Verse. 2791 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

وَقُلْ رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاَنْتَ خَيْرُ الرّٰحِمِيْنَ۝۱۱۸ۧ
Waqul rabbi ighfir wairham waanta khayru alrrahimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقل رب اغفر وارحم» المؤمنين في الرحمة زيادة عن المغفرة «وأنت خير الراحمين» أفضل راحم.

118

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ}. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت»تفسير : وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «حديث : لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ {قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} حتى ختم العشر»تفسير : وروي «أن أولها وآخرها من كنوز الجنة، من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ } المؤمنين، في الرحمة زيادة على المغفرة {وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرٰحِمِينَ } أفضل راحم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: حديث : يا رسول الله علمني دعاء ادعوا به في صلاتي قال: قل "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".

القشيري

تفسير : اغفرْ الذنوبَ، واسترْ العيوبَ، وأجْزِلْ الموهوب. وارحمْ حتى لا تستولي علينا هواجمُ التفرقة ونوازل الخطوب. والرحمةُ بالدعاء من صنوف النعمة، ويسمى الحاصل بالرحمة باسم الرحمة على وجه التوسع وحكم المجاز.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقل رب اغفر وارحم} امر رسول الله بالاستغفار والاسترحام ايذانا بانهما من اهم الامور الدينية حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال فى التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه السلام يشير الى انه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته محتاج الى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله الها آخر اى فلا بد لامته من الاقتداء به فى هذا الدعاء {وانت خير الراحمين} يشير الى انه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان الله جل ثناؤه اذا رحم عبده لم يسخط عليه ابد لان رحمته ازلية لا تحتمل التغير، وفى حقائق البقلى اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمنى بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك وانت خير الراحمين اذ كل الرحمة فى الكونين قطرة مستفادة من بحار رحمتك القديمة، حديث : وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه انه مرّ بمصاب مبتلى فقرأ فى اذنه {افحسبتم} حتى ختم السورة فبرىء باذن الله فقال عليه السلام "ماقرأت فى اذنه" فاخبره فقال "والذى نفسى بيده لو ان رجلا موقنا قرأها على جبل لزال"تفسير : ـ روى ـ ان اول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من اولها واتعظ باربع آيات من آخرها فقد نجا وافلح، حديث : وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان عليه السلام اذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوىّ كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال "اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا" ثم قال "لقد انزل علىّ عشر آيات من اقامهن دخل الجنة" ثمر قرآ {قد افلح المؤمنون} حتى ختم العشر.

الجنابذي

تفسير : {وَقُل} خطاب لمحمّد (ص) او عامّ وعطف على مقدّرٍ كأنّه قال: تذكّر او ذكّر ما ذكرنا وتوسّل بنا واسئلنا وقل {رَّبِّ ٱغْفِرْ} مساوينا الّتى يلزمنا من الاشتغال بكثرات وجودنا والكثرات الخارجة من وجودنا من اتّباع اهويتنا والنّظر الى غيرك فى فعالنا {وَٱرْحَمْ} بعد التّفضّل بالمغفرة {وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ} جملة حاليّة وذكر له تعالى باتّصافه بكمال مسؤله استرحاماً منه.

اطفيش

تفسير : {وَقُلْ رَّبِّ اغْفِرْ} للمؤمنين * {وَارْحَمْ} وارحمهم زيادة على المغفرة {وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} روي حديث : ان ابن مسعود رضي الله عنه قرأ (افحسبتم انما خلقناكم عبثا) إلى (آخر السورة) في اذن مبتلي فافاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرأت في اذنه؟ قال: قرأت (أفحسبتم إلى آخر السورة) فقال صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا موقتا قرأها على جبل لزال . تفسير : وذكر اليافعي انه يقرأ في اذن المصاب (افحسبتم) إلى (الكريم). اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {وَقُل رَّبّ} وقرأ ابن محيصن {رب} بالضم {ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرٰحِمِينَ} والظاهر أن طلب كل من المغفرة والرحمة على وجه العموم له عليه الصلاة والسلام ولمتبعيه وهو أيضاً أعم من طلب أصل الفعل والمداومة عليه فلا إشكال، وقد يقال في دفعه غير ذلك، وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه، وقد علم صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقول نحوه في صلاته. فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وجماعة عن أبـي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: " حديث : قل اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "تفسير : . ولقراءة هذه الآيات أعني قوله تعالى: { أية : أَفَحَسِبْتُمْ } تفسير : [المؤمنون: 115] إلى آخر السورة على المصاب نفع عظيم وكذا المداومة على قراءة بعضها في السفر. أخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وأبو نعيم في «الحلية» وآخرون عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في أذن مصاب { أية : أَفَحَسِبْتُمْ } تفسير : [المؤمنون: 115] حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال »تفسير : . وأخرج ابن السني وابن منده وأبو نعيم في «المعرفة» بسند حسن من طريق محمد بن إبراهيم بن الحرث التميمي عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا { أية : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 115] فقرأناها فغنمنا وسلمنا هذا والله تعالى المسؤول لكل خير. / ومن باب الإشارة في الآيات: قيل { أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } تفسير : [المؤمنون: 1] أي وصلوا إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة { أية : ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 2] ظاهراً وباطناً، والخشوع في الظاهر انتكاس الرأس والنظر إلى موضع السجود وإلى ما بين يديه وترك الالتفات والطمأنينة في الأركان ونحو ذلك، والخشوع في الباطن سيكون النفس عن الخواطر والهواجس الدنيوية بالكلية أو ترك الاسترسال معها وحضور القلب لمعاني القراءة والأذكار ومراقبة السر بترك الالتفات إلى المكونات واستغراق الروح في بحر المحبة، والخشوع شرط لصحة الصلاة عند بعض الخواص نقل الغزالي عن أبـي طالب المكي عن بشر الحافي من لم يخشع فسدت صلاته وهو قول لبعض الفقاء وتفضيله في كتبهم، ولا خلاف في أنه لا ثواب في قول أو فعل من أقوال أو أفعال الصلاة أدي مع الغفلة؛ وما أقبح مصل يقول { أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الفاتحة: 2] وهو غافل عن الرب جل شأنه متوجه بشراشره إلى الدرهم والدينار ثم يقول: { أية : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } تفسير : [الفاتحة: 5] وليس في قلبه وفكره غيرهما، ونحو هذا كثير، ومن هنا قال الحسن: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع. وقد ذكروا أن الصلاة معراج المؤمن أفترى مثل صلاة هذا تصلح لذلك حاش لله تعالى من زعم ذلك فقد افترى { أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } تفسير : [المؤمنون: 3] قال بعضهم: اللغو كل ما يشغل عن الحق عز وجل. وقال أبو عثمان: كل شيء فيه للنفس حظ فهو لغو، وقال أبو بكر بن طاهر: كل ما سوى الله تعالى فهو لغو {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـٰوةِ فَـٰعِلُونَ}تفسير : [المؤمنون: 4] هي تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة { أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } تفسير : [المؤمنون: 5-6] إشارة إلى استيلائهم على القوة الشهوية فلا يتجاوزون فيها ما حد لهم، وقيل: الإشارة فيه إلى حفظ الأسرار أي والذين هم ساترون لما يقبح كشفه من الأسرار عن الأغيار إلا على أقرانهم ومن ازدوج معهم أو على مريديهم الذين هم كالعبيد لهم {وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَِمَـٰنَـٰتِهِمْ} قال محمد بن الفضل: سائر جوارحهم {وَعَهْدِهِمْ} الميثاق الأزلي { أية : رٰعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 8] فهم حسنو الأفعال والأقوال والاعتقادات {أية : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ}تفسير : [المؤمنون: 9] فيؤدونها بشرائطها ولا يفعلون فيها وبعدها ما يضيعها كالرياء والعجب { أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مّن طِينٍ } تفسير : [المؤمنون: 12] قيل المخلوق من ذلك هو الهيكل المحسوس وأما الروح فهي مخلوقة من نور إلٰهي يعز على العقول إدراك حقيقته، وفي قوله سبحانه: { أية : ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ } تفسير : [المؤمنون: 14] إشارة إلى نفخ تلك الروح المخلوقة من ذلك النور وهي الحقيقة الآدمية المرادة في قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : خَلَقَ ٱللَّهُ تَعَالَى ءادَمَ عَلَىٰ صورته" تفسير : أي على صفته سبحانه من كونه حياً عالماً مريداً قادراً إلى غير ذلك من الصفات { أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ } تفسير : [المؤمنون: 17] إشارة إلى مراتب النفس التي بعضها فوق بعض وكل مرتبة سفلى منها تحجب العليا أو إشارة إلى حجب الحواس الخمس الظاهرة وحاستي الوهم والخيال، وقيل غير ذلك {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء} قيل أي سماء العناية {مَاء} أي ماء الرحمة {بِقَدَرٍ} أي بمقدار استعداد السالك { أية : فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [المؤمنون: 18] أي أرض وجوده {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ} أي نخيل المعارف {وأَعْناب} أي أعناب الكشوف، وقيل النخيل إشارة إلى علوم الشريعة والأعناب إشارة إلى علوم الطريقة {لَّكُمْ فِيهَا فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ} هي ما كان منها زائداً على الواجب { أية : وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } تفسير : [المؤمنون: 19] إشارة إلى ما كان واجباً لا يتم قوام الشريعة والطريقة بدونه {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء} إشارة إلى النور الذي يشرق من طور القلب بواسطة ما حصل له من / التجلي الإلٰهي { أية : تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لّلأَكِلِيِنَ } تفسير : [المؤمنون: 20] أي تنبت بالجامع لهذين الوصفين وهو الاستعداد، والآكلين إشارة إلى المتغذين بأطعمة المعارف { أية : ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيّئَةَ } تفسير : [المؤمنون: 96] فيه من الأمر بمكارم الأخلاق ما فيه. { أية : وَقُل رَّبّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ } تفسير : [المؤمنون: 118] فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الاغترار بالأعمال وإرشاد إلى التشبث برحمة الملك المتعال، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ويغفر لنا ما ارتكبناه من مخالفته ويتفضل علينا بأعظم مما نؤمله من رحمته كرامة لنبيه الكريم وحبيبه الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله تعالى عليه وعلى له وصحبه وسلم وشرف وعظم وكرم.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة: { أية : ومن يدع مع الله إلهاً آخر } تفسير : [المؤمنون: 117] إلخ باعتبار قوله: {فإنما حسابه عند ربه}. فإن المقصود من الجملة خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة. وفي حذف متعلق {اغفر وارحم} تفويض الأمر إلى الله في تعيين المغفور لهم والمرحومين، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني، بقرينة المقام. وأمره بأن يدعو بذلك يتضمن وعداً بالإجابة. وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى في خاتمة هذه السورة الكريمة {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ} فيه الدليل على أَن ذلك الفريق، الذين كانوا يقولون: ربنا آمنا، فاغفر لنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين. موفقون في دعائهم ذلك ولذا أثنى الله عليهم به، وأمر به نبيه صلى الله عليه وسلم لتقتدي به أمته في ذلك، ومعمول اغفر وارحم حذف هنا، لدلالة ما تقدم عليه في قوله: {أية : فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا}تفسير : [المؤمنون: 109] والمغفرة: ستر الذنوب بعفو الله وحلمه حتى لا يظهر لها أثر يتضرر به صاحبها، والرحمة صفة الله التي اشتق لنفسه منها اسمه الرحمن، واسمه الرحيم: وهي صفة تظهر آثارها في خلقه الذين يرحمهم، وصيغة التفضيل في قوله: {وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ} لأن المخلوقين قد يرحم بعضهم بعضاً، ولا شك أن رحمة الله تخالف رحمة خلقه، كمخالفة ذاته وسائر صفاته لذواتهم، وصفاتهم كما أوضحناه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ}تفسير : [الأعراف: 54] والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلرَّاحِمِينَ} (118) - ثُمَّ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم والمُؤْمِنِينَ إِلَى هَذَا الدُّعَاءِ. فَقُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسْولُ: يَا رَبِّ اغْفِرْ (أَي امْحُ ذَنْبِي واسْتُرْهُ عن النَّاسِ)، وارْحَمْ (أي سَدِّدُ خُطَايِ وَوَفِّقْنِي فِي الأَقْوَالِ والأفْعَالِ)، وأَنْتَ يَا رَبّ خَيْرُ مَنْ رَحِمَ ذا ذَنْبٍ، فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ، وَتَجَاوَزَ عَنْ عِقَابِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إنْ هفوتم هفوة فإياكم أن تنسُوا هذه الحقيقة، والجئوا إلى ربكم فإنه غفار شرع لكم التوبة لتتوبوا، والاستغفار لتستغفروا، وهو سبحانه أرحم بكم من الوالدة بولدها، وهو خير الراحمين. والمعنى {ٱغْفِرْ ..} [المؤمنون: 118] أي: الذنوب السابقة الماضية {وَٱرْحَمْ ..} [المؤمنون: 118] أي: ارحمنا أن نقع في الذنوب فيما بعد، واعصمنا في مستقبل حياتنا من الزلل. إذن: تمسَّك بربك وبمنهج ربك في كل حال، لا يصرفك عنه صارف.