تفسير : {مُذْعِنِينَ} طائعين، أو خاضعين، أو مسرعين، أو مقرين.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}.
منقادين يميلون مع الهوى، ولا يقبلون حُكمه إيماناً. وكذلك شأن المريض الذي يميل بين الصحة والسقم؛ فأرباب النفاق مترددون بين الشك والعلم، فليس منهم نَفْيٌ بالقطع ولا إثباتٌ بالعلم، فهم متطوِّحون في أودية الشك، وهذا معنى قوله:
{أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ}.
فلمَّا انخرطوا في سلك التجويز ما حصلوا إلا في ظُلْمِ الشك، ولما لم يكن لهم يقينٌ في القلب لم يكن معهم لأهل القلوب ذكر.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان يكن لهم الحق} اى الحكم لا عليهم {يأتوا اليه} الى صلة يأتوا فان الاتيان والمجيء يعديان بالى {مذعنين} منقادين لجزمهم بانه عليه السلام يحكم لهم.
الهواري
تفسير : قال: {وَإِن يَكُن لَّهُمُ الحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} قال مجاهد: مذعنين سراعاً.
ذكروا عن الحسن قال: كان الرجل منهم يكون بينه وبين الرجل من المؤمنين
خصومة، فيدعوه إلى النبي عليه السلام، فإن علم أن الحق له جاء معه إلى النبي عليه
السلام، وإن علم أنه عليه لم يجئ معه إلى النبي، فأنزل الله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ}.
قال: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} على الاستفهام، أي: في قلوبهم مرض النفاق
وكفر النفاق {أَم ارْتَابُوا} فشكّوا في الله وفي رسوله، على الاستفهام، أي: قد
فعلوا. {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} والحيف الجور، أي: قد خافوا
ذلك. {بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: ظلم النفاق.
عن الحسن قال: حديث :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعي إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له
.
تفسير : قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤمِنينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}. فهذا قول المؤمنين، وذلك القول الأول قول المنافقين. قال:
{وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}.
قوله: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ} فيكمل فرضه فيما تعبّده به من القول والعمل
{وَيَخْشَ اللهَ} أي: فيما مضى من ذنوبه {وَيَتَّقْهِ} أي: فيما بقي {فَأُولَئِكَ}
أي: الذين هذه صفتهم {هُمُ الفَآئِزُونَ} أي الناجون من النار إلى الجنة.
اطفيش
تفسير : {وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} منقادين طائعين مسرعين لعلمهم بانك لتحكم لهم ان كان الحق لهم كما تحكم عليهم إذا كان عليهم لا لهم (إليه) متعلق بـ (يأتوا) فان (يأتي ويجيء) يتعديان بالى وبانفسها أو متعلق بمذعنين وقدم للاختصاص والمفاضلة.
والفريق الآخر لا يعرض ولم يذكره لان عدم اعراضه لا ينفعه مع كفر باطنه ولان الكلام في الذم.
اطفيش
تفسير : {وإن يكُن لهُم} لا لغيرهم {الحقُّ} عبر بإن الشكية لقلة أن يكون الحق لهم، وكأنه مما لا يتحقق {يأتوا إليه} الى الحكم، أو الى الرسول صلى الله عليه وسلم، متعلق بيأتوا أولى من تعليقه بقوله: {مُذعنين} على أنه قدم للفاصلة، وعلى تضمين مذعنين معنى مسرعين، أو تضمين الى معنى اللام، لأن الأصل عدم التضمين والتقديم، نعم تقديمه للحصر يفيد أنه لا يقبلون الذهاب الى غيره، لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وشكهم فى غيره صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير :
{وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ } أي لا عليهم كما يؤذن به تقديم الخبر {يَأْتُواْ إِلَيْهِ } أي إلى الرسول / صلى الله عليه وسلم {مُذْعِنِينَ } منقادين لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام يحكم لهم، والظاهر تعلق إلى بيأتوا.
وجوز تعلقها بمذعنين على أنها بمعنى اللام أو على تضمين الإذعان معنى الإسراع وفسره الزجاج بالإسراع مع الطاعة، وتقديم المعمول للاختصاص أو للفاصلة أو لهما، وعبر بإذا فيما مر إشارة إلى تحقق الشرط وبأن هنا إشارة إلى عدم تحققه وفي ذلك أيضاً ذم لهم.