Verse. 2806 (AR)

٢٤ - ٱلنُّور

24 - An-Nour (AR)

اِذْ تَلَقَّوْنَہٗ بِاَلْسِنَتِكُمْ وَتَــقُوْلُوْنَ بِاَفْوَاہِكُمْ مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِہٖ عِلْمٌ وَّتَحْسَبُوْنَہٗ ہَيِّنًا۝۰ۤۖ وَّہُوَعِنْدَ اللہِ عَظِيْمٌ۝۱۵
Ith talaqqawnahu bialsinatikum wataqooloona biafwahikum ma laysa lakum bihi AAilmun watahsaboonahu hayyinan wahuwa AAinda Allahi AAatheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

إذ تلقونه بألسنتكم» أي يرونه بعضكم عن بعض وحذف من الفعل إحدى التاءين وإذ منصوب بمسكم أو بأفضتم «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا» لا إثم فيه «وهو عند الله عظيم» في الإثم.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : النوع الرابع وهذا أيضاً من الزواجر قال صاحب «الكشاف» إذ ظرف لمسكم أو لأفضتم ومعنى تلقونه يأخذه بعضكم من بعض يقال تلقى القول وتلقنه وتلقفه ومنه قوله تعالى: { أية : فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } تفسير : [البقرة: 37] وقرىء على الأصل تتلقونه وإتلقونه بإدغام الذال في التاء وتلقونه من لقيه بمعنى لفقه وتلقونه من إلقائه بعضهم على بعض وتلقونه، وتألقونه من الولق والألف وهو الكذب، وتلقونه محكية عن عائشة، وعن سفيان: سمعت أمي تقرأ إذ تثقفونه، وكان أبوها يقرأ بحرف عبدالله بن مسعود، واعلم أن الله تعالى وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب العظيم بها أحدها: تلقي الإفك بألسنتهم وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له ما وراءك؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع واشتهر فلم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه، فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة وذلك من العظائم وثانيها: أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به، وذلك يدل على أنه لا يجوز الإخبار إلا مع العلم فأما الذي لا يعلم صدقه فالإخبار عنه كالإخبار عما علم كذبه في الحرمة، ونظيره قوله: { أية : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } تفسير : [الإسراء: 36] فإن قيل ما معنى قوله: {بِأَفْوٰهِكُمْ } والقول لا يكون إلا بالفم؟ قلنا معناه أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان وهذا الإفك ليس إلا قولاً يجري على ألسنتكم من غير أن يحصل في القلب علم به، كقوله: { أية : يَقُولُونَ بِأَفْوٰهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ } تفسير : [آل عمران: 167] وثالثها: أنهم كانوا يستصغرون ذلك وهو عظيم من العظائم، ويدل على أمور ثلاثة: الأول: يدل على أن القذف من الكبائر لقوله: {وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ } الثاني: نبه بقوله: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً } على أن عظم المعصية لا يختلف بظن فاعلها وحسبانه، بل ربما كان ذلك مؤكداً لعظمها من حيث جهل كونها عظيماً، الثالث: الواجب على المكلف في كل محرم أن يستعظم الإقدام عليه، إذ لا يأمن أنه من الكبائر، وقيل لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } أي يرويه بعضكم عن بعض وحذف من الفعل إحدى التاءين وإذ منصوب بمسكم أو بأفضتم {وَتَقُولُونَ بِأَفْوٰهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً } لا إثم فيه {وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ } في الإثم.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَلَقَّوْنَهُ} بالقبول من غير إنكار، أو تتحدثُون به وتُلْقونه حتى ينتشر.

ابن عادل

تفسير : قوله: "إذْ تَلَقَّوْنَهُ". "إذْ" منصوب بـ "مَسَّكُمْ" أو بـ "أَفَضْتُمْ". وقرأ العامة: "تَلَقَّوْنَهُ" والأصل: تَتَلَقَّوْنَهُ، فحُذِفَ إحدى التاءين كـ "تَنَزَّل" ونحوه، ومعناه: يَتَلَقَّاهُ بعضكُمْ من بعضٍ. قال الكلبي: وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقياً. قال الزجاج: يلقيه بعضهم إلى بعض. والبَزِّي على أصله في أنه يُشَدِّدُ التَّاءَ وَصْلاً، وتقدم تحقيقه في البقرة نحو {أية : ولا تَيَمَّمُوا} تفسير : [البقرة: 267] وهو هناك سهل، لأن ما قبله حرف لين بخلافه هنا. وأبو عمرو والكسائي وحمزة على أصولهم في إدغام الذال في التاء. وقرأ أُبيّ: "تَتَلَقَّوْنَهُ" بتاءين، وتقدم أنها الأصل. وقرأ ابن السميفع في رواية عنه: "تُلْقُونه" بضم التاء وسكون اللام وضم القاف مضارع: ألقى إلقاء. وقرأ هو في رواية أخرى: "تَلْقَونه" بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف مضارع: لقي. وقرأ ابن عباس وعائشة وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق الرجل: إذا كذب. قال ابن سيدة: جاءوا بالمتعدي شاهداً على غير المتعدي، وعندي أنه أراد: تلقون فيه، فحذف الحرف، ووصل الفعل للضمير، يعني: أنهم جاءوا بـ "تَلَقَّوْنَهُ" وهو متعد مفسراً بـ "تكذبون" وهو غير متعد، ثم حمله على ما ذكر. وقال الطبري وغيره: إن هذه اللفظة مأخوذة من الوَلَق وهو الإسراع بالشيء بعد الشيء، كعَدْوٍ في إثْر عدو، وكلامٍ في إثر كلامٍ، يقال: ولق في سيره أي: أسرع، وأنشد: شعر : 3820- جَاءَتْ بِهِ عِيسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ تفسير : وقال أبو البقاء: أي: يُسْرِعُون فيه، وأصله من "الولق" وهو الجنون. وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر: "تَأْلِقُونَهُ" بفتح التاء وهمزة ساكنة ولام مكسورة وقاف مضمومة من "الأَلَق" وهو الكَذِبُ. وقرأ يعقوب: "تِيلَقُونه" بكسر التاء من فوق، بعدها ياء ساكنة ولام مفتوحة وقاف مضمومة، وهو مضارع "وَلِق" بكسر اللام، كما قالوا: "تيجل" مضارع "وَجِل". وقوله: "بِأَفْوَاهِكمْ" كقوله: {أية : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} تفسير : [آل عمران: 167] وقد تقدم. فصل اعلم أن الله تعالى وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام، وعلق مس العذاب العظيم بها. أحدها: تلقي الإفك بألسنتهم، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل يقول له: ما وراءك؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع واشتهر، ولم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه. فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة، وذلك من العظائم. وثانيها: أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به، وذلك يدل على أنه لا يجوز الإخبار إلا مع العلم، ونظيره: {أية : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} تفسير : [الإسراء: 36]. وثالثها: أنهم كانوا يستصغرون ذلك، وهو عظيمة من العظائم. وتدل الآية على أن القذف من الكبائر لقوله: {وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ}، وتدل على أن الواجب على المكلف في كل محرم أن يستعظم الإقدام عليه. ونبه بقوله: "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً" على أن عمل المعصية لا يختلف بظن فاعله وحسبانه، بل ربما كان ذلك مؤكداً لعظمه. فإن قيل: ما معنى قوله: "بِأَفوَاهِكُمْ" والقول لا يكون إلاّ بالفم؟ فالجواب: معناه: أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، فيترجم عنه باللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولاً يجري على ألسنتكم من غير أن يحصل في القلب علم به كقوله: {أية : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} تفسير : [آل عمران: 167].

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن مجاهد أنه قرأ {إذ تلقونه بألسنتكم} قال: يرويه بعضكم عن بعض. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {إذ تلقونه بألسنتكم} قال: يرويه بعضكم عن بعض. وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن أبي مليكة قال: كانت عائشة تقرأ {إذ تلقونه بألسنتكم} وتقول: إنما هو ولق القول. والولق الكذب قال ابن أبي مليكة: هي أعلم به من غيرها لأن ذلك نزل فيها. أما قوله تعالى: {وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم}. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض ". تفسير : وأخرج الطبراني عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"حديث : قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً} [الآية: 15]. قال عبد الله بن المبارك: ما أرى هذه الآية نزلت إلا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة، ويجترئ على ربه فى الأخبار عن أحوال الأنبياء، والأكابر ولا تمنعه عن ذلك هيبة ربه، ولا حياؤه. وقال الترمذى: من أخبر عن الله بما لا يليق به فقد أخرج نفسه عن حدود الأمانة، ودخل فى ميادين الخيانة، والله لا يحب الخائنين. وقال أيضًا: من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله لأن الله يقول: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ}.

القشيري

تفسير : بالَغَ في الشكاية منهم لِمَا أقدموا عليه بما تأذَّى به قلبُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وقلوبُ جميع المخلصين من المسلمين. ثم قال: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ}: وسبيلُ المؤمنِ ألا يستصغرَ في الوفاق طاعةً، ولا يستصغرَ في الخلافِ زَلَّةً، فإنَّ تعظيمَ الأمْرِ تعظيمٌ للآمِرِ. وأهل التحقيق لا ينظرون ما ذلك الفعل ولكن ينظرون مَنْ الآمرُ به. ويقال: يَسيرُ الزَّلَّةِ - يلاحِظُها العبدُ بعين الاستحقار - فتُحْبِط كثيراً من الأحوال، وتكدِّر كثيراً من صافي المشارب. واليسير من الطاعة - ربما يَسْتَقِلُّها العبدُ - ثم فيها نجاتُه ونجاةُ عالَمٍ معه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} زجر المدعين الذين يتكلمون بلسان الصديقين ويخبرون بالتقليد عن احوال المقربين ويعتقدون ان ما يقولون حالهم ويكذبون على الله ويظنون ان لك ليس بعظيم حاشا ان يقع الزور والبهتان موقع الحقائق والعرفان وان يكون محالهم وبهتانهم ليس بعظيم عند الله اذ عظمه الله بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم ثم اخبر ان ما عظمه فهم يصغرونه من جهلهم بغيرة الله بقوله {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ} يا ليت لو يعلم المدعى الجاهل ان الكل مع شرائف احوالهم وفصاحة لسانهم فى التوحيد واطلاع قلوبهم على مراتب الحقيقة ----- تحت هذه الأية التى خبر عن غيرته بوصف جلاله وعزة عظمته بانه ممتنع بذاته عن مقالة كل وصف صفته وكل عارف بقلبه نعته اذ نعته ووصفه لا يدخلان تحت عبارة اهل الحدثان قال الحسين فى بعض مناجاته الهى انزهك عما يقول فيك اولياؤك واعداؤك جميعا وقال عبد الله بن مبارك ما ارى هذه الأية نزلت الا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترى على ربه فى الاخبار عن احوال الانبياء والاكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه ولا حياؤه قال الترمذى من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله ان الله يقول ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.

اسماعيل حقي

تفسير : {اذ تلقونه} بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم اياه من المخترعين {بالسنتكم} يأخذه بعضكم من بعض وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولا دار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه وتلقفه ولقفه اذا اخذه من لفظه وفهمه، وفى الارشاد التلقى والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا ان فى الاول معنى الاستقبال وفى الثانى معنى الخطف والاخذ بسرعة وفى الثالث معنى الحذق والمهارة {وتقولون بافواهكم ماليس لكم به علم} معنى بافواهكم مع ان القول لا يكون الا بالفم هو ان الاخبار بالشىء يجب ان تستقر صورته فى القلب اولا ثم يجرى على اللسان وهذا الافك ليس الا قول لايجرى على الالسنة من غير علم به فى القلب وهو حرام لقوله تعالى {أية : ولا تقف ماليس لك به علم}تفسير : والمعنى وتقولون قولا مختصا بالافواه من غير ان يكن له مصداق ومنشأ فى القلوب لانه ليس بتعبير عن علم به فى قلوبكم {وتحسبونه هينا} سهلا لا تبعة له وهى بالفارسية [عاقبة به]، او ليس له كثير عقوبة {وهو عند الله} والحال انه عنده تعالى {عظيم} فى الوزر واستجرار العذاب وعن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال اخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند الله عظيم ومنى كلام بعضهم لا تقولن لشىء من سيآتك نقير فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير وقال عبدالله بن المبارك ما ارى هذه الآية نزلت الا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترىء على ربه فى الاخبار عن احوال الانبياء والاكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه و لاحياؤه، وقال الترمذى من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظمه الله ان الله تعالى يقول {وتحسبونه} الخ شعر : اكرمردى ازمردىء خود مكوى نه هر شهوارى بدر برد كوى

الجنابذي

تفسير : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} يعنى لا بقلوبكم يعنى تديرونه بينكم من غير تحقيقٍ له كأنّ السنتكم تأخذه وتقبل ما يلقيه غيركم من غير اطّلاع ذواتكم وقلوبكم يقال تلقّى القول بمعنى قبله، وقرئ: تتّلقونه بالتّائين على الاصل وتلقونه بالتّخفيف من لقيه بمعنى تناوله وتلقونه بكسر حرف المضارعه من هذه المادّة وتُلقونه من القاه، وتلقونه من ولق بمعنى كذب، وتألقونه من الق بمعنى كذب، وتثقفونه من ثقف اذا طلب ووجد، وتقفونه من وقف بمعنى تبع {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ} من غير اطّلاع قلوبكم واعتقادها {مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً} سهلاً لا اثم فيه ولا تبعة له {وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ}. اعلم، انّ الازمان متشابهة واهل كلّ زمانٍ حالهم تشابه حال اهل الزّمان السّالف والآتى فانّ اهالى الازمنة السّالفة على ما وصل الينا من سيرهم كانوا مثل اهل هذا الزّمان، كانوا ينتحلون الدّين لاغراضٍ نفسانيّةٍ لا لغاياتٍ انسانيةٍ وكانوا يغتابون ويتّهمون من كان داخلاً فى الدّين مثلهم وكانوا يتجسّسون عوراتهم ويعيبون عليهم ويلمزون بعضهم بعضاً بالالقاب ويسرّون بظهور سوءات اخوانهم، ويسائون بظهور محاسنهم، وكلّ ذلك كان منافياً للدّين بل مناقضاً للغايات المقصودة من التّديّن.

اطفيش

تفسير : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} متعلق لمسكم ولا ينافي هذا كون العذاب عذاب الآخرة فانهم إذا مسهم عذاب الموت حين التلقي فقد دخلوا في عذاب الآخرة ويجوز تعليقه (بافضتم) والاصل تتلقونه حذفت احد التائين وتلقيه رواية بعضهم عن بعض إياه والهاء للافك وقرئ بادغام الدال في التاء قرئ تتلقونه باثبات التائين وتلقونه بكسر التاء وتلقونه بفتحها واسكان اللام من لقيه بمعنى لقيته وتلقونه بضمها واسكان اللام وضم القاف من القاء بمعنى اوصلة بعض إلى بعض والقاه عليه واملاه عليه. وقرأت عائشة وابن يعمر (تلقونه) بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق بمعنى كذب فقال الطبري: من ولق بالشيء إذا اسرع به. وقرئ (تالقونه) من الولق ايضا. وقرأت فاطمة: تتلقفونه. وقرئ تتقفونه من تقفه إذا طلبه ووجده. وقرئ تقفونه اي تتبعونه. {بِأَلْسِنَتِكُمْ} جمع لسان مراعاة لتذكيره وإذا انت جمع على السن {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم} جمع فم اسقطت الميم الزائدة عوضا ورجعت عين الكلمة ولامها فالعين واو واللام هاء والاصل فوه باسكان الواو حيا. وقيل: بفتحها والميم عوض عن العين واما اللام فحذفت تخفيفا كحذف (لام ودم) والبسط في النحو وانما قال بافواهكم مع ان القول لا يكون الا منه اشارة إلى انه كلام لسان لم يوافقه القلب * {مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ} بانه حق * {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً} سهلا لا اثم فيه * {وَهُو عِنْدَ اللَّهَ عَظِيمٌ} كبيرة وتباعة فيما بين الله والقائل وفيما بين القائل والمقول فيه. روي عن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له: فقال: اني اخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم وعن بعض لا تقولن لشيء من سيئاتك صغير فلعله عند الله نحلة وهو عندك نقير. وعن ابن عباس ليس فيما يعصى الله به صغير فاما ان يريد انه ليس لاحد ان يتهاون بذنب ما واما انه نفي الصغير استئذان ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة وهي تعالج سكرات الموت وعندها عبدالرحمن ابن اختها فاذن له وجلس وقال ابشري يا ام المؤمنين فوالله ما بينك وبين ان يذهب عنك كل اذى ونصب فتلقى الاحبة محمدا واصحابه الا ان تفارق الروح جسدها وقد انزل الله براءتك من فوق سبع سماوات وما من مسجد في الارض الا ويتلى فيه ذكرك ليلا ونهارا وسقطت قلادتك ليلة الايواء فاحبس النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في طلبها حتى اصبح القوم على غير ماء فانزل الله آية التيمم رخصة منه على الناس فوالله انك لمباركة فقالت دعني يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت اني كنت نسيا منسيا. والاصرار بعد الذنب والتهاون به اعظم من الذنب وشر منه وقد وصف الله العصبة بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب بها. الاول تلقي الافك بالسنتهم بالرواية والسؤال كان الرجل يلقى آخر فيقول له ما وراءك؟ فيحدثه بحديث الافك فشاع وانتشر في كل بيت وناد. والثاني التحدث به من غير تحقيق. والثالث استصغارهم لذلك وهو من العظائم.

اطفيش

تفسير : {إذ} متعلق بمس، وجاز بأفضتم {تلْقونه} تتلقونه يأخذه بعضكم عن بعض بالسؤال، والهاء عائدة الى ما وجاز عودها الى الكلام المأفوك {بألسِنَتكم} بعض عن بعض {وتقولون بأفواهِكم مَا لَيس لكم بهِ عِلمٌ} ذكر الأفواه مبالغة فى تشدقهم، كما قال: قاله بملء فيه، كأنهم قالوا بكل الفم لا بمخارج الحروف فقط، أو ذكرها مقابلة للحجة أى بافواههم لا بحجة أو للقلب، أى قالوا بأفواههم لا بقلوبهم، إذ لا علم لهم بذلك، بل جهالة وبه متعلق بعلم، ولو كان مصدراً إذ ليس مرادا به الفعل، والباء للالصاق، أو بليس، أو بلكم، أو بما ناب عنه من الاستقرار على أنها بمعنى فى {وتحْسَبُونه هيناً} لا عقاب فيه {وهُو عنْدَ الله عظيمٌ} وفيه عقاب عظيم.

الالوسي

تفسير : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } بحذف إحدى التاءين و {إِذْ } ظرف للمس، وجوز أن يكون ظرفاً لأفضتم وليس بذاك، والضمير المنصوب لما أي لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم ما أفضتم فيه من الأفك وأخذ بعضكم إياه من بعض بالسؤال عنه. والتلقي والتلقف والتلقن متقاربة المعاني إلا أن في التلقي معنى الاستقبال وفي التلقف معنى الخطف والأخذ بسرعة وفي التلقن معنى الحذق والمهارة. وقرأ أبـي رضي الله تعالى عنه {تتلقونه} على الأصل، وشد التاء البزي، وأدغم الذال في التاء النحويان وحمزة. وقرأ ابن السميقع {تلقونه } بضم التاء والقاف وسكون اللام مضارع ألقى، وعنه {تَلَقَّوْنَهُ } بفتح التاء والقاف وسكون اللام مضارع لقى، وقرأت عائشة. وابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وعيسى. وابن يعمر. وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق الكلام كذبه حكاه السرقسطي، وفيه رد على من زعم أن ولق إذا كان بمعنى كذب لا يكون متعدياً وهو ظاهر كلام ابن سيده وارتضاء أبو حيان ولذا جعل ذلك من باب الحذف والإيصال والأصل تلقون فيه، وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقرأ ذلك وتقول: الولق الكذب، وقال ابن أبـي مليكة: وكانت أعلم بذلك من غيرها لأنه نزل فيها. وقال ابن الأنباري: من ولق الحديث أنشأه واخترعه، وقيل: من ولق الكلام دبره، وحكى الطبري وغيره أن هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذي هو الإسراع بالشيء بعد الشيء كعدو في أثر عدو وكلام في أثر كلام ويقال: ناقة ولقى سريعة، ومنه الأولق للمجنون لأن العقل باب من السكون والتماسك والجنون باب من السرعة والتهافت. وعن ابن جني أنه إذا فسر ما في الآية بما ذكر يكون ذلك من باب الحذف والإيصال، والأصل تسرعون فيه أو إليه. وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر {تألقونه} بفتح التاء وهمزة ساكنة بعدها لام مكسورة من الألق وهو الكذب. وقرأ يعقوب في رواية المازني {تيلقونه} بتاء فوقانية مكسورة بعدها ياء ولام مفتوحة كأنه مضارع ولق بكسر اللام كما قال تيجل مضارع وجل، وعن سفيان بن عيينة سمعت أمي تقرأ {إِذْ تثقفونه} من ثقفت الشيء إذا طلبته فأدركته جاء مثقلاً ومخففاً أي تتصيدون الكلام في الإفك من هٰهنا ومن هٰهنا. وقرىء {تقفونه} من قفاه إذا تبعه أي تتبعونه. {وَتَقُولُونَ بِأَفْوٰهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } أي تقولون قولاً مختصاً بالأفواه من غير أن يكون له مصداق ومنشأ في القلوب لأنه ليس تعبيراً عن علم به في قلوبكم فهذا كقوله تعالى: { أية : يَقُولُونَ بِأَفْوٰهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ } تفسير : [آل عمران:167]. وقال ابن المنير: يجوز أن يكون قوله سبحانه: {تَقُولُونَ بِأَفْوٰهِكُمْ } توبيخاً كقولك: أتقول ذلك بملء فيك فإن القائل ربما رمز وعرض وربما تشدق جازماً كالعالم، وقد قيل هذا في قوله سبحانه: { أية : بَدَتِ ٱلْبَغْضَاء مِنْ أَفْوٰهِهِمْ } تفسير : [آل عمران: 118] وقال صاحب «الفرائد»: يمكن أن يقال فائدة ذكر {بِأَفْوٰهِكُمْ } أن لا يظن أنهم قالوا ذلك بالقلب لأن القول يطلق على غير الصادر من الأفواه كما في قوله تعالى: { أية : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } تفسير : [فصلت: 11] وقول الشاعر: شعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلاً رويداً قد ملأت بطني تفسير : / فهو تأكيد لدفع المجاز، وأنت تعلم أن السياق يقتضي الأول وإليه ذهب الزمخشري، وكان الظاهر وتقولونه بأفواهكم إلا أنه عدل عنه إلى ما في النظم الجليل لما لا يخفى. {وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً } سهلاً لا تبعة له. {وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ } أي والحال أنه عند الله عز وجل أمر عظيم لا يقادر قدره في الوزر واستجرار العذاب، والجملتان الفعليتان معطوفتان على جملة {تَلَقَّوْنَهُ } داخلتان معها في حيز {إِذْ } فيكون قد علق مس العذاب العظيم بتلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير روية وفكر وحسبانهم ذلك مما لا يعبأ به وهو عند الله عز وجل عظيم.

ابن عاشور

تفسير : {إذ} ظرف متعلق بــــ { أية : أفضتم } تفسير : [النور: 14] والمقصود منه ومن الجملة المضاف هو إليها استحضار صورة حديثهم في الإفك وبتفظيعها. وأصل {تلقونه} تتلقونه بتاءين حذفت إحداهما. وأصل التلقي أنه التكلف للقاء الغير، وتقدم في قوله تعالى: { أية : فتلقى آدم من ربه كلمات } تفسير : [البقرة: 37] أي علمها ولقنها، ثم يطلق التلقي على أخذ شيء باليد من يد الغير كما قال الشماخ: شعر : إذا ما راية رُفعت لمجد تلقاها عَرابة باليمين تفسير : وفي الحديث: « حديث : من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً تلقاها الرحمٰن بيمينه.. » تفسير : الحديث، وذلك بتشبيه التهيُؤ لأخذ المعطى بالتهيؤ للقاء الغير وذلك هو إطلاقه في قوله: {إذ تلقونه بألسنتكم}. ففي قوله: {بألسنتكم} تشبيه الخبر بشخص وتشبيه الراوي للخبر بمن يتهيأ ويستعد للقائه استعارة مكنية فجعلت الألسن آلة للتلقي على طريقة تخييلية بتشبيه الألسن في رواية الخبر بالأيدي في تناول الشيء. وإنما جعلت الألسن آلة للتلقي مع أن تلقي الأخبار بالأسماع لأنه لما كان هذا التلقي غايته التحدث بالخبر جعلت الألسن مكان الأسماع مجازاً بعلاقة الأيلولة. وفيه تعريض بحرصهم على تلقي هذا الخبر فهم حين يتلقونه يبادرون بالإخبار به بلا ترو ولا تريث. وهذا تعريض بالتوبيخ أيضاً. وأما قوله: {وتقولون بأفواهكم} فوجه ذكر {بأفواهكم} مع أن القول لا يكون بغير الأفواه أنه أريد التمهيد لقوله: {ما ليس لكم به علم}، أي هو قول غير موافق لما في العلم ولكنه عن مجرد تصور لأن أدلة العلم قائمة بنقيض مدلول هذا القول فصار الكلام مجرد ألفاظ تجري على الأفواه. وفي هذا من الأدب الأخلاقي أن المرء لا يقول بلسانه إلا ما يعلمه ويتحققه وإلا فهو أحد رجلين: أفن الرأي يقول الشيء قبل أن يتبين له الأمر فيوشك أن يقول الكذب فيحسبه الناس كذاباً. وفي الحديث: بــــ « حديث : حسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع »، تفسير : أو رجل مموه مُراء يقول ما يعتقد خلافه قال تعالى: { أية : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام } تفسير : [البقرة: 204] وقال: { أية : كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } تفسير : [الصف: 3]. هذا في الخبر وكذلك الشأن في الوعد فلا يعد إلا بما يعلم أنه يستطيع الوفاء به. وفي الحديث: « حديث : آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ». تفسير : وزاد في توبيخهم بقوله: {وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم}، أي تحسبون الحديث بالقذف أمراً هيّناً. وإنما حسبوه هيِّناً لأنهم استخفُّوا الغيبة والطعن في الناس استصحاباً لما كانوا عليه في مدة الجاهلية إذ لم يكن لهم وازع من الدين يرعهم فلذلك هم يحذرون الناس فلا يعتدون عليهم باليد وبالسب خشية منهم فإذا خلوا أمنوا من ذلك. فهذا سبب حسبانهم الحديث في الإفك شيئاً هيناً وقد جاء الإسلام بإزالة مساوي الجاهلية وإتمام مكارم الأخلاق. والهيِّن: مشتق من الهوان، وهوان الشيء عدم توقيره واللمبالاة بشأنه، يقال: هان على فلان كذا، أي لم يعد ذلك أمراً مهماً، والمعنى: شيئاً هيِّناً. وإنما حسبوه هيِّناً مع أن الحد ثابت قبل نزول الآية بحسب ظاهر ترتيب الآي في قوله تعالى: { أية : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم } تفسير : [النور: 4] الآية لجواز أنه لم تحدث قضية قذف فيما بين نزول تلك الآية ونزول هذه الآية، أو حدثت قضية عويمر العجلاني ولم يعلم بها أصحاب الإفك، أو حسبوه هيِّناً لغفلتهم عما تقدم من حكم الحد إذ كان العهد به حديثاً. وفيه من أدب الشريعة أن احترام القوانين الشرعية يجب أن يكون سواء في الغيبة والحضرة والسرِّ والعلانية. ومعنى: {عند الله} في علم الله مما شرعه لكم من الحكم كما تقدم آنفاً في قوله تعالى: { أية : فأولئك عند الله هم الكاذبون } تفسير : [النور: 13].

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - فَقَدْ تَنَاقَلْتُمْ الخَبَرَ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَأَشَعْتُمُوهُ بَيْنَكُمْ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ عِلْمٌ بِصِحَّتِهِ، وَتَظُنَّونَ أَنَّ هَذَا العَمَلَ هَيِّنٌ، لاَ يُعَاقِبُ اللهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّ عِقَابَه يَسِيرٌ، مَعَ أَنَّه خَطِيرٌ يُعَاقِبُ اللهُ عَلَيْهِ عِقَاباً شَدِيداً. (وَفِي الحَدِيثِ: حديث : إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالكَلِِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لاَ يَدْرِي مَا تَبْلُغُ يَهْوِي بِهََا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بِيْنَ السَّماءِ والأَرْضِتفسير : )، (رواهُ مسلمٌ والبخاري). تَحْسَبُونَهُُ هَيِّناً - تَظُنُّونَهُ سَهْلاً لاَ تَبِعَةَ فِيهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : انظر إلى بلاغة الأداء القرآني في التعبير عن السرعة في إفشاء هذا الكلام وإذاعته دون وَعْي ودون تفكير، فمعلوم أن تلقِّي الأخبار يكون بألأُذن لا بالألسنة، لكن من سرعة تناقل هذا الكلام فكأنهم يتلقونه بألسنتهم، كأن مرحلة السماع بالأذن قد ألغيت، فبمجرد أن سمعوا قالوا. {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [النور: 15]. {بِأَفْوَاهِكُمْ ..} [النور: 15] يعني: مجرد كلام تتناقله الأفواه، دون أنْ يُدقِّقوا فيه؛ لذلك قال بعدها {مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ..} [النور: 15] وهذا الكلام ليس هيناً كما تظنون، إنما هو عظيم عند الله؛ لأنه تناول عِرْض مؤمن، وللمؤمن حُرْمته، فما بالك إنْ كان ذلك في حَقِّ رسول الله؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} معناه تَقبلُونهُ.