Verse. 2808 (AR)

٢٤ - ٱلنُّور

24 - An-Nour (AR)

يَعِظُكُمُ اللہُ اَنْ تَعُوْدُوْا لِمِثْلِہٖۗ اَبَدًا اِنْ كُنْتُمْ ￁مِنِيْنَ۝۱۷ۚ
YaAAithukumu Allahu an taAAoodoo limithlihi abadan in kuntum mumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يعظكم الله» ينهاكم «أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين» تتعظون بذلك.

17

Tafseer

الرازي

تفسير : النوع السادس وهذا من باب الزواجر، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبداً وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين، وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر، لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنباً، فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل: المسألة الأولى: استدلت المعتزلة بقوله: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } على أن ترك القذف من الإيمان وعلى أن فعل القذف لا يبقى معه الإيمان، لأن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط والجواب: هذا معارض بقوله: { أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ جَاءوا بِٱلإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ } تفسير : [النور: 11] أي منكم أيها المؤمنون فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهييج في الإتعاظ والانزجار. المسألة الثانية: قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبه مثل ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه تدل على أنه تعالى يريد من كلهم الطاعة وإن عصوا، لأن قوله: {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ } معناه لكي لا تعودوا لمثله وذلك دلالة الإرادة والجواب: عنه قد تقدم مراراً. المسألة الثالثة: هل يجوز أن يسمى الله تعالى واعظاً لقوله: {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ }؟ الأظهر أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يسمى معلماً لقوله: { أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ } تفسير : [الرحمن: 1، 2]. أما قوله تعالى: {وَيُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فالمراد من الآيات ما به يعرف المرء ما ينبغي أن يتمسك به، ثم بين أنه لكونه عليماً حكيماً يؤثر بما يجب أن يبينه ويجب أن يطاع لأجل ذلك، لأن من لا يكون عالماً لا يجب قبول تكليفه، لأنه قد يأمر بما لا ينبغي، ولأن المكلف إذا أطاعه فقد لا يعلم أنه أطاعه، وحينئذ لا يبقى للطاعة فائدة، وأما من كان عالماً لكنه لا يكون حكيماً فقد يأمره بما لا ينبغي فإذا أطاعه المكلف فقد يعذب المطيع وقد يثيب العاصي، وحينئذ لا يبقى للطاعة فائدة، وأما إذا كان عليماً حكيماً فإنه لا يأمر إلا بما ينبغي ولا يهمل جزاء المستحقين، فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر، وههنا سؤالات: الأول: الحكيم هو الذي لا يأتي بما لا ينبغي، وإنما يكون كذلك لو كان عالماً بقبح القبيح وعالماً بكونه غنياً عنه فيكون العليم داخلاً في الحكيم، فكان ذكر الحكيم مغنياً عنه. هذا على قول المعتزلة، وأما على قول أهل السنة والجماعة فالحكمة هي العلم فقط، فذكر العليم الحكيم يكون تكراراً محضاً الجواب: يحمل ذلك على التأكيد. السؤال الثاني: قالت المعتزلة دلت الآية على أنه إنما يجب قبول بيان الله تعالى لمجرد كونه عالماً حكيماً، والحكيم هو الذي لا يفعل القبائح فتدل الآية على أنه لو كان خالقاً للقبائح لما جاز الاعتماد على وعده ووعيده والجواب: الحكم عندنا هو العليم، وإنما يجوز الاعتماد على قوله لكونه عالماً بكل المعلومات، فإن الجاهل لا اعتماد على قوله ألبتة. السؤال الثالث: قالت المعتزلة قوله: {يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ } أي لأجلكم، وهذا يدل على أن أفعاله معللة بالأغراض، ولأن قوله: {لَكُمُ } لا يجوز حمله على ظاهره لأنه ليس الغرض نفس ذواتهم بل الغرض حصول انتفاعهم وطاعتهم وإيمانهم، فدل هذا على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل والجواب: المراد أنه سبحانه فعل بهم ما لو فعله غيره لكان ذلك غرضاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ } ينهاكم {أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } تتعظون بذلك.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ...} الآية وهذا من باب الزواجر، أي: يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب، ولأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا الفعل أبداً. قوله: "أَنْ تَعُودُوا" فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مفعول من أجله، أي: يعظكم كراهة أن تعودوا. الثاني: أنه على حذف "في" أي: في أن تعودوا، نحو: وعطف فلاناً في كذا، فتركه. الثالث: أنه ضمن معنى فعل يتعدى بـ "عَنْ" ثم حذفت، أي: يَزْجُرُكُمْ بالوعظ عن العود. وعلى هذين القولين يجيء القولان في محل "أنْ" بعد نزع الخافض. قال ابن عباس: "يحرم الله عليكم". وقال مجاهد: "يَنْهَاكم اللَّهَ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبداً إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم الآيَات" في الأمر والنهي "وَاللَّهُ عَلِيمٌ" بأمر عائشة وصفوان "حَكِيمٌ" ببراءتهما. واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر. فصل استدلت المعتزلة بقوله: {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} على أن ترك القذف من الإيمان، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط. وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} تفسير : [النور: 11] أي: منكم أيها المؤمنون، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار. فصل قالت المعتزلة: دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد مَنْ جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم الطاعة وإن عصوا، ولأن قوله: {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ}، أي: لكي لا تعودوا لمثله، وذلك يدل على الإرادة، وتقدم الجواب عنه مراراً. فإن قيل: هل يجوز أن يسمى الله واعظاً لقوله: "يَعِظُكُم اللَّهُ"؟ فالأظهر أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن يسمى الله معلماً لقوله: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ} تفسير : [الرحمن: 1، 2].

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا كله وعظاً لهم واستصلاحاً، ترجمه بقوله: {يعظكم الله} أي يرقق قلوبكم الذي له الكمال كله فيمهل بحمله، ولا يمهل بحكمته وعلمه، بالتحذير على وجه الاستعطاف: {أن} أي كراهة لأن {تعودوا لمثله أبداً} أي ما دمتم أهلاً لسماع هذا القول؛ ثم عظم هذا الوعظ، وألهب سامعه بقوله: {إن كنتم مؤمنين*} أي متصفين بالإيمان راسخين فيه فإنكم لا تعودون، فإن عدتم فأنتم غير صادقين في دعواكم الاتصاف به {ويبين الله} أي بما له من الاتصاف بصفات الجلال والإكرام {لكم الآيات} أي العلامات الموضحة للحق والباطل، من كل أمر ديني أو دنيوي {والله} أي المحيط بجميع الكمال {عليم} فثقوا ببيانه {حكيم*} لا يضع شيئاً إلا في أحكم مواضعه وإن دق عليكم فهم ذلك، فلا تتوقفوا في أمر من أوامره، واعلموا أنه لم يختر لنبيه عليه الصلاة والسلام إلا الخلص من عباده، على حسب منازلهم عنده، وقربهم من قلبه. ولما كان من أعظم الوعظ بيان ما يستحق على الذنب من العقاب، أدبهم تأديباً ثالثاً أشد من الأولين، فقال واعظاً ومقبحاً لحال الخائضين في الإفك ومحذراً ومهدداً: {إن الذين يحبون} عبر بالحب إشارة إلى أنه لا يرتكب هذا مع شناعته إلا محب له، ولا يحبه إلا بعيد عن الاستقامة {أن تشيع} أي تنتشر بالقول أو بالفعل {الفاحشة} أي الفعلة الكبيرة القبح، ويصير لها شيعة يحامون عليها {في الذين آمنوا} ولو كانوا في أدنى درجات الإيمان فكيف بمن تسنم ذروته، وتبوأ غايته {لهم عذاب أليم} ردعاً لهم عن إرادة إشاعة مثل ذلك لما فيه من عظيم الأذى {في الدنيا} بالحد وغيره مما ينتقم الله منهم به {والآخرة} فإن الله يعلم هل كفر الحد عنهم جميع مرتكبهم أم لا {والله} أي المستجمع لصفات الجلال والجمال {يعلم} أي له العلم التام، فهو يعلم مقادير الأشياء ما ظهر منها وما بطن وما الحكمة في ستره أو إظهاره أو غير ذلك من جميع الأمور {وأنتم لا تعلمون*} أي ليس لكم علم من أنفسكم فاعلموا بما علمكم الله، ولا تتجاوزوه تضلوا.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً} قال يحرج الله عليكم. وأخرج الفريابي والطبراني عن مجاهد في قوله {يعظكم الله} قال: ينهاكم.

ابو السعود

تفسير : {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ} أي ينصحُكم {أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ} أي كراهةَ أنْ تعودُوا أو يزجرُكم مِن أن لا تعودُوا من قولِك: وعظتُه في كذا فتركَه {أَبَدًا} أي مدَّةَ حياتِكم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فإنَّ الإيمانَ وازعٌ عنه لا محالةَ وفيه تهيـيجٌ وتقريعٌ. {وَيُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ} الدَّالَّةَ على الشَّرائعِ ومحاسنِ الآدابِ دلالةً واضحةً لتتَّعِظوا وتتأدَّبوا بها أي يُنزلها كذلكَ أي مبـينةً ظاهرةَ الدِّلالةِ على معانيها لا أنَّه يُبـينها بعد أنْ لم تكُنْ كذلك وهذا كما في قولِهم: سبحانَ من صغَّر البعوضَ وكبَّر الفيلَ أي خلقَهُما صغيراً وكبـيراً ومنه قولُك: ضُيِّقَ فمُ الرَّكيَّةِ ووُسِّعَ أسفلُها. وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقع الإضمارِ لتفخيم شأنِ البـيانِ {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ} بأحوالِ جميعِ مخلوقاتِه جلائلِها ودقائقِها {حَكِيمٌ} في جميع تدابـيرِه وأفعالِه فأنَّى يمكن صدقُ ما قيل في حقِّ حُرمةِ مَن اصطفاهُ لرسالاته وبعثَه لكافَّةِ الخلقِ ليرشدَهم إلى الحقِّ ويزكيهم ويُطهرَهم تطهيراً. وإظهارُ الاسمِ الجليلِ هٰهنا لتأكيدِ استقلالِ الاعتراضِ التذيـيليِّ والإشعارِ بعلَّةِ الأُلوهيَّةِ للعلم والحكمةِ. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ} أي يُريدون ويقصدُون {أَن تَشِيعَ ٱلْفَـٰحِشَةُ} أي تنتشرَ الخَصلةُ المفرطةُ في القُبح وهي الفريةُ والرَّميُ بالزِّنا أو نفسُ الزِّنا فالمراد بشيوعِها شيوعُ خبرِها أي يحبُّون شيوعَها ويتصدَّون مع ذلكَ لإشاعتِها وإنَّما لم يُصرِّحْ به اكتفاءً بذكرِ المحبَّةِ فإنَّها مستتبعةٌ له لا محالةَ {فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} متعلق بتشيعَ أي تشيعَ فيما بـينَ النَّاسِ. وذكرُ المؤمنينَ لأنَّهم العمدةُ فيهم أو بمضمرٍ هو حالٌ من الفاحشةِ فالموصولُ عبارةٌ عن المؤمنينَ خاصَّة أي يحبُّون أنْ تشيعَ الفاحشةُ كائنةً في حقِّ المؤمنينَ وفي شأنهم {لَهُمْ} بسبب ما ذُكر {عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى ٱلدُّنْيَا} من الحدِّ وغيرِه ممَّا يتفقُ من البَلايا الدُّنيويةِ ولقد ضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبدَ اللَّهِ بنَ أُبـيَ وحسَّاناً ومِسْطَحاً حدَّ القذفِ وضربَ صفوانُ حسَّاناً ضربةً بالسَّيفِ وكُفَّ بصرُه {وَٱلآخِرَةِ} من عذابِ النَّارِ وغيرِ ذلكَ ممَّا يعلمُه الله عزَّ وجلَّ {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ} جميعَ الأمورِ التي من جُملتِها ما في الضَّمائر من المحبَّة المذكورةِ {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ما يعلمُه تعالى بل إنَّما تعلمونَ ما ظهرَ لكم من الأقوال والأفعالِ المحسوسةِ فابنُوا أمورَكم على ما تعلمونَه وعاقبُوا في الدُّنيا على ما تشاهدونَه من الأحوالِ الظَّاهرةِ والله سبحانَه هو المتولِّي للسَّرائرِ فيعاقبُ في الآخرةِ على ما تُكنُّه الصُّدورُ. هذا إذا جُعلَ العذابُ الأليمُ في الدُّنيا عبارةً عن حدِّ القذفِ أو منتظماً له كما أطبقَ عليه الجمهورُ أمَّا إذا بقي على إطلاقِه يُراد بالمحبَّةِ نفسُها من غيرِ أنْ يقارنَها التَّصدِّي للإشاعةِ وهو الأنسبُ بسياقِ النَّظمِ الكريم فيكون ترتيبُ العذابِ عليها تنبـيهاً على عذاب مَن يُباشر الإشاعةَ ويتولاَّها أشدَّ وأعظمَ ويكون الاعتراضُ التذيـيليُّ أعني قولَه تعالى: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} تقريراً لثبوت العذابِ الأليمِ لهم وتعليلاً له.

القشيري

تفسير : يتعلَّق هذا بأنَّ مَنْ بَسَطَ لسانَه في عائشة - رضي الله عنها - بعد ذلك لم يكن مؤمناً لظاهر هذه الآية، ولعمري قائلُ ذلك مرتكبُ كبيرةٍ ولكن لا يخرج عن الإيمان بذلك؛ أي ينبغي للمؤمن ألا يتكلم في هذا، وهذا كما يقول القائل: "إذا كُنْتَ أخي فواسِني عند شِدَّتي؛ فإنْ لم تواسِني لم تخرج عن الأُخوَّةِ بذلك".. ومعنى هذا القول أنَّه ينبغي للأخ أن يواسِيَ أخاه في حال عَثْرَتِه، وتَرْكُ ذلك لا يُبْطِلُ النّسبَ.

اسماعيل حقي

تفسير : {يعظكم الله} الوعظ النصح والتذكير بالعواقب اى ينصحكم ايها الخائضون فى امر عائشة {ان تعودوا لمثله} كراهية ان تعودوا لمثل هذا الخوض والقول {ابدا} اى مدة حياتكم {ان كنتم مؤمنين} بالله وبرسوله وباليوم الآخر فان الايمان يمنع عنه، وفيه اشارة الى ان العود الى مثل هذا يخرجهم من الايمان. قال فى الكبير يدخل فى هذا من قال ومن سمع ولم ينكر لاستوائهما فى فعل ما لايجوز وان كان المقدم اعظم ذنبا.

الجنابذي

تفسير : {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ} ينصحكم ويطلب الخير لكم {أَن تَعُودُواْ} لئلاّ تعودوا، او كراهة ان تعودوا، او فى ان تعودوا، او يمنعكم بالوعظ من ان تعودوا {لِمِثْلِهِ أَبَداً} ما دمتم فى الدّنيا {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} شرط للتّهييج لانّ الايمان يقتضى عدم التّفوّه بمثله فى حقّ من كان فى دينه.

الالوسي

تفسير : {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ } أي ينصحكم {أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً } أي كراهة أن تعودوا أو لئلا تعودوا أو يعظكم في العود أي في شأنه وما فيه من الإثم والمضار كما يقال وعظته في الخمر وما فيها من المضار أو يزجركم عن العود على تضمين الوعظ معنى الزجر، ويقال عاده وعاد إليه وعاد له وعاد فيه بمعنى، والمراد بأبداً مدة الحياة. {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } من باب إن كنت أباً لك فلم لا تحسن إليَّ يتضمن تذكيرهم بالإيمان الذي هو العلة في الترك والتهيج لإبرازه في معرض الشك وفيه طرف من التوبيخ.

ابن عاشور

تفسير : بعد أن بيّن الله تعالى ما في خبر الإفك من تَبعات لحق بسببها للذين جاءوا به والذين تقبلوه عديدُ التوبيخ والتهديد، وافتضاحٌ للذين روّجوه وخيبةٌ مختلقة بنقيض قصدهم، وانتفاعٌ للمؤمنين بذلك، وبيّن بادىء ذي بدء أنه لا يحسب شراً لهم بل هو خير لهم، وأن الذين جاءوا به ما اكتسبوا به إلا إثماً، وما لحق المسلمين به ضر، ونعى على المؤمنين تهاونهم وغفلتهم عن سوء نية مختلقيه، وكيف ذهلوا عن ظن الخير بمن لا يعلمون منها إلا خيراً فلم يفندوا الخبر، وأنهم اقتحموا بذلك ما يكون سبباً للحاق العذاب بهم في الدنيا والآخرة، وكيف حسبوه أمراً هيّناً وهو عند الله عظيم، ولو تأملوا لعلموا عظمه عند الله، وسكوتَهم عن تغيير هذا؛ أعقب ذلك كله بتحذير المؤمنين من العود إلى مثله من المجازفة في التلقي، ومن الاندفاع وراء كل ساع دون تثبت في مواطىء الأقدام، ودون تبصر في عواقب الإقدام. والوعظ: الكلام الذي يطلب به تجنب المخاطب به أمراً قبيحاً. وتقدم في آخر سورة النحل (125). وفعل {يعظكم} لا يتعدى إلى مفعول ثان بنفسه، فالمصدر المأخوذ من {أن تعودوا} لا يكون معمولاً لفعل {يعظكم} إلا بتقدير شيء محذوف، أو بتضمين فعل الوعظ معنى فعل متعدّ، أو بتقدير حرف جر محذوف، فلك أن تضمّن فعل {يعظكم} معنى التحذير. فالتقدير: يحذركم من العود لمثله، أو يقدّر: يعظكم الله في العود لمثله، أو يقدر حرف نفي، أي أن لا تعودوا لمثله، وحذف حرف النفي كثير إذا دل عليه السياق، وعلى كل الوجوه يكون في الكلام إيجاز. والأبد: الزمان المستقبل كله، والغالب أن يكون ظرفاً للنفي. وقوله: {إن كنتم مؤمنين} تهييج وإلهاب لهم يبعث حرصهم على أن لا يعودوا لمثله لأنهم حريصون على إثبات إيمانهم، فالشرط في مثل هذا لا يقصد بالتعليق، إذ ليس المعنى: إن لم تكونوا مؤمنين فعودوا لمثله، ولكن لما كان احتمال حصول مفهوم الشرط مجتنباً كان في ذكر الشرط بعث على الامتثال، فلو تكلم أحد في الإفك بعد هذه الآية معتقداً وقوعه فمقتضى الشرط أنه يكون كافراً وبذلك قال مالك. قال ابن العربي: قال هشام بن عمار: «سمعت مالكاً يقول: مَن سَبَّ أبا بكر وعمر أُدِّب، ومَن سَبَّ عائشة قُتل لأن الله يقول: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين} فمن سَبَّ عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قُتل» اهــــ. يريد بالمخالفة إنكار ما جاء به القرآن نصاً وهو يرى أن المراد بالعود لمثله في قضية الإفك لأن الله برأها بنصوص لا تقبل التأويل، وتواتر أنها نزلت في شأن عائشة. وذكر ابن العربي عن الشافعية أن ذلك ليس بكفر. وأما السب بغير ذلك فهو مساو لسبِّ غيرها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {ويبين الله لكم الآيات} أي يجعلها لكم واضحة الدلالة على المقصود والآيات: آيات القرآن النازلة في عقوبة القذف وموعظة الغافلين عن المحرمات. ومناسبة التذكير بصفتي العلم والحكمة ظاهرة.

د. أسعد حومد

تفسير : (17) - وَيَنْهَاكُمُ اللهُ تَعَالَى، وَيَعِظُكُم بِهَذِهِ المَوَاعِظِ التي تَعْرِفُونَ بِهَا عظَمَ الذَّنْبِ، كَيْلاَ يَقَعَ مِثْلُ هَذَا مِنْكُمْ فِيمَا يَسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَشَرْعِهِ، وَمِمَّنْ يْعَظِّمُونَ رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ صِفَةَ الإِيْمَانِ تَتَنَافَى مَعَ مِثلِ هَذِهِ المَعْصِيَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الوعظ: أن تأتي لِقمة الأشياء فتعِظ بها، كالرجل حينما يشعر بنهايته يحاول أنْ يعِظَ أولاده ويُوصيهم، لكن لا يُوصيهم بكُلِّ أمور الحياة، إنما بالأمور الهامة التي تمثل القمة في أمور الحياة. ووعظ الحق - تبارك وتعالى - لعباده من لُطفه تعالى ورحمته، يعظكم؛ لأنه عزيز عليه أنْ يؤاخذكم بذنوبكم. وتذييل الآية بهذا الشرط: {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [النور: 17] حثٌّ وإهاجة لجماعة المؤمنين، لينتهوا عن مثل هذا الكلام، وألاَّ يقعوا فيه مرة أخرى، وكأنه تعالى يقول لهم: إنْ عُدْتُم لمثل هذا فراجعوا إيمانكم؛ لأن إيمانكم ساعتها سيكون إيماناً ناقصاً مشكوكاً فيه. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 715 : 9 : 14 - سفين عن رجل عن مجاهد في قوله {يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} قال، نهاكم. [الآية 17].