Verse. 2773 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

لَعَلِّيْۗ اَعْمَلُ صَالِحًا فِيْمَا تَرَكْتُ كَلَّا۝۰ۭ اِنَّہَا كَلِمَۃٌ ہُوَ قَاۗىِٕلُہَا۝۰ۭ وَمِنْ وَّرَاۗىِٕہِمْ بَرْزَخٌ اِلٰى يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ۝۱۰۰
LaAAallee aAAmalu salihan feema taraktu kalla innaha kalimatun huwa qailuha wamin waraihim barzakhun ila yawmi yubAAathoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لعلي أعمل صالحا» بأن أشهد أن لا إله إلا الله يكون «فيما تركت» ضيعت من عمري أي في مقابلته قال تعال: «كلا» أي لا رجوع «إنها» أي رب ارجعون «كلمة هو قائلها» ولا فائدة له فيها «ومن ورائهم» أمامهم «برزخ» حاجز يصدهم عن الرجوع «إلى يوم يبعثون» ولا رجوع بعده.

100

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {لَعَلّي أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ } في الإِيمان الذي تركته أي لعلي آتي الإِيمان وأعمل فيه، وقيل في المال أو في الدنيا. وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا، فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدوماً إلى الله تعالى، وأما الكافر فيقول رب ارجعون»تفسير : {كَلاَّ } ردع من طلب الرجعة واستبعاد لها. {إِنَّهَا كَلِمَةٌ } معنى قوله {رَبِّ ٱرْجِعُونِ} الخ، والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. {هُوَ قَائِلُهَا } لا محالة لتسلط الحسرة عليه. {وَمِن وَرَائِهِمْ } أمامهم والضمير للجماعة. {بَرْزَخٌ} حائل بينهم وبين الرجعة. {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } يوم القيامة، وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة. {فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد يؤيد أن {ٱلصُّورِ } أيضاً جمع الصورة. {فَلاَ أَنسَـٰبَ بَيْنَهُمْ } تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها. {يَوْمَئِذٍ } كما يفعلون اليوم. {وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} ولا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغاله بنفسه، وهو لا يناقض قوله {أية : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ }تفسير : [الصافات: 27] لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة، أو دخول أهل الجنة الجنة والنار النار. {فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} موزونات عقائده وأعماله، أي فمن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى وقدر. {فَأُوْلَٰـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون بالنجاة والدرجات. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ } ومن لم يكن له ما يكون له وزن، وهم الكفار لقوله تعالى: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً }. {فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها. {فِي جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ } بدل من الصلة أو خبر ثان «لأولئك». {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيراً. {وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان، وقرىء «كلحون». {أَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} على إضمار القول أي يقال لهم {أَلَمْ تَكُنْ}. {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ} تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله. {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة، وقرأ حمزة والكسائي «شقاوتنا» بالفتح كالسعادة وقرىء بالكسر كالكتابة. {وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ} عن الحق. {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} من النار. {فَإِنْ عُدْنَا} إلى التكذيب. {فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ } لأنفسنا. {قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا} اسكتوا سكوت هوان في النار فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ. {وَلاَ تُكَلِّمُونِ} في رفع العذاب أو لا تكلمون رأساً. قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة: {أية : رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا }تفسير : [السجده: 12] فيجابون {أية : حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْي }تفسير : [السجده: 13] فيقولون ألفاً {أية : رَبَّنَا أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ }تفسير : [غافر: 11] فيجابون {أية : ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ }تفسير : [غافر: 12] فيقولون ألفاً {أية : يٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ }تفسير : [الزخرف: 77] فيجابون {أية : إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ }تفسير : [الزخرف: 77] فيقولون ألفاً {أية : رَبَّنَا أَخّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ}تفسير : [إبراهيم: 44] فيجابون {أية : أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ} تفسير : [إبراهيم: 44] فيقولون ألفاً {أية : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً }تفسير : [فاطر: 37] فيجابون {أية : أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ } تفسير : [فاطر: 37] فيقولون ألفاً {أية : رَبّ ٱرْجِعُون}تفسير : [المؤمنون: 99] فيجابون {أية : اخسَئُواْ فِيهَا }تفسير : [المؤمنون: 108] ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء. {إِنَّهُ} إن الشأن وقرىء بالفتح أي لأنه. {كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِي} يعني المؤمنين، وقيل الصحابة وقيل أهل الصفة. {يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ}. {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} هزواً وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي «ص» بالضم، وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة، وعند الكوفيين المكسور بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية. {حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي. {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} استهزاء بهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَعَلّى أَعْمَلُ صَٰلِحاً } بأن أشهد أن لا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْتُ } ضيعت من عمري أي في مقابلته قال تعالى: {كَلاَّ } أي لا رجوع {إِنَّهَا } أي «رب ارجعون» {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا } ولا فائدة له فيها {وَمِن وَرَائِهِمْ } أمامهم {بَرْزَخٌ } حاجز يصدّهم عن الرجوع {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ولا رجوع بعده.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَرَآئِهِم} أمامهم {بَرْزَخٌ} حاجز بين الموت والبعث، أو بين الدنيا والآخرة، أو بين الموت والرجوع إلى الدنيا، أو الإمهال إلى يوم القيامة، أو ما بين النفختين وهو أربعون سنة.

اسماعيل حقي

تفسير : فيقول {لعلى اعمل صالحا فيما تركت} اى فى الايمان الذى تركته اى لعلى اعمل فى الايمان الذى آتى به البتة عملا صالحا فلم ينظم الايمان فى سلك الرجاء كسائر الاعمال الصالحة بان يقول لعلى او من فاعمل الخ للاشعار بانه امر مقرر الوقوع غنى عن الاخبار بوقوعه فضلا عن كونه مرجو الوقوع، وقال فى الجلالين {لعلى اعمل صالحا} اى اشهد بالتوحيد {فيما تركت} حين كنت فى الدنيا انتهى، قال بعضهم الخطاب فى ارجعون لملك الموت واعوانه وذكر الرب للقسم كما فى الكبير واستعان بالله اولا ثم بهم كما فى الاسئلة المقحمة وكما قال الكاشفى [امام ثعلبى باجمعى مفسران برانندكه خطاب با ملك الموت واعوان اوست اول بكلمة رب استعانه مى نمايند بخداى وبكلمه ارجعون رجوع مى نمايند بملائكة]، ويدل عليه قوله عليه السلام "حديث : اذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك الى الدنيا فيقول الى دار الهموم والاحزان بل قدوما الى الله تعالى واما الكافر فيقول ارجعون"تفسير : وقيل اريد بقوله فيما تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق، قال فى الكبير وهو اقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ماافسدوه، يقول الفقير فالمراد بالعمل الصالح هو العمل المبنى على الايمان لانه وان كان عمل عملا فى صورة الصالح لكنه كان فاسدا فى الحقيقة حيث احبطه الكفر فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع الى الدنيا فيؤمن ويعمل عملا صالحا صورة وحقيقة، وقال القرطبى سؤال الرجعة غير مختص بالكافر اى بل يعم المؤمن المقصر، قال فى حقائق البقلى بين الله سبحانه ان من كان ساقطا عن مراتب الطاعات لم يصل الى الدرجات ومن كان محروما من المراقبات فى البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات فى النهايات وان اهل الدعاوى المزخرفات والترهات تمنوا فى وقت النزع ان لم تمض عليهم اوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات والمحالات فاقبل على طاعة مولاك واجتنب الدعاوى واطلاق القول فى الاحوال فان ذلك فتنة عظيمة هلك فى ذلك طائفة من المريدين وما فزع احد الى تصحيح المعاملات الا اداه بركة ذلك الى قرب الرب ومقام الامن ولا ترك احد هذه الطريقة الا تعطل وفسد ووقع فى الخوف العظيم وتمنى حين لا ينفع التمنى: قال الحافظ شعر : كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم تفسير : وقال الخجندى شعر : علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست مرد معنى ديكر وميدان دعوى ديكرست تفسير : {كلا} ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اى لا يرد الى الدنيا ابدا {انها} اى قولة رب ارجعون {كلمة} الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضه مع بعض {هو} اى ذلك الاحد {قائلها} عند الموت لا محالة لتسلط الحزن عليه ولا يجاب لها {ومن ورائهم} فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على الفارسى وياء عند العامة وهومن ظروف المكان بمعنى خلف وامام اى من الاضداد. والمعنى امام ذلك الاحد والجمع باعتبار المعنى لانه فى حكم كلهم كما ان الافراد فى قال وما يليه باعتبار اللفظ {برزخ} حائل بينهم وبين الرجعة وهو القبر. وفى التأويلات النجمية وهو مابين الموت الى البعث اى بين الدنيا والآخرة وهو غير البرزخ الذى بين عالم الارواح المثالى وبين هذه النشأة العنصرية {الى يوم يبعثون} يوم القيامة هو اقناط كلى من الرجعة الى الدنيا لما علم ان لا رجعة يوم البعث الى الدنيا واما الرجعة حنيئذ فالى الحياة الاخروية.

الجنابذي

تفسير : {لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً} فرداً من الاعمال الصّالحة او صالحاً عظيماً هو ولاية علىّ بن ابى طالب (ع) لانّه يظهر حينئذٍ انّ الرّبّ المضاف كان عليّاً (ع)، وان لا يقبل عملٌ الاّ بولايته وان لا صالح الاّ هى، وانّ كلّ صالح صالح بها {فِيمَا تَرَكْتُ} اى فى الدّنيا الّتى تركتها او فى الاعمال الّتى تركتها، او فى الولاية الّتى تركتها وقد فسّر فى الاخبار المتروك بالزّكٰوة المتروكة {كَلاَّ} جواب وردع لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هل يجيب الله سؤالهم؟- فقال: كلاّ وارتدع عن هذا السّؤال او كأنّه قيل: هل يعمل صالحاً ان رجع الى الدّنيا؟- قال: كلاّ {إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} وليس اجابة لها او ليس يعمل صالحاً ان رجع {وَمِن وَرَآئِهِمْ} امامهم او خلفهم فانّ الكفّار حين الرّجوع الى الآخرة يكونون مقبلين على الدّنيا ومدبرين عن الآخرة لتعلّق قلوبهم بالدّنيا ووراء بتثليث الآخر مبنيّة، والوراء معرّفة بالّلام بمعنى قدّام وخلف {بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} للحساب او للجنّة والنّار والمراد يوم القيامة ويوم انتهاء البرزخ وانتقال اهل الجنّة واهل النّار الى النّار. بيان لترقّى الارواح فى البرزخ والبرزخ هو الحاجز بين الشّيئين ويسمّى ما بين عالم الطّبع وعالم المثال برزخاً لكونه بين الدّنيا والآخرة فانّ الدّنيا دار ابتلاءٍ وامتحانٍ والآخرة دار راحةٍ وقرارٍ، والبرزخ بينهما هو الّذى يدخله الانسان بعد الموت ولا يستقرّ فيه بل يجوزه سريعاً او بطيئاً بتعبٍ او براحةٍ، وهو الّذى يسمّى بهور قوليا وبعده جابلسا كما انّ قبله جابلقا وهو المدينة الّتى لها الف الف بابٍ ويدخله كلّ يوم ما لا يحصى من خلق الله ويخرج منه كلّ يوم مثل ذلك وقد سبق الاشارة اليه فى سورة البقرة عند قوله تعالى: {أية : فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} تفسير : [البقرة:34] وفى غيرها، وقد اختلف الاقوال فى انّ للانسان بعد الموت ترقّياً وتنزّلاً فقيل: انّ التّرقّى والتّنزّل والخروج من القوّة الى الفعل لا يكون الاّ فى الدّنيا لانّ حامل القوّة وهو المادّة لا يكون الاّ فى الدّنيا وبعد الموت والانفصال من المادّة لا يكون قوّة حتّى يكون خروج من القوّة الى الفعليّة العلويّة او السّفليّة فلا يكون التّرقّى والتّنزّل، والمأثور من الانبياء (ع) واتباعهم انّ عالم البرزخ عالم فيه يتخلّص النّفوس عن شوائبها الغريبة فان كانت النّفوس سجّينيّة تخلّصت من شوائب العلّييّن حتّى اذا بلغت الى الاعراف لم يكن عليها من العلّيّين شيءٌ، واذا كان علّيّينيّةً تخلّصت من شوائب السّجّين، فاذا بلغت النّفوس الى الاعراف خالصة من الشّوائب الغريبة دخلت كلّ منها مقرّها من الجحيم والجنان وهذا فى الحقيقة طرح للغرائب وظهور لما هو ذاتىّ وليس خروجاً من القوّة الى الفعليّة بل ظهور للفعليّة الحاصلة فلا منافاة بين ما ورد فى الشّرائع الالهيّة وبين ما قاله الحكماء من طريق الموازين العقليّة وليس الوقوف فى البرازخ لكلّ احدٍ بل الخارج الى الفعليّات السّفليّة من غير بقاء اثر من الفعليّات العلويّة عليه، والخارج الى الفعليّات العلويّة من غير بقاء شوب من الفعليّات السّفليّة عليه اذا ماتا دخلا مقرّهما من غير وقوف، وما ورد انّ بعض النّاس يمرّ على الصّراط كالبرق الخاطف، اشارة اليهما، وغير هذين الصّنفين له وقوف فى البرازخ قليلاً او كثيراً معذّباً او غير معذّبٍ حتّى يخلص من الشّوائب الغير الذّاتيّة ويدخل مقرّه، ولا شكّ فى انّ المسلم قد يكون له برزخ، وامّا المؤمن الّذى بايع البيعة الخاصّة وقبل الولاية ودخل الايمان فى قلبه ودخل هو فى امر الائمّة فاكثر الاخبار تدلّ على ان ليس له برزخ ويكون برزخه وخلاصه من الشّوائب قبل الموت، وعند الموت لا يكون عليه شوب حتّى يحتاج الى الوقوف فى البرازخ، وفى بعض الاخبار دلالة على انّ المؤمن ايضاً قد يوقف فى البرازخ وشهود اهل الشّهود يدلّ على ذلك لكن هذا الوقوف لقليل من المؤمنين الضّعيف الايمان، واكثرهم لا وقوف لهم فى البرازخ، والتّحقيق انّ المؤمن اذا خرج من حدود نفسه او لم يخرج لكن كان فى وجوده قوّة مهيّجة له على الخروج لا يوقف فى البرازخ، واذا لم يخرج من حدود نفسه ولم يكن له قوّة مهيّجة على الخروج وكان راضياً ببيت نفسه مطمئنّاً بارض طبعه يوقف لا محالة فى البرازخ بحسب تفاوت غرائبه وتفاوت تشبّثها وقد شوهد لبعض المؤمنين تكرار الموت ونزع الرّوح فى البرزخ، فاتّقوا اخوانى وقوفات البرزخ وموتاتها، {أية : وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} تفسير : [الحشر: 18]، فما ورد من انّ المؤمن لا يخرج من الدّنيا الاّ بعد طهارته من الذّنوب؛ انّما هو لمن كان خارجاً من حدود نفسه او من كان فيه قوّة مهيّجة، وما اشعر بوقوفه فى البرزخ كان لمن لم يخرج ولم يكن فيه قوّة مهيّجة.

اطفيش

تفسير : {لَعَلِّيَ} وسكن الكوفيون الياء * {أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} اي لعلي اعمل الصالح من فرض ونفل مع ما تركت من الايمان. و(في) بمعنى (مع) وتجوز ظرفيتها اي اعمل الصالح في الايمان اي في حاله اعمل وانا موحد لا مشرك أو المعنى اعمل الصالح الذي هو الطاعة والايمان فيما تركت اي في مقابلة ما ضيعت من عمري. وقيل: فيما تركت من الدنيا اي ردوني إلى الدنيا التي تركتها أعمل فيها وقيل فيما تركت من المال وعنه صلى الله عليه وسلم إذا احتضر الكافر جمع بين عينيه كل ما ضيع من فرض فيقول عند ذلك {رَبِّ ارْجِعُونِ} وذكر بعض ان الملائكة تقول له عند الاحتضار: ايسرك ان نردك إلى الدنيا فعند ذلك يقول: {رَبِّ ارْجَعُونَ} الخ. وعن عائشة - رضي الله عنها عنه - صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة نرجعك فيقول إلى دار الهموم والاحزان بل قدموني إلى ربي وأَما الكافر فيقول رب ارجعون لعلي أَعمل صالحاً " تفسير : قال قتاد: ما تمنى ان يرجع إلى أهله وعشيرته ولا يجمع الدنيا ويقضي الشهوات ولكن تمنى ان يرجع فيعمل بطاعة الله تعالى فرحم الله امره عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب * {كَلاَّ} ردع وزجر عن ذلك القول واستبعاد للرجوع {إِنَّهَا} أي الكلمة التي هي {رَبِّ ارْجَعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً} فيما تركت {كَلِمَةٌ} طائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. قال ابن هشام: وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام نحو {كَلاَّ} انها كلمة. قال حفيده: وهو مجاز لغوي. قال الشيخ خالد من باب تسمية الشيء باسم جزئه. وقال الفاكهي: حقيقة لغوية وكذا قال الهروي والحفني وعلى الاول فهو مجاز مرسل علاقته الكلية أو البعضية أو هما من باب اطلاق اسم الجزء على الكل. ورد البليدي بان شرط اطلاق اسم الجزء على الكل ان يكون للجزء المذكور مزيد اختصاص بالمعنى المقصود بالكل من بين الاجزاء الا ان يغفر عدم هذا الشرط في الجزء العام كما هنا فان الكلمة تعم اجزاء الكلام ولك ان تقول ذلك استعارة لانه لما ارتبط بعض الكلام ببعض وحصلت له بذلك وحدة اشبه الكلمة ولو اطلق النحوي الكلمة في تكلمه في مثل النحو واراد الكلام كان مجازا لكن لم ينقل عن واحد منهم انه فعل ذلك ان يقول الكلمة اللفظ المركب المفيد ولذلك قيل: انه مجاز مهمل في عرف النحاة. {هُوَ قَائِلُهَا} أما ان يكون المراد انه قائلها لا ينفك عنها لفرط تحسره ويرددها واسم الفاعل قد يرد للتجدد واما ان يراد انه لا بد ان يقولها لذلك واما ان يراد انه يقولها ولا تسمع منه ولا يجاب إليها وانه فورا لا تغني. واما ان يراد انه يقولها قولا لا يصدق فيه وانه لو رد لعاد {وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ} اي من امامهم لان البرزخ مستقبل أو من خلفهم كما تقول (ومن ورائك كذا) تريد ومن بعدك يسمى ما بعد خلفا لانك لست فيه فكأنك معرض عنه فكان خلفك. والبرزخ ما فصل بين شيئين أو اشياء وهو هنا ما بعد الموت. وقيل: البعث وعبارة بعضهم البرزخ الحائل بينهم وبين الرجعة {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} يوم القيامة وهو اسقاط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم انه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وانما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة (انتهى). والضمير عائد إلى ما عاد إليه ضمير {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ المَوْتَ} وإلى متعلق ببرزخ.

الالوسي

تفسير : {لَعَلّى أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} أي في الإيمان الذي تركته، ولعل للترجي وهو إما راجع للعمل والإيمان لعلمه بعدم الرجوع أو للعمل فقط لتحقيق إيمانه إن رجع فهو كما في قولك: لعلي أربح في هذا المال أو كقولك: لعلي أبني على أس أي أأسس ثم أبني، وقيل: فيما تركت من المال أو من الدنيا جعل مفارقة ذلك تركاً له، ويجوز أن تكون لعل للتعليل. / وفي «البرهان» حكى البغوي عن الواحدي أن جميع ما في القرآن من لعل فإنها للتعليل إلا قوله تعالى: { أية : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } تفسير : [الشعراء: 129] فإنها للتشبيه. وأخرج ابن أبـي حاتم من طريق السدي عن أبـي مالك نحوه، ثم إن طلب الرجعة ليس من خواص الكفار. فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن مانع الزكاة وتارك الحج المستطيع يسألان الرجعة عند الموت. وأخرج الديلمي عن جابر بن عبد الله قال: « حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضر الإنسان الوفاة يجمع له كل شيء يمنعه عن الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول: {رَبّ ٱرْجِعُونِ * لَعَلّي أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99-100] » تفسير : وهذا الخبر يؤيد أن المراد مما تركت المال ونحوه. {كَلاَّ} ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها. {إِنَّهَا} أي قوله { أية : رَبّ ارجعون } تفسير : [المؤمنون: 99] الخ {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة وتسلط الندم عليه فتقديم المسند إليه للتقوى أو هو قائلها وحده فالتقديم للاختصاص، ومعنى ذلك أنه لا يجاب إليها ولا تسمع منه بتنزيل الإجابة والاعتداد منزلة قولها حتى كأن المعتد بها شريك لقائلها. ومثل هذا متداول متداول فيقول من كلمة صاحبه بما لا جدوى تحته: اشتغل أنت وحدك بهذه الكلمة فتكلم واستمع يعني أنها مما لا تسمع منك ولا تستحق الجواب. والكلمة هنا بمعنى الكلام كما في قولهم: كلمة الشهادة وهي في هذا المعنى مجاز عند النحاة، وأما عند اللغويين فقيل حقيقة، وقيل مجاز مشهور. والظاهر أن {كَلاَّ} وما بعدها من كلامه تعالى، وأبعد جداً من زعم أن {كَلاَّ} من قول من عاين الموت وأنه يقول ذلك لنفسه على سبيل التحسر والندم. {وَمِن وَرَائِهِمْ} أي أمامهم وقد مر تحقيقه، والضمير لأحدهم والجمع باعتبار المعنى لأنه في حكم كلهم كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار اللفظ {بَرْزَخٌ} حاجز بينهم وبين الرجعة {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} من قبورهم وهو يوم القيامة، وهذا تعليق لرجعتهم إلى الدنيا بالمحال كتعليق دخولهم الجنة بقولهم سبحانه: { أية : حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمّ ٱلْخِيَاطِ } تفسير : [الأعراف: 40] وعن ابن زيد أن المراد من ورائهم حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور باق إلى يوم يبعثون، وقيل: حاجز بينهم وبين الجزاء التام باق إلى يوم القيامة فإذا جاء ذلك اليوم جوزوا على أتم وجه.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَالِحاً} {قَآئِلُهَا} {وَرَآئِهِمْ} (100) - إِنَّ الكَافِرَ يَسْأَلُ رَبَّهُ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِيَعْمَل صَالِحاً، وَيَتَدَارَكَ مَا فَرَطَ مِنْهُ، وَلِيُصْلِحَ فِيمَا تَرَكَ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍِ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ رَادِعاً وَزَاجِراً: إِنَّهُ لاَ يُجِيبُهُ إِلَى طَلَبِهِ هَذَا (كَلاَّ). فَهِيَ كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ لاَ مَعْنَى لَهَا، يَقُولُهَا كُلُّ ظَالِمٍ وَقْتَ الضِّيقِ والشِّدَّةِ، وَلَوْ رُدَّ لَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَانَ فِي الحَيَاةِ، وجَاءَتْهُ الآيَاتُ فَلَمْ يَتَّعِظُ بِهَا، وَلَمْ يَعْمَلْ صَالِحاً، وَيَقُومُ وَرَاءَهم حَاجِزٌ (بَرْزَخٌ)، يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا، وَيَبْقَوْنَ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَيُنْشَرُونَ. (وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ البَرْزَخَ المَقْصُودَ هُنَا هُوَ الفَتْرَةُ التي يَقْضِيها الأَمْوَاتُ فِي قُبُورِهِمْ، مِنْ يَوْمِ مَمَاتِهِمْ إِِلَى يَوْمِ الحَشْرِ). مِنْ وَرَائِهِمْ - أَمَامَهُمْ. بَرْزَخٌ - حَاجِز دونَ الرَّجْعَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ} معناه أمامهُم. وكُلُّ مَا بَينَ شَيئين فهو بَرزخٌ. وما بَين الدُّنيا والآخرةِ فَهو بَرزخٌ. ومَا بَين المَوتِ والبَعثِ بَرزخٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 1987- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}: [الآية: 100]، قال: البرزخ بقية الدنيا.