبار تأويلها به وأمر الباء كما سمعت آنفاً، وجوز أن تكون متعلقة بقوله تعالى: {سَـٰمِراً} أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه؛ وذلك أنهم كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحراً وشعراً، والمعنى على ذلك وإن لم يعلق به {بِهِ} ويجوز على تقدير تعلقه بسامراً عود الضمير على النبـي عليه الصلاة والسلام، وكذا يجوز كون المعنى عليه وإن لم يعلق به، وقيل: هي متعلقة بتهجرون وفيه من البعد ما فيه، ونصب {سامراً} على الحال وهو اسم جمع كالحاج والحاضر والجامل والباقر، وقيل: هو مصدر وقع حالاً على التأويل المشهور فهو / يشمل القليل والكثير باعتبار أصله؛ ولا يخفى أن مجيء المصدر على وزن فاعل نادر ومنه العافية والعاقبة. والسمر في الأصل ظل القمر وسمي بذلك على ما في «المطلع» لسمرته، وفي «البحر» هو ما يقع على الشجر من ضوء القمر، وقال الراغب: هو سواد الليل ثم أطلق على الحديث بالليل. وفسر بعضهم السامر بالليل المظلم، وكونه هنا بهذا المعنى وجعله منصوباً بما بعده على نزع الخافض ليس بشيء. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وأبو حيوة وابن محيصن وعكرمة والزعفراني ومحبوب عن أبـي عمرو «سمراً» بضم السين وشد الميم مفتوحة جمع سامر، وابن عباس أيضاً وزيد بن علي وأبو رجاء وأبو نهيك «سماراً» بزيادة ألف بعد الميم وهو جمع سامر أيضاً وهما جمعان مقيسان في مثل ذلك. {تَهْجُرُونَ} من الهجر بفتح فسكون بمعنى القطع والترك، والجملة في موضع الحال أي تاركين الحق أو القرآن أو النبـي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عباس تهجرون البيت ولا تعمرونه بما يليق به من العبادة. وجاء الهجر بمعنى الهذيان كما في «الصحاح» يقال: هجر المريض يهجر هجراً إذا هذى، وجوز أن يكون المعنى عليه أي تهذون في شأن القرآن أو النبـي عليه الصلاة والسلام أو أصحابه رضي الله تعالى عنهم أو ما يعم جميع ذلك. وفي «الدر المصون» أن ما كان بمعنى الهذيان هو الهجر بفتحتين. وجوز أن يكون من الهجر بضم فسكون وهو الكلام القبيح، قال الراغب: ((الهُجْر الكلام [القبيح] المهجور لقبحه وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد وهجر المريض إذا أتى بذلك من غير قصد)). وفي «المصباح» هجر المريض في كلامه هذى والهجر بالضم اسم ومصدر بمعنى الفحش من هجر كقتل وفيه لغة أخرى أهجر بالألف وعلى هذه اللغة قراءة ابن عباس وابن محيصن ونافع وحميد {تهجرون} بضم التاء وكسر الجيم وهي تبعد كون {تَهْجُرُونَ} في قراءة الجمهور من الهجر بمعنى القطع. وقرأ ابن أبـي عاصم بالياء على سبيل الالتفات. وقرأ ابن مسعود وابن عباس أيضاً وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم، وعكرمة وأبو نهيك وابن محيصن أيضاً وأبو حيوة {تهجرون} بضم التاء وفتح الهاء وكسر الجيم وشدها على أنه من مضاعف هجر من الهجر بالفتح أو بالضم فالمعنى تقطعون أو تهذون أو تفحشون كثيراً.
د. أسعد حومد
تفسير : {سَامِراً} (67) - وَقَدْ كُنْتُم تُعْرِضُونَ عَن الإِيْمَانِ وَأَنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ بالبَيْتِ الحَرَامِ، وَتَقُولُونَ: نَحْنَ أَهْلُ حَرَمِ اللهِ، وَخُدَّامُ بَيْتِهِ، فَلاَ يُظْهِرُ عَلَيْنَا أَحَداً، وَلاَ نَخَافُ أَحَداً، وَكُنْتُم تَسْمرُونَ حَوْلَ البَيْتِ، وَتَتَنَاوَلُونَ القُرْآنَ بالهُجْرِ مِنَ القَوْلِ (سَامِراً تَهْجُرُونَ). (وَقِيلَ بَلِ المَقْصُودُ بالهُجْرِ مِنَ القَوْلِ والتَّكْذِيبِ رَسُولُ اللهِ والأَوَّلُ أَظْهَرُ). مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ - مُسْتَعْظِمِينَ بالبَيْتِ الحَرَامِ. سَامِراً - سُمَّاراً حَوْلَهُ بِاللَّيْلِ. تَهْجُرُونَ - تَتَكَلَّمُونَ هُجْراً أي طَعْناً بالقُرآنِ أو بِمُحَمَّدٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : مادة: كبر تأتي بكسر الباء للدلالة على العمر تقول: كَبِر فلان. يعني: كان صغيراً ثم كبر، وبضم الباء للشيء المعنوي وللقيم، كما في قوله تعالى: {أية : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ..} تفسير : [الكهف: 5] يعني: عظمت. ومعنى الاستكبار افتعال الكِبر وطلبه، مثل: استفهم يعني: طلب الفَهْم، في حين هو ليس كبيراً في ذاته، فهو محتاج إلى غيره. فالكبير في ذاته مَنْ تكون عنده وتتوفر له في ذاته مُقوِّمات الحياة وضرورياتها وترفها، لا يستمدها من أحد. لكن الإنسان ضروريات حياته، وأسباب ترفه موهوبة له من غيره، فلا يصح له أنْ يتكبّر، فمَنْ أراد أن يتكبّر فليتكبّر بشيء ذاتي فيه من صحة أو مال أو سلطان ... الخ، وهذه كلها أمور موهوبة لك، فالصحيح قد يصبح سقيماً، والغني قد يصبح فقيراً. لذلك، فالكبرياء لله تعالى وحده؛ لأنه الواهب للغير، والمتفضِّل على الخَلْق بما يمكن أنْ يتكبروا به، ومن صفات جلاله وكماله سبحانه (المتكبر)؛ لأنه سبحانه رب الخَلْق أجمعين، ومن مصلحة الخلق أن يكون المتكبر هو الله وحده، حتى لا يرفع أحد رأسه على خَلْقه ويتكّبر عليهم. وهكذا يحمي الحق سبحانه خَلْقه من خَلْقه، فإنْ تكبّر عليك ربك، وأجري عليك قدراً؛ لأنك فعلت شيئاً وأنت واحد، فاعلم أنه يتكبر على الآخرين جميعاً وهم كثيرون، إنْ فعلوا بك هذا الشيء، إذن: فصفة الكبرياء لله عز وجل في صالحك. ومثَّلْنا لذلك، ولله المثل الأعلى: من مصلحة الأسرة ألاّ يكون لها إلا كبير واحد يُرجَع إليه، ومن أقوال العامة (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) لأنه الميزان الذي تستقيم به الأمور ويُسيِّر دفّة الحياة. وقلنا: إن من أسمائه تعالى (الكبير) ولا نقول: الأكبر مع أنها صيغة مبالغة، لماذا؟ لأن أكبر صيغة مبالغة عندنا نحن البشر، نقول: هذا كبير وذاك أكبر، وهذا قويٌّ وذاك أقوَى، ولا يقال هذا في صفته تعالى لأنك لو قُلْت: الله أكبر لكان المعنى أنك شرَكت معه غيره، فهو سبحانه أكبر وغيره كبير، لذلك لا تُقال: الله أكبر إلا في النداء للصلاة. إذن: المستكبر: الذي يطلب مؤهلات كبْر وليس لذاتيته شيء من هذه المؤهلات، والإنسان لا ينبغي له أن يتكبر إلا إذا ملك ذاتيات كبره، والمخلوق لا يملك شيئاً من ذلك. ومعنى {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ..} [المؤمنون: 67] الهاء في (به) ضمير مُبْهم، يُعرَّف بمرجعه، كما تقول: جاءني رجل فأكرمته، فالذي أزال إبهام الهاء مرجعه إلى رجل. وفي الآية لم يتقدم اسم يعود عليه الضمير، لكن الكلام هنا عن الرسول الذي أُرسل إليهم، والقرآن الذي أُنزل عليهم معجزة ومنهاجاً، إذن: لا يعود الضمير إلا إلى واحد منهما. أو: أن الضمير في (به) يعود إلى بيت الله الحرام، وقد كان سبباً لمكانة قريش ومنزلتهم بين العرب، وأعطاهم وَضْعاً من السيادة والشرف، فكانوا يسيرون في رحلات التجارة إلى اليمن وإلى الشام دون أن يتعرض لهم أحد، في وقت انتشر فيه بين القبائل السَّلْب والنهب والغارة وقطع الطريق. وما كانت هذه المنزلة لتكون لهم لولا بيت الله الحرام الذي يحجُّه العرب كل عام، وخدمته وسدانته في أيدي قريش؛ لذلك استكبروا به على الأمة كلها، ليس هذا فقط، إنما تجرأوا أيضاً على البيت. ويقول تعالى بعدها: {سَامِراً تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] السامر: الجماعة يسْمُرون ليلاً، وكانوا يجتمعون حول بيت الله ليلاً يتحدثون في حق النبي صلى الله عليه وسلم، يشتمونه ويخوضون في حقه، وفي حق القرآن الذي نزل عليه. وليتهم يسمرون عند البيت بالخير إنما بهُجر، والهُجْر هو فُحْش الكلام في محمد صلى الله عليه وسلم وفي القرآن. فأمر هؤلاء عجيب: كيف يفعلون هذا وهم في رحاب بيت الله الذي جعل لهم السيادة والمنزلة؟ كيف يخوضون في رسول الله الذي جاء ليطهر هذا البيت من الأصنام ورجسها؟ إنه سوء أدب مع الله، ومع رسوله، ومع القرآن، يصدق فيه قول الشاعر: شعر : أُعلِّمهُ الرمايةَ كُلَّ يوْمٍ فَلَمّا اشْتَدَّ سَاعِدُه رَمَانِي وكَمْ علَّمتُه نَظْمَ القَوافِي فَلَمَّا قَالَ قَافِية هَجَانِي تفسير : لقد استكبر هؤلاء على الأمة كلها بالبيت، ومع ذلك ما حفظوا حُرْمته، وجعلوه مكاناً للسَّمَر وللهُجْر وللسَّفَه وللطيْش، ولكل مَا لا يليق به، فالقرآن عندهم أساطير الأولين، ومحمد عندهم ساحر وكاهن وَشاعر ومجنون .. وهكذا. والحق - سبحانه وتعالى - يُنبِّهكم إلى أن ضروريات حياتكم هِبةٌ منه سبحانه وتفضُّل، فحينما جاءكم أبرهة ليهدم هذا البيت العتيق، وينقل هذه العظمة وهذه القداسة إلى الحبشة، ولم يكن لكم طاقة لردِّه ولا قدرةَ على حماية البيت، فلو هدمه لضاعتْ هيبتكم وسيادتكم بين القبائل، ولتجرأوا عليكم كما تجرأوا على غيركم، لكن حمى الله بيته، ودافع عن حرماته، حتى إن الفيل نفسه وعى هذا الدرس، ووقف مكانه لا يتحرك نحو البيت خاصة، ويوجهونه في أي ناحية أخرى فيسير. ويُرْوَى أن أحدهم قال للفيل يخاطبه: ابْرك محمود وارجع راشداً - يعني: انفد بجلدك؛ لأنك في بلد الله الحرام، وكما قال الشاعر: شعر : حُبِسَ الفِيلُ بالمغَمَّس حَتَّى صَارَ يحبُو كَأنَّهُ مَعْقُورُ تفسير : وهكذا ردّهم الله مقهورين مدحورين، وحفظ لكم البيت، وأبقى لكم السيادة. لذلك لاحظ الانتقال من سورة الفيل إلى سورة قريش، يقول تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} تفسير : [الفيل: 1-5] يعني: مثل التبن والفُتَات الذي تذروه الرياح. ثم يقول في أول قريش: {أية : لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} تفسير : [قريش: 1] يعني ما حَلَّ بأصحاب الفيل، فاللام في (لإِيلاَف) لام التعليل، يعني: حَلَّ ما حَلَّ بأصحاب الفيل لتألف قريش ما اعتادته من رحلة الشتاء والصيف {أية : إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ} تفسير : [قريش: 2] وما دام أن الله تعالى قد حماكم وحمى لكم البيت، وحفظ لكم السيادة كان ينبغي عليكم أنْ تعبدوه وحده لا شريك له {أية : فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ * ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} تفسير : [قريش: 3-4]. ثم يقول الحق سبحانه: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {سَامِراً تَهْجُرُونَ} يقال إن قُريشاً كَانتْ تَسمرُ بالليلِ عندَ البَيتِ ولاَ تَطوف بهِ، تَفتخرُ بهِ. وتُهجِّرون: معناه تَقولون الهُجرَ للنبي صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم. وهو القَولُ بالقَبيحِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 699 : 7 : 3 - سفين عن حصين عن سعيد بن جبير في قوله {مُسْتَكْبِرِينَ (بِهِ)} قال، مستكبرين بالحرم. [الآية 67]. 700 : 8 : 3 - سفين عن حصين عن سعيد بن جبير في قوله {سَامِراً تَهْجُرُونَ} وتقولون غير الحق. [الآية 66]. تدبرون. [الآية 67].
همام الصنعاني
تفسير : 1980- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ}: [الآية: 67]، قال: مستكبرين بالحرم {سَامِراً}: [الآية: 67]، يقول: سامرُوا أهْلَ الحرم (آمن) لا يخافون، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم، فلا نخاف {تَهْجُرُونَ} تقولون سُوءاً. 1981- عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: تَهْجرون رسول الله وكتاب الله. 1982- قال معمر، وقال الكلبي: {تَهْجُرُونَ} [الآية: 67] أي يقولون هجراً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):