Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ويبين الله لكم الآيات» في الأمر والنهي «والله عليم» بما يأمر به وينهي عنه «حكيم» فيه.
18
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَيُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَٰتِ } في الأمر والنهي {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بما يأمر به وينهى عنه {حَكِيمٌ } فيه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويبين الله لكم الأيات} الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب دلالة واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها اى ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها لا انه يبينها بعد ان لم تكن كذلك {والله عليم} باحوال جميع مخلوقاته جلائلها ودقائقها {حكيم} فى جميع تدابيره وافعاله فأنى يمكن صدق ما قيل فى حق حرمة من اصطفاه لرسالته وبعثه الى كافة الخلق ليرشدهم الى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا، وقال الكاشفى [وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل عائشة حكم كننده ببرائت ذمت او ازعيب وعار]
شعر :
تاكريبان دامنش باكست ازلوث خطا وز مذمت عيب جو آلوده ازسر تابيا
تفسير : وجه زيبا كفته است
شعر :
كرا رسد كه كند عيب دامن باكت كه همجو قطره كه بر برك كل جكدبا كى
تفسير : وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى لا يجرى على خواص عباده الا ما يكون سببا لحقيقة اللطف وان كان فى صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا لرفعة درجاتهم وزيادة فى قرابتهم وان قصة الافك وان كانت فى صورة القهر كانت فى حق النبى عليه السلام وفى حق عائشة وابويها وجميع الصحابة ابتلاء وامتحانا لهم وتربية وتهذيبا فان البلاء للولاء كاللهب للذهب كما عليه السلام "حديث :
ان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل"تفسير : وقال عليه السلام "حديث :
يبتلى الرجل على قدر دينه"تفسير : فان الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فاذا حصلت مساكنة بعضهم الى بعض يجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده الى حضرته حديث :
وان النبى عليه السلام لما قيل له أى الناس احب اليك قال "عائشة فساكنها"تفسير : وقال "حديث :
ياعائشة حبك فى قلبى كالعقدة"تفسير : وفى بعض الاخبار ان عائشة قالت يا رسول الله انى احبك واحب قربك فاجرى الله تعالى حديث الافك حتى رد رسول الله قلبه عنها الى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها عنه الى الله حيث قالت لما ظهرت براءة ساحتها نحمد الله لا نحمدك فكشف الله غيابة تلك المحبة وازال الشك واظهر براءة ساحتها حين ادبهم وهذبهم وقربهم وزاد فى رفعة درجاتهم وقرباتهم، قال فى الحكم العطائية وشرحها قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لعائشة رضى الله عنها لما نزلت براءتها من الافك على لسان رسول الله عليه السلام يا عائشة اشكرى رسول الله نظرا منه لوجه الكمال لها فقالت لا والله لااشكر الا الله رجوعا منها الى اصل التوحيد اذ لم يسع غيره فى تلك الحال قلبها دلها ابو بكر فى ذلك على المقام الاكمل عند الصحو وهو مقام البقاء بالله المقتضى لاثبات الآثار وعمارة الدارين التزاما لحق الحكم والحكمة وقد قال تعالى {أية :
ان اشكر لى ولوالديك}تفسير : فقرن شكرهما بشكره اذ هما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقى فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وقال عليه السلام "حديث :
لايشكر الله من لا يشكر الناس"تفسير : فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده وكانت هى يعنى عائشة فى ذلك الوقت لا فىعموم اوقاتها مصطلمة اى مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور بغير ربها غائبة عن الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى عليها فلم تشهد الا الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهذا هو اكمل المقامات فى حالها وهو مقام ابينا ابراهيم عليه السلام اذ قال حسبى من سؤالى علمه بحالى والله المسؤل فى اتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات لمرادات الحق بالآداب اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم قال فى التأويلات النجمية الطريق الى الله طريقان طريق اهل السلامة وطريق اهل الملامة فطريق اهل السلامة ينتهى الى الجنة ودرجاتها لانهم محبوسون فى حبس وجودهم وطريق اهل الملامة ينتهى الى الله تعالى لان الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس فعلى قدر ذوبان الوجود يكون الوصول الى الله تعالى فاكرم الله تعالى عائشة بكرامة الملامة ليخرجها بها من حبس الوجود بالسلامة وهذا يدل على ولايتها لان الله تعالى اذا تولى عبدا يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة الى نور القدم كما قال تعالى {أية :
الله ولى الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات الى النور}تفسير : انتهى: قال الحافظ قدس سره
شعر :
وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافر يست رنجيدن
تفسير : وقال الجامى قدس سره
شعر :
عشق درهر دل كه سازد بهروردت خانه اول از سنك ملامت افكند بنياد او
الجنابذي
تفسير : {وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ} اى علامات الاحكام وآثارها او الآيات التّدوينيّة الدّالّة على الاحكام التّكليفيّة القالبيّة والقلبيّة {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ} يعلم ما ينبغى وما لا ينبغى لكم وما يترتّب على افعالكم {حَكِيمٌ} لا يشرع لكم حكماً ولا يمنعكم من امر الاّ لحكمةٍ مقتضيةٍ ذلك.
اطفيش
تفسير : {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ} الدالات على الشرائع ومحاسن الآداب * {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بالاحوال وبما يليق وبما لا يليق من أمر ونهي * {حَكِيمٌ} في ذلك وليس من الحكمة ان يعلم نبيه الزنى من زوجته ويقعد عليها ولا ان يجعل زوجة نبي زانية فذلك حرام منفر يخل بمقصود النكاح وقوله: {لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم} إلى {حَكِيمٌ} لقمع الرجل الكذاب المغتاب الفاحش اللسان والشاعر الكثير الهجو ولمن يخاف من شره فمن اراد ذلك فليقرأ الآيات على ماء عنب ابيض ثم يضيف اليه سكرا ثم يصنع منه حلوى او عقيدا أو طعاما ويطعم منه من هذه حالته ثم يكتب الآيات بعسل لم تمسه النار في شقف طين ثم يجعل في الماء الذي يشرب منه من هذه حاله.
اطفيش
تفسير : {ويُبيِّن الله لكم الآيات} الدالة على الأحكام والآداب والتوحيد ينزلها مبينة ظاهرة كقولك: وسعت الدار، أى بينتها واسعة {والله عليمٌ} بكل شىء من الخلق وأحوالهم {حكيمٌ} فى أقواله وأفعاله، ومنها تخصيص من يخص للنبوة، وذكر لفظ الجلالة فى المواضع للتأكيد للأشعار بعلة الألوهية فى ذلك كله، وفى العلم والحكمة خصوصاً.
الالوسي
تفسير :
{وَيُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ } أي ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها، والمراد بها الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن آداب معاملة المسلمين، وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتفخيم شأن البيان. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بأحوال جميع مخلوقاته جلها ودقها {حَكِيمٌ } في جميع أفعاله فأَنَّى يمكن صدق ما قيل في حق حرم من اصطفاه لرسالته وبعثه إلى كافة الخلق ليرشدهم إلى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيراً؟ وإظهار الاسم الجليل هٰهنا لتأكيد استقلال الاعتراض التذييلي والإشعار بعلية الألوهية للعلم والحكمة.