Verse. 2847 (AR)

٢٤ - ٱلنُّور

24 - An-Nour (AR)

وَاَقِيْمُوا الصَّلٰوۃَ وَاٰتُوا الزَّكٰوۃَ وَاَطِيْعُوا الرَّسُوْلَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْنَ۝۵۶
Waaqeemoo alssalata waatoo alzzakata waateeAAoo alrrasoola laAAallakum turhamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون» أي رجاء الرحمة.

56

Tafseer

الرازي

تفسير : أما تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولفظة لعل ولفظة الرحمة، فالكل قد تقدم مراراً. وأما قوله: {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ } فالمعنى لا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين فائقين حتى يعجزونني عن إدراكهم. وقرىء {لا يَحْسَبَنَّ } بالياء المعجمة من تحتها، وفيه أوجه: أحدها: أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أحداً يعجز الله في الأرض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك وثانيها: أن يكون فيه ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله: { أية : وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } تفسير : [النور: 54] والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا معجزين وثالثها: أن يكون الأصل ولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول. وأما قوله: {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } فقال صاحب (الكشاف): النظم لا يحتمل أن يكون متصلاً بقوله: {لاَ تَحْسَبَنَّ } لأن ذلك نفي وهذا إيجاب، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض بل هم مقهورون ومأواهم النار.

القرطبي

تفسير : تقدّم؛ فأعاد الأمر بالعبادة تأكيداً.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بإقامة الصلاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة، وهي الإحسان إلى المخلوقين ضعفائهم وفقرائهم، وأن يكونوا في ذلك مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي: سالكين وراءه فيما به أمرهم، وتاركين ما عنه زجرهم، لعل الله يرحمهم بذلك، ولا شك أن من فعل هذا، أن الله سيرحمه، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ} تفسير : [التوبة: 71]. وقوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ} أي: لا تظن يا محمد أن {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: خالفوك وكذبوك {مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ} أي: لا يعجزون الله، بل الله قادر عليهم، وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب، ولهذا قال تعالى: {وَمَأْوَاهُمُ} أي: في الدار الآخرة {ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي: بئس المآل مآل الكافرين، وبئس القرار وبئس المهاد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي رجاء الرحمة.

النسفي

تفسير : {واقيموا الصلاة} معطوف على {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ولا يضر الفصل وإن طال {وَاتُواْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } فيما يدعوكم إليه وكررت طاعة الرسول تأكيداً لوجوبها {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لكي ترحموا فإنها من مستجلبات الرحمة ثم ذكر الكافرين فقال {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ } أي فائتين الله بأن لا يقدر عليهم فيها، فالتاء خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الفاعل والمفعولان {الذين كفروا} و {معجزين} وبالياء شامي وحمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره والمفعولان {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } و {معجزين} {وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ } معطوف على {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ} كَأَنَّهُ قِيلَ: ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ يفوتون الله وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ {وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } أي المرجع النار. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ } أمر بأن يستأذن العبيد والإماء {وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ } أي الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار، وقريء بسكون اللام تخفيفاً {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ } في اليوم والليلة وهي {مّن قَبْلِ صَـلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ } لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مّنَ ٱلظَّهِيرَةِ } وهي نصف النهار في القيظ لأنها وقت وضع الثياب للقيلولة {وَمِن بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَاء } لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ } أي هي أوقات ثلاثة عورات فحذف المبتدأ والمضاف. وبالنصب: كوفي غير حفص بدلاً من {ثلاث مرات} أي أوقات ثلاث عورات. وسمي كل واحد من هذه الأحوال عورة لأن الإنسان يختل تستره فيها، والعورة: الخلل ومنها الأعور المختل العين. دخل غلام من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو على عمر رضي الله عنه وقت الظهيرة وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي الله عنه: وددت أن الله نهى عن الدخول في هذه الساعات إلا بالإذن، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزلت عليه الآية. ثم عذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات بقوله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ } أي لا إثم عليكم ولا على المذكورين في الدخول بغير استئذان بعدهن. ثم بين العلة في ترك الاستئذان في هذه الأوقات بقوله {طَوافُونَ عَلَيْكُمْ } أي هم طوافون بحوائج البيت {بَعْضُكُمْ } مبتدأ خبره {عَلَىٰ بَعْضٍ } تقديره بعضكم طائف على بعض فحذف طائف لدلالة {طوافون } عليه، ويجوز أن تكون الجملة بدلاً من التي قبلها وأن تكون مبينة مؤكدة يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت لأفضى إلى الحرج وهو مدفوع في الشرح بالنص {كَذٰلِكَ يُبيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَـٰتِ } أي كما بين حكم الاستئذان يبين لكم غيره من الآيات التي احتجتم إلى بيانها {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بمصالح عباده {حَكِيمٌ } في بيان مراده.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} أي افعلوا هذه الأشياء على رجاء الرحمة {لا تحسبن الذي كفروا معجزين} أي فائتين عنا {في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} قال ابن عباس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً من الأنصار يقال له: مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته عند ذلك فأنزل الله هذه الآية وقيل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنا خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} واللام لام الأمر وفيه قولان أحدهما: أنه على الندب والاستحباب والثاني: أنه على الوجوب وهو الأولى الذين ملكت أيمانكم يعني العبيد والإماء {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} يعني الأحرار وليس المراد منهم الذين لم يظهروا على عورات النساء، بل المراد الذين عرفوا أمر النساء ولكنهم لم يبلغوا الحلم وهو سن التمييز والعقل وغيرهما، واتفق العلماء على أن الاحتلام بلوغ واختلفوا فيما إذا بلغ خمس عشرة سنة، ولم يحتلم فقال أبو حنيفة لا يكون بالغاً حتى يبلغ ثمان عشرة سنة ويستكملها والجارية سبع عشرة سنة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الغلام والجارية بخمسة عشرة سنة يصير مكلفاً، وتجري عليه الأحكام وإن لم يحتلم {ثلاث مرات} أي ليستأذنوا في ثلاثة أوقات {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} أي وقت المقيل {ومن بعد صلاة العشاء} وإنما خص هذه الثلاثة الأوقات، لأنها ساعات الخلوات ووضع الثياب، فربما يبدو من الإنسان ما لا يجوز أن يراه أحد من العبيد والصبيان، فأمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات وغير العبيد والصبيان يستأذن في جميع الأوقات {ثلاث عورات لكم} سميت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عورته {ليس عليكم ولا عليهم} يعني العبيد والخدم والصبيان {جناح} أي حرج في الدخول عليكم بغير استئذان {بعدهن} أي بعد هذه الأوقات الثلاثة طوافون عليكم {أي العبيد والخدم يترددون ويدخلون ويخرجون في أشغالكم بغير أذن {بعضكم على بعض} أي يطوف بعضكم على بعض {كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقيل: إنها منسوخة حكي ذلك عن سعيد بن المسيب، روى عكرمة أن نفراً من أهل العراق قالوا يا ابن العباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا بها، ولا يعمل بها أحد قول الله عزّ وجلّ {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} الآية فقال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجاب فربما دخل الخدم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير" فلم أرد أحداً يعمل بذلك بعد. أخرجه أبو داود في رواية عنه نحوه وزاد فرأيي أن ذلك أغنى عن الاستئذان في تلك العورات، وذهب قوم إلى أنها غير منسوخة روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: "سألت الشعبي عن هذه الآية ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم أمنسوخة هي؟ قال: لا والله قلت إن الناس لا يعملون بها قال الله تعالى المستعان وقال سعيد بن جبير في هذه الآية أن ناساً يقولون: نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس قيل ثلاث آيات ترك الناس العمل بهن هذه الآية وقوله {أية : إن أكرمكم عند الله أتقاكم}تفسير : [الحجرات: 13] والناس يقولون أعظمكم بيتاً {أية : وإذا حضر القسمة أولو القربى}تفسير : [النساء: 8] الآية.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ...} الآيةُ عامَّةٌ لأُمَّةِ نَبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم في أنْ يُمَلِّكَهُمُ اللّه البلادَ كما هو الواقع، فسبحانه ما أصدقَ وعدهٰ وقال الضَّحَّاكُ في كتاب «النقاش»: هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم, والصحيح في الآية أَنَّها في استخلاف الجمهور، واللام في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} لام القَسَم. وقوله: {يَعْبُدُونَنِي} فعل مستأنف، أي: هم يعبدونني. وقوله: {وَمَن كَفَرَ} يحتمل أنْ يريدَ كفر هذه النعم، ويحتمل الكفر المُخْرِجَ عن المِلَّةِ عياذاً باللّه من سخطه! وباقي الآية بَيِّنٌ مِمَّا تقدم في غيرها.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ} فيه وجهان: أحدهما: أنه معطوف على {أية : أَطِيعُواْ ٱللَّهَ (وَأَطِيعُواْ) ٱلرَّسُولَ} تفسير : [النور: 54] وليس ببعيدٍ أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل، وإن طال، لأنّ حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه، قاله الزمخشري. قال شهاب الدين: وقوله: (لأن حقَّ المعطوف... إلى آخره) لا يظهر عِلَّةً للحكم الذي ادَّعاه. والثاني: أَنَّ قوله: "وَأَقِيمُوا" من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وحسنه الخطاب في قوله قبل ذلك: "مِنْكُمْ" ثم قال: {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: افعلوها على رجاء الرحمة. قوله: "لاَ تَحْسَبَّن". قرأ العامة: "لاَ تَحْسَبَّنَ" بتاء الخطاب، والفاعل ضمير المخاطب، أي: لا تحسبن أَيُّها المخاطب، ويمتنع أو يبعد جعله للرسول - عليه السلام - لأنَّ مثل هذا الحُسبان لا يُتصوَّرُ منه حتى يُنْهى عنهُ. وقرأ حمزة وابن عامر: "لاَ يَحْسَبَّن" بياء الغيبة، وهي قراءة حسنةٌ واضحةٌ، فإنَّ الفاعل فيها مضمرٌ، يعودُ على ما دلَّ السياق عليه، أي: "لاَ يَحْسَبَّن حاسِبٌ واحدٌ". وإما على الرسول لتقدُّمِ ذكره، ولكنه ضعيف للمعنى المتقدم، خلافاً لمن لَحَّنَ قارئ هذه القراءة كأبي حاتم وأبي جعفر والفراء. قال النحاس: ما عَلِمْت أحداً من أهل العربية بصرياً ولا كوفياً إلا وهو يُلَحِّنُ قراءة حمزة، فمنهم من يقول: هي لحنٌ، لأنه لم يأت إلا مفعولُ واحدٌ لـ "يَحْسَبن". وقال الفراء: هو ضعيفٌ، وأجازه على حذف المفعول الثاني والتقدير: "لاَ يَحْسَبن الذين كفروا أنفسهم معجزين" قال شهاب الدين: وسبب تلحينهم هذه القراءة: أنهم اعتقدوا أنَّ "الَّذِينَ" فاعل، ولم يكن في اللفظ إلا مفعولٌ واحدٌ، وهو "مُعْجِزِينَ" فلذلك قالوا ما قالوا. والجواب عن ذلك من وجوهٍ: أحدها: أنَّ الفاعل مضمر يعود على ما تقدم، أو على ما يفهم من السياق، كما سبق تحريره. الثاني: أنَّ المفعول الأول محذوف تقديره: ولاَ يَحْسَبن الَّذِين كفروا أنفسهم معجزين، إلاّ أن حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين، ومنه قول عنترة: شعر : 3855- وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ تفسير : أي: تظني غيره واقعاً. ولما نحا الزمخشريُّ إلى هذا الوجه قال: وأن يكون الأصل: لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين. ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول، وكان الذي سوّغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث. فقدّر المفعول الأول ضميراً متصلاً. قال أبو حيان: وقد رَدَدْنَا هذا التخريج في أواخر "آل عمران" في قوله: {أية : لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} تفسير : [آل عمران: 188] في قراءة من قرأ بالغيبة، وجعل الفاعل: "الَّذِين يَفْرَحُونَ"، وملخصه: أنَّ هذا ليس من الضمائر التي يُفَسِّرها ما بعدها، فلا يتقدَّر "لاَ يَحْسَبَنَّهُمْ" إذ لا يجوز ظنَّهُ زيدٌ قائماً، على رفع (زيدٌ) بـ (ظنه). وقد تقدم هذا الرد في الموضع المذكور. الثالث: أن المفعولين هما قوله: {مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ} قاله الكوفيون. ولما نحا إليه الزمخشري قال: والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا أحداً يُعْجِزُ الله في الأرض يطمعوهم في مثل ذلك، وهذا معنى قويٌّ جَيِّدٌ. قال شهاب الدين: قيل: هو خطأ، لأنَّ الظاهر تعلق "فِي الأَرْض" بـ "مُعْجِزينَ" فجعلهُ مفعولاً ثانياً كالتهيئة للعمل والقطع عنه، وهو نظير: "ظَنَنْتُ قَائِماً فِي الدَّارِ". قوله: "وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ" فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن هذه الجملة عطفٌ على الجملة التي قبلها من غير تأويل ولا إضمار، وهو مذهب سيبويه، أعني: عطف الجمل بعضها على بعض وإن اختلفت أنواعها خبراً وطلباً وإنشاءً. وقد تقدم تحقيقه في أول الكتاب. الثاني أنها معطوفة عليها، ولكن بتأويل جملة النهي بجملة خبرية، والتقدير: الذين كفروا لا يَفُوتُونَ اللَّهَ ومأواهم النارُ. قاله الزمخشري، كأنه يرى تناسب الجمل شرطاً في (صحة) العطف، هذا ظاهر حاله. الثالث: أنها معطوفة على جملة مقدرة. قال الجرحاني: لا يحتمل أن يكون "وَمَأْوَاهُم" متصلاً بقوله: "لاَ يَحْسَبن" ذلك نهيٌ وهذا إيجابٌ، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله، تقديره: "لاَ يَحْسَبن الَّذين كفروا مُعْجزين في الأرض بل هم مَقْهُورُونَ ومَأْوَاهُمُ النَّارُ".

ابو السعود

تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ} عطفٌ على مقدَّرٍ ينسحبُ عليه الكلامُ ويستدعيهِ النِّظامُ فإنَّ خطابَه تعالى للمأمورينَ بالطَّاعةِ على طريقِ التَّرهيبِ من التَّولِّي بقوله تعالى: { أية : فَإِن تَوَلَّوْاْ} تفسير : [النور: 54] الخ، وترغيبَه تعالى إيَّاهم في الطَّاعة بقوله تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} الخ، ووعدَه تعالى إيَّاهم على الإيمان والعملِ الصَّالحِ بما فُصِّل من الاستخلافِ وما يتلُوه من الرَّغائبِ الموعُودةِ ووعيدَه على الكفرِ ممَّا يوجبُ الأمرَ بالإيمانِ والعملِ الصَّالحِ والنَّهيِ عن الكُفر فكأنَّه قيل: فآمِنُوا واعملُوا صالحاً وأقيمُوا أو فلا تكفرُوا وأقيمُوا، وعطفُه على أطيعُوا الله مما لا يليقُ بجزالةِ النَّظمِ الكريمِ {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} أمرهم الله سبحانه وتعالى بالذَّاتِ بما أمرَهم به بواسطة الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من طاعتِه التي هي طاعتُه تعالى في الحقيقة تأكيداً للأمرِ السَّابقِ وتقريراً لمضمونه على أنَّ المرادَ بالمُطاع فيه جميعُ الأحكامِ الشَّرعيةِ المنتظمةِ للآداب المرضيَّةِ أيضاً أي وأطيعُوه في كلِّ ما يأمرُكم به وينهاكم عنه أو تكميلاً لما قبله من الأمرينِ الخاصَّينِ المتعلِّقينِ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ على أنَّ المرادَ بما ذُكر ما عداهما من الشَّرائعِ أي وأطيعُوه في سائر ما يأمرُكم به الخ، وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} متعلِّقٌ على الأوَّلِ بالأمرِ الأخيرِ المُشتمل على جميعِ الأوامرِ وعلى الثَّانِي بالأوامرِ الثَّلاثةِ أي افعلُوا ما ذُكر من الإقامةِ والإيتاءِ والإطاعةِ راجينَ أنْ تُرحموا.

اسماعيل حقي

تفسير : {واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة} عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا واعملوا صالحا واقيموا الخ {واطيعوا الرسول} فى سائر ما امركم به فهو من باب التكميل {لعلكم ترحمون} اى افعلوا ما ذكر من الاقامة والايتاء والاطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالاوامر الثلاثة.

الطوسي

تفسير : قرأ حفص وابن عامر وحمزة {لا يحسبن} بالياء. الباقون بالتاء. فمن قرأ - بالياء - فموضع {الذين} رفع. ومن قرأ - بالتاء - فموضعه نصب، و {معجزين} المفعول الثاني، والمفعول الثاني لمن قرأ - بالياء - قوله {في الأرض}. وقال ابو علي: المفعول الثاني على هذه القراءة محذوف، وتقديره: ولا يحسبن الذين كفروا اياهم معجزين. وقال الاخفش: من قرأ - بالياء - يجوز أن يكون {الذين} فى موضع نصب، على تقدير لا يحسبن محمد الذين، فيكون محمد الفاعل. امر الله تعالى فى الآية الأولى جميع المكلفين باقامة الصلاة وايتاء الزكاة اللذين أوجبهما عليهم وان يطيعوا الرسول فيما يأمرهم به ويدعوهم اليه، ليرحموا جزاء على ذلك، ويثابوا بالنعم الجزيلة. ثم قال {لا تحسبن} يا محمد اى لا تظنن {الذين كفروا معجزين في الأرض} اي لا يفوتوني. ومن قرأ - بالياء - قال تقديره: لا يظنن من كفر أنه يفوتني، ويعجزني أيّ مكان ذهب في الارض. ثم اخبر تعالى: ان مأوى الكافرين ومستقرهم النار، عقوبة لهم على كفرهم وانها بئس المرجع وبئس المستقر والمأوى. وانما وصفها بذلك لما ينال الصائر اليها من العذاب والآلام والشدائد، وإن كانت من فعل الله وحكمته صواباً.

الجنابذي

تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ} لمّا كان قوله تعالى: {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} تعريضاً بالحاضرين وامرهم بالايمان والعمل الصّالح فكان فى معنى آمنوا واعملوا الصّالحات، وكان عملوا الصّالحات مجملاً واراد ان يفصّل الاعمال الصّالحة عطف عليه قوله: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ}، او قدّر آمنوا ولم يصرّح به لاستفادته بعينه من قوله {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بخلاف {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ} فانّه لم يستفد من قوله عملوا الصّالحات فكأنّه قال فآمنوا واقيموا الصّلٰوة {وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ} قد مضى فى اوّل البقرة بيان وتفصيل لاقامة الصّلٰوة وايتاء الزّكٰوة {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} فى سائر ما أمركم به او أطيعوه فى اقامة الصّلٰوة وايتاء الزّكٰوة بمعنى اجعلوا الدّاعى على صلٰوتكم وزكٰوتكم محض أمره (ص) دون غيره من المراياة والصّيت وامضاء العادة والمماثلة لامثالكم او حفظ المال او تحصيله او حفظ العيال والعرض والجاه وغير ذلك ممّا يجعله صاحبوا النّفوس غاياتٍ لافعالهم وعباداتهم {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لاَ تَحْسَبَنَّ} قرئ بالخطاب والغيبة، ويجوز ان يكون الخطاب لمحمّد (ص) وان يكون عامّاً وعلى قراءة الغيبة فالفاعل مستتر اى لا يحسبنّ حاسب او الفالع {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} والمفعول الاوّل محذوف اى لا يحسبنّهم الّذين كفروا {مُعْجِزِينَ} الله عن ادراكهم {فِي ٱلأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} وهذا كلام منقطعٌ عن سابقه لفظاً ومعنىً.

اطفيش

تفسير : {وَأَقِيمُوا الصَّلٰوةَ وَءَاتُوا الزَّكَٰوةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ذلك استئناف او عطف على اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولو طال الفصل لان حق المعطوف ان يكون غير المعطوف عليه والفاصل وعد لما تضمنه المعطوف عليه فكأنه جزء منه وكرر الامر بطاعة الرسول تأكيدا لوجوبها وتعليقا للرحمة بها أو بطاعة الله المندرجة تحتها طاعة الرسول ومراد بالرحمة الرحمة في قوله * {لَعلَّكُم تُرْحَمُون} كما علق الاهتداء بالطاعة في قوله {أية : وان تطيعوه تهتدوا}تفسير : والمراد افعلوا ذلك وارجوا رحمة الله فانكم إذا فعلتم ذلك على ما يريد الله ويحبه رحمتم.

اطفيش

تفسير : {وأقيموا الصلاة وآتوا الزَّكاة وأطيعو الرَّسول} يسوغ العطف على أطيعو الله وأطيعوا الرسول، فهو داخل فى القول، ولو كثر الفصل، لأن لما فصل مناسبة، والأولى العطف على محذوف مفرع على قوله: "أية : وعد الله"تفسير : [النور: 55] الخ هكذا فآمنوا واعملوا الصالحات، وأقيموا الصلاة، وهذه الفاء فى جواب شرط، أى إذا كان الوعد ذلك فآمنوا، أو لمجرد السببية لا العطف، أو يقدر كذلك فلا تكفروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطيعوا الرسول فى كل ما يأمركم به، أو فى سائر ما يأمركم به بعد الصلاة والزكاة. {لعلَّكُم تُرحَمون فى الدنيا والآخرة، وأكد الوعد السابق بتوهين الكفرة فى قوله عز وجل: {لا تحْسبنَّ الَّذين كَفرًوا معجزين} غالبين الله عما أراد من إهلاكهم وغيره {فى الأرْض} فى أى موضع كانوا، الخطاب لكل من يصلح له، وهو من يحسب أن الكفرة يسبقون الله فيما أراد لضعف إيمانه أو جهله أو إضماره الشرك، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعريض لغيره، لأن الحمل على مثل هذا فيما فيه أن الخطاب له، مثل قوله تعالى: "أية : ولا تكوننَّ من المشركين" تفسير : [الأنعام: 14]. {ومأواهم النار} موضع رجوعهم، ولا يجوز ان يكون مصدراً لأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف، أى موضع رجوعهم، وهذا المعنى موجود فى جعله اسم مكان بلا احتياج الى تقدير مضاف، فلا حاجة الى جعله مصدراً بلا دليل، والجملة حال من الذين لسلامته من التأويل والحذف من قول سيبويه بعطف الأخبار على الطلب، بلا تأويل، أو بتأويل الطلب بالأخبار، أى هم غير معجزين، ومن عطفه على محذوف أى هم مقهورون فى الدنيا بالاهلاك، ومأواهم النار، وهم مغلوبون فيها، وإنما قدرت المحذوف بلا فاء لئلا يحتاج الى الكلام عليها. {ولبئس المَصِيرُ} هى أى وبالله لبئس، والواو أولى، لأنها الأصل فى القسم، ومتفق على جواز القسم بها، ولو تلتقى وأوان هى العاطفة قبلها المذكورة، ولا سيما أنها محذوفة.

الالوسي

تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءاتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } جوز أن يكون عطفاً على { أية : أَطِيعُواْ ٱللَّهَ } تفسير : [النور:54] داخلاً معه في حيز القول والفاصل ليس بأجنبـي من كل وجه فإنه وعد على المأمور به وبعضه من تتمته. وفي «الكشاف» ليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال لأن حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه والفاصل يؤكد المغايرة ويرشحها لأن المجاورة مظنة الاتصال والاتحاد فيكون تكرير الأمر بإطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام للتأكيد، وأكد دون الأمر بطاعة الله تعالى لما أن في النفوس لا سيما نفوس العرب من صعوبة الانقياد للبشر ما ليس فيها من صعوبة الانقياد لله تعالى ولتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه وهي الجمل الواقعة في حيز القول بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } كما علق الاهتداء بالإطاعة في قوله تعالى: { أية : وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ } تفسير : [النور: 54] والإنصاف أن هذا العطف بعيد بل قال بعضهم: إنه مما لا يليق بجزالة النظم الكريم. وجوز أن يكون عطفاً على { أية : يَعْبُدُونَنِى } تفسير : [النور: 55] وفيه تخصيص بعد التعميم، وكان الظاهر أن يقال يعبدونني لا يشركون بـي شيئاً ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الرسول لعلهم يرحمون، لكن عدل عن ذلك إلى ما ذكر التفاتاً لخطاب لمزيد الاعتناء وحسنه هنا الخطاب في { أية : مّنكُمْ } تفسير : [النور: 55]. وتعقب بأنه مما لا وجه له لأنه بعد تسليم الالتفات وجواز عطف الإنشاء على الإخبار لا يناسب ذلك؛ وكون الجملة السابقة حالاً أو / استئنافاً بيانياً. والذي أختاره كونه عطفاً على مقدر ينسحب عليه الكلام ويستدعيه النظام فإنه سبحانه لما ذكر { أية : وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } تفسير : [النور: 55] فهم النهي عن الكفر فكأنه قيل: فلا تكفروا وأقيموا الصلاة الخ. وجوز أن يكون انفهام المقدر من مجموع ما تقدم من قوله تعالى: {أية : قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ}تفسير : [النور: 54] الخ، حيث إنه يوجب الأمر بالإيمان والعمل الصالح فكأنه قيل فآمنوا واعملوا الصالحات وأقيموا الخ، وجوز في {أَطِيعُواْ } أن يكون أمراً باطاعته صلى الله عليه وسلم بجميع الأحكام الشرعية المنتظمة للآداب المرضية، وأن يكون أمراً بالإطاعة فيما عدا الأمرين السابقين فيكون ذكره لتكميلهما كأنه قيل: وأطيعوا الرسول في سائر ما يأمركم به، وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ } الخ متعلق بالأوامر الثلاثة، وجعل على الأول متعلقاً بالأخير

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة: { أية : يعبدونني لا يشركون بي شيئاً } تفسير : [النور: 55] لما فيها من معنى الأمر بترك الشرك، فكأنه قيل: اعبدوني ولا تشركوا وأقيموا الصلاة، لأن الخبر إذا كان يتضمن معنى الأمر كان في قوة فعل الأمر حتى أنه قد يجزم جوابه كما في قوله تعالى: { أية : تؤمنون بالله ورسوله } تفسير : إلى قوله: { أية : يغفرْ لكم ذنوبكم } تفسير : [الصفّ: 11 ـــ 12] بجزم {يغفرْ} لأن قوله: {تؤمنون} في قوة أن يقول: آمنوا بالله. والخطاب موجه للذين آمنوا خاصة بعد أن كان موجهاً لأمة الدعوة على حد قوله تعالى: { أية : يوسفُ أعرِضْ عن هذا واستغفري لذنبك } تفسير : [يوسف: 29]، فالطاعة المأمور بها هنا غير الطاعة التي في قوله: { أية : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا } تفسير : [النور: 54] الخ لأن تلك دعوة للمعرضين وهذه ازدياد للمؤمنين. وقد جمعت هذه الآية جميع الأعمال الصالحات فأهمها بالتصريح وسائرها بعموم حذف المتعلق بقوله: {وأطيعوا الرسول} أي في كل ما يأمركم وينهاكم. ورتب على ذلك رجاء حصول الرحمة لهم، أي في الدنيا بتحقيق الوعد الذي من رحمته الأمن وفي الآخرة بالدرجات العلى. والكلام على (لعل) تقدم في غير موضع في سورة البقرة.

الشنقيطي

تفسير : هذه الآية الكريمة تدل على أن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم سبب لرحمة الله تعالى سواء قلنا إنّ لعل في قوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} حرف تعليل أو ترج، لأنها إن قلنا: إنها حرف تعليل؛ فإقامة الصلاة وما عطف عليه سبب لرحمة الله، لأن العلل أسباب شرعية. وإن قلنا: إنّ لعل للترجي: أي أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة على رجائكم أن الله يرحمكم بذلك؛ لأن الله ما أطمعهم بتلك الرحمة عند عملهم بموجبها إلا ليرحمهم لما هو معلوم من فضله وكرمه وكون: لعل هنا للترجي إنما هو بحسب علم المخلوقين كما أوضحناه في غير هذا الموضع، وهذا الذي دلت عليه هذه الآية من أنهم إن أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الرسول رحمهم الله بذلك جاء موضحاً في آية أخرى، وهي قوله تعالى: {أية : وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ} تفسير : [التوبة: 71] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية: {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ} بعد قوله {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ} من عطف العام على الخاص، لأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة داخلان في عموم قوله: {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ}، وقد قدمنا مراراً أن عطف العام على الخاص وعكسه كلاهما من الإطناب المقبول إذا كان في الخاص مزية ليست في غيره من أفراد العام.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 56- وأقيموا الصلاة كاملة الأركان فى خشوع وخضوع بحيث تكون مانعة من الفحشاء والمنكر، وأعطوا الزكاة لمستحقيها. وأطيعوا الرسول فى سائر ما يأمركم به ليكون لكم رجاء فى رحمة الله ورضوانه. 57- لا تظن - أيها النبى - أن الكافرين سيعجزون الله عن أخذهم بذنوبهم، أو تمكين أهل الحق من رقابهم فى أى مكان من الأرض، بل إنه القادر، فمصيرهم يوم القيامة هو النار وبئس المصير مصيرهم. 58- يا أيها الذين آمنوا، يجب أن تأمروا عبيدكم وصبيانكم الذين لم يصلوا إلى حد البلوغ ألا يدخلوا عليكم إلا بعد الاستئذان فى ثلاثة أوقات، وهى: قبل صلاة الفجر، وحين تتخففون من ثيابكم وقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء عند الاستعداد للنوم. فهذه الأوقات يتغير فيها نظام اللبس باستبدال ثياب النوم بثياب اليقظة، ويبدو من عورات الجسم ما لا ينبغى رؤيته، ولا حرج عليكم ولا عليهم فى الدخول بغير استئذان فى غير هذه الأوقات، لأن العادة جرت بأن يتردد فيها بعضكم على بعض لقضاء المصالح. وبمثل هذا التوضيح يوضح الله لكم آيات القرآن لبيان الأحكام، والله سبحانه واسع العلم عظيم الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرع لهم ما يناسبهم ويحاسبهم على أعمالهم.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: وأقيموا الصلاة: أي أدوها أداءاً كاملاً تاماً مراعين فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها حتى تثمر الزكاة والطهر في نفوسكم. وآتوا الزكاة: أي المفروضة من المال الصامت كالذهب والفضة والحرث والناطق كالأنعام من إبل وبقر وغنم. وأطيعوا الرسول: أي محمداً صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه والأخذ بإرشاده وتوجيهه. لعلكم ترحمون: أي رجاء أن يرحمكم ربكم في دنياكم وآخرتكم فلا يعذبكم فيهما. معجزين في الأرض: أي معجزين الله تعالى بحيث لا يدركهم ولا ينزل بهم نقمته وعذابه. ولبئس المصير: أي النار إذ هي المأوى الذي يأوون إليه ويصيرون إليه. معنى الآيتين: يأمر تعالى عباده المؤمنين من أصحاب الرسول الكريم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وإرشاده وتوجيهه وذلك رجاء أن يرحموا في الدارين، ولا يعذبوا فيهما، وهذا وإن كان موجهاً ابتداءً إلى أصحاب الرسول فإنه عام بعد ذلك فيشمل كل مؤمن ومؤمنة في الحياة وقوله {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ} هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ينهاه ربه تعالى أن يظن أن الذين كفروا مهما كانت قوتهم سيفوتون الله تعالى ويهربون مما أراد بهم من خزي وعذاب، لا، لا بل سيخزيهم ويذلهم ويسلط عليهم، وقد فعل {وَمَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ} يوم القيامة {وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} نار جهنم يصيرون إليها. هداية الآيتين: من هداية الآيتين: 1- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للحصول على رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة في الدنيا بالنصر والتمكين والأمن والسيادة وفي الآخرة بدخول الجنة. 2- تقرير عجز الكافرين وأنهم لن يفوتوا الله تعالى مهما كانت قوتهم وسينزل بهم نقمته ويحل عليهم عذابه. 3- بيان مصير أهل الكفر وأنه النار والعياذ بالله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلصَّـلاَةَ} {ٱلزَّكَـاةَ} (56) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَه المُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ، وَإِتْمَامِهَا بِخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ، وَبِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ (وَهِيَ الإِحْسَانُ إِلَى الضُعَفَاءِ والفُقَرَاءِ) كَمَا يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُطيعُوا فِي ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَأَنْ يَتْرُكُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُهُمْ بِذَلِكَ.

الثعلبي

تفسير : {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لاَ تَحْسَبَنَّ} يا محمد {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} هذه قراءة العامة وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على معنى: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم {مُعْجِزِينَ} لأنّ الحسبان يتعدّى إلى مفعولين وقال الفرّاء: يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحسبنّ محمد الكافرين معجزين {فِي ٱلأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ}. قال ابن عباس وجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو الى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته، فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستيذان فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله سبحانه {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ} اللام لام الأمر {ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ} يعني العبيد والإماء {وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ} من الأحرار {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} في ثلاثة أوقات {مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ} للقائلة {وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ}. روى عبد الرَّحْمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلواتكم فإن الله سبحانه قال {وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ} وإنّما العتمة عتمة الابل، وإنّما خصّ هذه الأوقات لأنّها ساعات الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة، فذلك قوله سبحانه {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ} ". تفسير : قرأ أهل الكوفة ثلاث بالنصب ردّاً على قوله {ثَلَاثَ مَراتٍ} ورفعه الآخرون على معنى هذه ثلاث عورات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ} يعني العبيد والخدم والأطفال {جُنَاحٌ} على الدخول بغير إذن {بَعْدَهُنَّ} أي بعد هذه الأوقات الثلاثة {طَوَٰفُونَ} أي هم طوّافون {عَلَيْكُمْ} يدخلون ويخرجون ويذهبون ويجيؤون ويتردّدون في أحوالهم وأشغالهم بغير إذن {بَعْضُكُمْ} يطوف {عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هو منسوخ لا يعمل به اليوم. أخبرنا أبو محمد الرومي قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز عن عمرو عن عكرمة أنّ نفراً من أهل العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه الآية؟ أُمرنا فيها بما أُمرنا فلا يعمل بها أحد، قول الله عزَّ وجل {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ} الآية، فقال ابن عباس: إنّ الله رفيق حليم رؤوف رحيم، يحب الستر، وكان الناس ليست لبيوتهم ستور ولا حجال، فربمّا دخل الخادم والولد والرجل على أهله، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاستيذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحداً يعمل بذلك. وقال آخرون: هي محكمة والعمل بها واجب. روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت الشعبي عن هذه الآية {لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ} قلت: أمنسوخة هي؟ قال: لا والله ما نسخت، قلت: إنّ الناس لا يعملون بها؟ قال: الله المستعان. وروى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: إن ناساً تقول: نسخت، والله ما نسخت ولكنها ممّا يتهاون به الناس. {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ} أي من أحراركم {ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني الأحرار الكبار. {كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ٱلآيَاتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ} يعني اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا يحضن ولا يلدن، واحدتها قاعدة. {ٱلَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} لا يطمعن في التزوّج وأيسن من البعولة. {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} عند الرجال يعني جلابيبهن والقناع الذي فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب، يدلّ على هذا التأويل قراءة أُبىّ بن كعب: أن يضعن من ثيابهن {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} يعني من غير أن يردن بوضع الجلباب والثياب أن تُرى زينتهن، والتبرّج هو أن تظهر المرأة محاسنها ممّا ينبغي لها أن تستره. {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} فيلبيسن جلابيبهنّ {خَيْرٌ لَّهُنَّ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ * لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ} اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فقال ابن عباس: لمّا أنزل الله سبحانه وتعالى قوله {أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ}تفسير : [النساء: 29] تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله سبحانه عن أكل المال بالباطل، والاعمى لا يبصر موضع الطعام الطيّب، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض لا يستوفي الطعام، فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في، يعني ليس عليكم في مواكله الأعمى والأعرج والمريض حرج. وقال سعيد بن جبير والضحاك ومقسم: كان العرجان والعميان يتنزّهون عن مؤاكلة الأصحّاء لانّ الناس يتقزّزون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقزّزاً فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية ترخيصاً للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمّى الله سبحانه في هذه الآية وذلك أن قوماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأُمهاتهم أي بعض من سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة: يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنّه أطعمهم غير مالكيه ويقولون: إنما يذهبون بنا الى بيوت غيرهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وروى عبد الرزاق عن معمّر قال: سألت الزهري عن هذه الآية فقال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا ممّا في بيوتنا، فكانوا يتحرّجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غُيّب فأُنزلت هذه رخصة لهم. وقال الحسن وابن زيد: يعني ليس على الأعمى حرج {وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ} في التخلّف عن الجهاد في سبيل الله، قالا: وههنا تمام الكلام. وقوله {وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ} الآية. كلام منقطع عمّا قبله. قال ابن عباس: تحرّج قوم عن الأكل من هذه البيوت لمّا نزل قوله سبحانه {أية : يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ}تفسير : [النساء: 29] وقالوا: لا يحلّ لأحد مّنا أن يأكل عند أحد، فأنزل الله سبحانه هذه الآية {وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ}. قال ابن عباس: عنى بذلك وكيل الرجل وقيّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته. وقال الضحّاك: يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم. مجاهد وقتادة: من بيوت أنفسكم ممّا اخترتم وملكتم، وقرأ سعيد بن جبير: مُلّكتم بالتشديد. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحرث بن عمرو، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً وخلّف ملك بن زيد على أهله فلمّا رجع وجده مجهوداً فسأله عن حاله فقال: تحرّجت أن آكل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله سبحانه هذه الآية. وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرّج من طعامه من غير استيذان بهذه الآية. {أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً}. قال قوم: نزلت في حيّ من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو، كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح الى المساء الرواح والشول جفل والأحوال منتظمة تحرجاً من أن يأكل وحده، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل فأنزل الله سبحانه هذه الآية وهذا قول قتادة والضحاك وابن جريج، ورواية الوالبي عن ابن عباس. وروى عطاء الخراساني عنه قال: كان الغنىّ يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إنّى لأحتج أن آكل معك أي أتحرّج وأنا غنىّ وأنت فقير، فنزلت هذه الآية. وقال عكرمة وأبو صالح: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلاّ مع ضيفهم فرخّص لهم في أن يأكلوا حيث شاؤوا جميعاً مجتمعين، أو أشتاتاً متفرقين. {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ} أي ليسلّم بعضكم على بعض كقوله سبحانه {أية : وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ}تفسير : [النساء: 29]. عن الحسن وابن زيد حدّثنا ابن حبيب لفظاً في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة قال: حدّثنا أبو حاتم محمد بن حيان البستي قال: حدّثنا محمد بن صالح الطبري قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدّثنا محمد بن جعفر المدائني قال: حدّثنا ورقاء عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم، فإنّ الرجل المسلم إذا مرَّ بالقوم فسلّم عليهم فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره إيّاهم بالسلام، فإن لم يردّوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب ". تفسير : وحدّثنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي قال: حدّثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن سمعان أن سعيد المقبري أخبره عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "حديث : إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا قام فليسلّم، فإنّ الأُولى ليست بأحقّ من الآخرة ". تفسير : وقال بعضهم: معناه: فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلّموا على أهلكم وعيالكم، وهو قول جابر بن عبد الله طاووس والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار، ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال: فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا من ربّنا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. حدّثنا ابن حبيب لفظاً قال: حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل إملاءً قال: حدّثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الرسّي بمكة سنة اثنتين وثمانين ومائتين قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: حديث : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرته: لِمَ كسرته؟ وكنت واقفاً على رأسه أصبّ على يديه الماء فرفع رأسه فقال "ألا أُعلّمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله بلى، قال: من لقيت من أُمّتي فسلّم عليه يَطُلْ عمرك، وإذا دخلت فسلّم عليهم يكثر خير بيتك، وصلّ صلاة الضُحى فإنّها صلاة الأَبرار" . تفسير : وقال بعضهم: يعني فإذا دخلتم المساجد فسلّموا على مَن فيها. أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن مهل الصنعاني قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ} الآية. قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. {تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} نصب على المصدر أي تحيّون أنفسكم بها تحيّةً، وقيل: على الحال بمعنى تفعلونه تحيّة من عند الله {مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ} أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ} يجمعهم من حرب أو صلاة في جمعة أوجماعة أو تشاور في أمر نزل {لَّمْ يَذْهَبُواْ} لم يتفرّقوا عنه ولم ينصرفوا عمّا اجتمعوا له من الأمر {حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} يا محمد {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}. أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثنا إسحاق بن محمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدّثنا علي عن أبي حمزة الثمالي في هذه الآية قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلّة لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يراه، فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه إنّما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم. {فَإِذَا ٱسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} أمرهم {فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} في الانصراف {وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً}. قال ابن عباس: يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإنّ دعاءه موجب ليس كدعاء غيره. وقال مجاهد وقتادة: لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا: يا محمد، ولكن فخّموهُ وشرّفوه وقولوا: يا نبيّ الله، يا رسول الله، في لين وتواضع. {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ} أي يخرجون، ومنه: تسلّل القطا {مِنكُمْ} أيُّها المنصرفون عن نبيّكم بغير إذنه {لِوَاذاً} أي يستتر بعضكم ببعض ويروغ في خفّة فيذهب، واللواذ مصدر لاوذ بفلان يلاوذ ملاوذة ولواذاً، ولو كان مصدرا للذُتُ لقال: لياذاً مثل القيام والصيام. وقيل: إنّ هذا في حفر الخندق، كان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لواذاً مختفين. {فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي أمره وعن صلة، وقيل: معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي قتل عن ابن عباس، عطاء: الزلازل والأَهوال، جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلّط عليهم، الحسن: بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع عاجل في الدنيا. {أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} عبيداً وملِكاً ومُلكاً وخلقاً ودلالةً على وجوده وتوحيده وكمال قدرته وحكمته. {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : دائماً ما يقرن القرآن بين هذيْن الركنين، وتأتي الزكاة بعد الصلاة؛ ذلك لأن الصلاة هي الركن الوحيد الذي فُرِض من الله مباشرة، أما بقية الأركان فقد فُرِضَتْ بالوحي، وضربنا لذلك مثلاً، ولله تعالى المثَل الأعلى بالرئيس الذي يُكلِّف مرؤوسيه بتأشيرة أو بالتليفون، فإنْ كان الأمر مُهماً استدعى الموظف المختص إلى مكتبه وكلَّفه بهذا الأمر مباشرة لأهميته. فكذلك الحق - تبارك وتعالى - أمر بكل التكاليف الشرعية بالوحي، إلا الصلاة فقد فرضها على رسول الله بعد أن استدعاه إلى رحلة المعراج فكلّفه بها مشافهةً دون واسطة، ولما يعلمه الله تعالى من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته قال له: حديث : أنا فرضتُ عليك الصلاة بالقرب، وكذلك أجعلها للمصلى في الأرض بالقرب، فإنْ دخل المسجد وجدني . تفسير : وإنْ كانت أركان الإسلام خمسة، فإن الشهادة والصلاة هما الركنان الدائمان اللذان لا ينحلان عن المؤمن بحال من الأحوال، فقد لا تتوفر لك شروط الصوم أو الزكاة أو الحج فلا تجب عليك، كما أن الصلاة هي الفريضة المكررة على مدار اليوم والليلة خمس مرات، وبها يتم إعلان الولاء لله دائماً، وقد وزَّعها الحق سبحانه على الزمن ليظل المؤمن على صلة دائمة بربه كلما شغلتْه الدنيا وجد (الله أكبر) تناديه. وانظر إلى عظمة الخالق - عز وجل - حين يطلب من صنعته أن تقابله وتعُرض عليه كل يوم خمس مرات، وهو سبحانه الذي يطلب هذا اللقاء ويفرضه عليك لمصلحتك أنت، ولك أن تتصور صنعة تعُرض على صانعها كل يوم خمس مرات أيصيبها عَطَب؟ وربك هو الذي يناديك ويدعوك للقائه ويقول: "حديث : لا أملّ حتّى تملَّوا"تفسير : ومن رحمته بك ومحبته لك تركَ لك حرية اختيار الزمان والمكان، وترك لك حرية إنهاء المقابلة متى تشاء، فإنْ أردتَ أنْ تظلّ في بيته وفي معيته فعلى الرَّحْب والسَّعَة. ولأهمية الصلاة ومكانتها في الإسلام اجتمع فيها كل أركان الإسلام، ففي الصلاة تتكرر الشهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي الصلاة زكاة؛ لأن الزكاة فرع العمل، والعمل فرع الوقت، والصلاة تأخذ الوقت نفسه، وفيها صيام حيث تمتنع في الصلاة عما تمتنع عنه في الصوم بل وأكثر، وفيها حج لأنك تتجه في صلاتك إلى الكعبة. إذن: فالصلاة نائبة عن جميع الأركان في الاستبقاء، لذلك كانت هي عمود الدين، والتي لا تسقط عن المؤمن بحال من الأحوال حتى إنْ لم يستطع الصلاة قائماً صلى جالساً أو مضطجعاً، ولو أن يشير بأصبعه أو بطرفه أو حتى يخطرها على باله؛ ذلك لاستدامة الولاء بالعبودية لله المعبود. والصلاة تحفظ القيم، فتُسوِّي بين الناس، فيقف الغني والفقير والرئيس والمرؤوس في صَفٍّ واحد، الكل يجلس حَسْب قدومه، وهذا يُحدِث استطراقاً عبودياً في المجتمع، ففي الصلاة مجال يستوي فيه الجميع. وإنْ كانت الصلاة قوامَ القيم، فالزكاة قوام المادة لمنْ ليستْ له قدرة على الكسب والعمل. إذن: لدينا قوانين للحياة، ولاستدامة الخلافة على الأرض قوام القيم في الصلاة، وقوام المادة في الزكاة. ثم يقول سبحانه: {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56] وهنا في الصلاة والزكاة خَصَّ الرسول بالإطاعة؛ لأنه صاحب البيان والتفصيل لما أجمله الحق سبحانه في فرضية الصلاة والزكاة، حيث تفصيل كل منهما في السُّنة المطهرة، فقال: {وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ ..} [النور: 56]. ثم يقول الحق سبحانه: {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يأمر تعالى بإقامة الصلاة، بأركانها وشروطها وآدابها، ظاهرا وباطنا، وبإيتاء الزكاة من الأموال التي استخلف الله عليها العباد، وأعطاهم إياها، بأن يؤتوها الفقراء وغيرهم، ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة، فهذان أكبر الطاعات وأجلهما، جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد، ثم عطف عليهما الأمر العام، فقال: { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه {أية : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تفسير : { لَعَلَّكُمْ } حين تقومون بذلك { تُرْحَمُونَ } فمن أراد الرحمة، فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطاعة الرسول، فهو متمن كاذب، وقد منته نفسه الأماني الكاذبة. { لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ } فلا يغررك ما متعوا به في الحياة الدنيا، فإن الله، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم {أية : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ }. تفسير : ولهذا قال هنا: { وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ } أي: بئس المآل، مآل الكافرين، مآل الشر والحسرة والعقوبة الأبدية.