٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
79
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} أي أنشأكم وبَثّكم وخلقكم. {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تجمعون للجزاء.
البيضاوي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ } خلقكم وبثكم فيها بالتناسل. {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ } خلقكم {فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تبعثون.
ابن عبد السلام
تفسير : {ذَرَأَكُمْ} خلقكم، أو نشركم.
النسفي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ } خلقكم وبثكم بالتناسل {فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم {وَهُوَ ٱلَّذِى يُحىِ وَيُمِيتُ } أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالإفناء {وَلَهُ ٱخْتِلَـٰفُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } أي مجيء أحدهما عقيب الآخر واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة والنقصان وهو مختص به ولا يقدر على تصريفهما غيره {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } فتعرفوا قدرتنا على البعث أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا {بَلْ قَالُواْ } أي أهل مكة {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } أي الكفار قبلهم. ثم بين ما قالوا بقوله {قَالُواْ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ } { متنا} نافع وحمزة وعلي وحفص {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هَـٰذَا } أي البعث {مِن قَبْلُ } مجيء محمد {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } جمع أسطار جمع سطر وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطور أوفق. ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله {قُل لّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فإنهم {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا {قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية. {أفلا تذكرون} بالتخفيف: حمزة وعلي وحفص، وبالتشديد: غيرهم
البقاعي
تفسير : ولما ذكرهم بهذه النعم التي هي دالة على خلقهم، صرح به في قوله: {وهو} أي وحده {الذي ذرأكم} أي خلقكم وبثكم {في الأرض} ولما ذكرهم بإبدائهم المتضمن للقدرة على إعادتهم مع ما فيها من الحكمة وفي تركها من الإخلال بها، صرح بها فقال: {وإليه} أي وحده {تحشرون*} يوم النشور. ولما تضمن ذلك إحياءهم وإماتتهم، صرح به على وجه عام فقال: {وهو} أي وحده {الذي} من شأنه أنه {يحيي ويميت} فلا مانع له من البعث ولا غيره مما يريده. ولما كانت حقيقة البعث إيجاد الشيء كما هو بعد إعدامه، ذكرهم بأمر طالما لا بسوه وعالجوه ومارسوه فقال: {وله} أي وحده، لا لغيره {اختلاف الليل والنهار} أي التصرف فيهما على هذا الوجه، يوجد كلاًّ منهما بعد أن أعدمه كما كان سواء، فدل تعاقبهما على تغيرهما، وتغيرهما بذلك وبالزيادة والنقص على أن لهما مغيراً لا يتغير وأنه لا فعل لهما وإنما الفعل له وحده، وأنه قادر على إعادة المعدوم كما قدر على ابتدائه بما دل على قدرته وبهذا الدليل الشهودي للحامدين، ولذلك ختمه بقوله منكراً تسبيبَ ذلك لعدم عقلهم: {أفلا تعقلون*} أي يكون لكم عقول لتعرفوا ذلك فتعملوا بما تقتضيه من اعتقاد البعث الذي يوجب سلوك الصراط. ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري النفي، حسن بعده كل الحسن قوله: {بل} وعدل إلى أسلوب الغيبة للإيذان بالغضب بقوله: {قالوا} أي هؤلاء العرب {مثل ما قال الأولون*} من قوم نوح ومن بعده؛ ثم استأنف قوله: {قالوا} أي منكرين للبعث متعجبين من أمره: {أإذا متنا وكنا} أي بالبلى بعد الموت {تراباً وعظاماً} نخرة، ثم أكدوا الإنكار بقولهم: {أإنا لمبعوثون*} أي من باعث ما. ولما كان محط العناية في هذه السورة الخلق والإيجاد، والتهديد لأهل العناد، حكى عنهم أنهم قالوا: {لقد وعدنا} مقدماً قولهم: {نحن وآباؤنا} على قولهم: {هذا} أي البعث {من قبل} بخلاف النمل، فإن محط العناية فيها الإيمان بالآخرة فلذلك قدم قوله "هذا"، والمراد وعد آبائهم على ألسنة من أتاهم من الرسل غير أن الإخبار بشموله جعله وعداً للكل على حد سواء، ثم استأنفوا قولهم: {إن} أي ما {هذا إلا أساطير الأولين*} أي كذب لا حقيقة له، لأن ذلك معنى الإنكار المؤكد. ولما أنكروا البعث هذا الإنكار المؤكد، ونفوه هذا النفي المحتم، أمره أن يقررهم بأشياء هم بها مقرون، ولها عارفون، يلزمهم من تسليمها الإقرار بالبعث قطعاً، فقال: {قل} أي مجيباً لإنكارهم البعث ملزماً لهم: {لمن الأرض} أي على سعتها وكثرة عجائبها {ومن فيها} على كثرتهم واختلافهم {إن كنتم} أي بما هو كالجبلة لكم {تعلمون*} أي أهلاً للعلم، وكأنه تنبيه لهم على أنهم أنكروا شيئاً لا ينكره عاقل. ولما كانوا مقرين بذلك، أخبر عن جوابهم قبل جوابهم، ليكون من دلائل النبوة وأعلام الرسالة بقوله استئنافاً: {سيقولون} أي قطعاً: ذلك كله {لله} أي المختص بصفات الكمال. ولما كان ذلك دالاً على الوحدانية والتفرد بتمام القدرة من وجهين: كون ذلك كله له، وكونه يخبر عن عدوه بشيء فلا يمكنه التخلف عنه، قال: {قل} أي لهم إذا قالوا لك ذلك منكراً عليهم تسبيبه لعدم تذكرهم ولو على أدنى الوجوه بما أشار إليه الإدغام: {أفلا تذكرون*} أي بذلك المركوز في طباعكم المقطوع به عندكم، ما غفلتم عنه من تمام قدرته وباهر عظمته، فتصدقوا ما أخبر به من البعث الذي هو دون ذلك، وتعلموا أنه لا يصلح شيء منها - وهو ملكه - أن يكون شريكاً له ولا ولداً، وتعلموا أنه لا يصح في الحكمة أصلاً أنه يترك البعث لأن أقلكم لا يرضى بترك حساب عبيده والعدل بينهم. ولما ذكرهم بالعالم السفلي لقربه، تلاه بالعلوي لأنه أعظم فقال على ذلك المنوال مرقياً لهم إليه: {قل من رب} أي خالق ومدبر {السماوات السبع} كما تشاهدون من حركاتها وسير نجومها {ورب العرش العظيم *} الذي أنتم به معترفون {سيقولون لله} أي الذي له كل شيء هو رب ذلك - على قراءة البصريين، والتقدير لغيرهما: ذلك كله لله، لأن معنى من رب الشيء: لمن الشيء، فتفيد اللام الملك صريحاً مع إفادة الرب التدبير. ولما تأكد الأمر وزاد الوضوح، حسن التهديد على التمادي فقال: {قل} منكراً عليهم عدم تسبيبه لهم التقوى: {أفلا تتقون*} أي تجعلون بينكم وبين حلول السخط من هذا الواسع الملك التام القدرة وقاية بالمتاب من إنكار شيء يسير بالنسبة إلى هذا الملك العظيم هين عليه.
ابو السعود
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي خلقَكم وبثَّكم فيها بالتَّناسلِ {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تُجمعون يومَ القيامةِ بعد تفرُّقكم لا إلى غيرِه فما لكُم لا تُؤمنون به ولا تَشكرونَهُ. {وَهُوَ ٱلَّذِى يُحىِ وَيُمِيتُ} من غير أنْ يشاركَه في ذلك شيءٌ من الأشياءِ {وَلَهُ} خاصَّةً {ٱخْتِلَـٰفُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} أي هُو المؤثِّرُ في اختلافِهما أي تعاقبِهما أو اختلافِهما ازدياداً وانتِقاصاً أو لأمرِه وقضائِه اختلافُهما {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي ألا تتفكَّرون فلا تعقلون أو أتتفكَّرون فلا تعقلونَ بالنَّظرِ والتَّأمُّلِ أنَّ الكُلَّ منَّا وأنَّ قدرتَنا تعمُّ جميعَ الممكناتِ التي من جُملتِها البعثُ. وقُرىء يعقلونَ على أنَّ الالتفاتَ إلى الغَيبةِ لحكايةِ سوء حالِ المُخاطبـين لغيرِهم، وقيل: على أنَّ الخطابَ الأَوَّلَ لتغليبِ المؤمنينَ وليس بذاكَ. {بَلْ قَالُواْ} عطفٌ على مضمرٍ يقتضيهِ المقامُ أي فلم يعقلُوا بل قالُوا {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ} أي آباؤُهم ومَن دان بدينِهم. {قَالُواْ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} تفسيرٌ لما قبله من المُبهم وتفصيلٌ لما فيهِ من الإجمالِ وقد مرَّ الكلامُ فيه. {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هَـٰذَا} أي البعثَ {مِن قَبْلُ} متعلِّقٌ بالفعلِ من حيثُ إسنادُه إلى آبائِهم لا إليهم أي ووُعد آباؤُنا من قبل. أو بمحذوفٍ وقعَ حالاً من آباؤنا أي كائنينَ من قبلُ. {إِنَّ هَذَا} أي ما هذا {إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} أي أكاذيبُهم التي سَطَرُوها جمع أُسطورةٍ كأُحدوثةٍ وأُعجوبةٍ. وقيل: جمعُ أسطارٍ جمعُ سطرٍ. {قُل لّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَا} من المخلوقاتِ تغليباً للعُقلاءِ على غيرِهم {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} جوابُه محذوفٌ ثقةً بدلالة الاستفهامِ عليه أي إنْ كنتُم تعلمون شيئاً فأخبرونِي به، فإنَّ ذلك كافٍ في الجوابِ. وفيه من المُبالغةِ في وضوحِ الأمرِ وفي تجهيلِهم ما لا يَخْفى أو إنْ كنتُم تعلمون ذلكَ فأخبرونِي وفيه استهانةٌ بهم وتقريرٌ لجهلِهم ولذلك أخبرَ بجوابهم قبل أنْ يُجيبوا حيثُ قيل: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} لأنَّ بديهةَ العقلِ تضطرُّهم إلى الاعترافِ بأنَّه تعالى خالقُها. {قُلْ} أي عندَ اعترافِهم بذلك تبكيتاً لهم {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتعلمون ذلكَ أو تقولون ذلكَ فلا تتذكَّرون أنَّ مَن فطرَ الأرضَ وما فيها ابتداءً قادرٌ على إعادتها ثانياً فإنَّ البَدْءَ ليس بأهونَ من الإعادةِ بلِ الأمرُ بالعكس في قياس العقولِ. وقُرىء تتذكَّرون على الأصل.
القشيري
تفسير : الابتداءُ للحادثاتِ من الله بدءاً، والانتهاءُ إليه عوداً، والتوحيد ينتظم هذه المعاني؛ فتعرف أنَّ الحادثات بالله ظهوراً، ولله مِلْكاً، ومن الله ابتداءً، وإلى الله انتهاءً.
اسماعيل حقي
تفسير : {وهو الذى ذرأكم فى الارض} خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال ذرأ الله الخلق اى اوجد اشخاصهم {واليه} تعالى لا الى غيره {تحشرون} تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم فما لكم لا تؤمنون به ولا تشكرون.
الجنابذي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} اى خلقكم فيها {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} يعنى انّه مبدؤكم ومعادكم فلا ينبغى ترك النّظر فى نعمه وترك التّدبّر فى امره ونهيه.
اطفيش
تفسير : {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خلقكم * {فِي الأَرْضِ} ونشركم فيها بالتوالد {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تجمعون وتبعثون بعد تفرقكم وفنائكم.
اطفيش
تفسير : {وهو الذى ذَرأكم فى الأرض} خلقكم، ونشركم {وإليه تحشرون} تجمعون للجزاء، فمالكم لا تستعدون لذلك بالايمان والشكر.
الالوسي
تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ} أي خلقكم وبثكم فيها {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم لا إلى غيره تعالى فما لكم لا تؤمنون به سبحانه وتشكرونه عز وجل.
ابن عاشور
تفسير : هو على شاكلة قوله: { أية : وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار } تفسير : [المؤمنون: 78]. والذرء: البث. وتقدم في سورة الأنعام (136). وهذا امتنان بنعمة الإيجاد والحياة وتيسير التمكن من الأرض وإكثار النوع لأن الذرء يستلزم ذلك كله. وهذا استدلال آخر على انفراد الله تعالى بالإلهية إذ قد علموا أنه لا شريك له في الخلق فكيف يشركون معه في الإلهية أصنافاً هم يعلمون أنها لا تخلق شيئاً. وهو أيضاً استدلال على البعث لأن الذي أحيا الناس عن عدم قادر على إعادة إحيائهم بعد تقطع أوصالهم. وقوبل الذرء بضده وهو الحشر والجمع، فإن الحشر يجمع كل من كان على الأرض من البشر. وفيه محسن الطباق. والمقصود من هذه المقابلة الرد على منكري البعث، فتقديم المجرور في {إليه تحشرون} تعريض بالتهديد بأنهم محشورون إلى الله فهو يجازيهم.
الشنقيطي
تفسير : ذرأكم معناه: خلقكم، ومنه قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ} تفسير : [الأعراف: 179] الآية وقوله في الأرض: أي خلقكم وبثكم في الأرض، عن طريق التناسل، كما قال تعالى: {أية : وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً}تفسير : [النساء: 1] الآية وقال: {أية : ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ}تفسير : [الروم: 20] وقوله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب. وما تضمنته هذه الآية، من أنه خلقهم، وبثهم في الأرض. وأنه سيحشرهم إليه يوم القيامة. جاء معناه في آيات كثيرة كقوله في أول هذه السورة {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ}تفسير : [المؤمنون: 12] إلى قوله: {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}تفسير : [المؤمنون: 16] وذكر جل وعلا أيضاً هاتين الآيتين في سورة الملك في قوله تعالى: {أية : قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}تفسير : [الملك: 23-25] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
د. أسعد حومد
تفسير : (79) - واللهُ تعالى هُو الذي خَلَقَ النَّاسَ في الأَرْضِ، وبَثَّهُم فِيها (ذَرَأَهُم)، واسْتَخْلَفَهُم فِيها، ثُمَّ يَحْشُرُهُم جَمِيعاً لِميقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ لِيُحَاسِبَهُم على جَمِيع ما عَمِلُوه في الدنيا مِنْ أعْمالٍ. ذَرَأَكُمْ -خَلَقَكُم وَبَثَّكُمْ بالتَّنَاسُلِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ذَرَأَكُمْ ..} [المؤمنون: 79] بثكم ونشركم في أنحاء الأرض لتعمر كلها، وتعجب حين ترى أناساً متشبثين بالجبال والصحراء القفر الجرداء، ولا يرضون بها بديلاً، ويتحملون في سبيل البقاء بها العَنَت والمشقة، حتى إنك لتقول: لماذا لا يتركون هذا المكان إلى مكان خصب. وقد رأينا مثل هؤلاء الذين صبروا على أقدار الله في بلادهم، رأيناهم في اليمن بعد أن أغرقها سيل العرم، وكانت تُسمَّى "اليمن السعيد" ورأيناهم في السعودية وفي الكويت، وحكى لنا أهل هذه البلاد ما كانوا فيه من الضيق وقسوة الحياة، ثم جاءتهم عاقبة صبرهم، وجعل الله - سبحانه وتعالى - هذه الجبال وهذه الصحراوات أغنى بلاد الدنيا؛ لأنهم رَضُوا في الأولى بقضاء الله، فأبدلهم بصبرهم على لأواء الصحراء نعيماً، لو حُرِم منه المنعّمون في الدنيا لماتوا من البرد. ذلك لأن الخالق - عز وجل - نثر خيراته في كل أنحاء الأرض بالتساوي، فكل قطعة طولية من الأرض فيها من الخيرات مثل ما في القطعة الأخرى، وفي يوم من الأيام كان أصحاب الزرع هم أصحاب المال وأصحاب السيادة، ثم تغيرت هذه الصورة بظهور خَيْرات أخرى غير الزراعة، فالخيرات - إذن - مطمورة في أنحاء الأرض لكن لها أوان تظهر فيه. إذن: فبَثُّ الخليقة ونشْرُها في أنحاء الأرض له حكمة أرادها الخالق عز وجل. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المؤمنون: 79] يعني: لا تفهموا أنكم بنشركم في الأرض وتفريقكم فيها أنكم تفلتون منا، أو أننا لا نقدر على جمعكم مرة أخرى، فكما نشرناكم لحكمة نجمعكم لحكمة لا يخرج من أيدينا أحد. ثم يقول الحق سبحانه: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):