٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
90
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ} أي بالقول الصدق، لا ما تقوله الكفار من إثبات الشريك ونَفْي البعث. {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أن الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ} «مِن» صلة. {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ} «من» زائدة؛ والتقدير: ما اتخذ الله ولداً كما زعمتم، ولا كان معه إلٰه فيما خلق. وفي الكلام حذف؛ والمعنى: لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه. {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} أي ولغالب وطلب القويُّ الضعيف كالعادة بين الملوك، وكان الضعيف المغلوبُ لا يستحق الإلٰهيّة. وهذا الذي يدل على نفي الشريك يدل على نفي الولد أيضاً؛ لأن الولد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك. {سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} تنزيهاً له عن الولد والشريك. {عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ} أي هو عالم الغيب تنزيه وتقديس. وقرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكِسَائيّ «عالمُ» بالرفع على الاستئناف؛ أي هو عالم الغيب. الباقون بالجر على الصفة لله. وروى رُوَيس عن يعقوب «عالِم» إذا وصل خفضاً. و«عالمُ» إذا ابتدأ رفعاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بَلْ أَتَيْنَٰهُمْ بِٱلْحَقِّ } بالصدق {وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ } في نفيه وهو:
ابن عطية
تفسير : المعنى ليس الأمر كما يقولون من نسبتهم إلى الله تعالى ما لا يليق به {بل آتيناهم} وقرأ ابن أبي إسحاق "بل آتيناك" على الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، {ولكاذبون} يراد فيما ذكروا الله تعالى به من الصاحبة والولد والشريك، وفي قوله تعالى: {وما كان معه من إله} دليل على التمانع وهذا هو الفساد الذي تضمنه قوله {أية : ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} تفسير : [الأنبياء: 22] والجزء المخترع محال أن يتعلق به قدرتان فصاعداً أو يختلف الإلهان في إرادة فمحال نفوذهما ومحال عجزهما فإذا نفذت إرادة الواحد فهو العالي والآخر ليس بإله، فإذا قيل نقدرهما لا يختلفان في إرادة قيل ذلك بفرض، فإذا جوزه الكفار قامت الحجة فإن ما التزم جوازه جرى ما التزم وقوعه، وقوله {إذاً} جواب لمحذوف تقديره لو كان معه إله {إذاً لذهب} وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم "عالمِ" بكسر الميم اتباعاً للمكتوبة في قوله {سبحان الله}، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم "عالمُ" بالرفع والمعنى هو "عالم" قال الأخفش: الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحدٍ قال أبو علي: ووجهه الرفع إن الكلام قد انقطع. قال الفقيه الإمام القاضي: والابتداء عندي أبرع والفاء في قوله {فتعالى} عاطفة بالمعنى كأنه قال: علم الغيب والشهادة {فتعالى} وهذا كما تقول زيد شجاع فعظمت منزلته ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى {عما يشركون} على إخبار مؤتنف، و {الغيب} ما غاب عن الناس و {الشهادة} ما شهدوه.
القشيري
تفسير : بَيَّنَ أنهم أصرُّوا على جحودهم، وأقاموا على عُتُوِّهم ونُبُوِّهم، وبعد أن أُزيحت العِللُ فلات حين عذر، وليس لتجويز المُسَاهَلَةِ موجِبٌ بَتّاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل اتيناهم بالحق} من التوحيد والوعد بالبعث {وانهم لكاذبون} فيما قاولا من الشرك وانكار البعث بين انهم اصروا على جحودهم واقاموا على عتوهم ونبوهم بعد ان ازيحت العلل فلات حين عذر وليس المساهلة موجب بقاء وقد انتقم الله منهم فانه يمهل ولا يهمل، قال سقراط اهل الدنيا كسطور فى صحيفة كلما نشر بعضها طوى بعضها، وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحدين يعنى عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقى لايبقى على وجهه الدهر فيموت ثم يبعث فيجازى: وفى المثنوى شعر : خاك را ونطفه را ومضغة را بيش جشم ما همى دارد خدا كز كجا آوردمت اى بدنيت كه ازان آيد همى خفر يقيت تو بدان عاشق بدى در دورآن منكر اين فضل بودى آن زمان اين كرم جون دفع آن انكارتست كه ميان خاك ميكردى نخست حجت انكار شد انشار تو از دوا بهتر شد اين بيمار تو خاك را تصوير اين كار از كجا نطفه را خصمى ونكار از كجا جون دران دم بى دل وبى سربدى فكرت وانكار را منكر بدى از جمادى جونكه انكارت برست هم ازين انكار حشرت شد درست بس مثال تو جو آن حلقه زنيست كزدروتش خواجه كويد خواجه نيست حلقه زن زين نيست دريابدكه هست بس زحلقه برندارد هيج دست بس هم انكارت مبين ميكند كزجماداو حشر صد فن ميكند جند صنعت رفت از انكارتا آب وكل انكار زاد از هل اتى آب وكل ميكفت خود انكار نيست بانك ميزد بيخبر كاخبار نيست
الجنابذي
تفسير : {بَلْ} ليس انكارهم وقولهم ذلك عن خفاء دليل المدّعى ولا عن ظهور دليل الانكار لكن {أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ} الّذى هو الولاية فى مظهر الرّسول (ص) الّذى ليس فى وجوده الاّ الحقّ والبعث والحشر، والاقرار بالرّسول ليس الاّ من آثار الحقّ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} مطلقاً ليس فى وجودهم جهة صدق حتّى يصحّ تقييد كذبهم بغيرها ومن لم يكن فى وجوده جهة حقّ وصدق لا يصدّق الحقّ الّذى اتيناهم به.
الأعقم
تفسير : {بل أتيناهم بالحق} أي بالصدق في التوحيد والدين {وإنهم لكاذبون} في قولهم ان الأصنام آلهة وأن لله ولداً وأن الملائكة بنات الله وغير ذلك مما يزعمون {ما اتخذ الله من ولد} لأن اتخاذ الولد هو أن يجعل غيره مقام ولده لو كان له وهذا محال في صفات القديم {وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق} قال جار الله: لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد به، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزاً من ملك الآخر {ولعلا بعضهم على بعض} كما يرون حال ملوك الدنيا ممالكهم متغايرة وهم متغالبون، وحين لم يروا أثراً لهما من الممالك والتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء، ولعلا بعضهم على بعض أي يغلب بعضهم بعضاً وكان الضعيف لا يكون إلهاً {سبحان الله عما يصفون} أي براءة له وتنزيهاً عما يصفه المشركون من الأنداد والأولاد {عالم الغيب والشهادة} يعني يعلم ما غاب وما حضر فلا يخفى عليه شيء {قل} يا محمد {رب اما تريني ما يوعدون} هؤلاء الكفار من العذاب في الدنيا والآخرة {رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} يعني لا تجعلني قريباً لهم ولا تعذبني بعذابهم، وقيل: هو عذاب الدنيا، وقيل: هو عذاب الآخرة {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} من العذاب المعجل، وقيل: من العذاب المؤجل، وقيل: عذاب الآخرة {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} قيل: اعرض عن أذاهم ولا تعجل عليهم بالسيئة والقتال ولكن بالعظة الحسنة، ونسختها آية السيف، قال جار الله: والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإِحسان حتى إذا اجتمع الصفح والإِحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة، وعن ابن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله والسيئة الشرك، وقيل: ادفع بمعاشرتك أذاهم عن نفسك، وقيل: هي محكمة لأن المداراة محثوث عليها {نحن أعلم بما يصفون} فنجازيهم به {وقل رب أعوذ بك} أي استجيرك {من همزات الشياطين}، قيل: نزغاتهم، وقيل: وساوسهم، قال جار الله: والمعنى أن الشياطين يحثّون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها كما تهمز الراضة الدواب حثَّاً لها على المشي {وأعوذ بك رب أن يحضرون} في...... الأمور بالتعوذ من أن يحضروه أصلاً، وعن ابن عباس عند تلاوة القرآن.
اطفيش
تفسير : {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} الصدق في كل ما اثبتناه من التوحيد والبعث وغيرهما وما نفينا من الولد وغيره وذلك الصدق جاء في القرآن ولذلك فسر بعضهم الحق بالقرآن كأنه نظر إلى غاية المعنى أو قدر بل أتيناهم بالقرآن الحق. وقرئ (أتينهم) بضم التاء وفتحها والفتح خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والباء في مقام الهمزة اي احصرنا لهم الحق {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في نفي الحق اذ نفوا التوحيد والبعث واثنوا الولادة والصاحبة.
الالوسي
تفسير : {بَلْ أَتَيْنَـٰهُمْ بِٱلْحَقّ} إضراب عن قولهم { أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [المؤمنون: 83] والمراد بالحق الوعد بالبعث وقيل: ما يعمه والتوحيد ويدل على ذلك السياق. وقرىء {بل أتيتهم} بتاء المتكلم. وقرأ ابن أبـي إسحٰق بتاء الخطاب {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} في قولهم: { أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [المؤمنون: 83] أو في ذلك وقولهم بما ينافي التوحيد.
ابن عاشور
تفسير : إضراب لإبطال أن يكونوا مسحورين، أي بل ليس الأمر كما خيل إليهم. فالذي أتيناهم به الحق يعني القرآن. والباء للتعدية كما يقال: ذهب به أي أذهبه. وهذا كقوله آنفاً { أية : بل أتيناهم بذكرهم } تفسير : [المؤمنون: 71]. والعدول عن الخطاب من قوله { أية : فأنى تسحرون } تفسير : [المؤمنون: 89] إلى الغيبة التفات لأنهم الموجه إليهم الكلام في هذه الجملة. والحق هنا: الصدق فلذلك قوبل بنسبتهم إلى الكذب فيما رموا به القرءان من قولهم { أية : إن هذا إلا أساطير الأولين } تفسير : [المؤمنون: 83] وفي مقابلة الحق بــــ{كاذبون} محسن الطباق. وتأكيد نسبتهم إلى الكذب بــــ(إن) واللام لتحقيق الخبر. وقد سُلكت في ترتيب هذه الأدلة طريقة الترقي؛ فابتدىء بالسؤال عن مالك الأرض ومن فيها لأنها أقرب العوالم لإدراك المخاطبين، ثم ارتقي إلى الاستدلال بربوبية السماوات والعرش، ثم ارتقي إلى ما هو أعم وأشمل وهو تصرفه المطلق في الأشياء كلها ولذلك اجتلبت فيه أداة العموم وهي (كل).
د. أسعد حومد
تفسير : {أَتَيْنَاهُمْ} {لَكَاذِبُونَ} (90) - لَيْسَ الأَمْرُ كما يَقُولُ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ (بَلْ)، ولا كَما يَزْعُمونَ مِنْ أنَّ ما جَاءَهُم بِهِ رَسُولُهم هو مِنْ قَصَصِ الأوَّلِين وأحَادِيثِهِم، ولَيْسَ مُنَزَّلاً مِنْ عِنْدَ اللهِ، والحَقِيقَةُ هِيَ أنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَأَنَّ الله هُوَ الذي أَمَرَهُ بِإبْلاَغِهِ إلى النَّاسِ، ودَعْوتِهِمْ إلى الأخْذِ بِهِ، وإنَّهُم لَكاذِبُونَ فيما يَقُولُونَه وَيَزعُمُونَهُ، وفيما يَعْبُدونَهُ مِنْ أَصْنَامٍ وأَوْثَانٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: دعوني أخبركم عن أمرهم، ولماذا أنكروا الحق ولم ينطقوا به، إنهم ينكرون الحق لأنهم كاذبون ويريدون أنْ يُثبتوا أن ما هم عليه أمر طبيعي، لماذا؟ لأنهم مستفيدون من الانحراف ومن الباطل؛ لذلك يقفون في وجه الرسالة التي جاءت لتعديل الميزان والقضاء على الانحراف والباطل، ويلجئون إلى تكذيبها وصَرْف الناس عنها ليظلوا ينتفعون هم بالباطل. لذلك تأمل: لماذا يُكذِّب الناس؟ يُكذِّبون لأنهم ينتفعون من الكذب، ويتعبهم الصدق، ويَضيِّق عليهم الخناق. ثم يقول الحق سبحانه: {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى: بل أتينا هؤلاء المكذبين بالحق، المتضمن للصدق في الأخبار، العدل في الأمر والنهي، فما بالهم لا يعترفون به، وهو أحق أن يتبع؟ وليس عندهم ما يعوضهم عنه، إلا الكذب والظلم، ولهذا قال: { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }. { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } كذب يعرف بخبر الله، وخبر رسله، ويعرف بالعقل الصحيح، ولهذا نبه تعالى على الدليل العقلي، على امتناع إلهين فقال: { إِذًا } أي: لو كان معه آلهة كما يقولون { لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ } أي: لانفرد كل واحد من الإلهين بمخلوقاته، واستقل بها، ولحرص على ممانعة الآخر ومغالبته، { وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } فالغالب يكون هو الإله، وإلا فمع التمانع لا يمكن وجود العالم، ولا يتصور أن ينتظم هذا الانتظام المدهش للعقول، واعتبر ذلك بالشمس والقمر، والكواكب الثابتة، والسيارة، فإنها منذ خلقت، وهي تجري على نظام واحد، وترتيب واحد، كلها مسخرة بالقدرة، مدبرة بالحكمة لمصالح الخلق كلهم، ليست مقصورة على مصلحة أحد دون أحد، ولن ترى فيها خللا ولا تناقضا، ولا معارضة في أدنى تصرف، فهل يتصور أن يكون ذلك، تقدير إلهين ربين؟". { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } قد نطقت بلسان حالها، وأفهمت ببديع أشكالها، أن المدبر لها إله واحد كامل الأسماء والصفات، قد افتقرت إليه جميع المخلوقات، في ربوبيته لها، وفي إلهيته لها، فكما لا وجود لها ولا دوام إلا بربوبيته، كذلك، لا صلاح لها ولا قوام إلا بعبادته وإفراده بالطاعة، ولهذا نبه على عظمة صفاته بأنموذج من ذلك، وهو علمه المحيط، فقال: { عَالِمُ الْغَيْبِ } أي: الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا، من الواجبات والمستحيلات والممكنات، { وَالشَّهَادَةِ } وهو ما نشاهد من ذلك { فَتَعَالَى } أي: ارتفع وعظم، { عَمَّا يُشْرِكُونَ } به، من لا علم عنده، إلا ما علمه الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):