Verse. 2771 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

وَاَعُوْذُ بِكَ رَبِّ اَنْ يَّحْضُرُوْنِ۝۹۸
WaaAAoothu bika rabbi an yahdurooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأعوز بك رب أن يحضرون» في أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء.

98

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} يحوموا حولي في شيء من الأحوال، وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } في أموري، لأنهم إنما يحضرون بسوء.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَحْضُرُونِ} يشهدون، أو يقاربون.

ابو السعود

تفسير : {وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ} أُمر عليه السَّلامُ بأنْ يعوذَ به تعالى من حضورِهم بعد ما أُمر بالعوذِ به من همزاتِهم للمبالغة في التَّحذيرِ من مُلابستهم. وإعادةُ الفعلِ مع تكريرِ النِّداءِ لإظهارِ كمالِ الاعتناءِ بالمأمورِ به وعرضِ نهايةِ الابتهالِ في الاستدعاءِ، أي أعوذُ بك مِن أنْ يحضرونِي ويحومُوا حولي في حالٍ من الأحوالِ. وتخصيصُ حالِ الصَّلاةِ وقراءةِ القُرآنِ كما رُوي عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وحالِ حلولِ الأجلِ كما رُوي عن عكرمةَ رحمه الله لأنَّها أحرى الأحوالِ بالاستعاذةِ منها. {حَتَّىٰ إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ} حتَّى هي التي يُبتدأ بها الكلامُ دخلتْ على الجملةِ الشَّرطيَّةِ وهي مع ذلك غايةٌ لما قبلها متعلِّقةٌ بـيصفُون وما بـينهُما اعتراضٌ مؤكِّدٌ للإغضاءِ بالاستعاذة به تعالى من الشَّياطين أنْ يزلُّوه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الحِلْمِ ويُغروه على الانتقام لكنْ لا بمعنى أنَّه العاملُ فيه لفساد المعنى، بل بمعنى أنَّه معمولٌ لمحذوفٍ يدلُّ عليه ذلك. وتعلُّقها بكاذبونَ في غاية البُعدِ لفظاً ومعنى، أي يستمرُّون على الوصف المذكورِ حتَّى إذا جاءَ أحدَهم أيَّ أحدٍ كان الموتُ الذي لا مرَدَّ له وظهرتْ له أحوالُ الآخرةِ {قَالَ} تحسُّراً على ما فَرَّطَ فيه من الإيمانِ والطَّاعةِ {رَبّ ٱرْجِعُونِ} أي رُدَّني إلى الدُّنيا. والواوُ لتعظيم المخاطَبِ وقيل: لتكرير قوله ارجعنِي كما قيل في: قِفَا نَبْكِ، ونظائرِه. {لَعَلّى أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} أي في الإيمان الذي تركتُه لم ينظمه في سلك الرَّجاءِ كسائر الأعمالِ الصَّالحةِ بأنْ يقولَ لعلِّي أُومنُ فأعملَ الخ، للإشعارِ بأنَّه أمرٌ مقرَّرُ الوقوعِ غنيٌّ عن الإخبارِ بوقوعِه قطعاً فضلاً عن كونِه مرجوَّ الوقوعِ أي لعلي أعملُ في الإيمانِ الذي أتى به البتةَ عملاً صالحاً وقيل: فيما تركتُه من المالِ أو من الدُّنيا وعنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «حديث : إذا عاين المؤمنُ الملائكةَ قالوا: أنرجعك إلى الدُّنيا؟ فيقول: إلى دار الهُموم والأحزانِ بل قُدوماً إلى الله تبارك وتعالى وأمَّا الكافرُ فيقول: أرجعونِي»تفسير : . {كَلاَّ} ردعٌ عن طلب الرَّجعةِ واستبعادٌ لها {أَنَّهَا} أي قوله: ربِّ ارجعون الخ {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} لا محالةَ لتسلُّط الحسرة عليه {وَمِن وَرَائِهِمْ} أي أمامَهم والضَّميرُ لأحدِهم والجمعُ باعتبار المعنى لأنَّه في حُكم كلِّهم كما أنَّ الإفرادَ في الضَّمائرِ الأُوَلِ باعتبار اللَّفظِ {بَـرْزَخٌ} حائلٌ بـينهم وبـين الرَّجعةِ {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} يوم القيامةِ وهو إقناطٌ كُلِّيٌّ عن الرَّجعة إلى الدُّنيا لما عُلم أنَّه لا رجعة يومَ البعثِ إلى الدُّنيا وإنَّما الرَّجعةُ يومئذٍ إلى الحياةِ الأُخرويَّةِ. {فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ} لقيام السَّاعة وهي النَّفخةُ الثَّانيةُ التي يقع عندها البعث والنُّشورُ وقيل: المعنى فإذا نُفخ في الأجساد أرواحُها على أنَّ الصُّورَ جمع الصُّورةِ لا القَرنِ، ويؤيِّده القراءةُ بفتحِ الواوِ وبه مع كسرِ الصَّادِ {فَلاَ أَنسَـٰبَ بَيْنَهُمْ} تنفعُهم لزوال التَّراحُمِ والتَّعاطُفِ من فرط الحيرة واستيلاءِ الدَّهشةِ بحيث يفرُّ المرءُ من أخيه وأمِّه وأبـيه وصاحبتِه وبنيهِ أو لا أنسابَ يفتخرون بها {يَوْمَئِذٍ} كما هي بـينُهم اليَّومَ {وَلاَ يَتَسَاءلُونَ} أي لا يسألُ بعضُهم بعضاً لاشتغالِ كلَ منهُم بنفسِه ولا يناقضُه قولُه تعالى: {أية : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ } تفسير : [الصافات: 50] لأنَّ هذا عند ابتداءِ النَّفخةِ الثَّانيةِ وذلك بعد ذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {واعوذ بك رب ان يحضرون} اصله يحضروننى فحذفت احدى النونين ثم حذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة اى من ان يحضرونى ويحوموا حولى فى حال من الاحوال صلاة او تلاوة او عند الموت او غير ذلك، قال الحسن حديث : كان عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة "لا اله الا الله ثلاثا الله اكبر ثلاثا اللهم انى اعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ونفثها ونفخها واعوذ بك رب ان يحضرون"تفسير : يعنى بالهمز الجنون وبالنفث الشعر وبالنفخ الكبر ـ روى ـ حديث : انه اشتكى بعضهم ارقا فقال عليه السلام اذا اردت النوم فقل "اعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون"تفسير : وكلمات الله كتبه المنزلة على انبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة وصفها بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام، قال بعضهم هذا مقام من بقى له التفات الى غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجىء الا الى الله والنبى عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال "حديث : اعوذ بك منك" حديث : وكان عليه السلام اذا دخل الخلاء قال "اللهم انى اعوذ بك من الخبث والخبائث"تفسير : اى من ذكور الجن واناثهم مما اتصف بالخباثة واجمعت الامة على عصمة النبى عليه السلام فان قرينه من الجن قد اسلم اوانه قد نزع منه مغمز الشيطان فالمراد من الاستعاذة تحذير غيره من شر الشيطان ثم ان الشيطان يوسوس فى صدور الناس فيغوى كل احد من الرجال والنساء ويوقع الاشرار فى البدع والاهواء وفى الحديث "حديث : صنفان من اهل النار لم ارهما"تفسير : يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده "حديث : قوم معهم سياط"تفسير : يعنى احدهما قوم فى ايديهم سياط جمع سوط تسمى تلك السياط فى ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهى جلدة طرفها مشدود عرضها كعرض الاصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة قيل هم الطوافون على ابواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضرب والسباب "حديث : كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء"تفسير : يعنى ثانيهما نساء "حديث : كاسيات"تفسير : يعنى فى الحقيقة "حديث : عاريات"تفسير : يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتى يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى ان نعيم الدنيا لاينفع فى الآخرة اذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء "حديث : مميلات"تفسير : اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات اكتافهن واكفالهن كما تفعل الراقصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن "حديث : مائلات"تفسير : الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن "حديث : رؤسهن كاسنمة البخت"تفسير : يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن "حديث : المائلة"تفسير : لان اعلى السنام يميل لكثرة شحمه "حديث : لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"تفسير : اى من مسيرة اربعين عاما.

الجنابذي

تفسير : فانّ حضورهم ليس الاّ لمناسبة ما بينى وبينهم ويتولّد من حضورهم مناسبة اخرى فاعذنى من حضورهم يعنى من مناسبتى لهم وتولّد مناسبة اخرى منهم.

اطفيش

تفسير : {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونَ} في اموري لانهم يحضرون بسوء. أمره الله سبحانه بالتعوذ من ان يحوموا حوله اصلا في حال ما بعد امره بالتعوذ من نجسهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر بنداء. وعن ابن عباس: امر ان يقول ذلك عند تلاوة القرآن. وقال عكرمة: عند الاحتضار. وقيل: عند الصلاة وخصت الثلاثة لانها احق الاحوال بالخوف. قال عمر: كان صلى الله عليه وسلم يصلي وقال: "حديث : الله أَكبر كبيرا ثلاثا والحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة واصيلا ثلاثا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه " تفسير : فسر بعضهم نفخه بالكبر لان المتكبر ينتفخ ويتعاظم ويجمع نفسه فيحتاج إلى ان ينفخ ونفثه بالشعر لانه يخرج من القلب وينفث به اللسان كالريق وهمزه الموتة وهي نوع جنون.

اطفيش

تفسير : {وأعوذ بك ربِّ} كررهما لكمال الاعتناء {أن يحضُرون} فى حال ما من الأحوال كالقراءة صلاة، والغضب والنوم والموت، وغير ذلك، ويقال: اللهم إنى أعوذ بك من النزع عند النزع، أى الموت قال عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نقول عند النوم من الفزع باسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.

الالوسي

تفسير : أي من حضورهم حولي في حال من الأحوال، وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحال حلول الأجل كما روي عن عكرمة لأنها أحرى الأحوال بالاستعاذة منها لا سيما الحال الأخيرة ولذا قيل: اللهم إني أعوذ بك من النزع عند النزع، وإلى العموم ذهب ابن زيد، وفي الأمر بالتعوذ من الحضور بعد الأمر بالتعوذ من همزاتهم مبالغة في التحذير من ملابستهم، وإعادة الفعل مع تكرير النداء لإظهار كمال الاعتناء بالمأمور به وعرض نهاية الابتهال في الاستدعاء. ويسن التعوذ من همزات الشياطين وحضورهم عند إرادة النوم، فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: « حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ».

د. أسعد حومد

تفسير : (98) - وقُلْ أَعوذُ بِكَ رَبِّي أَنْ تَحْضُرَنِي الشَّياطِينُ في شَيْءٍ مِنْ أمْرِي، وأَغُوذُ بِكَ مِنْ غَمْزَاتِهِم ونَخْسَاتِهم. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الاسْتِعَاذَةُ هُنَا مِنْ حُضُورِهم إيَّاه سَاعَةَ الوَفَاةِ. وكَانَ الرَّسُولُ يَسْتِعِيذُ بِاللهِ مِنْ أنْ تَحْضُرَهُ، الشَّياطِينُ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ، ولا سِيَّما حِينَ الصَّلاةِ، وقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وحُلُولِ الأَجَلِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: إنْ دخل عليك الشيطان بهَمْزه ووسوسته فقل: أعوذ بالله من همزات الشياطين، بل وأزيد من ذلك الزم جانب الحَيْطة معه، فقُلْ: أعوذ بالله أن يحضرون مجرد حضور، وإن لم يهمزوا لي، فأنا لا أريدهم في مَحْضري، ولا أريد أن أجالسهم.