٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ } من شأنه أن يُخْلَق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } سوّاه تسوية.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [الآية: 2]. قال ابن عطاء رحمه الله: له ملك السماوات فمن أطاعه وآثره ملكه ملك السماوات والأرض. وقال النصرآباذى: له الملك فمن اشتغل بالملك فإنه الملك، ومن اشتغل بالملك حصل له الملك والملك. قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الآية: 2]. قال الحسين: أول ما خلق الله تعالى ذكر ستة أشياء فى ستة وجوه قدّر بذلك تقدير الوجه الأول المشبه خلقها على النور، ثم خلق النفس ثم الروح، ثم الصورة ثم الأحرف، ثم الأسماء، ثم اللون، ثم الطعم، ثم الرائحة، ثم خلق الدهر، ثم خلق المقادير، ثم خلق العمل، ثم خلق النور، ثم الحركة، ثم السكون، ثم الوجود، ثم العدم، ثم على هذا خلقًا بعد خلق المقدار على الوجه الآخر أول ما خلق الله تعالى الدّهر، ثم القوة ثم الجوهر، ثم الصوت، ثم الروح هكذا خلقًا بعد خلق فى كل وجه من السنة خلقهم فى غامض علمه لا يعلمه إلا هو قدرهم تقديرًا وأحصى كل شىء علمًا.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}. تَفَرَّدَ بالمُلْكِ فلا شريكَ يساهمه، وتَوَحَّدَ بالجلالِ فلا نظيرََ يُقاسِمُه؛ فهو الواحد بلا قسيم في ذاته، ولا شريك في مخلوقاتِه، ولا شبيهٍ في حَقِّه ولا في صفاته.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} اوجد الكون وقدر كل شئ قبل وجوده بما فى علمه ومشيته على قدر مقادير قوة الاشياء حمل انات معرفته لا يزيد عن ذلك ولا ينقص الى الابد قال الحسين اوّل ما خلق الله تعالى ذكره ستة اشياء فى ستة وجوه تدر بذلك تقدير الوجه الاول المشية خلقها على النور ثم خلق النفس ثم الروح ثم الصورة ثم الاحرف ثم الاسماء ثم الكون ثم الطعام ثم الرائحة ثم خلق الدهر ثم خلق المقدار ثم خلق العما ثم النور ثم الحركة ثم السكون ثم الوجود ثم العدم ثم على هذا خلقا بعد خلق فى كل وجه من الستة خلقهم فى غامض علمه لا يعلمه الا هو قدّرهم تقدير واحصى كل شيء علما.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذى} اى هو الذى {له} خاصة دون غيره استقلالا او اشتراكا {ملك السموات والارض} الملك هو التصرف بالامر والنهى فى الجمهور، قال الكاشفى [بادشاهىء آسمانهارا وزمينها جه وى منفرداست بآ فريد آنها بس اورا رسد تصرف دران] ثم قال ردا على اليهود والنصارى {ولم يتخذ ولدا} ليرث ملكه لانه حى لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية، قال فى المفردات تخذ بمعنى اخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والانثى ثم قال ردا على قريش {ولم يكن له شريك فى الملك} اى فى ملك السموات والارض لينازعه او ليعاونه فى الايجاد: وفى المثنوى شعر : وحد اندر ملك اورا يارنى بندكانش را جز اوسالارنى نيست خلقش رادكركس مالكى شركتش دعوت كند جزهالكى تفسير : {وخلق كل شىء} احدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار {فقدره تقديرا} اى فهيأه لما أراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الانسان للادراك والفهم والنظر والتدبر فى امور المعاش والمعاد واستنباط الصانع المتنوعة ومزاولة الاعمال المختلفة وهكذا احوال سائر الانواع.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قد تكرّر فيما سلف انّ الّلام فى مثله يدخل على المبدء والغاية والمالك، ولمّا كان المقصود ذمّ من اتّخذ من دون الله الهاً ومن انكر الرّسول (ص) وكتابه وصف نفسه اوّلاً بكثرة الخيرات ثمّ بانزال الكتاب على محمّد (ص) ليكون كالبرهان على ذمّ من أنكرهما ثمّ وصف نفسه بخالقيّة ملك السّماوات والارض ليكون ردّاً على من زعم انّ للشّيطان ملكاً وهو منعزل عن الله ومقابلٌ ومعاندٌ له {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} وهذا ردّ على من زعم انّ عيسى (ع) او عزيراً ابن الله، وعلى من قال: نحن ابناء الله {وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ} وهو ردّ على من زعم انّ الاصنام او الكواكب او اهريمن شريك له فى الملك {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} ردّ على من قال بقدم الكواكب او الظّلمة او اهريمن {فَقَدَّرَهُ} اى قدّر ذاته واحواله وارزاقه وامد بقائه ووقته ومكانه واجله {تَقْدِيراً وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ} اى من دون هذا الّذى ذكر بالاوصاف المذكورة {آلِهَةً} لا يوصفون بشيءٍ من الاوصاف المذكورة بل يوصفون بأضدادها فانّهم {لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} فضلاً عن ان يكونوا مالكين للسّماوات والارض {وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً} يعنى لا يملكون المنسوبات الاختياريّة ولا المنسوبات الغير الاختياريّة.
اطفيش
تفسير : {الَّذِي} بدل من الذي أو خبر لمحذوف أو منصوب بمحذوف على المدح ولا خير في الفصل بين البدل والمبدل منه لان الفاصل صلة وما تعلق بها * {لَهُ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمَ يَتَّخِذْ وَلَداً} هو الفرد في وحدانيته وفيه رد على النصارى * {وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} هو منفرد في الالوهية وفيه رد على من يقول باثنين نور وظلمة ومن يقول الله خلق الخير وابليس خلق الشر فان الخالق الله وعلى عَبَدة الاصنام ودل على ذلك بقوله * {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ} فيه رد ايضا على من قال: (الشيطان يخلق الشر) وبه يبطل قول من قال: (ان ريح المروحة يخلقه محركها) {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وان قلت الخلق والتقدير بمعنى قلت الخلق الايجاد على حسب الارادة كخلق الانسان من مواد مخصوصة وصور واشكال معينة والتقدير هنا تهيئة لما اراد منه كالادراك مثلا من الانسان والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المنوعة ومداولة الاعمال المختلفة ونحو ذلك من امر الدين والدنيا ووفق كل حيوان إلى مصالحه أو التقدير تقدير الاجل والرزق ونحو ذلك أو الخلق مجرد الايجاد والتقدير جعله غير متفاوت وتسويته. وقال بعضهم: كل شيء يقدر حتى هذه وهذه مشيرا بسبابته إلى لسانه وابهامه وضعها عليهما.
اطفيش
تفسير : {الَّذى} نعت الذى، أو بدله أو بيانه، لأن الفصل بغير اجنبى أو يقدر هو الذى أو عظموا الذى {له} لا لغيره {مُلك السَّماوات والأرْض} إيجاداً وإبقاء وإفناء وزيادة {ولَمْ يتَّخذ ولداً} إذ كان ما سواه ملكاً له، والولد لا يكون مملوكاً لأبيه، فلم ينزل أحدا منزلة ولد، او لم يتخذ عيسى او عزيرا والملائكة أولاداً له، كما زعم الكفرة. {ولم يكن له شريكٌ فى المُلك} تأكيداً لقوله: {له ملك السماوات والأرض} بالرد على الثنوية القائلين بتعدد الآلهة {وخَلَق كلَّ شىء} أوجده، أى أراد إيجاده، فظهر الترتيب فى قوله: {فقدَّرهُ} أى فخلقه على كيفية مخصوصة، وخصائص وأفعال لائقة به، أو خلق أصله ففصله كما يشاء، أو خلقه فأدامه الى أجله أو الفاء للترتيب الذكرى {تَقْديراً} بديعاً إذ جعل كل ما خلق على كيفية مخصوصة تليق به، ألا ترى النحل كيف يصنع، والعنكبوت كيف ينسج، ويصطاد، والانسان كيف يتفكر ويستنبط الصنائع، والآية رد على الثنوية القائلين: خالق الشر إبليس، وخالق الخير الله، وعلى المعتزلة خالق كل فعل فاعله.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } أي له سبحانه خاصة دون غيره لا استقلالاً ولا اشتراكاً السلطان القاهر والاستيلاء الباهر عليهما المستلزم للقدرة التامة والتصرف الكلي فيهما وفيما فيهما إيجاداً وإعداماً وإحياء وإماتة وأمراً ونهياً حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح، ومحل الموصول الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها أو على أنه نعت للموصول الأول أو بيان له أو بدل منه، وما بينهما ليس بأجنبـي لأنه من تمام الصلة ومتعلق بها فلا يضر الفصل به بين التابع والمتبوع كما في «البحر» أو محله الرفع أو النصب على المدح بتقدير هو أو أمدح. واختار الطيبـي أن محله الرفع على الإبدال وعلله بقوله لأن من حق الصلة أن تكون معلومة عند المخاطب وتلك الصلة لم تكن معلومة عند المعاندين فأبدل {ٱلَّذِى لَهُ } الخ بياناً وتفسيراً وهو بعيد من مثله وسبحان من لا يعاب عليه شيء. {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } أي لم ينزل أحداً منزلة الولد، وقيل أي لم يكن له ولد كما يزعم الذين يقولون في حق المسيح وعزير والملائكة عليهم السلام ما يقولون فسبحان الله عما يصفون، والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة الظرفية وكذا قوله تعالى: {وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ } أي ملك السمٰوات والأرض، وأفرد بالذكر مع أن ما ذكر من اختصاص ملكهما به تعالى مستلزم له قطعاً للتصريح ببطلان زعم الثنوية القائلين بتعدد الآلهة والرد في نحورهم وتوسيط نفي اتخاذ الولد بينهما للتنبيه على استقلاله وأصالته / والاحتراز عن توهم كونه تتمة للأول. {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء } أي أحدثه إحداثاً جارياً على سنن التقدير والتسوية حسبما اقتضته إرادته المبنية على الحكم البالغة كخلقة الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة {فَقَدَّرَهُ } أي هيأه لما أرد به من الخصائص والأفعال اللائقة به {تَقْدِيراً } بديعاً لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه كتهيئة الإنسان للفهم والإدراك والنظر والتدبر في أمور المعاد والمعاش واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك فلا تكرار في الآية لما ظهر من أن التقدير الدال عليه الخلق بمعنى التسوية والمعبر عنه بلفظه بمعنى التهيئة وهما غيران والخلق على هذا على حقيقته، ويجوز أن يكون الخلق مجازاً بل منقولاً عرفياً في معنى الإحداث والإيجاد غير ملاحظ فيه التقدير وإن لم يخل عنه ولهذا صح التجوز ويكون التصريح بالتقدير دلالة على أن كل واحد مقصود بالذات فكأنه قيل وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجد متفاوتاً بل أوجده متناصفاً متناسباً. وقيل التقدير الثاني هو التقدير للبقاء إلى الأجل المسمى فكأنه قيل وأوجد كل شيء على سنن التقدير فأدامه إلى الأجل المسمى والقول الأول مختار الزجاج وهو كما في «الكشف» أظهر والفاء عليه للتعقيب مع الترتيب. وزعم بعضهم أن في الكلام قلباً وهو على ما فيه لا يدفع لزوم التكرار بدون أحد الأوجه المذكورة كما لا يخفى. وجملة {خُلِقَ } الخ عطف على ما تقدم وفيها رد على الثنوية القائلين بأن خالق الشر غير خالق الخير ولا يضر كونه معلوماً مما تقدم لأنها تفيد فائدة جديدة لما فيها من الزيادة، وقيل: هي رد على من يعتقد اعتقاد المعتزلة في أفعال الحيوانات الاختيارية. وفي «إرشاد العقل السليم» أنها جارية مجرى التعليل لما قبلها من الجمل المنتظمة في سلك الصلة فإن خلقه تعالى لجميع الأشياء على النمط البديع كما يقتضي استقلاله تعالى باتصافه بصفات الألوهية يقتضي انتظام كل ما سواه كائناً ما كان تحت ملكوته القاهر بحيث لا يشذ من ذلك شيء ومن كان كذلك كيف يتوهم كونه ولداً له سبحانه أو شريكاً في ملكه عز وجل، وذكر الطيبـي أن قوله تعالى: {لَهُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } توطئة وتمهيد لقوله سبحانه: {لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ } وأردف بقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء } لما أن كونه سبحانه بديع السمٰوات والأرض وفاطرهما ومالكهما مناف لاتخاذ الولد والشريك قال تعالى: { أية : بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ } تفسير : [الأنعام: 101] الآية، وقد يقال: إن هذه الجملة تصريح بما علم قبل ليكون التشنيع على المشركين بقوله سبحانه: {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ}
ابن عاشور
تفسير : أجريت على اسم الله تعالى هذه الصفات الأربعُ بطريق تعريف الموصوليَّة لأن بعض الصلات معروف عند المخاطبين اتصافُ الله به وهما الصفتان الأولى والرابعة؛ وإذ قد كانتا معلومتين كانت الصلتان الأخريان المذكورتان معهما في حكم المعروف لأنهما أجريتا على مَن عُرِف بالصلتين الأولى والرابعة فإن المشركين ما كانوا يمترون في أن الله هو مالك السماوات والأرض ولا في أن الله هُوَ خالق كل شيء كما في قوله: {أية : قل مَن رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله}تفسير : الآياتِ من سورة المؤمنين (86، 87)، ولكنهم يثبتون لله ولَداً وشريكاً في الملك. ومن بديع النظم أن جعل الوصفان المختلف فيهما مَعهم متوسطين بين الوصفين اللذين لا مرية فيهما حتى يكون الوصفان المسلَّمَين كالدليل أوّلاً والنتيجة آخراً، فإن الذي له ملك السماوات والأرض لا يليق به أن يتخذ ولَداً ولا أن يتخذ شريكاً لأن ملكه العظيم يقتضي غِنَاهُ المطلقَ فيقتضي أن يكون اتخاذه ولداً وشريكاً عبثاً إذ لا غاية له، وإذا كانت أفعال العقلاء تصان عن العبث فكيف بأفعال أحكم الحكماء تعالى وتقدس. فقوله: {الذي له ملك السماوات والأرض} بدل مِن {أية : الذي نزّل الفرقان}تفسير : [الفرقان: 1]. وإعادة اسم الموصول لاختلاف الغرض من الصلتين لأن الصلة الأولى في غرض الامتنان بتنزيل القرآن للهدى، والصلة الثانية في غرض اتصاف الله تعالى بالوحدانيَّة. وفي الملك إيماء إلى أن الاشتراك في الملك ينافي حقيقة الملك التامة التي لا يليق به غيرها. والخلق: الإيجاد، أي أوجد كل موْجود من عظيم الأشياء وحقيرها. وفُرع على {خلق كل شيء فقدره تقديراً} لأنه دليل على إتقان الخلق إتقاناً يدل على أن الخالق متصف بصفات الكمال. ومعنى {قدّره} جعله على مقدار وحدَ معيّن لا مجرد مصادفة، أي خلقه مقدراً، أي محكماً مضبوطاً صالحاً لما خلق لأجله لا تفاوت فيه ولا خلل. وهذا يقتضي أنه خلقه بإرادة وعلم على كيفية أرادها وعيّنها كقوله: {أية : إنا كلَّ شيء خلقناه بقَدَر}تفسير : [القمر: 49]. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : أنزل من السماء ماء فسالت أوديةً بقَدَرِها}تفسير : في سورة الرعد (17). وتأكيد الفعل بالمفعول المطلق بقوله: {تقديراً} للدلالة على أنه تقدير كامل في نوع التقادير. وما جاء من أول السورة إلى هنا براعة استهلال بأغراضها وهو يتنزل منزلة خطبة الكتاب أو الرسالة.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} بدل من الذي في قوله تعالى: {تبارك الذي نزل}، وقال بعضهم: هو مرفوع على المدح، وقال بعضهم: هو منصوب على المدح. وقد أثنى ـ جل وعلا ـ على نفسه في هذه الآية الكريمة بخمسة أمور، هي أدلة قاطعة على عظمته، واستحقاقه وحده لإخلاص العبادة له: الأول منها: أنه هو الذي له ملك السموات والأرض. والثاني: أنه لم يتخذ ولداً، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. والثالث: أنه لا شريك له في ملكه. والرابع: أنه هو خالق كل شيء. والخامس: أنه قدر كل شيء خلقه تقديراً، وهذه الأمور الخمسة المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في آيات أخر. أما الأول منها: وهو أنه له ملك السموات والأرض، فقد جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة المائدة: {أية : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [المائدة: 40] الآية. وقوله تعالى في سورة النور: {أية : وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} تفسير : [النور: 42] وقوله تعالى: {أية : ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} تفسير : [فاطر: 13] الآية. وجميع الآيات التي ذكر فيها جل وعلا أن له الملك، فالملك فيها شامل لملك السموات والأرض، وما بينهما وغير ذلك. كقوله تعالى: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} تفسير : [آل عمران: 26] الآية، وقوله تعالى: {أية : تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ} تفسير : [الملك: 1] الآية: وقوله تعالى: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16] وقوله تعالى: {أية : وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ} تفسير : [الأنعام: 73] الآية. وقوله تعالى: {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} تفسير : [الفاتحة: 4] والآيات الدالة على أن له ملك كل شيء كثيرة جداً معلومة. وأما الأمر الثاني: وهو كونه تعالى لم يتخذ ولداً، فقد جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} تفسير : [الإخلاص: 3ـ4] وقوله تعالى: {أية : وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} تفسير : [الجن: 3] وقوله تعالى: {أية : بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ} تفسير : [الأنعام: 101] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً} تفسير : [مريم: 88ـ93] وقوله تعالى: {أية : وَيُنْذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} تفسير : [الكهف: 4ـ5] وقوله تعالى: {أية : أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً} تفسير : [الإسراء: 40] وقوله تعالى: {أية : مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ} تفسير : [المؤمنون: 91] إلى قوله: {أية : سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} تفسير : [المؤمنون: 91] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة وقد قدمنا ذلك في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة الكهف وغيرها. وأما الأمر الثالث، وهو كونه تعالى لم يكن له شريك في الملك، فقد جاء موضحاً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في آخر سورة بني إسرائيل {أية : وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ} تفسير : [الإسراء: 111] الآية، وقوله تعالى في سورة سبأ: {أية : قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ} تفسير : [سبأ: 22] وقوله تعالى: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16] لأن قوله: الواحد القهار يدل على تفرده بالملك، والقهر، واستحقاق إخلاص العبادة، كما لا يخفى. إلى غير ذلك من الآيات. وأما الأمر الرابع: وهو أنه تعالى خلق كل شي، فقد جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} تفسير : [الأنعام: 101ـ102] وقوله تعالى: {أية : ذَلِكُـمُ ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ} تفسير : [غافر: 62ـ63] إلى غير ذلك من الآيات. وأما الأمر الخامس: وهو أنه قدَّر كل شيء خلقه تقديراً، فقد جاء أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} تفسير : [الأعلى: 2ـ3] وقوله تعالى: {أية : وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} تفسير : [الرعد: 8] وقوله تعالى: {أية : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} تفسير : [القمر: 49] إلى غير ذلك من الآيات وقال ابن عطية: تقدير الأشياء هو حدها بالأمكنة، والأزمان، والمقادير، والمصلحة، والإتقان. انتهى بواسطة نقل أبي حيان في البحر. تنبيه في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: الخلق في اللغة العربية، معناه التقدير ومنه قول زهير: شعر : ولأنت تفرى ما خلقت وبعـ ــض القوم يخلق ثم لا يفرى تفسير : قال بعضهم: ومنه قوله تعالى: {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ} تفسير : [المؤمنون: 14] قال: أي أحسن المقدرين، وعلى هذا فيكون معنى الآية وخلق كل شيء: أي قدر كل شيء فقدره تقديراً، وهذا تكرار كما ترى، وقد أجاب الزمخشري عن هذا السؤال، وذكر أبو حيان جوابه في البحر ولم يتعقبه. والجواب المذكور هو قوله: فإن قلت في الخلق معنى التقدير، فما معنى قوله {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} كأنه قال: وقدر كل شيء فقدره. قلت: المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثاً مراعي فيه التقدير والتسوية فقدره وهيأه لما يصلح له. مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المسوى، الذي تراه فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الحيلة المستوية المقدرة بأمثلة الحكمة والتدبير، فقدره لأمر ما ومصلحة مطابقاً لما قدر له غير متجاف عنه، أو سمى إحداث الله خلقاً، لأنه لا يحدث شيئاً لحكمته إلا على وجه التقدير غير متفاوت، فإذا قيل: خلق الله كذا، فهو بمنزلة قولك: أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق، فكأنه قيل: وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجده متفاوتاً، وقيل: فجعل له غاية ومنتهى، ومعناه: فقدره للبقاء إلى أمد معلوم. انتهى كلام صاحب الكشاف وبعضه له اتجاه. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (2) - وَاللهُ تَعَالَى الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ عَلَى عَبْدِهِ محمَّدٍ، لِيَكُونَ نَذِيراً لِلعَالَمِينَ، لَهُ وَحْدَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، تَعَالَى وَتَنَزَّهَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُه المُشْرِكُونَ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيء فِي الوُجُودِ وَبَارِئُهُ، وَهُوَ مَلِكُهُ وَإِلَهُهُ، وَكُلُّ شَيء فِي الوُجُودِ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَقَدْ أَوْجَدَ كُلَّ شَيءٍ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَتْهُ إِرَادَتُهُ المَبْنِيَّةُ عَلَى الحِكَمِ البالِغَةِ، وَهَيَّأَهُ لِمَا أرادَهُ لَهُ مِنْ الخَصَائِصِ والأَفْعَالِ اللائِقَةِ بِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : في آخر سورة النور قال سبحانه: {أية : أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ..}تفسير : [النور: 64] فذكر ملكية المظروف، وهنا قال: {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ..} [الفرقان: 2] فذكر مِلْكية الظرف أي: السماوات والأرض. ثم تكلّم سبحانه في مسألة القمة التي تجرّأوا عليها، فقال: {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ ..} [الفرقان: 2]. وسبق أنْ تكلمنا كثيراً عن مسألة اتخاذ الولد والحكمة منها، فالناس تحب الولد، إما ليكون امتداداً للذكْر، وإما ليساند والده حالَ ضَعْفه، وإما للكثرة، والحق - تبارك وتعالى - هو الحيُّ الباقي الذي لا يموت، ولا يحتاج لمن يُخلِّد ذِكْراه، وهو القويُّ الذي لا يحتاج لغيره، فَلِمَ إذنْ يتخذ ولداً؟ وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ ..} [الفرقان: 2] وهذا أمر يؤيده الواقع؛ لأن الله تعالى أول ما شَهِد شهد لنفسه، فقال سبحانه: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ ..}تفسير : [آل عمران: 18]. أي: لما خلقتُ الملائكة شهدوا لله تعالى، ثم شهد أولو العلم بالاستدلال، فشهادة الحق سبحانه لنفسه شهادة الذات للذات، والملائكة شهدتْ شهادةَ المشاهدة، ونحن شهدنا شهادةَ الاستدلال والبرهان. والحق - تبارك وتعالى - يُعطينا الدليل على صِدْق هذه الشهادة، فيقول تعالى: {أية : مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ..}تفسير : [المؤمنون: 91]. وقال سبحانه: {أية : قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً}تفسير : [الإسراء: 42]. وهذا هو التفصيل المنطقي العاقل الذي نردُّ به على هؤلاء، فلو كان مع الله تعالى آلهة أخرى لَذهبَ كل منهم بجزء من الكون، وجعله إقطاعية خاصة به، وعَلاَ كل منهم على الآخر وحاربه، ولو كان معه سبحانه آلهة أخرى لاجتمعوا على هذا الذي أخذ الملْك منهم ليحاكموه أو ليتوسَّلوا إليه. وقلنا: إن الدَّعْوى تثبُتُ لصاحبها إذا لم يَدّعِهَا أحد غيره لنفسه، وهذه المسألة لم يدَّعها أحد، فهي - إذن - ثابتة لله تعالى إلى أنْ يُوجَد مَنْ يدَّعي هذا الخَلْق لنفسه. وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بجماعة في مجلس فَقَد أحدهم محفظته فيه، ولما انصرفوا وجدها صاحب البيت، فسألهم عنها، فلم يدَّعِها أحد منهم، ثم اتصل به أحدهم يقول: إنها لي، فلا شكّ أنها له حتى يوجد مُدَّعٍ آخر، فنفصل بينهما. ثم يقول تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الفرقان: 2] فخَلْق الله تعالى ليس خَلْقاً كما اتفق، إنما خَلْقه سبحانه بقَدَرٍ وحساب وحكمة، فيخلق الشيء على قَدْر مهمته التي يُؤدِّيها؛ لذلك قال في موضع آخر: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ}تفسير : [الأعلى: 2-3].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):