٢٤ - ٱلنُّور
24 - An-Nour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
52
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} فيما أمر به وحكم. {وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ} قرأ حفص «وَيَتَّقْه» بإسكان القاف على نية الجزم؛ قال الشاعر:شعر : ومن يَتَّقْ فإنّ الله معه ورِزْقُ الله مُؤْتابٌ وغادِي تفسير : وكسرها الباقون، لأن جزمه بحذف آخره، وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر. واختلس الكسرة يعقوب وقالُون عن نافع والبُسْتِيّ عن أبي عمرو وحفص. وأشبع كسرة الهاء الباقون. {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} ذَكر أسلم أن عمر رضي الله عنه بينما هو قائم في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول: أنا أشهد أن لا إلٰه إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. فقال له عمر: ما شأنك؟ قال: أسلمت لله. قال: هل لهذا سبب! قال: نعم! إني قرأت التوراة والزّبور والإنجيل وكثيراً من كتب الأنبياء، فسمعت أسيراً يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت. قال: ما هذه الآية؟ قال قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ} في الفرائض {وَرَسُولَهُ} في السنن {وَيَخْشَ ٱللَّهَ} فيما مضى من عمره {وَيَتَّقْهِ} فيما بقي من عمره {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة. فقال عمر: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : أوتِيتُ جوامع الكَلِم»
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ } يخافه {وَيَتَّقْهِ } بسكون الهاء وكسرها بأن يطيعه {فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُون } بالجنة.
الثعالبي
تفسير : وقولُهُ سبحانه: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} قال الغزاليُّ في «المنهاج»: التقوى في القرآن تُطْلَقُ على ثلاثة أشياء: أحدها بمعنى الخشية والهيبة؛ قال اللّه عز وجل: {أية : وَإِيَّـٰيَ فَٱتَّقُونِ} تفسير : [البقرة:41]. وقال سبحانه: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ } تفسير : [البقرة:281]. والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة؛ قال تعالى: {أية : يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} تفسير : [آل عمران:102]. قال ابن عباس: أطيعوا اللّه حَقَّ طاعته، وقال مجاهد: هو أَنْ يُطَاعَ فلا يُعْصَى، وأنْ يُذْكَرَ فلا يُنْسَى، وأنْ يُشْكَرَ فلا يُكْفَرَ. والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأَولَيَيْنِ؛ أَلا ترى أَنَّ اللّه تعالى يقول: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} ذَكَرَ الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى، فعلمتَ أنَّ حقيقة التقوى معنى سوى الطاعةِ والخشيةِ، وهي تنزيهُ القلب عن الذنوب، انتهى. وقوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ...} الآية: جهد اليمين: بلوغُ الغاية في تعقيدها، و {لَيَخْرُجُنَّ} معناه: إلى الغزو، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دُعُوا إلى اللّه ورسوله. وقوله تعالى: {قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} يحتمل معاني: أحدها: النهي عن القَسَمِ الكاذب؛ إذ قد عُرِفَ أَنَّ طاعتهم دغلة فكأنه يقول: لا تغالطوا فقد عُرِفَ ما أَنْتُمْ عليه. والثاني: أَنَّ المعنى: لا تتكلَّفُوا القَسَمَ؛ فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أَمْثَلُ وأجدر بكم، وفي هذا التأويل إبقاءٌ عليهم، وقيل غير هذا. وقوله: {تَوَلَّوْاْ} معناه: تتولوا، والذي حمل النبي صلى الله عليه وسلم هو التبليغ، والذي حمل الناس هو السمعُ والطاعة واتباع الحق، وباقي الآية بَيِّنٌ.
البقاعي
تفسير : ولما رتب سبحانه الفلاح على هذا النوع الخاص من الطاعة، أتبعه عموم الطاعة فقال: {ومن يطع الله} أي الذي له الأمر كله {ورسوله} أي في الإذعان للقضاء وغيره فيما ساءه وسره من جميع الأعمال الظاهرة {ويخش الله} أي الذي له الجلال والإكرام، بقلبه لما مضى من ذنوبه ليحمله ذلك على كل خير، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا وقع أحد منهم في تقصير يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: طهرني، ويلقن أحدهم الرجوع فلا يرجع، وفي تطهيره الإتيان على نفسه، وقع ذلك لرجالهم ونسائهم - رضي الله عنهم أجمعين وأحياناً على منهاجهم وحشرنا في زمرتهم {ويتقه} أي الله فيما يستقبل بأن يجعل بينه وبين ما يسخطه وقاية من المباحات فيتركها ورعاً. ولما أفرد الضمائر إشارة إلى قلة المطيع، جمع لئلا يظن أنه واحد فقال: {فأولئك} العالو الرتبة {هم الفائزون*} بالملك الأبدي ولا فوز لغيرهم. ولما ذكر سبحانه ما رتب على الطاعة الظاهرة التي هي دليل الانقياد الباطن، ذكر حال المنافقين فيه، فقال عاطفاً على {ويقولون} لأنه ليس المراد منه إلا مجرد القول من غير إرادة تقييد بزمان معين: {وأقسموا} وكأنه عبر بالماضي إشارة إلى أنهم لم يسمحوا به أكثر من مرة، لما يدل عليه من زيادة الخضوع والذل {بالله} أي الملك الذي له الكمال المطلق؛ واستعار من جهد النفس قوله في موضع الحال: {جهد أيمانهم} أي غاية الإقسام {لئن أمرتهم} أي بأمر من الأمور {ليخرجن} مما هم ملتبسون به من خلافه، كائناً ما كان، إلى ما أمرتهم به، وذلك أنهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، إن خرجت خرجنا، وإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا - قاله البغوي. فكأنه قيل: ماذا تفعل في اختبارهم؟ فقيل: الأمر أوضح من ذلك، فإن لكل حق حقيقة، ولكل فعل أدلة {قل} أي لهم: {لا تقسموا} أي لا تحلفوا فإن العلم بما أنتم عليه لا يحتاج إلى الإقسام، ولكن المحرك لكم إلى الخروج محبة الامتثال لا إلزام الإقسام، وفيه إشارة إلى أنهم أهل للاتهام، وكذا قال المتنبي: شعر : وفي يمينك فيما أنت واعده ما دل أنك في الميعاد متهم تفسير : ثم علل ذلك بقوله: {طاعة} أي هذه الحقيقة {معروفة} أي منكم ومن غيركم، وإرادة الحقيقة هو الذي سوغ الابتداء بها مع تنكير لفظها لأن العموم الذي تصلح له كما قالوا من أعرف المعارف، ولم تعرف بـ "ال" لئلا يظن أنها لعهد ذكري أو نحوه، والمعنى أن الطاعة وإن اجتهد العبد في إخفائها لا بد أن تظهر مخايلها على شمائله، وكذا المعصية لأنه "ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها" رواه الطبراني عن جندب رضي الله عنه، وروى مسدد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: لو أن رجلاً دخل بيتاً في جوف بيت فأدمن هناك عملاً أوشك الناس أن يتحدثوا به، وما من عامل عمل عملاً إلا كساه الله رداء عمله، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر. ولأبي يعلى والحاكم - وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائناً ما كان"تفسير : ثم علل إظهاره للخبء بقوله: {إن الله} أي الذي له الإحاطة بكل شيء {خبير بما تعملون*} وإن إجتهدتم في إخفائه، فهو ينصب عليه دلائل يعرفه بها عباده، فالحلف غير مغنٍ عن الحالف، والتسليم غير ضار للمسلم.
ابو السعود
تفسير : {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} استئنافٌ جيء به لتقرير مضمونِ ما قبله من حُسنِ حالِ المُؤمنين وترغيب مَن عداهُم في الانتظام في سلكِهم أي ومَن يُطعهما كائناً مَن كان فيما أُمرا به من الأحكامِ الشَّرعيَّةِ اللازمةِ والمتعديَّةِ وقيل: في الفرائضِ والسُّننِ والأوَّلُ هو الأنسبُ بالمقام {وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ} بإسكانِ القافِ المبنيِّ على تشبـيهِه بكِتْفٍ. وقُرىء بكسرِ القافِ والهاءِ وبإسكانِ الهاءِ أي ويخشَ الله على ما مَضَى من ذنوبِه ويتقه فيما يستقبلُ {فَأُوْلَـئِكَ} الموصُوفون بما ذُكر من الطَّاعةِ والخشية والاتِّقاءِ {هُمُ ٱلْفَائِزُونَ} بالنَّعيم المُقيم لا مَن عداهُم. {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ} حكايةً لبعضٍ آخرَ من أكاذيبِهم مؤكَّد بالإيمان الفاجرةِ وقوله تعالى: {جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ} نُصبَ على أنَّه مصدرٌ مؤكِّد لفعله الذي هو في حيِّز النَّصبِ على أنَّه حالٌ من فاعلِ أقسمُوا أي أقسمُوا به تعالى يجهدون أيمانَهم جَهداً ومعنى جَهد اليمينِ بلوغُ غايتِها بطريقِ الاستعارةِ من قولِهم: جهدَ نفسَه إذا بلغَ أقصى وُسعِها وطاقتِها أي جاهدين بالغينَ أقصى مراتبِ اليمينِ في الشدَّةِ والوكادةِ، وقيل: هو مصدرٌ مؤكِّد لأقسمُوا أي أقسمُوا إقسامَ اجتهادٍ في اليمينِ. قال مقاتلٌ: مَن حلفَ بالله فقدِ اجتهدَ في اليمينِ {لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ} أي بالخروجِ إلى الغزوِ لا عن ديارِهم وأموالِهم كما قيل لأنَّه حكايةٌ لما كانُوا يقولون لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنتَ نكُنْ معك لئن خرجتَ خرجنَا وإنْ أقمتَ أقمنَا وإن أمرتَنا بالجهادِ جاهدنَا وقوله تعالى: {لَيُخْرِجَنَّ} جوابٌ لأقسمُوا بطريقِ حكايةِ فعلِهم لا حكايةِ قولِهم وحيثُ كانتْ مقالتُهم هذه كاذبةً ويمينُهم فاجرةً أُمرَ عليه السَّلامُ بردِّها حيثُ قيل: {قُلْ} أي ردًّا عليهم وزَجْراً لهم عن التَّفوه بها وإظهاراً لعدمِ القَبُول لكونِهم كاذبـينَ فيها {لاَّ تُقْسِمُواْ} أي على ما ينبىءُ عنه كلامُكم من الطَّاعةِ وقوله تعالى: {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} خبرُ مُبتدأٍ محذوفٍ والجملةُ تعليلٌ للنَّهيِ أي لا تقسمُوا على ما تدَّعُون من الطَّاعةِ لأنَّ طاعتَكم طاعةٌ نفاقيةٌ واقعةٌ باللِّسان فَقَط من غيرِ مُواطأةٍ من القلبِ، وإنَّما عبر عنها بمعروفةٌ للإيذانِ بأنَّ كونَها كذلك مشهورٌ معروفٌ لكلِّ أحدٍ. وقُرىء بالنَّصبِ والمعنى تُطيعون طاعةً معرُوفةً هذا وحملُها على الطَّاعةِ الحقيقيَّةِ بتقديرِ ما يُناسبها من مبتدأ أو خبرٍ أو فعلٍ، مثلُ الذي يُطلب منكم طاعةٌ معروفةٌ حقيقيةٌ لا نفاقيةٌ أو طاعةٌ معروفةٌ أمثلُ أو ليكُن طاعةً معروفةً أو أطيعوا طاعةً معروفةً ممَّا لا يُساعده المقامُ. {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأعمالِ الظَّاهرةِ والباطنةِ التي منْ جُملتِها ما تُظهرونه من الأكاذيب المؤكِّدةِ بالأيمان الفاجرةِ وما تُضمرونه في قلوبكم من الكفرِ والنَّفاقِ والعزيمةِ على مُخادعة المُؤمنين وغيرِها من فُنون الشَّرِّ والفسادِ، والجملةُ تعليلٌ للحكم بأنَّ طاعتَهم طاعةٌ نفاقيَّةٌ تشعر بأنَّ مدارَ شُهرةِ أمرِها فيما بـينَ المُؤمنين إخبارُه تعالى بذلك ووعيدٌ لهم بأنَّه تعالى مجازيهم بجميع أعمالِهم السَّيئةِ التي منها نفاقُهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ} [الآية: 52]. قال الواسطى رحمه الله: من يطع الله ورسوله فى أداء الفرائض، واجتناب المحارم، ويخشى الله على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذًا بها. وما مضى من حياته أن لا تقبل منه، ويتقه أى ويتقى الله فيما بقى عمره من ردّه محبطة أو عقوبة مخزية فأولئك هم الفائزون أى: سبقت لهم السعادة.
البقلي
تفسير : من يطع الله فى بذل وجودهم له ورسوله بالقبول منه ما اتى به بنعت الحرمة ويخش الله عرفه وعلم منه مائة من لطف صحبته وعزيز وصلته بنعت اجلاله وتعظيمه ويتقه يتق من فرقته ومن هجرانه ووصل الى غفرانه وعظم فى عرفانه وظفر باحسانه حين عاينه بلا كيف ولا حيث ولا حجاب ولا حساب وقال الواسطى من يطع الله ورسوله فى اداب الفراض واجتناب المحارم ويخشى الله على ما مضى من ذنوبه من ان يكون ماخوذ بها وما مضى من حسناته ان لا يقبل منه ويتقه ويتق الله فيما بقى من عمره من ردة مخبطة وعقوبة محجبة فاولئك هم الفائزون اى سبقت لهم السعادة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن} [وهركه] {يطع الله ورسوله} اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا به من الاحكام الشرعية اللازمة والمتعدية {ويخش الله} على ما مضى من ذنوبه ان يكون مأخوذا بها {ويتقه} فيما بقى من عمره واصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه اذا كانت كلمة واحدة نحو كتف فى كتف ثم اجرى ما اشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فان تقه فى قولنا يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف {فاولئك} الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء {هم الفائزون} بالنعيم المقيم لامن عداهم. والفوز الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات [در كشاف أورده كه ملكى از علما التماس آيتى كردكه بدان عمل كافى باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصراو وبرين آيت اتفاق كردند جه حصول فوز وفلاح جزبفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست] شعر : اينك ره اكر مقصد اقصى طلبى وينك عمل ار رضاى مولى طلبى تفسير : فلابد من الاطاعة لله ولرسوله فى اداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا الله تعالى فلا بد من الاجابة، قال ابن عطاء رحمه الله الدعوة الى الله بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى الله كفر ومن لم يجب داعى الرسول ضل وسبب عدم الاجابة المرض، قال الامام الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وذلك ضربان جسمى وهو المذكور فى قوله تعالى {أية : ولاعلى المريض حرج}تفسير : والثانى عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى {أية : فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا}تفسير : ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله تعالى {أية : وان الدار الآخرة لهى الحيوان}تفسير : واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض الى الاشياء المضرة انتهى و فى الحديث "حديث : لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"تفسير : معناه لايبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل نفسه منقادا لما جاء به النبى عليه السلام من الهدى والاحكام ثم ان حقيقة الاطاعة والاجابة انما هى بترك ما سوى الله والاعراض عما دونه فمن اقبل على غيره فهو لأفات عرضت له وهى انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله التى فطر الناس عليها من حب الله وحب الآخرة والشك فى الدين بمقالات اهل الاهواء والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف بان يأمره الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وانواع المجاهدات والرياضات المؤدية الى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية اخلاق الحق والوصول الى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله {أية : للذين احسنوا الحسنى وزيادة}تفسير : ويظلمان عليه بعدم اداء حقوقه اما علم ان الله لا يظلم مثقال ذرة.
فرات الكوفي
تفسير : {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون*وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً52و55} [فرات بن إبراهيم الكوفي. ش] قال: حدّثني عبد الله بن محمد بن هاشم الدوري [قال: حدّثنا علي بن الحسين القرشي، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمان الشامي عن جويبر عن الضّحاك]: عن ابن عباس [رضي الله عنه. ن] في قول الله [تعالى. ش]: {من يطع الله و رسوله ويخش الله} فيما سلف من ذنوبه {ويتقه} فيما بقي {فأولئك هم الفائزون} بالجنّة أنزلت في علي بن أبي طالب [عليه السلام. ن]. فرات [بن إِبراهيم. ش] قال: حدّثني جعفر بن محمد بن بشرويه القطان [قال: حدّثنا حريث بن محمد قال: حدّثنا إِبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن السدي!. ش]: عن ابن عباس [رضي الله عنه. ر] في قوله [ر: قول الله تعالى]: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} إِلى آخر الآية قال: نزلت في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وبإسناده في قوله [تعالى. أ، ب]: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله و يتقه فأولئك هم الفائزون} قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. [فرات. ش] قال: حدّثنا أحمد بن موسى [قال: حدّثنا مخول قال: حدّثنا عبد الرحمان (بن الأسود)]: عن القاسم بن عوف قال: سمعت عبد الله بن محمد يقول: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} إِلى آخر الآية قال: هي لنا أهل البيت.
اطفيش
تفسير : {وَمَن يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في الفرض والسنة {وَيَخْشَ اللَّهَ} على ذنوبه {وَيَتَّقْهِ} يحذر معاصيه باثبات صلة الهاء وهي الياء وذلك رواية ورش عن نافع وهي قراءة الجمهور. وقرأ يعقوب بالاختلاس وهو رواية قالوا انها عن نافع اعتدادا بالساكن المحذوف قبل الهاء واسقط الياء. وقرأ ابو عمرو وابو بكر وخلاد بخلاف عنه بسكون الهاء وحفص بسكون القاف تشبيها للياء المفتوحة والقاف والهاء بكلمة واحدة مسكونة الوسط كما تسكن تخفيفا وسط (علم وفرح وشهد وكتف) وتسكن الهاء في الوقف اجماعا. وقيل: المعنى من يطع الله في فرائضه ورسوله في سننه ويخش الله على ما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل. وسأل بعض الملوك عن آية كافية فتليت له هذه الآية. وفي منهاج الغزالي التقوى في القرآن الخشية والهيبة نحو (واياي فاتقون؛ واتقوا يوما) الخ والعبادة نحو {أية : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}تفسير : وتنزيه القلب عن الذنوب وهو حقيقة التقوى نحو {أية : ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه}تفسير : ذكر الطاعة والخشية وذكر التقوى فعلمت ان حقيقة التقوى معنى سوى العبادة والخشية وهي تنزيه القلوب عن الذنوب. {فَأُولَئِكَ هُمُ الفَآئِزُونَ} بالنعيم الدائم.
اطفيش
تفسير : {ومن يُطع الله ورسولَه} فى الأمر والنهى كائناً من كان {ويخْشَ الله} يخفه خوف إجلال على ما مضى من ذنوبه {ويتَّقه} يحذر عقابه بالمخالفة، أو يحذر مخالفته بعد {فأولئك} لا غيرهم {هُم الفائزون} بالنعم والنجاة، الدائمين.
الالوسي
تفسير : {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } استئناف جيء به لتقرير مضمون ما قبله من حسن حال المؤمنين وترغيب من عداهم في الانتظام في سلكهم أي ومن يطع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كائناً من كان فيما أمرا به من الأحكام اللازمة والمتعدية، وعن ابن عباس أنه قال: ومن يطع الله ورسوله في الفرائض والسنن وهو يحتمل اللف والنشر وعلى ذلك جرى في «البحر» {وَيَخْشَ ٱللَّهَ } على ما مضى من ذنوبه {وَيَتَّقْهِ } فيما يستقبل {فَأُوْلَٰئِكَ } الموصوفون بما ذكر من الطاعة والخشية والاتقاء {هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } بالنعيم المقيم لا من عداهم. وقرأ أبو جعفر وقالون عن نافع ويعقوب {وَيَتَّقْهِ } بكسر القاف وكسر الهاء من غير إشباع. وقرأ أبو عمرو وحمزة في رواية العجلي وخلاد وأبو بكر في رواية حماد ويحيـى بكسر القاف وسكون الهاء. وقرأ حفص بسكون القاف وكسر الهاء مشبعة والباقون بكسر القاف وكسر الهاء مشبعة بحيث يتولد ياء، ووجه ذلك أبو علي بأن الأصل في هاء الضمير إذا كان ما قبلها متحركاً أن تشبع حركتها كما في يؤته ويؤده، ووجه عدم الإشباع أن ما قبل الضمير ساكن تقديراً ولا إشباع بحركته فيما إذا سكن ما قبله كفيه ومنه، ووجه إسكان الهاء أنها هاء السكت وهي تسكن في كلامهم، وقيل: هي هاء الضمير لكن أجريت مجرى هاء السكت فسكنت وكثيراً ما يجري الوصل مجرى الوقف، وقد حكي عن سيبويه أنه سمع من يقول: هذه أمة الله في الوصل والوقف، ووجه قراءة حفص أنه أعطى {يَتَّقْهِ} حكم كتف لكونه على وزنه فخفف بسكون / وسطه لجعله ككلمة واحدة كما خفف يلدا في قوله: شعر : وذي ولد لم يلده أبوان تفسير : وعن ابن الأنباري أنه لغة لبعض العرب في كل معتل حذف آخره فيقولون لم أر زيداً يسقطون الحرف للجزم ثم يسكنون ما قبل، وعلى ذلك قوله: شعر : ومن يَتَّقْ فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغاد تفسير : وقوله: شعر : قالت سليمى اشترْ لنا سويقا وهات خبز البر أو دقيقاً تفسير : والهاء إما للسكت وحركت لالتقاء الساكنين أو ضمير، وكان القياس ضمها حينئذ كما في منه لكن السكون لعروضه لم يعتد به ولئلا ينتقل من كسر لضم تقديراً، وضعف الأول لتحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل كذا قيل فلا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : الواو اعتراضية أو عاطفة على جملة { أية : وأولئك هم المفلحون } تفسير : [النور: 51]. والتقدير: وهم الفائزون. فجاء نظم الكلام على هذا الإطناب ليحصل تعميم الحكم والمحكوم عليه. وموقع هذه الجملة موقع تذييل لأنها تعم ما ذكر قبلها من قول المؤمنين { أية : سمعنا وأطعنا } تفسير : [النور: 51] وتشمل غيره من الطاعات بالقول أو بالفعل. و{مَن} شرطية عامة، وجملة: {فأولئك} جواب الشرط. والفوز: الظفر بالمطلوب الصالح. والطاعة: امتثال الأوامر واجتناب النواهي. والخشية: الخوف. وهي تتعلق بالخصوص بما عسى أن يكون قد فُرّط فيه من التكاليف على أنها تعم التقصير كله. والتقوى: الحذر من مخالفة التكاليف في المستقبل. فجمعت الآية أسباب الفوز في الآخرة وأيضاً في الدنيا. وصيغة الحصر للتعريض بالذين أعرضوا إذا دعوا إلى الله ورسوله وهي على وزن صيغة القصر التي تقدمتها.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأُوْلَـٰئِكَ} {ٱلْفَآئِزُون} (52) - وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا بِهِ، وَيَنْتَهِ عَمَّا نَهَيَا عَنْهُ، وَمَنْ يَخْشَ اللهَ فِيمَا صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيَتَّقِهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَانِ والأَعْمَالِ، فَهَؤُلاَءِ هُمُ الفَائِزُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، وَالآمِنُونَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كان سيدنا الشيخ موسى شريف - رحمه الله ورضي الله عنه - يدرس لنا التفسير، فلما جاءت هذه الآية قال: اسمعوا، هذه برقية من الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} [النور: 52] فلم تَدَع هذه الآية حُكْماً من أحكام الإسلام إلا جاءتْ به في هذه البرقية الموجزة التي جمعتْ المنهج كله. ومعنى {يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ..} [النور: 52] آمن بالله وأطاعه وصدَّق رسوله {وَيَخْشَ ٱللَّهَ ..} [النور: 52] أي: يخافه لما سبق من الذنوب {وَيَتَّقْهِ ..} [النور: 52] في الباقي من عمره {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} [النور: 52] وهكذا جمعتْ الآيةُ المعانيَ الكثيرة في اللفظ القليل الموجز. ومعلوم أن التعبير الموجز أصعب من الإطناب والتطويل، وسبق أنْ ذكرنا قصة الخطيب الإنجليزي المشهور حين قالوا له: إذا طُلِب منك إعداد خطاب تلقيه في ربع ساعة في كم تُعِدّه؟ قال: في أسبوع، قالوا: فإنْ كان في نصف ساعة؟ قال: أُعِدُّه في ثلاثة أيام، قالوا: فإذا كان في ساعة؟ قال: أُعِدّه في يومين، قالوا: فإنْ كان في ثلاث ساعات؟ قال: أُعِده الاّن. وقالوا: إن سعد باشا زغلول رحمه الله أرسل من فرنسا خطاباً لصديق في أربع صفحات قال فيه: أما بعد، فإني أعتذر إليك عن الإطناب (الإطالة)؛ لأنه لا وقت عندي للإيجاز. وبعد أنْ تحدّث القرآن عن قَوْل المنافقين وعن ما يقابله من قول المؤمنين وما ترتب عليه من حكم {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون} [النور: 52] ذلك لأن ذِكْر المقابل يُظهِر المقابل، كما قالوا: والضد يظهر حُسْنَه الضِّدُّ. بعدها عاد إلى الحديث عن النفاق والمنافقين، فقال سبحانه: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):