٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
102
Tafseer
القرطبي
تفسير : تقدم الكلام فيهما.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ } بالحسنات {فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون.
الخازن
تفسير : قوله عزّ وجلّ: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا} أي غبنوا {أنفسهم في جهنم خالدون تلفح} أي تسفح وقيل تحرق {وجوههم النار وهم فيها كالحون} أي عابسون وقد بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم كالرأس المشوي على النار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "حديث : وهم فيها كالحون قال تشويه النار فتنقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته"تفسير : . أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب. قوله تعالى {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} يعني قوارع القرآن وزواجره تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} أي التي كتبت علينا فلم نهتد {وكنا قوماً ضالين} أي عن الهدى {ربنا أخرجنا منها} أي من النار {فإن عدنا} أي لما تكره {فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها} أي ابعدوا فيها كما يقال للكلب إذا طرد أخسأ {ولا تكلمون} أي في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم فعند ذلك أيس المساكين من الفرج. قال الحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعد ذلك ما هو إلا الزفير والشهيق وعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون. وروي عن عبد الله بن عمرو "إن أهل جهنم يدعون مالكاً خازن جهنم أربعين عاماً يا مالك ليقض علينا ربك فلا يجيبهم ثم يقول إنكم ماكثون ثم ينادون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيدعهم مثل عمر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق". ذكره البغوي بغير سند وأخرجه الترمذي بمعناه عن أبي الدرداء قوله فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة أي سكتوا ولم يتكلموا بكلمة وقيل إذا قال لهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون انقطع رجاؤهم وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم جهنم {إنه كان فريق من عبادي} يعني المؤمنين {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخرياً} أي تسخرون منهم وتستهزئون بهم {حتى أنسوكم ذكري} اشتغالكم بالاستهزاء بهم ذكري {وكنتم منهم تضحكون} نزل في كفار قريش كانوا يستهزئون بالفقراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بلال وعمار وصهيب وخباب ثم قال الله {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} أي على أذاكم واستهزائكم في الدنيا {أنهم هم الفائزون} أي جزيتهم بصبرهم الفوز بالجنة {قال} يعني أن الله قال للكفار يوم البعث {كم لبثتم في الأرض} أي في الدنيا وفي القبور {عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} معناه أنهم نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما هم بصدده من العذاب {فاسأل العادين} يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم {قال إن لبثتم} أي ما لبثتم في الدينا {إلاّ قليلا} سماه قليلا لأن المرء وإن طال لبثه في الدنيا. فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة {لو أنكم كنتم تعلمون} يعني قدر لبثكم في الدنيا.
ابو السعود
تفسير : {فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} موزوناتُ حسناتِه من العقائدِ والأعمالِ أي فمن كانتْ له عقائدُ صحيحةٌ وأعمالٌ صالحةٌ يكون لها وزنٌ وقدرٌ عند الله تعالى {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} الفائزونَ بكلِّ مطلوبٍ النَّاجُون من كلِّ مهروبٍ. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ} أي ومَن لم يكُن له من العقائدِ والأعمالِ ما له وزنٌ وقدرٌ عنده تعالى وهم الكُفَّارُ لقوله تعالى: { أية : فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً} تفسير : [الكهف: 105] وقد مرَّ تفصيلُ ما في هذا المقامِ من الكلامِ في تفسيرِ سورة الأعرافِ {فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} ضيَّعُوها بتضيـيع زمانِ استكمالِها وأبطلُوا استعدادَها لنيل كمالِها. واسمُ الإشارةِ في الموضعينِ عبارةٌ عن الموصولِ وجمعُه باعتبارِ معناهُ كما أنَّ إفرادَ الضَّميرِ في الصِّلتينِ باعتبارِ لفظه {فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ} بدلٌ من الصِّلةِ أو خبرٌ ثانٍ لأولئك. {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} تحرِقُها. واللَّفحُ كالنَّفخُ إلاَّ أنَّه أشدُّ تأثيراً منه، وتخصيصُ الوجوهِ بذلك لأنَّها أشرفُ الأعضاء فبـيانُ حالِها أزجرُ عن المعاصي المؤدِّيةِ إلى النَّارِ وهو السِّرُّ في تقديمها على الفاعل {وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ} من شدَّةِ الاحتراقِ. والكُلوحُ: تقلُّصُ الشَّفتينِ عن الأسنانِ. وقُرىء كَلِحون. {أَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} على إضمارِ القولِ أي يُقال لهم تعنيفاً وتوبـيخاً وتذكيراً لما به استحقُّوا ما ابتُلوا به من العذابِ: ألم تكُن آياتي تُتلى عليكم في الدُّنيا {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ} حينئذٍ {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا} أي ملكتَنا {شِقْوَتُنَا} التي اقترفناها بسوءِ اختيارِنا كما ينبىءُ عنه إضافتُها إلى أنفسِهم. وقُرىء شَقوتُنا بالفتحِ وشقاوتُنا أيضاً بالفتحِ والكسرِ {وَكُنَّا} بسببِ ذلك {قَوْماً ضَالّينَ} عن الحقِّ ولذلك فعلنا من التَّكذيب وهذا كما ترى اعترافٌ منهم بأنَّ ما أصابهم قد أصابَهم بسوءِ صنيعهم وأمَّا ما قيل من أنَّه اعتذارٌ منهم بغلبة ما كُتب عليهم من الشَّقاوةِ الأزليَّةِ فمع أنَّه باطلٌ في نفسِه لما أنَّه لا يُكتبُ عليهم من السَّعادةِ والشَّقاوةِ إلا ما علمَ الله تعالى أنَّهم يفعلونَه باختيارِهم ضرورةَ أنَّ العلمَ تابعٌ للمعلومِ يردُّه قولُه تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ} أي أخرجْنَا من النَّار وارجعنا إلى الدُّنيا فإنْ عُدنا بعد ذلكَ إلى ما كُنَّا عليه من الكُفر والمَعاصي فإنَّا مُتجاوزون الحدَّ في الظُّلم ولو كانَ اعتقادُهم أنَّهم مجبورون على ما صَدَر عنهم لما سألُوا الرَّجعةَ إلى الدُّنيا ولما وَعدُوا الإيمانَ والطَّاعةَ بل قولُهم: فإنْ عُدنا صريحٌ في أنَّهم حينئذٍ على الإيمانِ والطَّاعةِ وإنَّما الموعُود على تقدير الرَّجعةِ إلى الدُّنيا الثَّباتُ عليها لا إحداثُهما.
اسماعيل حقي
تفسير : {فمن ثقلت موازينه} موزونات حسناته من العقائد والاعمال اى فمن كان له عقائد صحيحة واعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله فهو جمع موزون بمعنى العمل الذى له وزن وخطر عند الله وباقى الكلام فى هذا المقام سبق فى تفسير سورة الاعراف {فاولئك هم المفلحون} الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب ولما كان حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ وجمع على المعنى.
الجنابذي
تفسير : {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} قد مضى تحقيق الوزن والميزان وبيان الموازين فى اوّل سورة الاعراف فى نظير الآية {أية : فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ}تفسير : [الأعراف: 8-9] لانّهم ضيّعوا بضاعتهم الّتى هى فطرتهم الانسانيّة ومدّة عمرهم من غير اكتساب كمالٍ لنفوسهم فأنفذوا بضاعتهم من غير عوضٍ {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} لعدم بقاء الفطرة الّتى تكون غير ملائمة للجحيم ومخرجة منها.
الهواري
تفسير : قوله: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} أي: السعداء. وهم أهل الجنة {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} أي: أن يغنموها فصاروا في النار. وقال: {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} أي: لا يخرجون منها ولا يموتون. قال: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: مثل الرأس المشيط. ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : شفته السفلى ساقطة على صدره، والعليا قالصة قد غطت وجهه . تفسير : قوله: {أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونِ} يقال لهم ذلك في النار. {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} قال مجاهد: أي: التي كتبت علينا {وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ}. قوله: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا} أي: من النار {فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}. ذكروا عن عبد الله بن عمرو أن أهل جهنم يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً، ثم يدعونه فيردّ عليهم: (أية : إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) تفسير : [الزخرف: 77] ثم ينادون ربهم: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا} أي: من النار {فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} فيمسك عنهم قدر عمر الدنيا مرتين.
اطفيش
تفسير : {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} جمع ميزان على المشهور. وقيل: جمع موزون وهو قول ابن عباس اي من لاعماله وعقائده قدر عند الله سبحانه * {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون بالنجاة والدرجات.
اطفيش
تفسير : {فمن ثقُلَت موازينهُ} جمع موزون أى أعماله الموزونة من اعتقاد، وفعل وقول، بل القول فعل اى اعتبرت بالعدد والجودة، أو جمع ميزان بمعنى هذا الاعتبار {فأولئك هُم المفْلحُون} فى ذلك اعتبار لفظ من، ومعناها وكذا فى قوله: {ومن خَفَّت مَوازينُه} الخ جمع عمل موزون أو ميزان كذلك، والخفة عبارة عن تلاشيها بالكفر، أو اعماله السيئة، بمعنى عدم الاعتداد بها إلا من حيث العقاب، وقيل إن المشرك لا تعد سيئاته له، بل يدخل النار بدون ذلك {فأؤلئك الذين خَسرُوا أنفسهم} ضيَّعوها وهلكت، ولم ينتفعوا بها، والذين خبر {فى جهنَّم خالدون} خبر ثان، أو خبر، والذين نعت، وفى جهنم متعلق بخالدون.
الالوسي
تفسير : {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي موزونات حسناته من العقائد والأعمال، ويجوز أن تكون الموازين جمع ميزان ووجه جمعه قد مر والمعنى عليه من ثقلت موازينه بالحسنات {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} الفائزون بكل مطلوب الناجون عن كل مهروب.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة، لمعنى هاتين الآيتين في سورة الأعراف في الكلام على قوله: {أية : وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}تفسير : [الأعراف: 8-9] الآية. وقوله في سورة الكهف: {أية : فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً}تفسير : [الكهف: 105] وغير ذلك. فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَوَازِينُهُ} {فأُوْلَـٰئِكَ} (102) - والعَمَلُ هَوَ مِيزَانُ التَّقْدِيرِ عِنْدَ اللهِ، فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كَانَ مِنَ المُفْلِحِينَ الذين فَازُوا بِمَا سَعَوا إِلَيْهِ، فَنَجَوْا مِنَ النَّارِ، وأُدْخِلُوا الجَنَّةَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ثقُلَتْ وخفَّتْ هنا للحسنات. يعني: كانت حسناته كثيرة أو كانت قليلة. ويمكن أن نقول: ثقلت موازينه بالسيئات يعني: كثُرَتْ الحسنات، لكن القرآن تكلم من ناحية أن العمدة في الأمر الحسنات. والميزان يقوم على كِفَّتين في أحدهما الموزون، وفي الأخرى الموزون به، وللوزن ثلاث صور عقلية: أن يخفّ الموزون، أو يخف الموزون به، أو يستويا، وقد ذكرت الآية حالتين: خفت موازينه، وثقلت موازينه، كما جاء في قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} تفسير : [القارعة: 6-11]. أما حالة التساوي فقد جاءت لها إشارة رمزية في سورة الأعراف: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأعراف: 46-47]. فمَنْ غلبت حسناته ذهب إلى الجنة، ومَنْ غلبت سيئاته ذهب إلى النار؛ وبقي أهل الأعراف بين الجنة والنار؛ لأنهم تساوت عندهم كِفَّتا الميزان، فلا هو من أهل الجنة، ولا هو من أهل النار، فهم على الأعراف، وهو السُّور بين الجنة والنار ينظرون إلى هؤلاء وإلى هؤلاء. ثم يقول تعالى في شأنهم: {أية : لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} تفسير : [الأعراف: 46]؛ لأن رحمة الله سبقتْ غضبه، وعفوه سبق عقابه. ومعنى ثقلت موازينه وخفت موازينه يدل على أن الأعمال تصبح ولها كثافة وجِرْم يعطي ثقلاً، أو أن الله تعالى يخلق في كل عمل له كتلة، فحسنةُ كذا بكذا، والمراد من الميزان دِقَّة الفَصْل والحساب. ونلحظ في الآية: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ..} [المؤمنون: 102] بالجمع ولم يقل: ميزانه، لماذا؟ قالوا: لأنه يمكن أن يكون لكل جهة عمل ميزان خاص، فللصلاة ميزان، وللمال ميزان، وللحج ميزان .. إلخ ثم تُجمع له كل هذه الموازين. وقوله: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ ..} [المؤمنون: 103] لأنهم أخذوا لها القليل العاجل، وفوَّتوا عليها الكثير الآجل، وسارعوا إلى متعة فانية، وتركوا متعة باقية؛ لأن الدنيا أجلها محدود؛ والزمن فيها مظنون، والخير فيها على قَدْر إمكانات أهلها. أما الآخرة فزمنها مُتيقّن، وأجلها ممدود خالد، والخير فيها على قَدْر إمكانات المنعِم عَزَّ وجَلَّ، فلو قارنتَ هذا بذاك لتبيّن لك مدى ما خَسِروا، لذلك تكون النتيجة أنهم {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 103]. ثم يعطينا الحق سبحانه صورة تُبشِّع الجزاء في جهنم، وتُصوِّر أهوالها، وذلك رحمة بنا لنرتدع من قريب، ونعمل جاهدين على أن ننجي أنفسنا من هذا المصير، وننفر من هذه العاقبة البشعة، كما يقول الشرع بداية: سنقطع يد السارق، فهو لا يريد أن يقطع أيدي الناس، إنما يريد أن يمنعهم ويحذرهم هذه العاقبة. ومن ذلك قوله تعالى في مسألة القصاص: {أية : وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَاةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبَابِ ..} تفسير : [البقرة: 179]. وقد هُوجم القِصَاص كثيراً من أعداء الإسلام، إذ يقولون: يكفي أن قُتِل واحد من المجتمع، فكيف نقتل الآخر؟ والقرآن لم يضع القصاص ليقتل الاثنين، إنما وضعه ليمنع القتل، وليستبقي القاتل والقتيل أحياء، فحين يعرف القاتل أنه سيُقتل قصاصاً يمتنع ويرتدع، فإن امتنع عن القتل فقد أحيينا القاتل والقتيل، وقد عبَّروا عن هذا المعنى فقالوا: القتل أنفى للقتل. يقول تعالى في تبشيع جهنم: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} معناه حَسناتُهُ {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} معناه سَيئاتُهُ. تَخِفُ وتَثقُلُ.
همام الصنعاني
تفسير : 1988- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}: [الآية: 102]، قال، حديث : قال للنبي صلى الله عليه وسلم بَعْضُ أهْلِهِ: يا رسولَ الله، هَلْ يذكر الناس أهليهم يوم القيامة؟ قال: "أمَّا في مواطن ثلاثة فَلا: عند الميزان، وعِنْد تطايُر الصحف في الأيدي، وعند الصّراطِ ". تفسير : 1989- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا عبد الصمَّد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه، يقول في قوله تعالى: {أية : وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ}تفسير : : [الأنبياء: 47]، قال: إنما يوزن مِنَ الأعمال خواتيمها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):