٢٤ - ٱلنُّور
24 - An-Nour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ } أي ثوابه وأحسن بمعنى حسن {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } يقال فلان ينفق بغير حساب أي يوسع كأنه لا يحسب ما ينفقه.
ابن عطية
تفسير : اللام في قوله {ليجزيهم} متعلقة بفعل مضمر تقديره فعلوا ذلك ويسروا لذلك ونحو هذا، ويحتمل أن تكون متعلقة بـ{يسبح} [النور: 36] وقوله {أحسن ما عملوا} فيه حذف مضاف تقديره ثواب أحسن ثم وعدهم عز وجل بالزيادة من فضله على ما تقتضيه أعمالهم، فأهل الجنة أبداً في مزيد، ثم ذكر أنه {يرزق من يشاء} ويخصه بما يشاء من رحمته دون حساب ولا تعديد، وكل تفضل لله فهو {بغير حساب}، وكل جزاء على عمل فهو بحساب، ولما ذكر الله تعالى فيما تقدم من هذه الآية حالة الإيمان والمؤمنين وتنويره قلوبهم عقب ذلك بذكر الكفرة وأعمالهم فمثل لها ولهم تمثيلين: الأول منهما يقتضي حال أعمالهم في الآخرة من أنها غير نافعة ولا مجدية، والثاني يقتضي حالها في الدنيا من أنها في الغاية من الضلال والغمة التي مآلها ما ذكر من تناهي الظلمة في قوله {أو كظلمات}، و"السراب" ما ترقرق من الهواء في الهجير في فيافي الأرض المنسبطة وأوهم الناظر إليه على البعد أنه ماء، سمي بذلك لأنه ينسرب كالماء فكذلك أعمال الكافر يظن في دنياه أنه نافعته فإذا كان يوم القيامة لم يجدها شيئاً فهي كالسراب الذي يظنه الرائي العطشان ماء فإذا قصده وأتعب نفسه بالوصول إليه لم يجد شيئاً، و "القيعة" جمع قاع كجيرة وجار والقاع المنخفض البساط من الأرض ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مانع زكاة الأنعام "فيبطح لها بقاع قرقر"، وقيل القيعة مفرد، وهو بمعنى القاع، وقرأ مسلم بن محارب "بقيعات"، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف "الظمان" بفتح الميم وطرح حركة الهمزة على الميم وترك الهمزة، وقوله {حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً} يريد {شيئاً} نافعاً في العطش، أو يريد {شيئاً} موجوداً على العموم ويريد بـ {جاءه} جاء موضعه الذي تخيله فيه ويحتمل أن يعود الضمير في {جاءه} على "السراب"، ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يدل عليه الظاهر تقديره فكذلك الكافر يوم القيامة يظن عمله نافعاً {حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً} ويحتمل الضمير أن يعود على العمل الذي يدل عليه قوله {أعمالهم} ويكون تمام المثل في قوله {ماء} ويستغني الكلام عن متروك على هذا التأويل، لكن يكون في المثل إيجاز واقتضاب لوضوح المعنى المراد به، وقوله {ووجد الله عنده} أي بالمجازاة، والضمير في {عنده} عائد على العمل، وباقي الآية بين فيه توعد وسرعة الحساب من حيث هو يعلم لا تكلف فيه وقوله تعالى: {أو كظلمات} عطف على قوله {كسراب}، وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا، أي إنهم من الضلال ونحوه في مثل هذه الظلمة المجتمعة من هذه الأشياء، وذهب بعض الناس إلى أن في هذا المثال أجزاء تقابل أجزاء من الممثل فقال "الظلمات" الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة، و "البحر اللجي" صدر الكافر وقلبه، و"اللجي" معناه ذو اللجة، وهي معظم الماء وغمره واجتماع ما به أشد لظلمته، و"الموج" هو الضلال والجهالة التي غمرت قلبه والفكر المعوجة، و"السحاب" هو شهوته في الكفر وإعراضه عن الإيمان وما رين به على قلبه. قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا التأويل سائغ وإن لا يقدر هذا التقابل سائغ، وقرأ سفيان بن حسين "أوَ كظلمات" بفتح الواو، وقرأ جمهور السبعة "سحابٌ" بالرفع والتنوين "ظلمات" بالرفع، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل "سحابٌ" بالرفع والتنوين "ظلمات" بالخفض على البدل من "ظلمات" الأول، وقرأ ابن أبي بزة عن ابن كثير "سحابُ" بغير تنوين على الإضافة على الظلماتٍ، وقوله {إذا أخرج يده لم يكد يراها} لفظ يقتضي مبالغة الظلمة، واختلف الناس في هذه اللفظ هل يقتضي أن هذا الرجل المقدر في هذه الأحوال وأخرج يده رأى يده ولم يرها البتة، فقالت فرقة لم يرها جملة وذلك أن "كاد" معناها قارب فكأنه قال {إذا أخرج يده} لم يقارب رؤيتها، وهذا يقتضي نفي الرؤية جملة، وقالت فرقة بل رآها بعد عسر وشدة وكان أن لا يراها ووجه ذلك أن "كاد" إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي بعدها وإذا لم يصحبها انتفى الفعل عَ وهذا لازم متى كان حرف النفي بعد "كاد" داخلاً على الفعل الذي بعدها، تقول: كاد زيد يقوم، فالقيام منفي فإذا قلت كاد زيد أن لا يقوم فالقيام واجب واقع، وتقول كاد النعام يطير، فهذا يقتضي نفي الطيران عنه، فإذا قلت كاد النعام أن يطير وجب الطيران له، فإذا كان حرف النفي مع "كاد" فالأمر محتمل مرة يوجب الفعل ومرة ينفيه، تقول المفلوج لا يكاد يسكن فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون، وتقول رجل متكلم لا يكاد يسكن، فهذا كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعد جهد ونادراً ومنه قوله تعالى: {أية : فذبحوها وما كادوا يفعلون} تفسير : [البقرة: 71] نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح، وقوله في هذه الآية {لم يكد يراها} نفي مع كاد يتضمن في أحد التأويلين، نفي الرؤية، ولهذا ونحوه قال سيبويه رحمه الله إن أفعال المقاربة لها نحو آخر بمعنى أنها دقيقة التصرف، وقوله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور} قالت فرقة يريد في الدنيا، أي من لم يهده الله لم يهتد، وقالت فرقة أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله وينور حاله بالعفو والرحمة فلا رحمة له، والأول أبين وأليق بلفظ الآية، وأيضاً فذلك لازم نور الآخرة إنما هو لمن نور قلبه في الدنيا وهدى، وقد قررت الشريعة أن من مر لآخرته على كفره فهو غير مرحوم ولا مغفور له.
ابن عبد السلام
تفسير : {بِغَيْرِ حِسَابٍ} بغير جزاء بل يبتديه تفضلاً، أو غير مقدر بالكفاية حتى لا يزيد عليها، أو غير قليل ولا مضيق، أو غير ممنون به.
النسفي
تفسير : {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } أي يسبحون ويخافون ليجزيهم الله أحسن جزاء أعمالهم أي ليجزيهم ثوابهم مضاعفاً ويزيدهم على الثواب الموعود على العمل تفضلاً {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي يثيب من يشاء ثواباً لا يدخل في حساب الخلق. هذه صفات المهتدين بنور الله فأما الذين ضلوا عنه فالمذكورون في قوله {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍ } هو ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهر يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري {بِقِيعَةٍ } بقاع أو جمع قاع وهو المنبسط المستوي من الأرض كجيرة في جار {يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْانُ } يظنه العطشان {مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءهُ } أي جاء إلى ما توهم أنه ماء {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً } كما ظنه {وَوَجَدَ ٱللَّهَ } أي جزاء الله كقوله {أية : يجد الله غفوراً رحيماً } تفسير : [النساء: 110] أي يجد مغفرته ورحمته {عِندَهُ } عند الكافر {فَوَفَّـٰهُ حِسَابَهُ } أي أعطاه جزاء عمله وافياً كاملاً. وحد بعد تقدم الجمع حملاً على كل واحد من الكفار {وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } لأنه لا يحتاج إلى عد وعقد ولا يشغله حساب عن حساب، أو قريب حسابه لأن ما هو آتٍ قريب شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه، ثم يخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق وهم الذين قال الله فيهم: {أية : عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ }[الغاشية: 3] {أية : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }تفسير : [الكهف: 104]قيل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يترهب ملتمساً للدين في الجاهلية فلما جاء الإسلام كفر.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {لِيَجْزِيَهُمُ} أي فعلوا ذلك ليجزيهم {أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} أي: ثواب أحسن ما عملوا، ولمَّا ذكر تعالى حالة المؤمنين وتنويره قلوبَهم عَقَّبَ ذلك بذكر الكَفَرَةِ وأعمالهم، فقال: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} وهي جمع قاعٍ، والقاع: المنخفض البساط من الأرض، ويريد بـ {جَآءَهُ}: جاء موضعه الذي تَخَيَّلَهُ فيه، ويحتمل أنْ يعودَ الضمير في: {جَآءَهُ} على السراب ثم يكون في الكلام بعد ذلك متروك يَدُلُّ عليه الظاهر تقديره: فكذلك الكافر يومَ القيامة، يَظُنُّ عملَه نافعاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. وقوله: {وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ} أي بالمجازات الضمير في {عِندَهُ} عائد على العَمَلِ، وباقي الآية وعيدٌ بَيِّنٌ. وقوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ} عطف على قوله: {كَسَرَابٍ} وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا، أي أَنَّهم من الضلال في مثل هذه الظلمات المجتمعة من هذه الأشياء، وذهب بَعْضُ الناس إلى أَنَّ في هذا المثالَ أجزاءً تقابل أجزاءً من المُمَثَّلِ به فقال: الظلمات: الأعمال الفاسدة والمُعْتَقَدَاتُ الباطلة، والبحر اللُّجِّيُّ: صَدْرُ الكافر وقلبه، واللجي معناه: ذو اللجة وهي مُعْظَمُ الماء وغَمْرُه، واجتماع ما به أَشَدُّ لظلمته، والموج: هو الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبَه، والسحاب هو شهوتُه في الكفر وإعراضه عن الإيمان. قال * ع *: وهذا التأويل سائغ وأَلاَّ يُقَدَّرُ هذا التقابل سائغ. وقوله: {إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَٰهَا} لفظ يقتضي مبالغةَ الظلمة، واخْتُلِفَ في هذه اللفظة، هل معناها أَنَّهُ لم يريده ألبتَّة؟ أو المعنى أَنَّه رآها بعد عُسْرٍ وشِدَّةٍ وكاد أَلاَّ يراها، ووجه ذلك أَنَّ «كاد» إذا صَحِبَهَا حرف النفي، وَجبَ الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وكاد معناها: قارب. وقوله تعالى: {وَمَن لَمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} قالت فرقة: يريد في الدنيا، أي: مَنْ لم يهده اللّه لم يَهْتَدِ، وقالت فرقة: أراد في الآخرة، أي: مَنْ لم يرحمه اللّه ويُنَوِّرُ حاله بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له. قال * ع *: والأَوَّلُ أبينُ وأليق بلفظ الآية، وأيضاً فذلك متلازم، ونور الآخرة إنَّمَا هو لمن نُوِّرَ قلبه في الدنيا.
اسماعيل حقي
تفسير : {ليجزيهم الله} متعلق بمحذوف يدل عليه ماحكى من اعمالهم المرضية اى يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة الحسنى كما فى المفردات {احسن ما علموا} اى احسن جزاء اعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف {ويزيدهم من فضله} اشياء لم يعدهم بها على اعمالهم ولم تخطر ببالهم وهوالعطاء الخاص لا لعمل {والله يرزق من يشاء بغير حساب} تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الاحسان. والرزق العطاء الجارى والحساب استعمال العدد اى يفيض ويعطى من يشاء ثوابا لايدخل تحت حساب الخلق، قال كثير من الصحابة رضى الله عنهم نزلت هذه الآية فى اهل الاسواق الذين اذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا اليها اى لا فى اصحاب الصفة وامثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فانه تعالى قال {وايتاء الزكوة} واصحاب الصفة وامثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الامام الراغب قوله تعالى {لاتلهيهم} الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها انتهى [آورده اندكه ملك حسين كه والىء هرات بود ازحضرت قطب الاقطاب خواجه بهاء الحق الدين محمد نقشبند قدس سره برسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت وسماع مى باشند فرمودندكه نمى باشد بس كفت ببناى طريقت شما برجيست فرمودندكه "خلوت درانجمن بظاهر باخلق وبباطن باحق"] شعر : ازدرون شوآشنا وازبرون بيكانه وش انيجنين زيبا روش كم مى بود اندر جهان تفسير : آنجه حق سبحانه وتعالى فرمايدكه {رجال لاتلهيهم تجارة} الآية اشارت بدين مقامست شعر : سر رشته دولت اى برادر بكف آرا وين عمر كرامى بخسارت مكذار دائم همه جا باهمه كس درهمه كار ميدار نهفت جشم دل جانب يار تفسير : قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء فالجواب لانه لاجمعة على النساء ولا جماعة فى المساجد، قال بعضهم من اسقط عن سره ذكر مالم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه ذلك شىء فليس من الرجال المتحققين. وفى التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لانه لا تتصرف فيهم تجارة وهى كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى {أية : هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم}تفسير : ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما قال تعالى {أية : فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به}تفسير : وهو قوله {أية : ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة}تفسير : ولوتصرف فيهم شىء من الدارين بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ذكر الله اى عن طلبه والشوق الى لقائه لكانوا بمثابة النساء فانهن محال التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال (ياداود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يارب انت منزه عن البيوت قال فرغ لى قلبك) وتفريغها اى القلوب التى اشارت اليها البيوت تصفيتها عن نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وانما هو بذكر الله والمداومة عليه كما قال عليه السلام "حديث : ان لكل شىء صقالة وان صقالة القلوب بذكر الله"تفسير : فاذا صقلت تجلى الله فيها بنور الجمال وهو الزيادة فى قوله تعالى {أية : للذين احسنوا الحسنى وزيادة}تفسير : والرزق بغير حساب فى ارزاق الارواح والمواهب الالهية فاما ارزاق الاشباح فمحصورة معدودة، فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فانه سبب الوصول الى انوار الحقيقة ومن تنور باطنه فى الدنيا تنور ظاهره وباطنه فى العقبى وكل جزاء فانما هو من جنس العمل ـ روى ـ انه اذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدرى فتقول لهم الملائكة ما اعمالكم فيقولون كنا اذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة لا يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كلاقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون كنا نسمع الاذان فى المسجد وفى الحديث "حديث : اذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من ابواب المسجد ملائكة يكتبون الاول فالاول"تفسير : اى ثواب من يأتى فى الوقت الاول والثانى "حديث : فاذا جلس الامام"تفسير : يعنى صعد المنبر "حديث : طووا الصحف وجاؤوا يسمعون الذكر"تفسير : اى الخطبة "حديث : فلا يكتبون ثواب من يأتى فى ذلك الوقت"تفسير : والمراد منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون اصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين واحشرنا فى زمرة اهل الصدق والحق واليقين.
الجنابذي
تفسير : {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} الّلام اشارة الى العاقبة او الى العلّة الغائيّة وعلّة لقوله تعالى: {يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} او لـ {يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ} او لاذن الله او لترفع او ليذكر فيها اسمه، او ليسبّح او لقوله لا تلهيهم او لذكر الله واقام الصّلٰوة او ليخافون او لتتقلّب فيه القلوب، او للكلّ على سبيل التّنازع، والجزاء باحسن ما عملوا امّا بان لا يجزى غيره سواء كان حسناً او قبيحاً، او بان يجزى جميع الاعمال حسنها وأحسنها وقبيحها بجزاء احسنها، وهذا هو المراد، وقد مضى فى سورة التّوبة فى نظير الآية بيان لوجه جزاء جملة الاعمال بجزاء احسنها {وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ} من غير نظرٍ الى عمله واستحقاقه {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} عطف او حال فى معنى التّعليل او عطف فيه معنى الاضراب والتّرقّى فانّ الظّاهر من الزّيادة على قدر جزاء العمل ان تكون بقدر وحساب فأضرب عنه وقال بل يرزقهم بغير حسابٍ وانّما قال الله يرزق من يشاء بغير حسابٍ لافادة هذا المعنى والتّعليل عليه فكأنّه قال: بل الله يرزقهم بغير حسابٍ لانّهم يشاؤهم الله والله يرزق من يشاء بغير حساب.
الهواري
تفسير : قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} أي: ثواب ما عملوا، [يجزيهم به الجنة] {وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ} فأهل الجنة أبداً في مزيد. ذكروا عن كعب قال: وجدت في التوراة أن بيوتي في الأرض المساجد، فمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور أن يكرم زائره، ووجدت في القرآن: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ}. قال: {وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [تفسير بعضهم يقول: لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله]. ذكروا عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية قالت: حديث : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جمع الله الناس يوم القيامة: الأولين والآخرين جاء مناد فينادي: سيعلم الجمع من أولى بالكرم، أين الذين {لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}؟ فيقومون، وهم قليل، إلى الجنة بغير حساب. ثم ينادي المنادى بصوت له رفيع يسمع الخلائق كلهم: سيعلم الجمع من أولى بالكرم؟ أين الذين {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}؟ فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة. ثم يرجع المنادي فينادي: سيعلم الجمع اليوم من أولى بالكرم، أين الحامدون الله في السراء والضراء الذين يحمدون الله على كل حال، فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة، فيحاسب من بقي من الناس . تفسير : قال: {وَالذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بقِيعَةٍ} وهذا مثل المنافق. والقيعة القاع، وهو القرقر. {يَحْسَبُهُ الظَّمْئآنُ} أي: العطشان {مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيئاً} يقول: إن المنافق أقرّ بالله ربّاً، وبمحمد نبيّاً، وبما جاء به حقّاً، ولم يعمل لله شيئاً بما أقرّ له به، واعتمد على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال، حتى إذا صار إلى الآخرة لم يجد ثواب عمله إذ لم يكمل لله فرائضه، وحسب أن الله يُثيبه على الإِقرار دون الوفاء بالأعمال؛ فكان مثله مثل العطشان الذي رأى السراب فظنَّ أنه ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. وهو كقوله: (أية : مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ)تفسير : [إبراهيم: 18]. والعطشان مثل المنافق والسراب مثل إقراره يحسب أنه أغنى عنه شيئاً، حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموت لم يجد إقراره أغنى عنه شيئاً إلا كما ينفع السّرابُ العطشانَ. قوله: {وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} أي: ثواب عمله السيء وهو النار. {وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ}. ثم ضرب الله مثل المشرك فقال: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ} فهذا مثل آخر للكافر المشرك، أي: مثل قلب المشرك في بحر لجي [أي: عميق قعير أي: غمر] {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} ثم وصف ذلك الموج فقال: موج {مِّنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} أي: ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وظلمة الليل، فكذلك قلب المشرك مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم. قال: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أي: من شدة الظلمة {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}. فهذه ثلاثة أمثال مثلها الله في هذه السورة: مثل المؤمن، ومثل المنافق، ومثل المشرك، بيّنة واضحة معقولة. قال: (أية : وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ) تفسير : [العنكبوت: 43].
اطفيش
تفسير : {لِيَجْزَيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} اي ثواب احسن ما عملوه أو ثواب احسن عمله فما موصول اسمي او جر في واحسن بمعنى حسن فانظر ما ياتي في سورة الزمر او احسن بمعنى ثواب بمعنى حسن واما مساويء اعمالهم فمغفورة. وزعم بعضهم ان التقدير جزاء احسن ما عملوا ويرده ان اسم التفضيل لا يضاف إلى ما ليس هو بعضها منه واللام متعلق بمحذوف اي فعلوا ذلك ليجزيهم أو يخافون أو بتلهيهم بل بلا النافية أو يسبح * {وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ} اشياء كثيرة عظاما ليست عوضا لاعمالهم ولم تخطر ببالهم {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} اي يوسع عليهم في الرزق. يقال ينفق فلان بغير حساب أي يوسع كأنه لا علم عنده بما ينفق وهذا في الفضل اي يرزق ما يزيدهم تفضلا منه بغير حساب واما الثواب على ما عملوا فله حساب وفي ذلك تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة والجود ونفاذ المشيئة.
اطفيش
تفسير : {ليجزيهم الله} متعلق بيسبح، أو بعلم يعلم تلك الأفعال أى يعملون ذلك ليجزيهم الله {أحسن ما عملوا} ولا يتعلق بيخافون، لأن الخوف غير اختيارى، فلا يعلل بذلك إلا على معنى فعل مقدماته، أو تجعل اللام للعاقبة إذا علقت به، وما اسم أو مصدرية، أى أحسن جزاء الأعمال التى عملوها، أو جزاء أعمال عملوها أو جزاء عملهم، وذلك هو الحسنة على ما نووا وعشر الى سبعمائة وأكثر على ما عملوا، والنية عمل ايضاً بالقلب. {ويزيدهم من فضله} ما لا يعلمه إلا الله، ولم يخطر ببال أحد لا فى مقابله أعمالهم، وقد علموا أن لله زيادة، وقد عملوا لها، لكن لا يعلمون حقيقتها، أو علموا بعضا دون بعض، وقد رجوها، قال الله تعالى: "أية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة"تفسير : [يونس: 26] وقال تعالى: "حديث : أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". تفسير : {والله يرزق من يشاء بغير حساب} أى يرزقهم، وأظهر فى موضع الاضمار إعلاما بأنه يعطيهم على أعمالهم فضلاً منه لا استحقاقاً بها، كما روى أنه يحاسبهم على نعمة حتى يتضح لهم أن عبادتهم لم تفِ بها، فيخبر هو أنى أُعطيكم فضلا منى، ومن قارب فراغ عمره، ويريد أن يستدرك ما فاته فليشتغل بالأذكار الجامعة، فتصير بقية عمره، القصيرة طويلة، مثل أن يقول: سبحان الله عدد الحصى، أو سبحان الله عدد ذرات الأجسام والأعراض، وكذا من فاته كثرة الصيام والقيام، يشتغل بكثرة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، فإنه إن فعل فى جميع عمره كل طاعة، ثم صلى عليه صلاة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما عمله فى جميع عمره من الطاعات، لأنك تصلى على قدر وسلك، وهو يصلى على حسب ربوبيته، فكيف صلوات، ومن صلى عليه صلاة واحدة كفاه الله تعالى هم الدنيا والآخرة.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ } متعلق على ما استظهره أبو حيان بِـ { أية : يُسَبِحُ } تفسير : [النور: 36]، وجوز أبو البقاء أن يتعلق بلا تلهيهم أو بيخافون ولا يخفى أن تعلقه بأحد المذكورين محوج إلى تأويل، ولعل تعلقه بفعل محذوف يدل عليه ما حكى عنهم أولى من جميع ذلك أي يفعلون ما يفعلون من التسبيح والذكر وإيتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى: {أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ } واللام على سائر الأوجه للتعليل وقال أبو البقاء: يجوز أن تكون لام الصيرورة كالتي في قوله تعالى: { أية : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } تفسير : [القصص: 8] وموضع الجملة حال والتقدير يخافون ملهمين ليجزيهم الله وهو كما ترى، والجزاء المقابلة والمكافأة على ما يحمد ويتعدى إلى الشخص المجزي بعن قال تعالى: { أية : لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } تفسير : [البقرة: 48] وإلى ما فعله ابتداء بعلى تقول جزيته على فعله وقد يتعدى إليه بالباء فيقال جزيته بفعله وإلى ما وقع في مقابلته بنفسه وبالباء، قال الراغب: يقال جزيته كذا وبكذا، والظاهر أن أحسن هو ما وقع في المقابلة فيكون الجزاء قد تعدى إليه بنفسه ويحتاج إلى تقدير مضاف أي ليجزيهم أحسن جزاء عملهم أو الذي عملوه حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ليكون الأحسن من جنس الجزاء. وجوز أن يكون الأحسن هو الفعل المجزي عليه أو به الشخص وليس هناك مضاف محذوف والكلام على حذف الجار أي ليجزيهم على أحسن أو بأحسن ما عملوا. وأحسن العمل أدناه المندوب فاحترز به عن الحسن وهو المباح إذ لا جزاء له ورجح الأول بسلامته عن حذف الجار الذي هو غير مقيس في مثل ما نحن فيه بخلاف حذف المضاف فإنه كثير مقيس، وجوز أن يكون المضاف المحذوف قبل «أحسن» أي جزاء أحسن ما عملوا، والظاهر أن المراد بما عملوا أعم مما سبق وبعضهم فسره به. {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } أي يتفضل عليهم بأشياء لم توعد لهم بخصوصياتها أو بمقاديرها ولم يخطر ببالهم كيفياتها ولا كميتها بل إنما وعدت بطريق الإجمال في مثل قوله تعالى: { أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } تفسير : [يونس: 26] وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عنه عز وجل: « حديث : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » تفسير : إلى غير ذلك من المواعيد الكريمة التي من جملتها قوله سبحانه: {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } فإنه تذييل مقرر للزيادة ووعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجزية أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب، والموصول عبارة عمن ذكرت صفاتهم الجميلة كأنه قيل والله يرزقهم بغير حساب، ووضعه موضع ضميرهم للتنبيه بما في حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور محض مشيئته تعالى لا أعمالهم المحكية كما أنها المناط لما سبق من الهداية لنوره عز وجل وللإيذان بأنهم ممن شاء الله تعالى أن يرزقهم كما أنهم ممن شاء سبحانه أن يهديهم لنوره حسبما يعرب عنه ما فصل من أعمالهم الحسنة فإن جميعها من آثار الهداية.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ}. الظاهر أن اللام في قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ}، متعلقة بقوله: {يُسَبِّحُ} أي يسبحون له، ويخافون يوماً ليجزيهم الله أحسن ما عملوا. وقوله في هذه الآية الكريمة: ويزيدهم من فضله، الظاهر أن هذه الزيادة من فضله تعالى، هي مضاعفة الحسنات، كما دل عليه قوله تعالى: {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} تفسير : [الأنعام: 160]، وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} تفسير : [النساء: 40]، وقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} تفسير : [البقرة: 261]. وقال بعض أهل العلم: الزيادة هنا كالزيادة في قوله: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} تفسير : [يونس: 26] والأصح: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وذلك هو أحد القولين في قوله تعالى: {أية : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} تفسير : [ق: 3]. وقد قدمنا قول بعض أهل العلم: أن قوله تعالى: {لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} ونحوها من الآيات يدل على أن المباح حسن، لأن قوله: أحسن ما عملوا صيغة تفضيل، وأحسن ما عملوا هو ما تقرّبوا به الى الله من الواجبات والمستحبات، وصيغة التفضيل المذكورة تدل على أن من أعمالهم حسناً لم يجزه وهو المباح. قال في مراقي السعود: شعر : ما ربُّنا لم يَنْهُ عَنه حَسَن وغيرُه القبيحُ والمستهجنُ
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 38- وستكون عاقبة عملهم مكافأة الله لهم أحسن مكافأة على أعمالهم الطيبة، وأن يتفضل عليهم بأكثر مما يستحقون، فهو سبحانه واسع الفضل يعطى من يشاء من عباده الصالحين عطاء كبيرا، لا يحاسبه عليه أحد ولا يستطيع العادُّون إحصاءه. 39- والذين جحدوا وأنكروا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وأن أعمالهم الحسنة ستفيدهم يوم القيامة، ولكنهم مخطئون فى ظنهم هذا، فمثل أعمالهم فى بطلانها وعدم جدواها كمثل اللمعان الذى يحدث من سقوط أشعة الشمس وقت الظهيرة على أرض مستوية فى بيداء، فيظنه العطشان ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً نافعاً كما كان يظنه، كذلك أعمال الكفار يوم الجزاء ستكون هباء منثوراً، وسيجد الكافر عقاب الله ينتظره واقعاً تاماً لا نقص فيه، إن حساب الله آت لا ريب فيه، وهو سبحانه سريع فى حسابه لا يبطئ ولا يخطئ.
د. أسعد حومد
تفسير : (38) - وَهَؤُلاَءِ هُمُ الذينَ يَتَقَبَّلُ اللهُ تَعَالَى حَسَنَاتِهِمْ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الحَسَنَاتِ (وَيَزِيدُهُم مِنْ فَضْلِهِ)، وَهُوَ تَعَالَى يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَبِدُونِ تَحْدِيدٍ فَهُوَ الكَرِيمُ الجَوَادُ. بِغَيْرِ حِسَابٍ - بَلاَ نِهَايَةٍ لِمَا يُعْطِي، أَوْ بِتَوَسُّعٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: في هذا اليوم يجزيهم الله أحسن ما عملوا، ما شاء الله على رحمة الله!! لكن كيف بأسوأ ما عملوا؟ هذه دَعُوها لرحمة الله ولمغفرته {وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ ..} [النور: 38] لأن الله تعالى لا يعاملنا في الحسنات بالعدل، ولا يجازينا عليها بالقسطاس المستقيم وعلى قَدْر ما نستحق، إنما يزيدنا من فضله. لذلك ورد في الدعاء: اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل، وبالإحسان لا بالميزان. فليس لنا نجاة إلا بهذا، كما يقول سبحانه: {أية : قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}تفسير : [يونس: 58]. {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38] والرزق: كُلُّ ما يُنتفع به، وكل معنى فيه فوقية لك هو رزق، فالصحة رزق، والعلم رزق، والحلم رزق، والشجاعة رزق .. الخ. والبعض يظن أن الرزق يعني المال، وهذا خطأ؛ لأن الرزق مجموعُ أمورٍ كثيرة، فإنْ كان رزُقك علماً فعلِّم الجاهل، وإنْ كان رزقك قوةً فأعِن الضعيف، وإنْ كان رزقك حِلْماً فاصبر على السَّفيه، وإن كان رزقك صنعة تجيدها، فاصنع لآخرقَ لا يجيد شيئاً. وإذن: هذا كله رزق، وما دام ربك - عز وجل - يرزقك بغير حساب، ويفيض عليك من فضله فأعْطِ المحتاجين، وارزق أنت أيضاً المعدمين، واعلم أنك مُنَاول عن الله، والرزق في الأصل من الله وقد تكفّل لعباده به، وما أنت إلا يد الله الممدودة بالعطاء، واعلم أنك ما دُمْتَ واسطة في العطاء، فأنت تعطي من خزائن لا تنفد، فلا تضنّ ولا تبخل، فما عندكم ينفد وما عند الله بَاقٍ. والحساب: أنْ تحسب ثمرة الأفعال: هذه تعطي كذا، وهذا ينتج كذا، يعني ميزانية ودراسة جدوى، أمّا عطاء الله فيأتيك دون هذه الحسابات، فأنت تحسب؛ لأن وراءك مَنْ سيحاسبك، أمّا ربك عز وجل فلا يحاسبه أحد؛ لذلك يعطيك بلا عمل ودون أسباب، ويعطيك بلا مُقدِّمات، ويعطيك وأنت لا تستحق، أَلاَ ترى مَنْ تتعثر قدمه فيجد تحتها كنزاً؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):