٢٤ - ٱلنُّور
24 - An-Nour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
50
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } كفر {أَمِ ٱرْتَابُواْ } أي شكّوا في نبوّته {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } في الحكم أي فيظلموا فيه؟ لا {بَلْ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } بالإِعراض عنه.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَّرَضٌ} شرك، أو نفاق.
النسفي
تفسير : {أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } قسم الأمر في صدودهم عن حكومته إذا كان الحق عليهم بأن يكونوا مرضى القلوب منافقين أو مرتابين في أمر نبوته أو خائفين الحيف في قضائه. ثم أبطل خوفهم حيفه بقوله {بَلْ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } أي لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام فمن ثم يأبون المحاكمة إليه. {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } وعن الحسن {قول} بالرفع، والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسماً لكان أوغلهما في التعريف وأن يقولوا أوغل بخلاف {قول المؤمنين} {إِذَا دُعُواْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ } النبي عليه الصلاة والسلام ليحكم أي ليفعل الحكم {بَيْنَهُمْ } بحكم الله الذي أنزل عليه {أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا } قوله {وَأَطَعْنَا } أمره {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } الفائزون {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ } في فرائضه {وَرَسُولُهُ } في سننه {وَيَخْشَ ٱللَّهَ } على ما مضى من نوبه {وَيَتَّقْهِ } فيما يستقبل {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُون } وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه الآية. وهي جامعة لأسباب الفوز {ويتقه} بسكون الهاء: أبو عمرو وأبو بكر بنية الوقف، وبسكون القاف وبكسر الهاء مختلسة: حفص، وبكسر القاف والهاء، غيرهم. {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ } أي حلف المنافقون بالله جهد اليمين لأنهم بذلوا فيها مجهودهم. وجهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وذلك إذا بالغٍ في اليمين وبلغ غاية شدتها ووكادتها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من قال بالله فقد جهد يمينه. وأصل أقسم جهد اليمين أقسم بجهد اليمين جهداً فحذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافاً إلى المفعول كقوله {أية : فضرب الرقاب} تفسير : [محمد: 4] وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قال جاهدين أيمانهم {لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ } أي لئن أمرنا محمد بالخروج إلى الغزو لغزونا أو بالخروج من ديارنا لخرجنا {قُل لاَّ تُقْسِمُواْ } لا تحلفوا كاذبين لأنه معصية {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ } أمثل وأولى بكم من هذه الأيمان الكاذبة، مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدأ محذوف أي الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب كطاعة الخلص من المؤمنين لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } يعلم ما في ضمائركم ولا يخفى عليه شيء من سرائركم وإنه فاضحكم لا محالة ومجازيكم على نفاقكم
ابو السعود
تفسير : {أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} إنكارٌ واستقباحٌ لإعراضِهم المذكورِ وبـيانٌ لمنشئه بعد استقصاء عدَّةٍ من القبائح المحقَّقةِ فيهم والمتوقَّعةِ منهم وترديدِ المنشئية بـينها فمدارُ الاستفهام ليس نفسَ ما وليتْه الهمزةُ وأَمْ من الأمورِ الثَّلاثة بل هو منشئيتها له كأنَّه قيل: أذلك أي إعراضُهم المذكورُ لأنَّهم مرضى القلوبِ لكفرِهم ونفاقِهم. {أَمْ} لأنَّهم {ٱرْتَابُواْ} في أمر نُبوَّتِه عليه السَّلامُ مع ظهور حقيَّتِها {أَمْ} لأنَّهم {يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} ثمَّ أُضربَ عن الكلِّ وأُبطلت منشئيَّتُه وحُكم بأنَّ المنشأَ شيءٌ آخرُ من شنائعِهم حيثُ قيلَ: {بَلْ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} أي ليسَ ذلك لشيءٍ ممَّا ذُكر، أمَّا الأوَّلانِ فلأنَّه لو كان لشيءٍ منهما لأعرضُوا عنه عليه السَّلامُ عند كونِ الحقِّ لهم ولمَا أتَوا إليه عليه السَّلامُ مُذعنينَ لحُكمِه لتحقُّقِ نفاقِهم وارتيابِهم حينئذٍ أيضاً وأمَّا الثَّالثُ فلانتفائِه رأساً حيثُ كانُوا لا يخافون الحيفَ أصلاً لمعرفتِهم بتفاصيلِ أحوالِه عليه السَّلامُ في الأمانةِ والثَّباتِ على الحقِّ بل لأنَّهم هم الظالمون يُريدون أنْ يظلمُوا مَن له الحقُّ عليهم ويتمُّ لهم جحودُه فيأبون المحاكمةَ إليه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لعلمِهم بأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يقضي عليهم بالحقِّ فمناطُ النَّفيِ المُستفادِ من الإضراب في الأوَّلينِ هو وصف منشئيَّتِهما للإعراضِ فقط مع تحقُّقِهما في نفسِهما وفي الثَّالثِ هو الأصلُ والوصف جميعاً هذا وقد خُصَّ الارتيابُ بما له منشأٌ مصححٍ لعروضِه لهم في الجُملةِ والمعنى أمِ ارتابُوا بأنْ رَأَوا منه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تُهمةً فزالتْ ثقتُهم ويقينُهم به عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فمدارُ النَّفيِ حينئذٍ نفسُ الارتيابِ ومنشئيَّتُه معاً فتأمَّل فيما ذُكر على التَّفصيلِ ودَعْ عنك ما قيل وقيل حسبما يقتضيه النَّظرُ الجليلُ. {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} بالنَّصبِ على أنَّه خبرُ كانَ، وأنْ مع ما في حيِّزِها اسمُها. وقُرىء بالرَّفعِ على العكسِ والأوَّلُ أقوى صناعةً لأنَّ الأَولى للاسميَّةِ ما هُو أوغلُ في التَّعريفِ وذلكَ هو الفعلُ المصدَّرُ بأَنْ إذْ لا سبـيلَ إليه للتَّنكيرِ بخلافِ قولَ المُؤمنين فإنَّه يحتملُه كما إذا اعتزلتْ عنه الإضافةُ، لكن قراءةُ الرَّفعِ أقعدُ بحسب المَعْنى وأوفى لمُقتضى المقام لما أنَّ مصبَّ الفائدةِ وموقعَ البـيانِ في الجُملِ هو الخبرُ فالأحقُّ بالخبريَّةِ ما هو أكثرُ إفادةً وأظهرُ دلالةً على الحدوثِ وأوفرُ اشتمالاً على نسبٍ خاصَّةٍ بعيدةٍ من الوقُوع في الخارج وفي ذهن السَّامعِ. ولا ريبَ في أنَّ ذلكَ هٰهُنا في أنَّ مع ما في حيِّزها أتمُّ وأكملُ فإذا هو أحقُّ بالخبريَّةِ، وأما ما تفيدُه الإضافةُ من النِّسبةِ المُطلقةِ الإجماليَّةِ فحيث كانتْ قليلةَ الجَدوى سهلةَ الحُصول خارجاً وذهناً كان حقُّها أنْ تُلاحظ ملاحظةً مجملةً وتجعلَ عُنواناً للموضوعِ فالمعنى إنَّما كانَ مطلقُ القولِ الصَّادرِ عن المؤمنين {إِذَا دُعُواْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ} أي الرَّسولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ {بَيْنَهُمْ} أي وبـين خصومِهم سواءً كانُوا منهم أو من غيرِهم {أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} أي خصوصية هذا القولِ المحكيِّ عنهم لا قولاً آخرَ أصلاً. وأما قراءةُ النَّصبِ فمعناها إنما كانَ قولُ المؤمنين أي إنما كانَ قولاً لهم عند الدَّعوةِ خصوصية قولهم المحكيِّ عنهم ففيه من جعلِ أخصِّ النِّسبتينِ وأبعدهما وقوعاً وحضُوراً في الأذهانِ وأحقِّهما بالبـيان مفروغاً عنها عُنواناً للموضوعِ وإبرازِ ما هو بخلافِها في معرضِ القصدِ الأصليِّ ما لا يَخْفى. وقُرىء ليُحكمَ على بناءِ الفعلِ للمفعولِ مُسنداً إلى مصدرِه مُجاوباً لقوله تعالى: {إِذَا دُعُواْ} أي ليُفعل الحكمُ كما في قولِه تعالى: { أية : لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} تفسير : [الأنعام: 94] أي وقعَ التَّقطُّعُ بـينكم. {وَأُوْلـٰئِكَ} إشارةٌ إلى المؤمنينَ باعتبارِ صدورِ القولِ المذكُورِ عنهم، وما فيه من معنى البُعد للإشعارِ بعلوِّ رُتبتِهم وبُعدِ منزلتِهم في الفضل أي أولئك المنعُوتون بما ذُكر من النَّعتِ الجميلِ {هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} أي هم الفَائزون بكلِّ مطلبٍ والنَّاجُون من كلِّ محذورٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {أفى قلوبهم مرض} انكار واستقباح لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى أذلك الاعراض لانهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم {ام} لانهم {ارتابوا} اى شكوا فى امر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها {ام} لانهم {يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله} فى الحكومة. والحيف الجور والظلم الميل فى الحكم الى احد الجانبين يقال حاف فى قضيته اى جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وابطل منشئيته وحكم بان المنشأ شىء آخر من شنائعهم حيث قيل {بل اولئك هم الظالمون} اى ليس ذلك الشىء مما ذكر اما الاولان فلانه لو كان لشىء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما اتوا اليه مذعنين لحكمه لتحقق نافاقهم وارتيابهم حينئذ ايضا واما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لايخافون الحيف اصلا لمعرفتهم امانته عليه السلام وثباته على الحق بل لانهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بانه يقضى عليهم بالحق فمناط النفى المستفاد من الاضراب فى الاولين هو و صف منشئيتهما فى الاعراض فقط مع تحققهما فى نفسهما وفى الثالث هو الوصف مع عدم تحققه فى نفسه وفى الرابع هو الاصل والوصف جميعا.
الجنابذي
تفسير : {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} فينصرفوا عنه مع يقينهم به بسبب ذلك المرض {أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ} فى نبوّته {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} لا الله ورسوله (ص) حتّى يتوهّموا انّه يحيف عليهم.
اطفيش
تفسير : {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} كفر وميل إلى الظلم والاستفهام توبيخي {أَمِ ارْتَابُوا} شكوا فيك بان رأوا منك التهمة فزالت ثقتهم بك او شكوا في امر نبوتك * {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} (وام) متصلة بجوازها بعد الاستفهام ولو غير حقيقي ويجوز ان تكون المتوسطة للاضراب اي بل شكوا في نبوتك * {بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} اضراب عن القسم الاخير وعن الثاني ان جعلت ام فيه متصله فأما الاول فمتحقق فان مقام النبوة واضح عدله يمنعانه عما يزيل الثقة عنه ويمنعانه عن الحيف فما امتناعهم الا لمرض قلوبهم فبظلمهم هو مرض قلوبهم وميل نفوسهم إلى الحيف لهم وخوفه العدل.
اطفيش
تفسير : {أفى قُلوبهم مَرضٌ} إشراك {أم ارتابُوا} بل هل ارتابوا فى نبوته مع وضوح صحتها {أم يخافون} بل أيخافون {أن يحيف الله} يميل عن الحكم بالحق الى الحكم بالجور {عليهم ورسوله} لا ريبة لمشاهدتهم دلائل النبوة وامانته، ولا حيف فتعين أن فى قلوبهم مرضاً، ويجوز ان تكون ام متصلة أى أرأوا منه تهمة فزالت بتهمتهم {بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دُعُوا الى الله ورسوله ليحْكُم بينَهم أن يقُولُوا سَمعْنا} كلامكم فى الدعاء الى حكم الله ورسوله، وما ألغيناه كما يلغى ما يكره كأنه لم يذكر، وفهمناه لا كما يلغى القول الذى كره حتى قد لا يفهم. {وأطعنا} فى مضمونه من الذهاب الى حكم الله ورسوله: وقول خبر كان، ومصدر يقول اسمها أى ما كان قولا للمؤمنين إلا قولهم سمعنا وأطعنا، وتقديم الخبر على طريق الاهتمام والحصر بإنما، وذلك مقابلة لأعراض المنافقين، والكلام على ما قبل الحكم لا على ما بعده، كما قيل إن المعنى سمعنا قول النبى صلى الله عليه وسلم وأطعنا امره {وأولئك} العالوا رتباً لقولهم {سمعنا وأطعنا} {هُم المفلحون} الفائزون بالمطلوب، الناجحون من المحذور.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } ترديد لسبب الإعراض المذكور فمدار الاستفهام ما يفهم من الكلام كأنه قيل: أسبب إعراضهم عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم أنهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم أم سببه أنهم ارتابوا وشكوا في أمر نبوته عليه الصلاة والسلام مع ظهور حقيتها أم سببه أنهم يخافون أن يحيف ويجور الله تعالى شأنه عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا نظير قولك أفيه مرض أم غاب عن البلد أم يخاف من الواشي بعد قول: هجر الحبيب مثلاً فإن كون المعنى أسبب هجره أن فيه مرضاً أم سببه أنه غاب عن البلد أم سببه أنه يخاف من الواشي ظاهر جداً وهو كثير في المحاورات إلا أن الاستفهام في الآية إنكاري وهو لإنكار السببية. وقوله تعالى: {بَلْ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } تعيين للسبب بعد إبطال سببية جميع ما تقدم ففيه تأكيد لما يفيده الاستفهام كأنه قيل: ليس شيء ما ذكر سبباً لذلك الإعراض، أما الأولان فلأنه لو كان شيء منهما سبباً له لأعرضوا عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم عند كون الحق لهم ولما أتوا إليه عليه الصلاة والسلام مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضاً، وأما الثالث فلانتفائه رأساً حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلاً لمعرفتهم بتفاصيل أحواله عليه الصلاة والسلام في الأمانة والثبات على الحق بل سبب ذلك أنهم هم الظالمون يريدون أن يظلموا من الحق له عليهم ولا يتأتى مرامهم مع الانقياد إلى المحاكمة إليه عليه الصلاة والسلام فيعرضون عنها لأنه صلى الله عليه وسلم يقضي بالحق عليهم، فمناط النفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري والإضراب الإبطالي في الأولين هو وصف سببيتهما للإعراض فقط مع تحققهما في نفسهما، وفي الثالث هو الأصل والوصف جميعاً، وإذا خص الارتياب بما له جهة مصححة لعروضه لهم في الجملة كما فعل البعض حيث جعل المعنى أم ارتابوا بأن رأوا منه صلى الله عليه وسلم تهمة فزالت ثقتهم ويقينهم به عليه الصلاة والسلام كان مناط النفي في الثاني كما في الثالث كذا قرره بعض الأجلة، و {أَمْ } عليه متصلة وقد ذهب إلى أنها كذلك الزمخشري والبيضاري حيث جعلا ما تقدم تقسيماً لسبب الإعراض إلا أن الأول جعل الإضراب عن الأخير من الأمور الثلاثة ووجه بأنه أدل على ما كانوا عليه وأدخل في الإنكار من حيث إنه يناقض تسرعهم إليه صلى الله عليه وسلم إذا كان الحق لهم على الغير، والثاني جعله إضراباً عن الأخيرين منها لتحقيق القسم الأول، وقال: وجه التقسيم أن امتناعهم عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم إما أن يكون لخلل فيهم أو في الحاكم، والثاني إما أن يكون محققاً أو متوقعاً وفسر الارتياب برؤية مثل تهمة تزيل يقينهم ثم قال: وكلاهما باطلان فتعين الأول. أما الأول فظاهر. وأما الثاني فلأن منصب النبوة وفرط أمانته عليه الصلاة والسلام يمنعه وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف. وقال العلامة الطيبـي: الحق أن بل إضراب عن نفس التقسيم وهو إضراب انتقالي، كأنه قيل: دع التقسيم / فإنهم هم الكاملون في الظلم الجامعون لتلك الأوصاف فلذلك صدوا عن حكومتك يدل عليه الإتيان باسم الإشارة والخطاب وتعريف الخبر بلام الجنس وتوسيط ضمير الفصل، ونقل عن الإمام ما يدل على أن (أم) منقطعة قال: أثبتهم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق فكان فيها ارتياب فكانوا يخافون الحيف، ووجه الإضراب أن كلاً مسبب عن الآخر علم على وجوده وزيادة، واعترض بأنه لا يجب التسبب إلا أن يدعي في هذه المادة خصوصاً، وصرح أبو حيان بأنها منقطعة وبأن الاستفهام للتوقيف والتوبيخ ليقروا بأحد هذه الأوجه التي عليهم في الإقرار بها ما عليهم ويستعمل في الذم والمدح كما في قوله: شعر : ألست من القوم الذين تعاهدوا على اللؤم والفحشاء في سالف الدهر تفسير : وقوله: شعر : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح تفسير : ولا يخفى أن الأظهر أنها متصلة والتلازم بين الأمور الثلاثة ممنوع على أنه لا يضر وأن معنى الآية ما ذكرناه أولاً، وتقديم {عَلَيْهِمْ } على الرسول لتأكيد أن حكمه عليه الصلاة والسلام هو حكم الله تعالى، ووجه اختلاف أساليب الجمل يظهر بأدنى تأمل.
الواحدي
تفسير : {أفي قلوبهم مرض} فجاء بلفظ التَّوبيخ ليكون أبلغ في ذمِّهم {أم ارتابوا} شكُّوا {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} أي: يظلم {بل أولئك هم الظالمون} لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {ٱلظَّالِمُونَ} (50) - وَلاَ يَخْرُجُ سَبَبُ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الاحْتِكَامِ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَإِلَى رَسُولِ الله مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِداً مِنْ ثَلاثَةٍ. - إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضُ الكُفْرِ والنِّفَاقِ. - وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُم ارْتَابُوا أَوْ شَكُّوا فِي نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السلامُ. - وإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيهم اللهُ وَرَسُولَهُ فِي الحُكْمِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: وَلَكِنَّ الحَقِيقَةِ هِيَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْ الاحْتِكَامِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ إِلاَّ لأَنَّهُمْ مَرْضَى القُلُوبِ بِالْكُفْرِ والنِّفَاقِ، وَلأَِنَّهُمْ ظَالِمُونَ لأَِنْفُسِهِمْ بِمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَ رَبِّهِم الذي يَقْضِي عَلَى المُؤْمِنِينَ بالرِّضَا بِحُكْمِ اللهِ، وَحُكْمِ رَسُولِهِ فِيمَا أَحَبُّوا، وَفِيمَا كَرِهُوا، والتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ {أية : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. تفسير : أَنْ يَحِيفَ - أَنْ يَجُورَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والمرض: خروج الشيء عن استقامة سلامته، فكل عضو من أعضائك له سلامة: العين لها سلامة، والأذن لها سلامة .. الخ والعجيب أن تعيش بالجارحة لا تدري بها طالما هي سليمة صحيحة، فإذا أصابها مرض تنبهتَ إليها، وأحسست بنعمة الله عليك فيها حال سلامتها. {أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ ..} [النور: 50] يعني: شكُّوا في رسول الله {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ..} [النور: 50] يعني: يجور ويظلم {بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} [النور: 50] أي: لأنفسهم أولاً، وذلك منتهى الحُمْق أن يظلم الإنسان نفسه، لو ظلم غيره لَقُلْنا: خير يجلبه لنفسه، لكن ما الخير في ظلم الإنسان لنفسه؟ ومَنْ ظلم نفسه لا تَلُمْه إن ظلَم الآخرين. والحق - تباك وتعالى - حينما يعاقب الظالم، فذلك لمصلحته حتى لا يتمادى في ظُلْمه، ويجرُّ على نفسه جزاء شر بعد أن كان الحق سبحانه يُمنّيه بجزاء خير. ثم يأتي السياق بالمقابل: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):