٢٤ - ٱلنُّور
24 - An-Nour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
59
Tafseer
القرطبي
تفسير : قرأ الحسن «الحُلْم» فحذف الضمة لثقلها. والمعنى: أن الأطفال أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة؛ وأبيح لهم الأمر في غير ذلك كما ذكرنا. ثم أمر الله تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت. وهذا بيان من الله عز وجل لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه، وقال: {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} ولم يقل فليستأذنوكم. وقال في الأولى «لِيَسْتَأْذِنْكُم» لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبَّدين. وقال ابن جُريج: قلت لعطاء: «وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا» قال: واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا، أحراراً كانوا أو عبيداً. وقال أبو إسحاق الفَزَارِيّ: قلت للأوزاعِيّ ما حدّ الطفل الذي يستأذن؟ قال: أربع سنين، قال: لا يدخل على امرأة حتى يستأذن. وقال الزهريّ: أي يستأذن الرجل على أمّه؛ وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَٰلُ مِنكُمُ } أيها الأحرار {ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتئْذِنُواْ } في جميع الأوقات {كَمَا ٱسْتَئْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي الأحرار الكبار {كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.
ابن عطية
تفسير : المعنى أن {الأطفال} أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة وأبيح لهم الأمر في غير ذلك من الأوقات، ثم أمرتعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا {الحلم} على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت وهذا بيان من الله عز وجل، وقوله: {والقواعد}، يريد النساء اللائي قد أسنن وقعدن عن الولد واحدتهن قاعد. وقال ربيعة هي هنا التي تستقذر من كبرها، قال غيره وقد تقعد المرأة عن الولد وفيها مستمتع فلما كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن لا مذهب للرجل فيهن أبيح لهن ما لم يبح لغيرهن. وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب إذ علة التحفظ مرتفعة منهن، وقرأ ابن مسعود " أن يضعن من ثيابهن" وهي قراءة أبي وروي عن ابن مسعود أيضاً "من جلابيبهن"، والعرب تقول امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها، ثم استثني عليهن في وضع الثياب أن لا يقصدن به التبرج وإبداء الزينة، فرب عجوز يبدوا منها الحرص على أن يظهر لها جمال ونحو هذا مما هو أقبح الأشياء وأبعده عن الحق، و "التبرج" طلب البدو والظهور إلخ.... والظهور للعيون ومنه {أية : بروج مشيدة} تفسير : [النساء: 78] وأصل ذلك بروج السماء والأسوار، والذي أبيح وضعه لهذه الصنيفة الجلباب الذي فوق الخمار والرداء، قاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما، ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزمه الشباب من الستر أفضل لهن وخير، وقرأ ابن مسعود "وأن يعففن" بغير سين، ثم ذكر تعالى أنه {سميع} لما يقول كل قائل وقائلة، {عليم} بمقصد كل أحد في قوله، وفي هاتين الصفتين توعد، وتحذير والله الموفق للصواب برحمته.
ابن عبد السلام
تفسير : {الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} الرجال أوجب الاستئذان على من بلغ؛ لأنه صار رجلاً.
النسفي
تفسير : {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ } أي الأحرار دون المماليك {ٱلْحُلُمَ } أي الاحتلام أي إذا بلغوا وأرادوا الدخول عليكم {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ } في جميع الأوقات {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي الذين بلغوا الحلم من قبلهم وهم الرجال، أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ }تفسير : الآية. والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم بلغوا بالاحتلام أو بالسن وجب أن يفطموا عن تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن، والناس عن هذا غافلون، وعن ابن عباس رضي الله عنه: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله وقوله: {أية : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ} تفسير : [الحجرات:13] {أية : وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ } تفسير : [النساء:8]. وعن سعيد بن جبير: يقولون هي منسوخة والله ما هي بمنسوخة وقوله {كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بمصالح الأنام {حَكِيمٌ } فيما يبين من الأحكام.
الخازن
تفسير : وقوله عزّ وجلّ: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} أي الاحتلام يريد الأحرار الذين بلغوا {فليستأذنوا} أي يستأذنوا في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كما استأذن الذين من قبلكم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته} أي دلالته وقيل أحكامه {والله عليم} أي بأمور خلقه {حكيم} بما دبر وشرع قال سعيد بن المسيب: يستأذن الرجل على أمه فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك، وسئل حذيفة أيستأذن الرجل على والدته قال نعم إن لم تفعل رأيت منها ما تكره قوله {والقواعد من النساء} يعني اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر فلا يلدن ولا يحضن {اللاتي لا يرجون نكاحاً} أي لا يردن الأزواج لكبرهن، وقيل: هن العجائز اللواتي إذا رآهن الرجال استقذروهن فأما من كانت فيها بقية جمال وهي محل الشهوة فلا تدخل في حكم هذه الآية {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} أي عند الرجال والمعنى بعض يثابهن وهو الجلباب والرداء الذي فوق الثياب، والقناع الذي فوق الخمار فأما الخمار فلا يجوز وضعه {غير متبرجات بزينة} أي من غير أن يردن وضع الجلباب والرداء إظهار زينتهن. والتبرج هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما يجب عليها أن تستره {وأن يستعففن} أي فلا يلقين الجلباب ولا الرداء {خير لهن والله سميع عليم} قوله عز وجل {ليس على الأعمى حرج} اختلف العلماء في هذه الآية فقال ابن عباس: لما أنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى، الزمنى والعمى والعرج وقالوا الطعام أفضل الأموال وقد نهانا الله عز وجل عن أكل الأموال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لا يتمكن من الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض يضعف عن التناول فلا يستوفي من الطعام حقه فأنزل الله هذه الآية فعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في أي ليس في الأعمى، والمعنى ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والمريض والأعرج حرج وقيل كان العميان والعرجان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان الأعمى يقول ربما آكل أكثر من ذلك ويقول الأعرج والأعمى ربما أجلس مكان اثنين فنزلت هذه الآية، وقيل: نزلت ترخيصاً لهؤلاء في الأكل من بيوت من سماهم الله في باقي الآية، وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل في طلب الطعام فإذا لم يكن عنده شيء، ذهب بهم إلى بيت أبيه أو بيت أمه أو بعض من سمى الله تعالى فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك ويقولون ذهب بنا إلى غير بيته فأنزل الله هذه الآية وقيل: كان المسلمون إذا غزوا دفعوا مفاتيح بيوتهم إلى الزمنى ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وأصحابها غيب فأنزل الله هذه الآية رخصة لهم وقيل نزلت رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد فعلى هذا تم الكلام عند قوله {ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} وقوله تعالى {ولا على أنفسكم} كلام مستأنف قيل لما نزلت {أية : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}تفسير : [البقرة: 188] قالوا: لا يحل لأحد منا أن يأكل من أحد فأنزل الله تعالى {ولا على أنفسكم} {أن تأكلوا من بيوتكم} أي لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم، قيل أراد من أموال عيالكم وبيوت أزواجكم لأن بيت المرأة كبيت الزوج، وقيل بيوت أولادكم ونسب بيوت الأولاد إلى الآباء لما جاء في الحديث "حديث : أنت ومالك لأبيك"تفسير : {أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه} قال ابن عباس: عني بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته لا بأس عليه أن يأكل من ثمرة ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر، وقيل يعني بيوت عبيدكم ومماليككم، وذلك أن السيد يملك منزل عبده، والمفاتح الخزائن ويجوز أن يكون المفتاح الذي يفتح به، وإذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يأكل الشيء اليسير، وقيل: ما ملكتم مفتاحه أي ماخزنتموه عندكم ما ملكتموه {أو صديقكم} الصديق هو الذي صدقك في المودة؛ قال ابن عباس نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازياً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهوداً فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية، والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً} نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حي من كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفاً يأكل معه فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح، ربما كانت معه الإبل الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يأتي من يشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل وقال ابن عباس: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إني لأجنح أي أتحرج أن آكل معك، وأنا غني وأنت فقير فنزلت هذه الآية وقيل: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا أنزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا جميعاً، أي مجتمعين أو أشتاتاً أي متفرقين {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} أي ليسلم بعضكم على بعض هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله، ومن في بيته قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليه، وإذا دخلت بيتاً ليس في أحد فقل السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته، حدثنا أن الملائكة ترد عليه وقال ابن عباس إذا لم يكن في البيت أحد، فيلقل السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته وعن ابن عباس في قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} قال: إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين {تحية من عند الله مباركة طيبة} قال ابن عباس حسنة جميلة وقيل ذكر البركة والطيب ها هنا لما فيه من الثواب والأجر {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون} أي عن الله أمره ونهيه وآدابه.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ...} الآية: أَمَرَ تعالى في هذه الآية أَنْ يكونوا إذا بلغوا الحُلْمَ على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت، وهذا بيان من اللّه عز وجل. وقوله تعالى: {كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ـــ بَيِّنٌ لا يحتاجُ إلى تفسير. {وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَاءِ}: هن اللواتي قد أسْنَنَّ وقَعَدْنَ عن الوِلْدِ، واحدتهن قَاعِدٌ، وقال ربيعة: هي هنا التي تُسْتَقْذَرُ من كِبرَهَا، قال غيره: وقد تَقْعُدُ المرأة عن الوِلْدِ وفيها مُسْتَمْتَعٌ، ولما كان الغالب من النساء أَنَّ ذواتَ هذا السِّنِّ لا مذهبَ للرجال فيهنَّ ـــ أُبِيحَ لهنَّ ما لم يُبَحْ لغيرهنَّ، وقرأ ابن مسعود وأُبَيٌّ: «أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيَابِهنَّ» والعرب تقول: امرأة واضع للتي كَبُرَتْ، فوضعت خمارَها، ثم استثنى عليهن في وضع الثياب أَلاَّ يقصدنَ به التَّبَرُّجَ وإبداءَ الزينة؛ فرُبَّ عجوزٍ يبدو منها الحِرْصُ على أَنْ يظهر لها جمال، والتبرج: طلب البُدُوِّ والظهورِ للعين، ومنه: بُرُوجٌ مُشَيَّدة، والذي أبيح وضعه لهن الجِلبابُ الذي فوق الخمار والرداء، قاله ابن مسعود وغيره، ثم ذكر تعالى أَنَّ تَحَفُّظَ الجميعِ مِنْهُنَّ، واستعفافَهُنَّ عن وضع الثياب، والتزامهنَّ ما يلتزم الشَّوَابُّ من الستر ـــ أفضلُ لَهُنَّ وخير. وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي: سميع لما يقولُ كُلُّ قائل وقائلة عليم بمقصد كل أحد، وفي هاتين الصفتين توعد وتحذير.
ابو السعود
تفسير : {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ} لمَّا بـيِّن فيما مرَّ آنفاً حكمَ الأطفالِ في أنَّه لا جناح عليهم في ترك الاستئذانِ فيما عدا الأوقاتِ الثلاثة عقب ببـيان حالِهم بعد البلوغِ دفعاً لمَا عسى يُتوهم أنَّهم وإنْ كانُوا أجانبَ ليسُوا كسائرِ الأجانبِ بسببِ اعتيادهم الدُّخولَ أي إذا بلغَ الأطفالُ الأحرارُ الأجانبُ {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} إذا أرادُوا الدخولَ عليكم وقوله تعالى: {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} في حيِّز النَّصبِ على أنَّه نعتٌ لمصدر مؤكِّد للفعل السَّابقِ والموصول عبارةٌ عمَّن قيل لهم: {أية : لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ } تفسير : [النور: 27] الآية، ووصفهم بكونِهم قبل هؤلاء باعتبار ذكرِهم قبل ذكرِهم لا باعتبار بلوغِهم قبل بلوغِهم كما قيل لما أنَّ المقصودَ بالتشبـيه بـيانُ كيفيَّةِ استئذان هؤلاءِ وزيادةُ إيضاحِه ولا يتسنَّى ذلك إلا بتشبـيهِه باستئذانِ المعهودين عند السَّامعِ ولا ريبَ في أنَّ بلوغهم قبلَ بلوغِ هؤلاءِ مما لا يخطُر ببال أحدٍ وإنْ كان الأمرُ كذلك في الواقع وإنَّما المعهودُ المعروفُ ذكرهم قبلَ ذكرِهم أي فليستأذنُوا استئذاناً كائناً مثل استئذانِ المذكورينَ قبلهم بأنْ يستأذنُوا في جميع الأوقاتِ ويرجعُوا إنْ قيل لهم: ارجعُوا حسبما فُصِّل فيما سلف {كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الكلامُ فيه كالذي سبقَ والتَّكريرُ للتأكيد والمبالغةِ في الأمر بالاستئذانِ، وإضافةُ الآياتِ إلى ضمير الجلالةِ لتشريفها.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا بلغ الاطفال منكم الحلم} اى الاطفال الاحرار الاجانب فيخرج العبد البالغ فانه لايستأذن فى الدخول على سيدته فى غير الاوقات الثلاثة المذكورة كما قال فى التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالاجماع {فليستأذنوا} اى ان ارادوا الدخول عليكم {كما استأذن الذين} بلغوا الحلم {من قبلهم} او ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم {أية : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا}تفسير : الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم بان يستأذنوا فى جميع الاوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليكم حكيم} كرره للتأكيد والمبالغة فى الامر بالاستئذان، اعلم ان بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة بهما وبالحبل والحيض فان لم يوجد فيهما شىء من الاصل وهو الانزال والعلامة وهو الباقى فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى لقصر اعمار اهل زماننا، قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة، قال وهب ان اصغر من مات من ولد ابن آدم مائتى سنة وادنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما بقى من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وادنى مدته للجارية تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الانثى فلا تحتاج الى اسقاط صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر واما بلوغ الباطن فبالوصول الى سر الحقيقة وكماليته فى اربعين من اول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك فى صباه، قال ايوب عليه السلام ان الله يزرع الحكمة فى قلب الصغير والكبير فاذا جعل الله العبد حكيما فى الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور كرامته، ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من اهل العلم فاحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم فى هذا المقام فقال ان كنت صبيا فلست باصغر من هدهد سليمان ولا انت اكبر من سليمان حين قال {أية : احطت بما لم تحط به}تفسير : [حكما كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال] فالاعتبار لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما، قال هشام بن عبدالملك لزيد بن على بلغنى انك تطلب الخلافة ولست لها باهل قال لم قال لانك ابن امة فقال فقد كان اسماعيل ابن امة واسحق ابن حرة وقد اخرج الله من صلب اسماعيل خير ولد آدم صلوات الله عليه وعليهم اجمعين: قال المولى الجامى قدس سرة شعر : جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بود كوتن از حبش مى باش تفسير : قال السعدى قدس سره شعر : جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم ازآزر
الجنابذي
تفسير : {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ} لا من المماليك فانّ حكم اطفالهم وقت البلوغ حكم انفسهم فى الاستيذان فى الاوقات الثّلاثة {ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} فى جميع الاوقات فانّه المستفاد من اطلاق الاستيذان ومن مقابلته من غير البالغين الّذين كان حكمهم الاستيذان فى الاوقات الثّلاثة {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} اى الّذين كانوا بالغين ومستأذنين من قبلهم {كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التّكرار لمحض التّأكيد والمبالغة فى امر الاستيذان.
الهواري
تفسير : قوله: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني من احتلم. {كَذَلِكَ} أي: هكذا {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ} بخلقه {حَكِيمٌ} في أمره. قوله: {وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ} أي: التي قعدت عن المحيض والولد {اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} أي: اللاتي لا يردن نكاحاً، قد كبُرن عن ذلك {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} أي: غير متزيّنة ولا متشوِّفة. [قال قتادة: رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها] وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحدّ فلا. والجلباب الرداء الذي يكون فوق الثياب، وإن كان كساء أو ساجاً أو ما كان من ثوب. قال: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} يعني اللاتي لا يرجون نكاحاً عن ترك الجلباب {خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. قوله: {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ} قال الكلبي: إن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض ولا يواكلونهم. وكانت الأنصار فيهم تنزّه وتكرّم، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر طيّب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فاعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون أن عليهم في مواكلتهم جناحاً. وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، فاعتزلوا مواكلتهم، فأنزل الله: {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} أي: ليس عليكم حرج في ذلك ولا على الذين تأثموا من أمرهم، ليس عليهم في ذلك حرج. وبعضهم يقول: كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يغزون ويخلفون على منازلهم من يحفظها، فكانوا يتأثَّمون أن يأكلوا منها شيئاً. فرخّص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعمى والأعرج والمريض والزمني الذين لا يخرجون في الغزو فرخّص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: مُنِعت البيوت زماناً؛ كان الرجل لا يتضيّف أحداً ولا يأكل في بيت أحد تأثماً من ذلك. [قال يحيى بلغني أن] ذلك كان حين نزلت هذه الآية: (أية : يَآأيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ) تفسير : [النساء: 29] فكان أول من رخَّص الله له الأعمى والأعرج والمريض، ثم رخص الله لعامّة المؤمنين؛ فقال: {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقكُمْ} فلا بأس أن يأكلوا من بيوت هؤلاء بغير إذن. قوله: {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ} قال بعضهم: هم الذين خُلِّفوا على تلك المنازل وجعلت مفاتحها بأيديهم. وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم. قال الحسن: {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ} أي: خزائنه، أي: مما كنتم عليه أمناء. قوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} [قال قتادة: فلو أكلت من بيت صديقك عن غير مؤامرته لكان الله قد أحل لك ذلك]. ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يدخل بيت أخيه، يعني صديقه، فيخرج صاحب البيت، فيرى صديقه الشيء من الطعام في البيت، أيأكله بغير إذنه؟ فقال: كُلْ من طعام أخيك. قال الحسن [بن دينار]: كنا في بيت قتادة ونحن جماعة فأُتينَا ببُسر، فتناول رجل من القوم بسرات فأمسكهن، ثم قال: يا أبا الخطاب، إني قد أخذت من هذا البسر. فقال: هو لك حلال وإن لم تذكره لي، لأنك مؤاخيّ. قال بعضهم: لم يذكر الله في هذه الآية بيوت الابن، فرأيت أن النبي عليه السلام إنما قال للابن:حديث : أنت ومالك لأبيك تفسير : من هذه الآية؛ لأنه قال: {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق ولم يذكر الابن. قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً} قال بعضهم: كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أنّ محرّماً عليه أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى أن الرجل لَيَسوق الذَّوْدَ الحُفَّل وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتى يجد من يؤاكله ويشاربه، فأنزل الله هذه الآية. قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لكي تعقلوا. أي: إن دخل على قوم سلّم عليهم، وإن كان رجل واحد سلّم عليه. قوله: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} أي: على إخوانكم، أي: يسلّم بعضكم على بعض. وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم. [وقال قتادة: إذا دخلت فسلّم على أهلك فهم أحق من سلّمت عليه، فإذا دخلت بيتاً لا أحد فيه فقل: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه كان يؤمر بذلك، حدثنا أن الملائكة ترد عليه]. وإذا دخل الرجل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك. فإن كان مسجداً كثير الأهل سلَّم عليهم، يُسمع نفسَه، وإن كان قليل الأهل سلّم عليهم، يُسمعهم التسليمَ، وإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربّنا. وإذا دخل بيتاً غير مسكون مما قال الله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. [خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . تفسير : وقال أيضاً: "حديث : يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير ". تفسير : [قال يحيى: يعني] ويسلم راكب الدابة على راكب البعير، ويسلم الفارس على صاحب الحمار والبغل. وقال بعضهم: إذا سلّم رجل على القوم فردّ رجل منهم أجزأ عنهم، وإذا كانوا ناساً فسلم رجل منهم على المجلس أجزأ عنهم. وكان الحسن يقول: كان النساء يسلّمن على الرجال ولا يسلم الرجال على النساء. وكان ابن عمر يسلّم على النساء، وغير واحد من السلف أنهم كانوا يسلّمون على النساء. قال بعضهم: إذا كان النساء على الطريق فلقيهن الرجل جلس النساء ويسلم الرجل، وإن كانت فيهم امرأة فدخلت ردّت السلام على الرجال من بينهن، وكان ردها السلام عمن بقي منهن. ذكروا حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بغلمان فسلّم عليهم . تفسير : ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : السلام اسم من أسماء الله . تفسير : ذكروا عن ابن مسعود قال: السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن المرء إذا مر بالقوم، فسلم عليهم، فردوا عليه كانت له عليهم فضيلة ودرجة بأنه ذكرهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منه وأطيب، وهم الملائكة عليهم السلام. ذكروا أن رجلاً كان يمشي مع أبي هريرة قال: فمررنا بقوم فسلّمنا عليهم، قال: فلا أدري أشغلهم الحديث أو ما منعهم أن يردّوا السلام، فقال أبو هريرة: سلام ربي والملائكة أحبّ إليّ. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : للمسلم على المسلم من المعروف ست خصال: يسلم عليه إذا لقيه، ويشمّته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب أو شهد، ويشهد جنازته إذا مات .
اطفيش
تفسير : {وَإذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنكُمُ} اي من الاحرار {الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} اي كما استأذن الذين سبقوهم بالبلوغ والذين ذكروا قبلهم في قوله: {يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا} الآية فوجب على الطفل إذا بلغ ان يستأذن على الناس في بيوتهم في كل وقت. واستدل بعضهم بالآية على وجوب الاستئذان للعبد البالغ على سيدته ويرده ان المراد في الآية الاحرار * {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} كرر ذلك تأكيدا لامر الاستئذان.
اطفيش
تفسير : {وإذا بَلغ الأطفال منكم} يا معشر المسلمين الأحرار، وليس قيداً، بل لأن الكلام معهود فى ذلك، فإن الطفل من الكافر أو الطفل العبد إذا بلغ استأذن فى غير بيت يبيت فيه مسكناً له للمسلمين، أو الكافرين {الحُلُم} أى العقل الذى يعرف بعلامات البلوغ {فليستأذنوا} على أهل بيت أرادوا دخوله، ولم يكن مسكناً لهم لغير آبائهم أو لآبائهم، وأوجب ابن مسعود وابن عباس وابن جبير استئذان البالغ والأب والأخ ونحوهم من الذكور والاناث على الأم والأخت ونحوهما، ولو فى بيت سكناهم مع هؤلاء إلا الزوجين والسيد والسرية ونقل عن ابن عباس وجوب الاستئذان بينهم أيضاً، وليس يصح. {كما استأذن الَّذين من قَبْلهم} ذكروا قبلهم فى السورة من البلغ فى قوله تعالى: "أية : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا"تفسير : [النور: 27] ولا يتبادر أن يكون المعنى كما استأذن الذين بلغوا قبلهم، ولو كان الأمر كذلك، ولكن قد فسر بعضهم الآية به {كذلك يُبيِّن الله لكم آياته واللهُ عليمٌ حكيمٌ} ليس تكراراً محضاً للتأكيد، بل ذكره لشأن من بلغ الحلم.
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ } لما بين سبحانه آنفاً حكم الأطفال من أنهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة عقب جل وعلا ببيان حالهم إذا بلغوا دفعاً لما عسى أن يتوهم أنهم وإن كانوا أجانب ليسوا كسائر الأجانب بسبب اعتيادهم الدخول فاللام في {ٱلأَطْفَالُ} للعهد إشارة إلى { أية : ٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ } تفسير : [النور: 58] المجعولين قسيماً للمماليك أي إذا بلغ الأطفال الأحرار الأجانب {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ } إذا أرادوا الدخول عليكم {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي الذين ذكروا من قبلهم في قوله تعالى: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا } تفسير : [النور: 27] وجوز أن تكون القبلية باعتبار الوصف لا باعتبار الذكر في النظم الجليل بقرينة ذكر البلوغ وحكم الطفولية أي الذين بلغوا من قبلهم. وأخرج هذا ابن أبـي حاتم عن مقاتل وزعم بعضهم أنه أظهر. / وتعقب بأن المراد بالتشبيه بيان كيفية استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه ولا يتسنى ذلك إلا بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السامع، ولا ريب في أن بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء مما لا يخطر ببال أحد وإن كان الأمر كذلك في الواقع وإنما المعهود المعروف ذكرهم قبل ذكرهم، فالمعنى فليستأذنوا استئذاناً كائناً مثل استئذان المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا إن قيل لهم ارجعوا حسبما فصل فيما سلف. وكون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب قد ذهب إليه غير واحد، وقال بعض الأجلة: المراد بهم ما يعم الأحرار والمماليك فيجب الاستئذان على من بلغ من الفريقين وأوجب هذا استئذان العبد البالغ على سيدته لهذه الآية، وقال في «البحر» {مّنكُمْ } أي من أولادكم وأقربائكم. وأخرج ابن أبـي حاتم نحو هذا التفسير عن سعيد بن جبير. وأخرج عن سعيد بن المسيب أنه قال: يستأذن الرجل على أمه فإنما نزلت: {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ } في ذلك. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في «الأدب» وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن عطاء أنه سأل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أأستأذن على أختي؟ قال: نعم قلت: إنها في حجري وأنا أنفق عليها وإنها معي في البيت أأستأذن عليها؟ قال: نعم إن الله تعالى يقول: { أية : لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ } تفسير : [النور: 58] الآية فلم يأمر هؤلاء بالاستئذان إلا في العورات الثلاث وقال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ ٱلاْطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } فالإذن واجب على خلق الله تعالى أجمعين، وروي عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال: آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن وإني لآمر جارتي يعني زوجته أن تستأذن علي، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم، ونقل عن بعضهم أن وجوب الاستئذان المستفاد من الأمر الدال عليه في الآية منسوخ وأنكر ذلك سعيد بن جبير روي عنه يقولون: هي منسوخة لا والله ما هي منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها، وعن الشعبـي ليست منسوخة فقيل له: إن الناس لا يعملون بها فقال: الله تعالى المستعان، وقيل: ذلك مخصوص بعدم الرضا وعدم باب يغلق كما كان في العصر الأول. {كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } الكلام فيه كالذي سبق، والتكرير للتأكيد والمبالغة في طلب الاستئذان، وإضافة الآيات إلى ضمير الجلالة لتشريفها وهو مما يقوي أمر التأكيد والمبالغة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 59- وإذا وصل صبيانكم حد البلوغ وجب عليهم أن يستأذنوا للدخول فى كل بيت، وفى جميع الأوقات، كما وجب ذلك على الذين بلغوا من قبلهم، وبمثل هذا التوضيح يوضح الله لكم آياته التى أنزلها، والله سبحانه واسع العلم، عظيم الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرِّع لهم ما يناسبهم ويحاسبهم عليه. 60- والنساء الطاعنات فى السن اللاتى لا يطمعن فى الزواج، لا مؤاخذة عليهن إذا تخففن من بعض الملابس، بحيث تكون غير مظهرات زينة أمر الله بإخفائها من أجسامهن، ولكن استعفافهن بالاستتار الكامل خير لهن من التخفف، والله سميع لقولهن عليم بفعلهن وقصدهن ومجازيهن على ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلأَطْفَالُ} {فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} {ٱسْتَأْذَنَ} {آيَاتِهِ} (59) - فَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ الذينَ كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ فِي العَوْرَاتِ الثَلاَثِ مَبْلَغَ الرِّجَالِ (الحُلُمَ)، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَحْوَالِ الثَّلاثَةِ كَمَا يَسْتَأْذِنُ مَنْ سَبَقُوهُم فِي البُلُوغِ، مِنْ وَلَدِ الرَّجُلِ وَأَقَارِبِهِ. وَكَمَا بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ مَا ذَكَرَ غَايَةَ البيانِ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا فِيهِ سَعَادَتُكُم فِي دُنْيَاكُم وَآخِرَتِكُم، وَاللهُ عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ، حَكِيِمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَقَدَرِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الطفل حين كان طفلاً لم يبلغ الحُلُم كان يدخل دون استئذان في غير هذه الأوقات، فإنْ بلغ الحُلُم فعليه أنْ يستأذن، لا نقول: إنه تعوَّد الاستئذان في هذه الأوقات فقط، لا، إنما عليه أنْ يستأذن في جميع الأوقات فقد شَبَّ وكَبِر، وانتهتْ بالنسبة له هذه الحالة. وبلوغ الحلم أن ينضج الإنسان نُضْجاً يجعله صالحاً لإنجاب مثله، فهذه علامة اكتمال تكوينه، وهذا لا يتأتّى إلا باستكمال الغريزة الجنسية التي هي سَبَب النَّسْل والإنجاب، ومثّلْنا ذلك بالثمرة التي لا تحلو إلا بعد نُضْجها، فإنْ تركتَها بعد النضج سقطتْ من نفسها، وهذه آية من آيات الله لبقاء النوع، فلو أكلنا الثمرة قبل نُضْجها لا تنبت بذرتها وينقرض نوعها، فمن حكمة الله في الخَلْق ألاَّ تحلو الثمرة إلا بعد النُّضْج. كذلك الولد حين يبلغ يصبح صالحاً للإنجاب، ونقول له: انتهتْ الرخصة التي منحها لك الشرع، وعليك أن تستأذن في جميع الأوقات. لذلك يقول تعالى في موضع آخر: {أية : أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ ..}تفسير : [النور: 31]. وجاء بالطفل بصيغة المفرد؛ لأن الأطفال في هذه السِّنِّ لم تتكوّن لديهم الغريزة، وليست لهم هذه الميول أو المآرب، فكأنهم واحد، أمّا بعد البلوغ وتكوُّن الميول الغريزية قال: {ٱلأَطْفَالُ ..} [النور: 59] لأن لكل منهم بعد البلوغ ميوله وشخصيته وشطحاته. وقوله: {كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ..} [النور: 59] أي: من الكبار الذين يستأذنون في كل الأوقات {كَذٰلِكَ ..} [النور: 59] أي: مثل ما بينَّا في الاستئذان الأول {يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ..} [النور: 59] لأنه سبحانه {عَلِيمٌ ..} [النور: 59] بما يُصلِحكم {حَكِيمٌ} [النور: 59] لا يُشرِّع لكم إلا بحكمة. ثم يقول سبحانه: {وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : { وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ } . وهو إنزال المني يقظة أو مناما، { فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: في سائر الأوقات، والذين من قبلهم، هم الذين ذكرهم الله بقوله: {أية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } تفسير : الآية. { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ } ويوضحها، ويفصل أحكامها { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. وفي هاتين الآيتين فوائد، منها: أن السيد وولي الصغير، مخاطبان بتعليم عبيدهم ومن تحت ولايتهم من الأولاد، العلم والآداب الشرعية، لأن الله وجه الخطاب إليهم بقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ } الآية، ولا يمكن ذلك، إلا بالتعليم والتأديب، ولقوله: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ }. ومنها: الأمر بحفظ العورات، والاحتياط لذلك من كل وجه، وأن المحل والمكان، الذي هو مظنة لرؤية عورة الإنسان فيه، أنه منهي عن الاغتسال فيه والاستنجاء، ونحو ذلك. ومنها: جواز كشف العورة لحاجة، كالحاجة عند النوم، وعند البول والغائط، ونحو ذلك. ومنها: أن المسلمين كانوا معتادين للقيلولة وسط النهار، كما اعتادوا نوم الليل، لأن الله خاطبهم ببيان حالهم الموجودة. ومنها: أن الصغير الذي دون البلوغ، لا يجوز أن يمكن من رؤية العورة، ولا يجوز أن ترى عورته، لأن الله لم يأمر باستئذانهم، إلا عن أمر ما يجوز. ومنها: أن المملوك أيضا، لا يجوز أن يرى عورة سيده، كما أن سيده لا يجوز أن يرى عورته، كما ذكرنا في الصغير. ومنها: أنه ينبغي للواعظ والمعلم ونحوهم، ممن يتكلم في مسائل العلم الشرعي، أن يقرن بالحكم، بيان مأخذه ووجهه، ولا يلقيه مجردا عن الدليل والتعليل، لأن الله - لما بين الحكم المذكور- علله بقوله: { ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ }. ومنها: أن الصغير والعبد، مخاطبان، كما أن وليهما مخاطب لقوله: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ }. ومنها: أن ريق الصبي طاهر، ولو كان بعد نجاسة، كالقيء، لقوله تعالى: { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } مع قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الهرة: "حديث : إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ". تفسير : ومنها: جواز استخدام الإنسان من تحت يده، من الأطفال على وجه معتاد، لا يشق على الطفل لقوله: { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ }. ومنها: أن الحكم المذكور المفصل، إنما هو لما دون البلوغ، فأما ما بعد البلوغ، فليس إلا الاستئذان. ومنها: أن البلوغ يحصل بالإنزال فكل حكم شرعي رتب على البلوغ، حصل بالإنزال، وهذا مجمع عليه، وإنما الخلاف، هل يحصل البلوغ بالسن، أو الإنبات للعانة، والله أعلم.
همام الصنعاني
تفسير : 2056- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري، قال: المملوكون ومن لم يبلغوا الحلم، يستأذنون في هذه الثلاث السَّاعاتِ: صلاة العشاء التي تُسمَّى العتمة، وقبل صَلاةِ الفجر، ونصف النَّهارِ فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم، فإنهم يَسْتأذنون على كل حالٍ، لا يدخُلُ الرجُلَ عَلَى والِدَيْهِ إلا بإذن، قال: وذلك قوله: {وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}: [الآية: 59].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):