٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
111
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ } على أذاكم. {أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وهو ثاني مفعولي {جَزَيْتُهُمُ }. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ } النعيم المقيم {بِمَا صَبَرُواْ } على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم {إِنَّهُمْ } بكسر الهمزة {هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ } بمطلوبهم استئناف، وبفتحها مفعول ثان لجزيتهم.
النسفي
تفسير : {إِنِى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ } بصبرهم {أَنَّهُمْ } أي لأنهم {هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } ويجوز أن يكون مفعولاً ثانياً أي جزيتهم اليوم فوزهم لأن جزى يتعدى إلى اثنين {أية : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً } تفسير : [الدهر: 12] {إنهم} حمزة وعلي على الاستئناف أي إنهم هم الفائزون لا أنتم. {قَالَ } أي الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة. {قل} مكي وحمزة وعلي أمر لمالك أن يسألهم {كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلأَرْضِ } في الدنيا {عَدَدَ سِنِينَ } أي كم عدد سنين لبثتم فكم نصب بـــــ {لبثتم} و{عدد} تمييز {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها، لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة {فَاسْأَلِ ٱلْعَادّينَ } أي الحساب أو الملائكة الذين يعدون أعمار العباد وأعمالهم {فسل} بلا همز: مكي وعلي {قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } أي ما لبثتم إلا زمناً قليلاً أو لبثاً قليلاً {لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } صدقهم الله تعالى في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا ووبخههم على غفلتهم التي كانوا عليها {قل إن} حمزة وعلي {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً } حال أي عابثين أو مفعول له أي للعبث {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } وبفتح التاء وكسر الجيم: حمزة وعلي ويعقوب وهو معطوف على {أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ } أو على {عبثاً} أي للعبث ولنترككم غير مرجوعين بل خلقناكم للتكليف، ثم للرجوع من دار التكليف إلى دار الجزاء فنثيب المحسن ونعاقب المسيء {فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ } عن أن يخلق عبثاً {ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ } الذي يحق له الملك لأن كل شيء منه وإليه، أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرىء شاذاً برفع {الكريم} صفة للرب تعالى.
البقاعي
تفسير : ولما تشوفت النفس بعد العلم بما فعل بأعدائهم إلى جزائهم، قال: {إني جزيتهم} أي مقابلة على عملهم {اليوم بما صبروا} أي على عبادتي، ولم يشغلهم عنها تألمهم بأذاكم كما كما شغلكم عنها التذاذكم بإهانتهم، فوزَهم دونكم، وهو معنى قوله: {أنهم هم} أي خاصة {الفائزون*} أي الناجون الظافرون بالخير بعد الإشراف على الهلكة، وغير العبارة لإفادة الاختصاص والوضوح والرسوخ، وكسر الهمزة حمزة والكسائي على الاستئناف. ولما كان الفائز - وهو الظافر - من لم يحصل له بؤس في ذلك الأمر الذي فاز به، وكان قد أشار سبحانه بحرف الغاية وما شاكله إلى أنه مد لأهل الشقاء في الدنيا في الأعمار والأرزاق حتى استهانوا بعبادة السعداء، فكان ربما قيل: إن أعداءهم فازوا بالاستهزاء بهم والرفعة عليهم في حال الدنيا، وكان سبحانه قد أسلف ما يرد ذلك من الإخبار بأنه خلدهم في النار وأعرض عنهم وزجرهم عن كلامه، وكان أنعم أهل الدنيا إذا غمس في النار غمسة ثم سئل عن نعيمه قال: ما رأيت نعيماً قط، فكان ذلك محزاً لتقريع الأشقياء بسبب تضيع أيامهم وتنديمهم عليها. تشوف السامع إلى أنه هل يسألهم عن تنعيمه لهم في الدنيا الذي كان جديراً منهم بالشكر فقابلوه بالكفر والاستهزاء بأوليائه؟ فأجاب تشوفه ذلك مجهلاً لهم ومندماً ومنبهاً على الجواب أن فوزهم في الدنيا - لقلته التي هي أحقر من قطرة في جنب بحر - عدم، بقوله: {قال} تأسيفاً على ما أضاعوا من عبادة يسيرة تؤرثهم سعادة لا انقضاء لها وارتكبوا من لذة قليلة أعقبتهم بؤساً لا آخر له - هذا على قراءة الجماعة، وبين سبحانه بقراءة ابن كثير وحمزة والكسائي أن القول بواسطة بعض عباده الذين أقامهم لتعذيبهم إعراضاً عنهم تحقيقاً لما أشار إليه {ولا تكلمون} فقال: {قل} أي يا من أقمناه للانتقام ممن أردنا أي لهؤلاء الذين غرتهم الحياة الدنيا على ما يرون من قصر مدتها ولعبها بأهلها فكفروا بنا واستهزؤوا بعبادنا: {كم لبثتم في الأرض} على تلك الحال التي كنتم تعدونها فوزاً {عدد سنين*} أنتم فيها ظافرون ولأعدائكم قاهرون، ولعله عبر بما منه الإسنات الذي معناه القحط إشارة إلى أن أيام الدنيا ضيقة حرجة وإن كان فيها سعة، ولا سيما للكفرة بكفرهم وخبثهم ومكرهم الذي جرهم إلى أضيق الضيق وأسوأ العيش {قالوا} استقصاراً له في جنب ما رأوا من العذاب واستنقاذاً لأنفسهم ظناً أن مدة لبثهم في النار تكون بمقدار مكثهم في الدنيا: {لبثنا يوماً} ولعلهم ذكروا العامل تلذذاً بطول الخطاب، أو تصريحاً بالمراد دفعاً للبس والارتياب، ثم زادوا في التقليل فقالوا: {أو بعض يوم}. ولما كان المكرة في الدنيا إذا أرادوا تمشية كذبهم قالوا لمن أخبروه فتوقف في خبرهم: سل فلاناً، إيثاقاً بإخبارهم، وستراً لعوارهم، جروا على ذلك تمادياً منهم في الجهل بالعليم القدير في قولهم: {فاسأل} أي لتعلم صدق خبرنا أو بسبب ترددنا في العلم بحقيقة الحال لتحرير حقيقة المدة {العادين*} ويحتمل أيضاً قصد الترقيق عليهم بالإشارة إلى أن ما هم فيه من العذاب شاغل لهم عن أن يتصوروا شيئاً حاضراً محسوساً، فضلاً عن أن يكون ماضياً، فضلاً عن أن يكون فكرياً، فكيف إن كان حساباً.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ} [الآية: 111]. قال أبو عثمان: ما صبروا حتى أكرموا بالبر، والصبر حبس النفس عن الشهوات وحملها على الموافقات، ومخالفة الأهواء، والإرادات، فالله تعالى أكرمهم بالصبر ثم أثابهم عليه وكذا الكريم يعطى، ويثيب على قبوله له، والثواب على العطاء من الكريم بدل الامتنان على العطاء من اللئيم. قال بعضهم: من صبر على مخالفة النفس أمن طغيانها وتعذيبها. وقال أبو بكر بن طاهر: إنهم هم الفائزون قال: الآمنون من أهوال يوم القيامة. قال ابن عطاء رحمه الله: صبروا عن الخلق، وصبروا مع الله.
البقلي
تفسير : جزيتهم بمشاهدتى بما صبروا فى طاعتى واحتمالهم جفاء اعدائي فانهم فايزون من فراتى ابدا خارجون من عناء الفقرة وطعن الطاعنين فى رسان المحبة قال ابو عثمان ما صبروا حتى اكرموا بالصبر والصبر حبس النفس عن الشهوات قال ابن عطا صبروا عن الخلق وصبروا مع الله وقال ابو بكر بن ظاهر الفائزون الأمنون من اهوال القيامة.
اسماعيل حقي
تفسير : {انى جزيتهم اليوم بما صبروا} بسبب صبرهم على اذيتهم والصبر حبس النفس عن الشهوات {انهم هم الفائزون} ثانى مفعولى الجزاء اى جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وفى التأويلات النجمية وفيه من اللطائف ان اهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة مع الله من الله ينتفعون بانكار منكريهم واستخفاف مستهزئيهم وان اهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع انفسهم يخسرون باستهزائهم وانكارهم على الناصحين المرشدين.
الطوسي
تفسير : قرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع {أنهم هم الفائزون} بكسر الهمزة. الباقون بفتحها. وقرأ ابن كثير {قل كم لبثتم} على الامر. الباقون {قال كم لبثتم} على الخبر. وقرأ حمزة والكسائي {قل} فيهما على الأمر. الباقون {قال} فيهما على الخبر. وقرأ {ترجعون} بفتح التاء وكسر الجيم حمزة والكسائي. الباقون بضم التاء وفتح الجيم. اخبر الله تعالى {إني جزيتهم اليوم} يعني المؤمنين الذين سخر منهم الكفار فى دار التكليف، وأكافيهم على صبرهم ومضضهم في جنب الله، على أقوال الكفار وهزؤهم بهم بـ {أنهم هم الفائزون} وحذف الباء، ونصب الهمزة، وقيل: إنها فى موضع جر، وتقديره جزيتهم بفوزهم بالجنة. وقيل تقديره: لانهم هم الفائزون. ومن خفض الهمزة فاستأنف، فالجزاء مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب أو عقاب كما يقال: الناس مجزّيون بأعمالهم إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً. والصبر حبس النفس عما تنازع اليه مما لا يحسن، أو ليس بأولى، لان الصبر طاعة الله لما وعد عليه من الجزاء، والطاعة قد تكون فرضاً، وقد تكون نفلا. وقوله {اليوم} يريد به أيام الجزاء لا يوماً بعينه، لأن اليوم هو ما بين طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس، وليس المراد في الآية ذلك. قوله {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} فمن قرأ {قال} فمعناه قال الله لهم كم لبثتم. ومن قرأ {قل} معناه قل لهم يا محمد، واللبث هو المكث وهو حصول الشيء على الحال اكثر من وقت واحد، واللابث هو الكائن على الصفة، على مرور الأوقات. والعدد عقد يظهر به مقدار المعدود، يقال: عده يعده عداً وعدداً، فهو عاد. والحساب هو اخراج المقدار فى الكمية وهي العدة، وهذا السؤال لهم على وجه التوبيخ لانكارهم البعث والنشور، فيقول الله لهم اذا بعثهم {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} اي اين ما كنتم تنكرون من اجابت الرسل وما جاءت به وتكذبون به. وقوله {قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} فسأل العادين قال مجاهد: معناه فسأل العادين من الملائكة لانهم يحصون أعمال العباد. وقال قتادة: العادين هم الحساب الذين يعدون الشهور والسنين، ولا يدل ذلك على بطلان عذاب القبر، لانهم لم يكونو يعدون كاملي العقول، وقد صح عذاب القبر بتضافر الاخبار عن النبي (صلى الله عليه وسلم) واجماع الامة عليه - ذكره الرماني - ولا يحتاج الى هذا، لانه لا يجوز أن يعاقب الله العصاة إلا وهم كاملوا العقول ليعلموا أن ذلك واصل إليهم على وجه الاستحقاق. ووجه اخبارهم بيوم او بعض يوم، هو الاخبار عن قصر المدة، وقلته، لما مضى لسرعة حصولهم فى ما توعدهم الله تعالى، فيقول الله تعالى في الجواب {إن لبثتم إلا قليلاً} اي لم تلبثوا إلا قليلا، والمراد ما قلناه من قصر المدة كما قال {أية : اقترب للناس حسابهم} تفسير : وكما قال {أية : اقتربت الساعة} تفسير : وكما قال {أية : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} تفسير : وقال الحسن: معناه {إن لبثتم إلا قليلاً} فى طول لبثكم فى النار، والقلة والكثرة يتغيران بالاضافة، فقد يكون الشيء قليلا بالاضافة الى ما هو أكثر منه، ويكون كثيراً بالاضافة الى ما هو أقل منه {لو أنكم كنتم تعلمون} صحة ما أخبرناكم به. ثم قال لهم {أفحسبتم} معاشر الجاحدين للبعث والنشور {أنما خلقناكم عبثاً} لا لغرض!؟! أي ظنتتم، والحسبان والظن واحد، أي ظننتم انا خلقناكم لا لغرض، وحسبتم {أنكم إلينا لا ترجعون} أي الى الحال التي لا يملك نفعكم وضركم فيها إلا الله، كما كنتم في ابتداء خلقكم قبل أن يملك أحداً شيئاً من أمركم. ثم نزه تعالى نفسه عن كل دنس، واخبر انه {فتعالى الله الملك الحق} ومعناه: علا معنى صفته، فوق كل صفة لغيره، فهو تعظيم الله تعالى بأن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته. {والملك الحق} هو الذي يحق له الملك، بأنه ملك غير مملك، وكل ملك غيره، فملكه مستعار له، وانما يملك ما ملكه الله، فكأنه لا يعتد بملكه في ملك ربه، والحق هو الشيء الذي من اعتقده كان على ما اعتقده، فالله الحق، لأنه من اعتقد انه لا إله إلا هو، فقد اعتقد الشيء على ما هو به. وقوله {رب العرش الكريم} أي خالقه، ووصفه العرش بأنه كريم تعظيم له باتيان الخير من جهته، بما دبره الله لعباده، والكريم في أصل اللغة القادر على التكرم من غير مانع. ثم قال {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به} ومعناه إن من دعا مع الله إلهاً سواه لا يكون له على ذلك برهان ولا حجة، لأنه باطل، ولو دعا الله ببرهان لكان محقاً، واجري على ذلك قوله {أية : ويقتلون النبيين بغير حق} تفسير : وقول الشاعر: شعر : على لا حب لا يهتدى بمناره تفسير : وقوله {فإنما حسابه على ربه} يعني الله الذي يبين له مقدار ما يستحقه من ثواب او عقاب. ثم اخبر تعالى بأنه {لا يفلح الكافرون} يعني الجاحدين لنعم الله، والمنكرين لتوحيده، والدافعين للبعث والنشور. ثم امر نبيه (صلى الله عليه وسلم) فقال له {قل} يا محمد {رب اغفر وارحم} أي اغفر الذنوب، وانعم على خلقك. {وأنت خير الراحمين} معناه افضل من رحم وانعم على غيره، واكثرهم نعمة وأوسعهم فضلا.
الجنابذي
تفسير : {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ} على استهزائكم وايذائكم {أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ} قرئ بفتح الهمزة مفعولاً لجزيتهم، وبكسر الهمزة مستأنفاً فى مقام التّعليل يعنى جزيتهم احسن الجزاء بان جعلتهم مخصوصين بالفوز والنّجاة، او فائزين بمراداتهم، او فائزين بكمالات الانسان ولذائذه مطلقاً.
الهواري
تفسير : قوله: {إِنَّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} أي: في الدنيا {أَنَّهُمْ} [أي: بأنهم] {هُمُ الفَآئِزُونَ} أي: الناجون من النار إلى الجنة. قوله: {قَالَ كَمْ لَبِثتُّم فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} يقوله لهم في الآخرة. أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض. يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم كان في الدنيا. فتصاغرت الدنيا عندهم. {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} وذلك لتصاغر الدنيا عندهم. {فَاسْأَلِ العَآدِّينَ} تفسير مجاهد: الملائكة. وقال قتادة: الحُسَّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا]. {قَالَ إِن لَّبِثتُمْ إلاَّ قَلِيلاً} أي: إن لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلاً. وهو كقوله:{وَتَظُنُّونَ} أي: في الآخرة {إِن لَّبِثتُمْ} أي: في الدنيا (أية : إِلاَّ قَلِيلاً) تفسير : [الإِسراء: 52]. قوله: {لَو أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: لو أنكم كنتم علماء لم تدخلوا النار، والمشركون والمنافقون هم الذين لا يعلمون. كقوله: (أية : كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) تفسير : [الروم: 59] وأشباه ذلك.
اطفيش
تفسير : {إِنِّى جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ} بسبب ما صبروا أي بصبرهم على استهزائكم {إِنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ} في تأويل مصدر مفعول ثاني لجزيتهم. وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير بكسر الهمزة على الاستئناف فيكون المفعول الثاني محذوفا أي جزيتهم النعيم المقيم.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنِى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ} أي بسبب صبرهم على أذيتكم. استئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا بما آذوهم، وفيه إغاظة لهم، وقوله سبحانه: {أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ} إما في موضع المفعول الثاني للجزاء وهو يتعدى له بنفسه وبالباء كما قال الراغب أي جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم كما يؤذن به معمول الوصف حال كونهم مخصوصين بذلك كما يؤذن به توسيط ضمير الفصل وأما في موضع جر بلام تعليل مقدرة أي لفوزهم بالتوحيد المؤدي إلى كل سعادة، ولا يمنع من ذلك تعليل الجزاء بالصبر لأن الأسباب لكونها ليست عللاً تامّة يجوز تعددها. وقرأ زيد بن علي وحمزة والكسائي وخارجة عن نافع {إِنَّهُمْ} بالكسر على أن الجملة استئناف معلل للجزاء، وقيل: مبين لكيفيته فتدبر.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جزى أولئك المؤمنين المستضعفين في الدنيا بالفوز بالجنة في الآخرة. وقوله: {بِمَا صَبَرُوۤاْ} أي بسبب صبرهم في دار الدنيا، على أذى الكفار الذين اتخذوهم سخرياً، وعلى غير ذلك من امتثال أمر الله، واجتناب نهيه، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة، من أن أولئك المستضعفين الذين كان الكفار يستهزؤون بهم، جزاهم الله يوم القيامة الفوز بجنته، ورضوانه، جاء مبيناً في مواضع أخر مع بيان أنهم يوم القيامة يهزؤون بالكفار، ويضحكون منهم، والكفار في النار. والعياذ بالله كقوله تعالى: {أية : فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}تفسير : [المطففين: 34-36] وقوله تعالى: {أية : أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}تفسير : [الأعراف: 49] وقوله: {أية : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}تفسير : [البقرة: 212] إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ حمزة والكسائي: إنهم هم الفائزون بكسر همزة إن، وعلى قراءتهما فمفعول جزيتهم: محذوف: أي جزيتهم جنتي إنهم هم الفائزون، وعلى هذه القراءة فإن لاستئناف الكلام، وقرأ الباقون: أنهم هم الفائزون. بفتح همزة أن، وعلى قراءة الجمهور هذه فالمصدر المنسبك، من أن وصلتها: مفعول به لجزيتهم: أي جزيتهم فوزهم كما لا يخفى. والفوز نيل المطلوب الأعظم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 111- إنى جزيتهم اليوم بالفلاح، لأنهم صبروا على سخريتكم وإيذائكم. 112- قال الله للكافرين: كم سنة عشتموها فى الدنيا؟. 113- قالوا - استقصاراً لمدة معيشتهم بالنسبة لطول مكثهم فى العذاب -: عشنا يوماً أو بعض يوم، فاسأل من يتمكنون من العدِّ، لأنا مشغولون بالعذاب. 114- فيقول الله لهم: ما عشتم فى الدنيا إلا زمناً قليلا. ولو أنكم كنتم تعلمون عاقبة الكفر والعصيان وأن متاع الدنيا قليل، لآمنتم وأطعتم. 115- أظننتم أننا خلقناكم بغير حكمة فأفسدتم فى الأرض، وظننتم أنكم لا تبعثون لمجازاتكم؟ كلا. 116- العظمة لله - وحده - هو مالك الملك كله، لا معبود بحق سواه، هو صاحب العرش العظيم. 117- ومن يعبد مع الله إلهاً آخر لا دليل له على استحقاقه العبودية. فإن الله يعاقبه على شركه لا محالة، إن الكافرين لا يفلحون، وإنما الذى يفلح هم المؤمنون. 118- وقل - يا أيها النبى - داعياً الله ضارعاً إليه -: يا رب اغفر لى ذنبى، وارحمنى فأنت خير الراحمين، لأن رحمتك واسعة وقريبة من المحسنين.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْفَآئِزُونَ} (111) - وَإِنِّي جَزَيْتُهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَكَافَأْتُهم عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى أَذَاكُمْ لَهُمْ، وَاسْتِهْزَائِكُم بِهِمْ، وَجَعَلْتُهُم الفَائِزِينَ بالسَّعَادَةِ والسَّلاَمَةِ والجَنَّةِ والنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لما صبر أهل الإيمان على الاستهزاء والسخرية عوَّضهم الله تكريماً ونعيماً، وهذه مسألة يجب ألاَّ يغفل عنها المؤمن حين يسخر منه أعداؤه، عليه أن يتذكر عطاء ربه وجزاء صبره، وإنْ كان الساخر منك عبداً له قدرته المحدودة، فالمكرِّم لك ربك بقدرة لا حدودَ لها، ولك أن تقارن إذن بين مشقة الصبر على أذاهم، ولذة النعيم الذي تجده بعد ذلك جزاء صبرك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):