Verse. 2746 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

وَاِنَّكَ لَتَدْعُوْہُمْ اِلٰى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ۝۷۳
Wainnaka latadAAoohum ila siratin mustaqeemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنك لتدعوهم إلى صراط» طريق «مستقيم» أي دين الإسلام.

73

Tafseer

الرازي

تفسير : إعلم أنه سبحانه وتعالى لما زيف طريقة القوم أتبعه ببيان صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } لأن ما دل الدليل على صحته فهو في باب الاستقامة أبلغ من الطريق المستقيم {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصّرٰطِ لَنَـٰكِبُونَ } أي لعادلون عن هذا الطريق، لأن طريق الاستقامة واحدة وما يخالفه فكثير. أما قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ } ففيه وجوه: أحدها: المراد ضرر الجوع وسائر مضار الدنيا وثانيها: المراد ضرر القتل والسبي وثالثها: أنه ضرر الآخرة وعذابها فبين أنهم قد بلغوا في التمرد والعناد المبلغ الذي لا مرجع فيه إلى دار الدنيا، وأنهم { أية : لَوْ رُدُّواْ لَعَـٰدُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } تفسير : [الأنعام: 28] لشدة لجاجهم فيما هم عليه من الكفر. أما قوله تعالى: {لَّلَجُّواْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ } فالمعنى لتمادوا في ضلالهم وهم متحيرون.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي إلى دين قويم. والصراط في اللغة الطريق؛ فسُمِّيَ الدِّين طريقاً لأنه يؤدّي إلى الجنة فهو طريق إليها. {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} أي بالبعث. {عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} قيل: هو مثل الأوّل. وقيل: إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار. نَكَب عن الطريق يَنْكُب نُكوباً إذا عدل عنه ومال إلى غيره؛ ومنه نكبت الريح إذا لم تستقم على مَجْرًى. وشَرُّ الريح النَّكْباء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرٰطٍ } طريق {مُّسْتَقِيمٍ } أي دين الإِسلام.

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهو الإسلام. {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ} عن دين الحق "لَنَاكِبُونَ" لعادون عن هذا الطريق، لأنَّ طريق الاستقامة واحد وما يخالفه فكثير. قوله: "عَنِ الصِّرَاطِ" متعلق بـ "نَاكِبُونَ" ولا تمنع لام الابتداء من ذلك على رأي تقدّم تحقيقه. والنُّكُوب والنَّكْبُ: العدول والميل، ومنه: النَّكْبَاء للريح بين ريحين، سُميت بذلك لعدولها عن المهاب، وَنَكَبَتْ حوادثُ الدهرِ، أي: هَبّت هبوب النَّكْبَاء. والمَنْكِبُ: مجتمع ما بين العَضُدِ والكتف، والأَنْكَبُ: المائل المَنْكِب، ولفلان نِكَابَة في قومه أي: نقابة فتشبه أن تكون الكاف بدلاً من القاف، ويقال: نَكَبَ ونَكَّبَ مخففاً ومثقلاً. قوله: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ} قحط وجدب وقيل: ضرر القتال والسبي. وقيل: مضار الآخرة وعذابها. قوله: "للجُّوا" جواب "لَوْ"، وقد توالى فيه لاَمَان، وفيه تضعيف لقول من قال: جوابها إذا نفي بـ (لم) ونحوها مما صدر فيه حرف النفي بلام أنه لا يجوز دخول اللام ولو قلت: لو قام لَلَمْ يقم عمرو، لَمْ يجز، قال: لئّلا يتوالى لامان، وهذا موجود في الإيجاب كهذه الآية، ولم يمتنع، وإلا فما الفَرْق بين النفي والإثبات في ذلك واللّجَاجُ: التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه، ومنه اللَّجَّة: بالفتح: لتردد الصوت، كقوله: شعر : 3805- في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاَناً عن فُلِ تفسير : ولجَّة البحر لتردد أمواجه، ولَجَّةُ الليل لتردّد ظلامه. واللَّجْلَجَةُ تردّد الكلام، وهو تكرير لَجَّ، ويقال: لَجَّ والتَجَّ. ومعنى الآية: لتمادوا في طغيانهم وضلالهم وهم متحيرون لم ينزعوا عنه.

البقاعي

تفسير : ولما كانت عظمة الملك مقتضية لتقبل ما أتى به والتشرف به على أيّ حال كان، نبه على أنه حق يكسب قبوله الشرف لو لم يكن من عند الملك فكيف إذا كان من عنده، فكيف إذا كان ملك الملوك ومالك الملك فكيف إذا كان الآتي به خالصة العباد وأشرف الخلق، كما قام عليه الدليل بنفي هذه المطاعن كلها، فقال عاطفاً على {آتيناهم}: {وإنك} أي مع انتفاء هذه المطاعن كلها {لتدعوهم} أي بهذا الذكر مع ما قدمنا من الوجوه الداعية إلى اتباعك بانتفاء جميع المطاعن عنك وعما جئت به {إلى صراط مستقيم*} لا عوج فيه ولا طعن أصلاً كما تشهد به العقول الصحيحة، فمن سلكه أوصله إلى الغرض فحاز كل شرف، والحال أنهم، ولكنه عبر بالوصف الحامل لهم على العمى فقال: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة} فلذلك لا يخشون القصاص فيها {على الصراط} أي الذي لا صراط غيره لأنه لا موصل إلى القصد غيره {لناكبون*} أي عادلون متنحون مائلون منحرفون في سائر أحوالهم سائرون على غير منهج أصلاً، بل خبط عشواء لأنه يجوز أن يراد مطلق الصراط وأن يراد النكرة الموصوفة بالاستقامة. ولما وصفوا بالميل، وكان ربما قال قائل: إن جؤارهم المذكور آنفاً سلوك في الصراط، بين أنه لا اعتداد به لعروضه فقال: {ولو رحمناهم} أي عاملناهم معاملة المرحوم في إزالة ضرره وهو معنى {وكشفنا} أي بما لنا من العظمة {ما بهم من ضر} وهو الذي عرض جؤارهم بسببه {لَلَجّوا} أي تمادوا تمادياً عظيماً {في طغيانهم} الذي كانوا عليه قبل الجؤار وهو إفراطهم في منابذة الحق والاستقامة {يعمهون*} أي يفعلون من التحير والتردد فعل من لا بصيرة له في السير المنحرف عن القصد، والجائر عن الاستقامة، قال ابن كثير: فهذا من باب علمه بما لا يكون لو كان كيف كان يكون، قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما فيه "لو" فهو مما لا يكون أبداً. ثم أتبع هذا الدليل تأييداً له ما يدل على أنهم لا يسلكون الصراط إلا اضطراراً فقال: {ولقد أخذناهم} أي بما لنا من العظمة {بالعذاب} أي بمطلقه كإظهار حزب الله عليهم في بدر وغيرها {فما استكانوا} أي خضعوا خضوعاً هو كالجبلة لهم {لربهم} المحسن إليهم عقب المحنة، وحقيقته ما طلبوا أن يكونوا له ليكرموا مقام العبودية من الذل والخضوع والانقياد لأوامره تاركين حظوظ أنفسهم، والحاصل أنه لما ضربهم بالعذاب كان من حقهم أن يكونوا له لا لشركائهم، فما عملوا بمقتضى ذلك إيجاداً ولا طلباً {وما يتضرعون*} أي يجددون الدعاء بالخضوع والذل والخشوع في كل وقت بحيث يكون لهم عادة، بل هم على ما جبلوا عليه من الاستكبار والعتو إلا إذا التقت حلقتا البطان، ولم يبق لهم نوع اختيار، بدليل ما أرشد إليه حرف الغاية من أن التقدير: بل استمروا على عتوهم {حتى إذا فتحنا} أي بما لنا من العظمة، ودل على أنه فتح عذاب فقال: {عليهم باباً} من الأبواب التي نقهر بها من شئنا بحيث يعلوه أمرها ولا يستطيع دفعها {ذا عذاب شديد} يعني القتل والأسر يوم بدر - قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أو القحط الذي سلطه عليهم إجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "حديث : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"تفسير : {إذا هم فيه} أي ذلك الباب مظروفون لا يقدرون منه على نوع خلاص {مبلسون*} أي متحيرون ساكنون على ما في أنفسهم آئسون لا يقدرون أن ينطقوا بكلمة، داخلون في الإبلاس وهو عدم الخير، متأهلون لسكنى "بولس" وهو سجن جهنم، لعدم جعلهم التضرع وصفاً لهم لازماً غير عارض، والخوف من الله شعاراً دائماً غير مفارق، استحضاراً لقدرته واستكباراً لعظمته؛ ثم التفت إلى خطابهم، استعطافاً بعتابهم، لأنه عند التذكير بعذابهم أقرب إلى إيابهم، فقال: {وهو} أي ما استكانوا لربهم والحال أنه هو لا غيره {الذي أنشأ لكم} يا من يكذب بالآخرة، على غير مثال سبق {السمع والأبصار} ولعله جمعها لأن التفاوت فيها أكثر من التفاوت في السمع {والأفئدة} التي هي مراكز العقول، فكنتم بها أعلى من بقية الحيوانات، جمع فؤاد، وهو القلب لتوقده وتحرقه، من التفؤد وهو التحرق، وعبر به هنا لأن السياق للاتعاظ والاعتبار، وجمعه جمع القلة إشارة إلى عزة من هو بهذه الصفة، ولعله جمع الأبصار كذلك لاحتمالها للبصيرة. ولما صور لهم هذا النعم، وهي بحيث لا يشك غافل في أنه لا مثل لها، وأنه لو تصور أن يعطي شيئاً منها آدمي لم يقدر على مكافأته، حسن تبكيتهم في كفر المنعم بها فقال: {قليلاً ما تشكرون*} لمن أولاكم هذه النعم التي لا مثل لها، ولا يقدر غيره على شيء منها، مع ادعائكم أنكم أشكر الناس لمن أسدى إليكم أقل ما يكون من النعم التي يقدر على مثلها كل أحد، فكنتم بذلك أنزل من الحيوانات العجم صماً بكماً عمياً.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: أقصد الطرق، وأسد المناهج، وما يؤديك إلى الاستقامة فى الطريق وهو طريق الاتباع الذي يكشف آخرها عند السداد والصواب. قال ابن عطاء رحمه الله: وإنك لتحملهم على مسالك الوصول، وليس كل أحد يصلح لذلك السلوك، ولا يوافق لها إلا أهل الاستقامة، وهم الذين استقاموا لله، واستقاموا مع الله فلم يطلبوا منه سواه، ولم يروا لأنفسهم درجة ولا مقامًا.

القشيري

تفسير : الصراطُ المستقيم شُهودُ الربِّ بنعت الانفراد في جميع الأشياء، وفي الإيجاد والاستسلام لقضايا الإلزام بمواطأة القلب من غير استكراهِ الحُكْم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم} تشهد العقول السلمية باستقامته لاعوج فيه يوجب اتهامهم لك.

الجنابذي

تفسير : جملة حاليّة يعنى ليس انكارهم لانّك تدعوهم الى صراطٍ معوجٍّ فلم يقبله عقولهم كأنّه قال ام تدعوهم الى صراطٍ معوجٍّ.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: إلى دين مستقيم، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة. قوله: {وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} أي: لجائرون، وقال بعضهم: لتاركون، أي: لتاركون له. وقال الكلبي: معرضون عنه؛ وهو واحد. قوله: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ} يعني أهل مكة، وذلك حين أخذوا بالجوع، فقال الله: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنْ ضُرٍّ}، {لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: في ضلالتهم يتمادون في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: يلعبون.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} دين الاسلام وهو طريق إلى الجنة دعوة خالصة لله لا توصلا إلى نيل من دنياهم وقد علموه بمعزل عن هذا وشهد الله بانتفاء ما يودي بهم إلى الانكار والاتهام ولم يبق لهم الا كراهة الحق وقلة الفطنة.

اطفيش

تفسير : دين يظهر للعاقل أنه كالطريق المستقيم فى الأرض الخالى عن الأعوجاج، الموصل الى المطلوب بلا تكلف لا يطاق.

الالوسي

تفسير : تشهد العقول السليمة باستقامته ليس فيه شائبة اعوجاج توجب الاتهام، قال الزمخشري: ((ولقد ألزمهم عز وجل الحجة وأزاح عللهم في هذه الآيات بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله مخبور سره وعلنه خليق بأن يجتبى مثله للرسالة من بين ظهرانيهم وأنه لم يعرض له حتى يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة بباطل ولم يجعل ذلك سلماً إلى النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله تعالى بالمعجزات والآيات النيرة وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر)) اهـ. وهو من الحسن بمكان.

ابن عاشور

تفسير : أعقب تنزيه الرسول عما افتروه عليه بتنزيه الإسلام عما وسموه به من الأباطيل والتنزيه بإثبات ضد ذلك وهو أنه صراط مستقيم، أي طريق لا التواء فيه ولا عقبات، فالكلام تعريض بالذين اعتقدوا خلاف ذلك. وإطلاق الصراط المستقيم عليه من حيث إنه موصل إلى ما يتطلبه كل عاقل من النجاة وحصول الخير، فكما أن السائر إلى طلبته لا يبلغها إلا بطريق، ولا يكون بلوغه مضموناً ميسوراً إلا إذا كان الطريق مستقيماً فالنبي صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الإسلام دعاهم إلى السير في طريق موصل بلا عناء. والتأكيد بــــ(إن) واللام باعتبار أنه مسوق للتعريض بالمنكرين على ما دعاهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك التوكيد في قوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط الناكبون}. والتعبير فيه بالموصول وصلته إظهار في مقام الإضمار حيث عدل عن أن يقول: وإنهم عن الصراط لناكبون. والغرض منه ما تنبىء به الصلة من سبب تنكبهم عن الصراط المستقيم أن سببه عدم إيمانهم بالآخرة. وتقدم قوله تعالى: { أية : قال هذا صراطٌ علي مستقيم } تفسير : في سورة الحجر (41). والتعريف في {الصراط} للجنس، أي هم ناكبون عن الصراط من حيث هو حيث لم يتطلبوا طريق نجاة فهم ناكبون عن الطريق بله الطريق المستقيم ولذلك لم يكن التعريف في قوله {عن الصراط} للعهد بالصراط المذكور لأن تعريف الجنس أتم في نسبتهم إلى الضلال بقرينة أنهم لا يؤمنون بالآخرة التي هي غاية العامل من عمله فهم إذن ناكبون عن كل صراط موصل إذ لا همة لهم في الوصول. والناكب: العادل عن شيء، المعرض عنه، وفعله كنصر وفرح. وكأنه مشتق من المنكب وهو جانب الكتف لأن العادل عن شيء يولي وجهه عنه بجانبه.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة، لمعنى هذه الآية في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ}تفسير : [الحج: 67] فأغنى عن إعادته هنا.

القطان

تفسير : ناكبون: زائغون، عادلون عن الرشاد. للجّوا: لتمادوا فيه. يعمهون: يتحيرون، يترددون في الضلال. استكانوا: خضعوا وذلوا. مبلسون: آيسون من كل خير. انشأ: خلق. ذرأكم في الارض: خلقكم وبثكم فيها. {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وأنت يا محمد على الحق الذي لا معدلِ عنه، وتدعو هؤلاء المشركين الى الدين القيّم الموصلِ الى السعادة الأبدية. {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}. ان الذين لا يصدّقون بك، ولا يؤمنون بالبعثِ بعد الموت، وبقيام الساعة، لَزائغون عن الحق، ومائلون عن النّهج القويم، وضالّون عن الطريق المستقيم. {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} لقد بلغوا في التمرّد والعناد حداً لا يُرجى معه صلاحهم، فلو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر في أبدانهم وقحطٍ في أموالهم - لزادوا كفراً في طغيانهم يتردَّون في الضلال. {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}. ولقد عذّبناهم بأنواع كثيرة من العذاب منها قتلُ زعمائهم يوم بدر، والقحطُ الذي أصابهم، وغير ذلك - فما خضعوا لربهم وما تضرعوا، بل أقاموا على عُتُوّهم واستكبارهم.... لم ينفع معهم الإنذارُ ولا التحذير. ثم بين الله عاقبة أمرِهم وما يكون من حالهم إذا جاءت الساعة فقال: {حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} حتى إذا جاء أمر الله، وجاءتهم الساعةُ ووقفوا بين يدي الله، وأخذَهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون - أيِسوا من كل خير وانقطعت آمالهم وخاب رجاؤهم. {وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} ثم يبين الله تعالى بعض ما أنعمَ على خلقه لعلّهم يتذكرون: كيف تكفرون بالله وهو الذي انشأ لكم السمعَ لتسمعوا الحق! والأبصارَ لتروا الكون وما فيه من عجائب! والعقولَ لتدركوا عظمته فتؤمنوا به! ومع كل هذه النعم فإنكم لم تشكروها ولم تؤدوا واجبها. {وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} وهو الذي خلقكم وبثّكم في هذه الأرض تستثمِرون خيراتِها، وإليه وحدَه تُحشرون يوم القيامة. وهو الذي يحيي ويميت، وبأمره وقوانينه يتعاقبُ الليلُ والنهار طولا وقصرا، فهل بعد كل هذه الدلائل، وهذه النعم تجحدون!!

د. أسعد حومد

تفسير : {صِرَاطٍ} (73) - وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا تَدْعُوهُمْ إِلَى دِينِ الخَيْرِ والهُدَى، وَإِلَى السَّبِيلِ القَوِيمِ المُسْتَقِيمِ، الذي يُوصِلُهُمْ إِلَى جَنَّةِ رَبِّهِمْ

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الصراط المستقيم: الطريق المعتدل الذي لا عوجَ فيه ولا أمتاً، فكيف إذن يتأبون عليك ويقفون في طريقك وأنت تدعوهم إلى الصراط المستقيم؟ وإن انتفع بالصراط المعوج واحد فسوف ينتفع بالصراط المستقيم الملايين. ومن ذلك ما سبق أن أوضحناه من أنه يجب عليك أن تنظر إلى ما أعطاه لك التشريع قبل أنْ تنظر إلى ما أخذه منك، فالشرع حين يأخذ منك وأنت غني يعطيك وأنت فقير، ويأمرك برعاية اليتيم ليرعى أولادك من بعدك إنْ تركتَهم وهم صغار. فالشرع - إذن - يُؤمِّن حياتك ويجعلك تستقبل مقادير الله بالرضا؛ لأنك في مجتمع إيماني لن يتخلى عنك إن افتقرت، ولن يترك أولادك إنْ تيتَّموا، فالمجتمع الإيماني إنْ مات فيه الأب كان الجميع لليتيم آباء. أما إنْ ضاع اليتيم في مجتمع الإيمان فإن ذلك يفتح الباب للسخط على قدر الله، ويُغري ضعاف الإيمان أنْ يقولوا: ما الحكمة في أن يأخذ أباهم ويتركهم عالة لا يتكفل بهم أحد؟

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : ذكر الله تعالى في هذه الآيات الكريمات، كل سبب موجب للإيمان، وذكر الموانع، وبين فسادها، واحدا بعد واحد، فذكر من الموانع أن قلوبهم في غمرة، وأنهم لم يدبروا القول، وأنهم اقتدوا بآبائهم، وأنهم قالوا: برسولهم جنة، كما تقدم الكلام عليها، وذكر من الأمور الموجبة لإيمانهم، تدبر القرآن، وتلقي نعمة الله بالقبول، ومعرفة حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكمال صدقه وأمانته، وأنه لا يسألهم عليه أجرا، وإنما سعيه لنفعهم ومصلحتهم، وأن الذي يدعوهم إليه صراط مستقيم، سهل على العاملين لاستقامته، موصل إلى المقصود، من قرب حنيفية سمحة، حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل، فدعوتك إياهم إلى الصراط المستقيم، موجب لمن يريد الحق أن يتبعك، لأنه مما تشهد العقول والفطر بحسنه، وموافقته للمصالح، فأين يذهبون إن لم يتابعوك؟ فإنهم ليس عندهم ما يغنيهم ويكفيهم عن متابعتك، لأنهم { عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } متجنبون منحرفون، عن الطريق الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، ليس في أيديهم إلا ضلالات وجهالات. وهكذا كل من خالف الحق، لا بد أن يكون منحرفا في جميع أموره، قال تعالى: {أية : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } .