Verse. 2783 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

فَاتَّخَذْتُمُوْہُمْ سِخْرِيًّا حَتّٰۗي اَنْسَوْكُمْ ذِكْرِيْ وَكُنْتُمْ مِّنْہُمْ تَضْحَكُوْنَ۝۱۱۰
Faittakhathtumoohum sikhriyyan hatta ansawkum thikree wakuntum minhum tadhakoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فاتخذتموهم سُخرياً» بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء، منهم: بلال وصهيب وعمار وسلمان «حتى أنسوكم ذكري» فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء فنسب إليهم «وكنتم منهم تضحكون».

110

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } بضم السين وكسرها: مصدر بمعنى الهزء، منهم: بلال وصهيب وعمار وسلمان {حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى } فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم، فهم سبب الإِنساء فنسب إليهم {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {سِخْرِيّاً} هزواً بالضم والكسر، أو بالضم من السخرة والاستعباد وبالكسر الاستهزاء "ح".

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فاتَّخذتموهم سخرياً} قال: هما مختلفان. سخرياً وسخرياً يقول الله {أية : ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً}تفسير : [الزخرف: 32] قال: يسخرونهم والآخرون الذين يستهزون سخرياً.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاتخذتموهم سخريا} مهزوا بهم اى اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ لانكم كنتم تستهزؤن بالداعين بقولهم ربنا آمنا الخ وتتشاغلون {حتى انسوكم} اى الاستهزاء بهم فان انفسهم ليست سبب الانساء {ذكرى} اى ذكركم اياى والخوف منى والعمل بطاعتى من فرط اشتغالكم باستهزائهم {وكنتم منهم تضحكون} وذلك غاية الاستهزاء، وقال مقاتل نزلت فى بلال وعمار وسلمان وصهيب وامثالهم من فقراء الصحابة كان كفار قريش كابى جهل وعتبة وابى بن خلف واضرابهم يستهزؤن بهم وباسلامهم ويؤذونهم.

الجنابذي

تفسير : {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} قرئ بضمّ السّين وكسرها {حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ} يعنى صاروا بسبب اشتغالكم باستهزائهم اسباباً لنسيانكم {ذِكْرِى} واسباباً لضلالكم لا انّكم كنتم ضالّين بفطرتكم {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} وهؤلاء كانوا اوليائى وكان الاستهزاء بهم استهزاءً بى فجزيتكم ذلك الجزاء واكرمتهم غاية الاكرام.

اطفيش

تفسير : {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} هزؤا. وقرأ غير نافع وحمزة والكسائي بكسر السين وكلاهما مصدر سخر وفيه زيادة قوة لياء النسب كالخصوص وذلك مذهب الخليل وسيبويه وقال الكسائي والفراء ان المكسور من الهزء والمضموم من السحرة وهو قول ابي عبيدة * {حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} بالاشتغال بالسخرية بهم ولما كانوا سببا للنسيان اي الترك اسند الانساء إليهم أو يقدر مضاف أي انساكم ذكرهم ذكرى وذلك ان ابا جهل واشياعه لعنهم الله يستهزئون بالمؤمنين ولم يخافوا الله في اوليائه {وَكُنتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} استهزاء استدل بعضهم على أولوية تفسير الخليل وسيبويه في قوله سخريا بهذا.

الالوسي

تفسير : {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} أي هزؤاً أي أسكتوا عن الدعاء بقولكم { أية : رَبَّنَا } تفسير : [المؤمنون: 109] الخ لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين خوفاً من هذا اليوم بقولهم: { أية : رَبَّنَا ءامَنَّا } تفسير : [المؤمنون: 109] الخ {حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ} بتشاغلكم بالاستهزاء بهم {ذِكْرِي} أي خوف عقابـي في هذا اليوم. {وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} وذلك غاية الاستهزاء، وقيل: التعليل على معنى إنما خسأناكم كالكلب ولم نحتفلكم إذ دعوتم لأنكم استهزأتم غاية الاستهزاء بأوليائي حين دعوا واستمر ذلك منكم حتى نسيتم ذكري بالكلية ولم تخافوا عقابـي فهذا جزاؤكم، وقيل: خلاصة معنى الآية أنه كان فريق من عبادي يدعون فتشاغلتم بهم ساخرين واستمر تشاغلكم باستهزائهم إلى أن جركم ذلك إلى ترك ذكري في أوليائي فلم تخافوني في الاستهزاء بهم، ثم قيل: وهذا التذنيب لازم ليصح قوله تعالى: { أية : إِنَّهُ كَانَ } تفسير : [المؤمنون: 109] الخ تعليلاً ويرتبط الكلام ويتلاءم مع قوله سبحانه: {وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} ولو لم يرد به ذلك يكون إنساء الذكر كالأجنبـي في هذا المقام، وفيه تسخط عظيم لفعلهم ذلك ودلالة على اختصاص بالغ لأولئك العباد المسخور منهم كما نبه عليه أولاً في قوله تعالى: { أية : مّنْ عِبَادِيَ } تفسير : [المؤمنون: 109] وختمه بقوله سبحانه: {إِنِي جَزَيْتُهُمُ} إلى قوله تعالى: { أية : هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } تفسير : [المؤمنون: 111] وزاد في خسئهم بإعزاز أضدادهم انتهى ولا يخلو عن بحث. وقرأ نافع وحمزة والكسائي {سِخْرِيّاً} بضم السين وباقي السبعة بكسرها، والمعنى عليهما واحد وهو الهزؤ عند الخليل وأبـي زيد الأنصاري وسيبويه وقال أبو عبيدة والكسائي والفراء: مضموم السين بمعنى الاستخدام من غير أجرة ومكسورها بمعنى الاستهزاء، وقال يونس: إذا أريد الاستخدام ضم السين لا غير وإذا أريد الهزؤ جاز الضم والكسر، وهو في الحالين مصدر زيدت فيه ياء النسبة للمبالغة كما في أحمري.

الواحدي

تفسير : {فاتخذتموهم سخرياً} أَيْ: سخرتم منهم، واستهزأتم {حتى أنسوكم ذكري} لاشتغالكم بالاستهزاء منهم. {إني جزيتهم اليوم} قابلتُ عملهم بما يستحقُّون من الثَّواب {بما صبروا} على أذاكم {أنهم هم الفائزون} النَّاجون من العذاب والنَّار. {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} قال الله تعالى لمنكري البعث إذا بعثهم من قبورهم: كم لبثتم في قبوركم؟ وهذا سؤال توبيخٍ لهم؛ لأنَّهم كانوا يُنكرون أن يُبعثوا من قبورهم. {قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} وذلك أنَّ العذاب رُفع عنهم فيما بين النَّفختين، ونسوا ما كانوا من العذاب، فاستقصروا مدَّة لبثهم، فلذلك قالوا: {لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين} أي: فاسأل الملائكة الذين يحفظون عدد ما لبثنا. {قال إن لبثتم} ما لبثتم {إلاَّ قليلاً} وإن طال لبثكم؛ في طول لبثكم في النَّار {لو أنكم كنتم تعلمون} مقدار لبثكم في القبر، وذلك أنَّهم لم يعلموا ذلك حيث قالوا: {لبثنا يوماً أو بعض يوم} فقيل لهم: لو كنتم تعلمون ذلك كان قليلاً عند طول لبثكم في النَّار. {أفحسبتم أنَّما خلقناكم عبثاً} أَيْ: للعبث لا لحكمة من ثوابٍ للمطيع، وعقابٍ للعاصي. وقيل: عبثاً للعبث، حتى تعبثوا وتغفلوا وتلهوا. {رب العرش الكريم} أي: السَّرير الحسن. {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به} لا حجَّة له بما يفعل من عبادته غير الله {فإنما حسابه عند ربه} جزاؤه عند الله تعالى، فهو يجازيه بما يستحقُّه {إنه لا يفلح الكافرون} لا يسعد المُكذِّبون، ثمَّ أمره رسوله أن يستغفر للمؤمنين، ويسأل لهم الرَّحمة فقال: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين}.

د. أسعد حومد

تفسير : (110) - فَتَشَاغَلْتُم بِهِمْ سَاخِرِينَ مِنْهُمْ، وَدَأَبْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَسِيتُم ذِكْرِي، وَلَمْ تَخَافُوا عِقَابِي، وَكُنْتُم تَضْحَكُونَ مِنْهُم اسْتِهْزَاءً بِهِمْ. سِخْريّاً - مَوْضِعاً لِلْهُزْءِ والسُّخْرِيَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تكلمنا عن هذه المسألة في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 29-36]. إذن: اتخذ الكفار ضعاف المؤمنين محلَّ سخرية واستهزاء، وبالغوا في ذلك، حتى لم يَعُدْ لهم شُغل غير هذا، وحتى شغلهم الاستهزاء والسخرية عن التفكّر والتأمل فلم يَبْقَ عندهم طاقة فكرية تفكر فيما آمن به هؤلاء، وهذا معنى: {حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ..} [المؤمنون: 110] أي: شغلكم الاستهزاء بالمؤمنين عن الإيمان بمَنْ خلقكم وخلقهم. ويا ليت الأمر توقّف عند هذا الحد من السخرية، إنما تعداه إلى أن يضحكوا من أهل الإيمان، ويُضِحكوا أهلهم {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} [المؤمنون: 110] وفي الآية الأخرى: {أية : وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} تفسير : [المطففين: 31] وسخرية أهل الباطل من أهل الحق موجودة في كل زمان، وحتى الآن نرى مَنْ يسخرون من أهل الاستقامة والدين والورع ويتندَّرون بهم. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً} معناه تَسخَرونَ مِنهم وسِخْرِيا: من السَّخرةِ، يُريدُ العَبيدَ والخَدَمَ، سَخَّرهُم لَهم.