Verse. 2839 (AR)

٢٤ - ٱلنُّور

24 - An-Nour (AR)

وَاِذَا دُعُوْۗا اِلَى اللہِ وَرَسُوْلِہٖ لِيَحْكُمَ بَيْنَہُمْ اِذَا فَرِيْقٌ مِّنْہُمْ مُّعْرِضُوْنَ۝۴۸
Waitha duAAoo ila Allahi warasoolihi liyahkuma baynahum itha fareequn minhum muAAridoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا دعوا إلى الله ورسوله» المبلغ عنه «ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون» عن المجيء إليه.

48

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} قال الطبري وغيره: إن رجلاً من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرضٍ، فدعاه اليهودِيّ إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المنافق مبطلاً، فأبى من ذلك وقال: إن محمداً يَحيف علينا؛ فلنُحَكِّم كعب بن الأشرف؛ فنزلت الآية فيه. وقيل: نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية، كان بينه وبين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليًّا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنه يُبْغِضني؛ فنزلت الآية، ذكره الماوَرْدِيّ. وقال: «لِيَحْكُم» ولم يقل ليحكما لأن المعنيّ به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما بدأ بذكر الله إعظاماً لله واستفتاح كلام. الثانية: قوله تعالى: {وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } أي طائعين منقادين؛ لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق. يقال: أذعن فلان لحكم فلان يُذعِن إذعاناً. وقال النقاش: «مذعنين» خاضعين، مجاهد: مسرعين. الأخفش وابن الأعرابي: مُقِرّين. {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} شكّ ورَيْب. {أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ} أم حَدَث لهم شك في نبوّته وعدله. {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} أي يجور في الحكم والظلم. وأتى بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذّم؛ كقول جَرير في المدح:شعر : ألستم خير من ركب المطايَا وأنْدَى العالمين بُطُونَ راحِ تفسير : {بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} أي المعاندون الكافرون؛ لإعراضهم عن حكم الله تعالى. الثالثة: القضاء يكون للمسلمين إذا كان الحكم بين المُعَاهَد والمسلم ولا حقّ لأهل الذِّمة فيه. وإذا كان بين ذِمِّيّين فذلك إليهما. فإن جاءا قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض؛ كما تقدم في «المائدة». الرابعة: هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذمّ من دُعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال: «أَفِي قُلُوبِهِمْ مرض» الآية. قال ابن خُوَيْزِمنداد: واجب على كل من دُعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب، ما لم يعلم أن الحاكم فاسق، أو عداوة بين المدّعي والمدّعى عليه. وأسند الزهراوِي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يُجب فهو ظالم ولا حقّ له»تفسير : . ذكره الماوَرْدِيّ أيضاً. قال ابن العربي: وهذا حديث باطل؛ فأما قوله: «فهو ظالم» فكلام صحيح، وأما قوله «فلا حقّ له» فلا يصح، ويحتمل أن يريد أنه على غير الحق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا دُعُواْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } المبلغ عنه {لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ } عن المجيء إليه.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُّعْرِضُونَ} كان بين بِشْر المنافق وبين يهودي خصومة فدعاه اليهودي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا بشر إلى كعب بن الأشرف؛ لأن الحق إذا توجه على المنافق دعا إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم ـ [ليسقط عنه] وإن كان الحق له حاكم إليه ليستوفيه له فنزلت {وَإِذَا دُعُواْ}.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} [الآية: 48]. قال ابن عطاء: الدعوة الى الله بالحقيقة، والدعوة الى رسوله بالنصيحة، ومن لم يجب داعى الله كفر، ومن لم يجب داعى الرسول ضل.

القشيري

تفسير : علموا أن افتضاحهم في حكم نيتهم، فيمن عَلم أنه قاسط في خصومته لم يَطِب نَفْساً بحُكْمِه. وكذلك المريبُ يَهُرَبُ من الحقِّ، ويجتهد في الفرار.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} دعوا الى المشاهدة الله بنعت المحبة والمعرفة وعبوديته بنعت الاخلاص ودعوا الى رسوله بالمتابعة والموافقة فى الشريعة والطريقة وهنا اثقال من سارت مطيعة روحه بها فى بيداء الازل والابد بقوة العناية والكافية وكيف لا يعرض عنها المعرضون وليست هذه احمال سطابا وتجودهم المحروم فى الازل عن مشاهدة الابد قال ابن عطا الدعوة الى الله بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة ومن لم يجب دعى الله كفرو من لم يجب داعى الرسول ضل.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم} اى الرسول {بينهم} لانه المباشر للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر الله لتفخيمه عليه السلام والايذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشىء ان تقضى بانه كذا وليس بكذا سواء الزمت بذلك غيرك او لم تلزمه {اذا فريق منهم معرضون} اى فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون لحق عليهم وعلمهم بانه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح للتولى ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِه لِيَحْكُمَ} الرسول * {بَيْنَهُمْ إِذَا} حرف مفاجأة رابطة لجواب إذا الشرطية * {فَرِيقُ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ} عن الحكم أو عن الاجابة إذا دعاهم داع إلى حكم الله ورسوله اي ما في شريعتهما ليحكم به رسوله سارع فريق منهم إلى الاعراض إذا كان الحق عليهم وهذا بيان المتولي ومبالغتهم فيه ذكر الله ورسوله لان حكم رسوله حكمه في الحقيقة لكن الحاكم ظاهر أو المدعو إليه حقيقة هو رسوله والذي خصه بقوله ليحكم ولم يقل ليحكما وايضا ذكر الله تعظيما والاصل إذا دعوا إلى رسول الله ليحكم كقولك اعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد.

اطفيش

تفسير : {وإذا دُعُوا} دعاهم خصمهم، والواو للمؤمنين مطلقاً أو للمنافقين {إلى الله ورسوله ليحكم} الرسول وهو أقرب فى الذكر والمباشر للحكم، وحكمه حكم الله، وأكره عود الضمير الى الله والرسول بتأويل المدعو اليه، لأن الأصل عدم التأويل، ولأن فيه تسمية الله والرسول بضمير واحد، كما يفعل بغيرهما، ولو سهله أن لفظ الآية الدعاء الى الله ورسوله {بينهم} وبين خصومهم {إذا فريقٌ منْهم معْرضون} عن الاجابة الى الحكم، لعلمهم ان الحق عليهم، وأنه صلى الله عليه وسلم يحكم به، لأنه لا يحكم بالجهل، ولا يحيف، وقيل: هذا الاعراض اذا اشتبه عليهم الأمر، وأن فى هذه زيادة مبالغة فى ذمهم. قلت: بل الذم أبلغ إذا عرفوا أن الحق عليهم، إذ تعمدوا والاعراض عن نفس الحق، فالأولى أن يحمل إعراضهم على العموم، بأن اشتبه عليهم، أو علموا أنهم مبطلون.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا دُعُواْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } أي وبين خصومهم، وضمير {يُحْكِمُ } للرسول عليه الصلاة والسلام، وجوز أن يكون الضمير عائداً إلى ما يفهم من الكلام أي المدعو إليه وهو شامل لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام لكن المباشر للحكم هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الله تعالى على الوجهين لتفخيمه عليه الصلاة والسلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى وأن حكمه في الحقيقة حكم الله عز وجل فقد قالوا: إنه إذا ذكر اسمان متعاطفان والحكم إنما هو لأحدهما كما في نحو قوله تعالى: { أية : يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءامَنُوا } تفسير : [البقرة: 9] أفاد قوة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه وإنهما بمنزلة شيء واحد بحيث يصح نسبة أوصاف أحدهما وأحواله إلى الآخر، وضمير {دَّعَوَا } يعود إلى ما يعود إليه ضمير { أية : يَقُولُونَ } تفسير : [النور: 47] أي وإذا دعي المنافقون أو المؤمنون مطلقاً {إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ } أي فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليه عليه الصلاة والسلام لكون الحق عليهم وعلمهم بأنه صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بالحق، والجملة الشرطية شرح للتولي ومبالغة فيه حيث أفادت مفاجأتهم الإعراض عقب الدعوة دون الحكم عليهم مع ما في الجملة الاسمية الواقعة جزاء من الدلالة على الثبوت والاستمرار على ما هو المشهور، والتعبير ببينهم دون عليهم لأن المتعارف قول أحد المتخاصمين للآخر: اذهب معي إلى فلان ليحكم بيننا لا عليك وهو الطريق المنصف، وقيل: هذا الإعراض إذا اشتبه عليهم الأمر، ولذا قال سبحانه: {بَيْنَهُمْ} لا عليهم وفي ذلك زيادة في المبالغة في ذمهم وفيه بحث.

د. أسعد حومد

تفسير : (48) - وَإِذَا دُعِيَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، بِمُقْتَضَى مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ، طَهَرَ نِفَاقُهم، وأَعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، واسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ عَنْ اتِّبَاعِهِ، فَإِذَا كَانَتْ الحُكُومَةُ عَلَيْهِمْ أَعْرَضُوا وَدَعَوا إِلَى غَيرِ الحَقِّ، وأحَبُّوا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَرُوجَ بَاطِلُهُمْ، لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لاَ يَحْكُمُ إِلاَّ بالحَقِّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : المراد ما كان من أمر بشر واليهودي، وقد أعرضا عن حكم الله ورسوله، وإنْ كان إعراض المنافق واضحاً فالآية لا تريد تبرئة ساحة اليهودي، لأنه ما رضي بحكم الله إلا لأنه واثق أن الحق له وواثق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يحكم إلا بالحق، حتى وإنْ كان ليهودي، وإذن: ما أذعن لحكم الله ورسوله محبةً فيه أو إيماناً به، إنما لمصلحته الشخصية، لذلك يقول تعالى بعدها: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ ...}.