Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ومن خفت موازينه» بالسيئات «فأولئك الذين خسروا أنفسهم» فهم «في جهنم خالدون».
103
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ } بالسيئات {فَأُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } فهم {فِى جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ }.
ابن عطية
تفسير : جمع "الموازين" من حيث الموزون جمع وهي الأعمال ع ومعنى الوزن إقامة الحجة على الناس
بالمحسوس على عادتهم وعرفهم، ووزن الكافر على أحد وجهين: إما أن يوضع كفره في كفه فلا يجد شيئاً يعادله في الكفة الأخرى، وإما أن توضع أعماله من صلة رحم ووجه بر في كفة الحسنات ثم يوضع كفره
في الكفة الأخرى فتخف أعماله، و"لفح النار" إصابتها بالوهج والإحراق، وقرأ أبو حيوة "كلحون" بغير
ألف والكلوح انكشاف الشفتين عن الأسنان، وهذا يعتري الإنسان عن المباطشة مع الغضب، ويعتري
الرؤوس عند النار، وقد شبه عبد الله بن مسعود في هذه الآية مما يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار
فإنها تكلح ومنه كلوح الكلب والأسد ويستعار للزمن والخطوب. وقوله {ألم تكن آياتي} قبله محذوف
تقديره يقال لهم، و"الآيات" هنا القرآن وأخبر عنهم تعالى أنهم إذا سمعوا هذا التقرير أذعنوا وأقروا على
أنفسهم وسلموا بقولهم {غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين} وقرأ الجمهور "شِقوتنا" بكسر الشين دون
ألف بعد القاف وهي قراءة الحرميين، وقرأ الحمزة والكسائي "شَقاوتنا" بفتح الشين وألف بعد القاف وهي قراءة ابن مسعود، وخير عاصم في الوجهين وهما مصدران من شقي يشقى، ثم تدرجوا من الإقرار إلى
الرغبة والتضرع وذلك أنهم ذلوا لأن الإقرار بالذنب اعتذار وتنصل، فوقع جواب رغبتهم بحسب ما حتمه
الله من عذابهم بقوله تعالى: {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} وجاء {ولا تكلمون} بلفظ نهي وهم لا يستطيعون الكلام على ما روي فهذا مبالغة في المنع، ويقال إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا، وحكى
الطبري حديثاً طويلاً في مقاولة تكون بين الكفار وبين مالك خازن النار، ثم بينهم وبين ربهم وآخرها هذه
الكلمة {اخسؤوا فيها} قال فتنطبق عليهم جهنم ويقع اليأس ويبقون ينبح بعضهم في وجه بعض.
قال الفقيه الإمام القاضي: واختصرت هذا الحديث لعدم صحته لكن معناه صحيح عافانا الله من ناره
بمنه، وقوله {اخسؤوا} زجر يستعمل في زجر الكلاب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد
اخسأ فلن تعدو قدرك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن خفت موازينه} اى ومن لم يكن له من العقائد والاعمال ماله وزن وقدر عند الله تعالى وهم الكفار لقوله تعالى {أية :
فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}تفسير : {فاولئك الذين خسروا انفسهم} ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وابطلوا استعدادها لنيل كمالها. والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما فى المفردات، قال الكشافى [بس كروه آنندكه زيان كرده اند ازنفسهاى يعنى سرمايه عمر بباد غفلت برداند واستعدادات حصول كمال را بطلب آرزوهاى نفس ومتابعت شهوات ضايع ساختند] {فى جهنم خالدون} بدل من صلة او خبر ثان لاولئك.
قال فى التأويلات النجمية الانسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروخ منها فما لم تتصرف فيها الدجاجة يكون استعدادها باقيا فاذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت عن حالها الى حال الفروخية ثم انقطع تصرف الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ينفعها التصرف بعد ذلك لفساد الاستعداد ولهذا قالوا مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة وهذا معنى قوله {فى جهنم خالدون} اى فى جهنم انفسهم فلا يخرجون بالفروخية وليس من سنة الله اصلاح الاستعداد بعد افساده: قال الجامى
شعر :
آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون هارون
فاسد شده راز روز كار وارون لايمكن ان يصلحه العطارون
اطفيش
تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ} اخف ميزان خيره أو خفت حسناته الموزونة عكس ما مر وانفسهم مفعول به * {جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} خبر لمحذوف (وفي) متلعق بـ {خَالِدُونَ} أي هم خالدون فيها والجملة بدل من الصلة أو {خَالدُونَ} خبر ثان لاولئك وصفهم بغبن انفسهم بتضييع زمان الربح وبالخلود وحصر الافلاح فيمن ثقلت موازينه والخسران فيمن خفت موازينه لعدم الاعتداد بافلاح وخسران غير ذلك.
والاشارة لكمال العناية بتنويه شأن المفلح وتقبيح شأن الخاسر واشهاره واشار بلفظ البعيد في {المُفْلِحِينَ} لعلو شأنهم علوا مرتفعا بعيد كما يعلو الشيء المحسوس ويبعد {أية :
وفي الخاسرين}تفسير : ابعادا لهم لقبحهم.
الالوسي
تفسير :
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ} أي موازين أعماله الحسنة أو أعماله التي لا وزن لها ولا اعتداد بها وهي أعماله السيئة كذا قيل؛ وهو مبني على اختلافهم في وزن أعمال الكفرة فمن قال به قال بالأول ومن لم يقل به قال بالثاني، وقد تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة الأعراف [9] فتذكر. {فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها، واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول، وجمعه باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه.
{فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ} خبر ثان لأولئك، وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم خالدون في جهنم، والجملة إما استئنافية جيء بها لبيان خسرانهم أنفسهم، وإما خبر ثان لأولئك أيضاً، وجوز أن يكون {ٱلَّذِينَ} نعتاً لاسم الإشارة و {خَـٰلِدُونَ} هو الخبر، وقيل: {خَـٰلِدُونَ} مع معموله بدل من الصلة، قال الخفاجي: أي بدل اشتمال لأن خلودهم في جهنم يشتمل على خسرانهم، وجعل كذلك نظراً لأنه بمعنى يخلدون في جهنم وبذلك يصلح لأن يكون صلة كما يقتضيه الإبدال من الصلة، وظاهر صنيع الزمخشري يقتضي ترجيح هذا الوجه وليس عندي بالوجه كما لا يخفى وجهه. وتعقب أبو حيان القول بأن {فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ} بدل فقال ((هذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل ما يتعلق به {فِى جَهَنَّمَ} أي استقروا، وكأنه من بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في جهنم)) وأنت تعلم أن الظاهر تعلق {فِى جَهَنَّمَ} بخالدون وأن تعليقه بمحذوف وجعل ذلك المحذوف بدلاً وإبقاء {خَـٰلِدُونَ} مفلتاً مما لا ينبغي أن يلتفت إليه مع ظهور الوجه الذي لا تكلف فيه.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 103- ومن لم يكن لهم حسنات أو أعمال لها وزن عند الله، فأولئك هم الذين خسروا أنفسهم ببيعها للشيطان، وهم معذَّبون فى النار، خالدون فيها.
104- تحرق النار وجوههم، وهم فيها عابسون من سوء مصيرهم.
105- يؤنبهم الله ويقول لهم: قد كانت آياتى المنزلة تُقْرأ عليكم فى الدنيا، فكنتم تكذبون بما فيها.
106- قالوا مقرين بخطئهم: ربنا كثرت معاصينا التى أورثتنا الشقاء، وكنا بذلك ضالين عن طريق الثواب.
107- وقالوا: ربنا، أخرجنا من النار وأعدنا إلى الدنيا، فإن عدنا إلى الكفر والعصيان كنا ظالمين لأنفسنا.
108- قال الله لهم تحقيراً: اسكتوا أذلاء مهانين، ولا تكلمونى مطلقاً.
109- ما ظلمتكم بل ظلمتم أنفسكم، إذ كان المؤمنون الصالحون من عبادى يقولون فى الدنيا: ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
110- فكنتم تسخرون منهم دائماً، حتى أنساكم الاشتغال بالسخرية منهم ذكرى وعبادتى فلم تؤمنوا وتطيعوا، وكنتم منهم تضحكون استهزاء.