٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ } أيضاً هو {أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أكاذيبهم، جمع أُسطورة بالضم {ٱكْتَتَبَهَا } انتسخها من ذلك القوم بغيره {فَهِىَ تُمْلَىٰ } تقرأ {عَلَيْهِ } ليحفظها {بُكْرَةً وَأَصِيلاً } غدوة وعشياً، قال تعالى رداً عليهم:
النسفي
تفسير : {وَقَالُواْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أي هو أحاديث المتقدمين وما سطروه كرستم وغيره جمع أسطار وأسطورة كأحدوثة {ٱكْتَتَبَهَا } كتبها لنفسه {فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ } أي تلقى عليه من كتابه {بُكْرَةً } أول النهار {وَأَصِيلاً } آخره فيحفظ ما يملى عليه ثم يتلوه علينا. {قُلْ } يا محمد {أَنزَلَهُ } أي القرآن {ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي يعلم كل سر خفي في السماوات والأرض، يعني أن القرآن لما اشتمل على علم الغيوب التي يستحيل عادة أن يعلمها محمد عليه الصلاة والسلام من غير تعليم، دل ذلك على أنه من عند علام الغيوب {إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } فيمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وإن استوجبوها بمكابرتهم {وَقَالُواْ مَّالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولَ } وقعت اللام في المصحف مفصولة عن الهاء وخط المصحف سنة لا تغير، وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم كأنهم قالوا: أي شيء لهذا الزاعم إنه رسول {يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ } حال والعامل فيها «هذا» {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقِى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } أي إن صح أنه رسول الله فما باله يأكل الطعام كما نأكل ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما تردد يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكاً مستغنياً عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنساناً معه ملك حتى يتساندا في الإنذار والتخويف، ثم نزلوا إلى أن يكون مرفوداً بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش، ثم نزلوا إلى أن يكون رجلاً له بستان يأكل هو منه كالمياسير أو نأكل نحن كقراءة علي وحمزة. وحسن عطف المضارع وهو {يُلْقِى } و {تَكُونُ } على {أَنَزلَ } وهو ماض لدخول المضارع وهو {فَيَكُونُ } بينهما وانتصب {فَيَكُونُ } على القراءة المشهورة لأنه جواب {لَوْلاَ } بمعنى «هلا» وحكمه حكم الاستفهام. وأراد بالظالمين في قوله {وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ } إياهم بأعيانهم غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالظلم فيما قالوا وهم كفار قريش {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا } سحر فجن أو ذا سحر وهو الرئة عنوا أنه بشر لا ملك
ابو السعود
تفسير : {وَقَالُواْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} بعد ما جعلوا الحقَّ الذي لا محيدَ عنه إفكاً مختلَقاً بإعانة البشرِ بـيَّنوا على زعمهم الفاسدِ كيفيَّةَ الإعانةِ. والأساطيرُ جمع أسطارٍ أو أُسطورةٍ كأُحدوثةٍ وهي ما سطرَه المتقدِّمون من الخُرافاتِ {ٱكْتَتَبَهَا} أي كتبها لنفسِه على الإسناد المجازيِّ أو استكتبَها. وقُرىء على البناءِ للمفعولِ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أُميٌّ. وأصله اكتتبها له كاتبٌ فحذف اللامُ وأُفضيَ الفعلُ إلى الضَّميرِ فصار اكتتبَها إيَّاه كاتبٌ ثم حُذف الفاعلُ لعدم تعلُّقِ الغرضِ العلميِّ بخصوصِه وبُني الفعلُ للضَّميرِ المنفصلِ فاستترَ فيه {فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ} أي تُلقى عليه تلك الأساطيرُ بعد اكتتابِها ليحفظَها من أفواهِ مَن يُمليها عليه من ذلك المكتتب لكونِه أميّاً لا يقدرُ على أنْ يتلقَّاها منه بالقراءةِ أو تملى على الكاتب على أنَّ معنى اكتتبها أرادَ اكتتابَها أو استكتابَها. ورجعُ الضَّميرِ المجرورِ إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لإسنادِ الكتابةِ في ضمن الاكتتابِ إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي دائماً أو خُفية قبل انتشارِ النَّاسِ حين يأوون إلى مساكنِهم. انظُر إلى هذهِ الرُّتبةِ من الجراءةِ العظيمةِ قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون. {قُلْ} لهم ردًّا عليهم وتحقيقاً للحقِّ {أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} وصفه تعالى بإحاطةِ علمِه بجميع المعلومات الجليَّةِ والخفيَّةِ للإيذان بانطواءِ ما أنزله على أسرارٍ مطويَّةٍ عن عقول البشر مع ما فيه من التَّعريضِ بمجازاتِهم بجناياتهم المحكيَّةِ التي هي من جُملة معلوماتِه تعالى أي ليس ذلك ممَّا يُفترى ويُفتعل بإعانة قومٍ وكتابة آخرين من الأحاديثِ المُلفَّقة وأساطيرِ الأوَّلينَ بل هو أمر سماويٌّ أنزله الله الذي لا يعزبُ عن علمه شيءٌ من الأشياءِ وأودع فيه فنونَ الحكمِ والأسرارِ على وجهٍ بديعٍ لا يحومُ حوله الأفهامُ حيث أعجزَكم قاطبةً بفصاحتِه وبلاغتِه وأخبركم بمغيَّباتٍ مستقبلةٍ وأمورٍ مكنونةٍ لا يُهتدى إليها ولا يُوقف عليها إلا بتوفيق العليم الخبـيرِ وقد جعلتمُوه إفكاً مُفترى من قبـيل الأساطير واستوجبتُم بذلك أنُ يُصَبَّ عليكم سوطُ العذابِ صبّاً. فقولُه تعالى: {إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} تعليلٌ لمَا هو المشاهد من تأخير العقوبة أي أنَّه تعالى أزلاً وأبداً مستمرٌّ على المغفرةِ والرَّحمةِ المستتبعين للتَّأخيرِ فلذلك لا يُعجِّلُ بعقوبتِكم على ما تقولون في حقِّه مع كمال استيجابِه إيَّاها وغاية قُدرتِه تعالى عليها. {وَقَالُواْ مَّالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولَ} شروعٌ في حكاية جنايتهم المتعلِّقة بخصوصيَّةِ المنزَّلِ عليهِ. وما استفهاميَّةٌ بمعنى إنكار الوقوع ونفيه مرفوعةٌ على الابتداءِ خبرُها ما بعدها من الجارِّ والمجرورِ. وفي هذا تصغيرٌ لشأنه عليه الصَّلاة والسَّلام وتسميتُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ رسولاً بطريقِ الاستهزاءِ به عليه الصَّلاة والسَّلام كما قال فرعونُ: {أية : إنَّ رسولَكم الذي أُرسل إليكُم لمجنون} تفسير : [الشعراء: 27]، وقولُه تعالى: {يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ} حالٌ من الرَّسولِ، والعاملُ فيها ما عملَ في الجارِّ من معنى الاستقرارِ أيْ أيُّ شيءٍ وأيُّ سببٍ حصلَ لهذا الذي يدَّعي الرِّسالةَ حالَ كونِه يأكلُ الطَّعامَ كما نأكلُ {وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ} لابتغاءِ الأرزاقِ كما نفعلُه، على توجيه الإنكار والنَّفي إلى السببِ فقط مع تحقُّقِ المُسبَّبِ الذي هو مضمون الجملة الحاليَّةِ كما في قوله تعالى: { أية : فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [الانشقاق: 20] وقوله: { أية : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} تفسير : [نوح: 13] فكما أنَّ كلاًّ من عدمِ الإيمانِ وعدمِ الرَّجاءِ أمرٌ محقَّقٌ قد استبعد تحقُّقه لانتفاءِ سببِه بل لوجود سبب عدمِه خَلاَ أنَّ استبعادَ المسبَّبِ وإنكارَ السَّببِ ونفيَه في عدم الإيمان وعدم الرجاء بطريق التَّحقيقِ وفي الأكل والمشيِ بطريق التَّهكُّمِ والاستهزاء فإنَّهم لا يستبعدونهما ولا يُنكرون سببَهما حقيقةً بل هم مُعترفون بوجودِهما وتحقُّقِ سببِهما وإنَّما الذي يستبعدونَهُ الرِّسالةَ المُنافيةَ لهما على زعمِهم يعنون أنَّه إنْ صحَّ ما يدَّعيه فما بالُه لم يخالفْ حالُه حالَنا وهل هو إلا لعمهِهم ورَكَاكةِ عقولِهم وقصور أنظارهم على المحسُوسات فإنَّ تميُّزَ الرُّسلِ عمَّن عداهم ليس بأمورٍ جُسمانيَّةٍ وإنما هو بأمورٍ نفسانيَّةٍ كما أُشير إليه بقولِه تعالى: { أية : قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} تفسير : [الكهف: 110] {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ} أي على صورتِه وهيئتِه {فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} تنزُّلٌ منهم من اقتراحِ أنْ يكونَ مَلَكاً مستغنياً عن الأكل والشُّربِ إلى اقتراح أنْ يكونَ معه مَلكٌ يصدِّقه ويكون رِدْءاً له في الإنذار وهو يُعبر عنه ويفسِّر ما يقوله للعامَّةِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} فى حق القرآن هذا {اساطير الاولين} ماسطره المتقدمون من الخرافات والاباطيل مثل حديث رستم واسفنديار: وبالفارسية [افسانهاى اوليانست كه در كتابها نوشته اند] وهو جمع اسطار جمع سطر او اسطورة كاحدوثة واحاديث، قال فى القاموس السطر الصف من الشىء الكتاب والشجر وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه والاساطير الاحاديث التى لا نظام لها {اكتتبها} امر ان تكتب له لانه عليه السلام لايكتب وهو كاحتجم وافتصد اذا امر بذلك، قال فى المفردات الا كتتاب متعارف فى الاختلاق {فهى} اى الاساطير {تملى عليه} تلقى على محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من افواه من يمليها عليه لكونه اميا لا يقدر على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الاصل عبارة عن القاء الكلام على الغير ليكتبه {بكرة وأصيلا} اول النهار وآخره اى دائما او خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون الى مساكنهم، وفى ضرام السقط اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق.
الجنابذي
تفسير : {وَقَالُوۤاْ} هذا القرآن او هذه الاخبار الّتى يخبر محمّد (ص) بها {أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} اى مكتوبات الاقدمين وصلت اليه او الاحاديث المتفرّقة الّتى لا نظام لها كانت من الاوّلين ووصلت اليه وقد مضى انّ الاساطير جمع الأسطار جمع السّطر، او جمع الاسطار او الاسطير بكسر الهمزة فيهما، او جمع الاسطور بضمّ الهمزة وتستعمل الثّلاثة بالتّاء والمجموع بمعنى الاحاديث الّتى لا نظام لها {ٱكْتَتَبَهَا} مستأنف او خبر لأساطير الاوّلين، واكتتب بمعنى كتب او استكتب او استملأ، وقرئ اكتتبها مبنيّاً للمفعول على ان يكون اصله اكتتب له الاساطير ثمّ حذف الّلام واتّصل الضّمير واستتر {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} يعنى تكرّر تلك الاساطير عليه حتّى يحفظه لانّه كان امّيّاً او تملى عليه لتكتب له.
اطفيش
تفسير : {وَقَالُوا} اي الكفار * {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} اي القرآن اساطيرهم اي ما سطره المتقدمون اي كتبوه من الاخبار والاباطيل جمع اسطار او جمع اسطورة {اكتَتَبَهَا} اي كتبها لنفسه كقولهم استكب الماء واصطبه إذا سكبه وصبه لنفسه واخذه وهذا منهم كذب فانه صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ الكتابة الا ان ارادوا بكتابته امره بالكتابة ويصح تفسير اكتتبها من أول مرة يطلب كتابتها. وقرئ بالبناء للمفعول اصله (اكْتَتَبَهَا) له كاتب ثم حذفت اللام فصار مجروره منصوبا منفصلا فيقال: (اكتتبها اياه كاتب) وحذف الفاعل الذي هو (كاتب) وناب عنه المنصوب على نزع الخافض وهو (اياه) فكأن يدله ضمير رفع مستتر وكأن الفعل مبني للمفعول. {فَهِيَ تُمْلَى} اي تلقه * {عَلَيْهِ} من الكتاب الذي كتبت فيه إذ قد امر غيره بكتابتها وطلب كتابتها فلما كتبت كانت تلقى عليه ليحفظها لانه لا يكتب ولا يقرأ لتتم معجزته أو مرادهم تلقى عليه ليكتبها بنفسه كذبا منهم فانه لا يكتب وجملة اكتتبها مستأنفة أو حال من اساطير محكية وعلى كل حال يكون ذلك إلى (اصيلا) من كلامهم. وقال الحسن: ان اكتتبها الخ من كلام الله فاما على انه زاد في كلامهم ما كان في قلوبهم أو ما اوجبه كلامهم واما على انه بقطع الهمزة وبفتحها على انها همزة استفهام انكاري وعلى قوله يكون الوقف على (الاولين) {بُكْرَةً} غدوة * {وَأَصِيلاً} عشيا والمراد بذكر الوقتين تعميم الاوقات أو المراد بهما خصوصهما للخلاء فيهما لان البكرة حين ينتشر الناس فيهما والاصيل حتى يأوون مساكنهم في آخره ويجتمعون في أوله ووسطه في السوق. فصل اخرج البخاري والنسائي واحمد في صلح الحديبية انه صلى الله عليه وسلم اخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله وادعى أبو الوليد الباجي وهو من علماء الاندلس لادعى انه صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد ان لم يكن يحسن الكتابة فشنع عليه علماء الاندلس في زمانهم ورموه بالشرك وان الذي قال يخالف القرآن حتى قال قائلهم: شعر : برئت ممن شرى دنيا باخره وقال ان رسول الله قد كتبا تفسير : فجمعهم امير الاندلس فاستظهر ابو الوليد عليهم بما لديه من المعرفة فقال: هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لانه قيد النفي بما قبل ورود القرآن. قال الله جل وعلا {أية : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك}تفسير : وبعد ان تحققت اميته وهي كونه لا يكتب ولا يقرأ الكتابة وتقررت معجزته بذلك وأمن الارتياب لا مانع من ان يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة اخرى. وذكر ابن دحية ان شيخه ابا ذر الهروي وابا الفتح النيسابوري وجماعة من علماء افريقية وافقوا ابا الوليد واحتج بعضهم لذلك بما اخرجه ابن ابي شيبة من طريق مجالد عن عون بن عبدالله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ. قال مجالد: فذكرته للشعبي فقال: صدقت سمعت ذلك يذكر. وقال عياض: وردت آثار تدل على معرفته بحروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه "ضع القلم على اذنك فانه أذكر لك اني اكتب في وقت السماع". وقوله لمعاوية "الق الدواة - بكسر اللام - اي ادخل فيها ليقة من صوف أو قطن أو غيرها وحرف القلم وفرق السين ولا تعور الميم" إلى غير ذلك. قال: وهذا وان لم يثبت انه كتب فلا يبعد ان يرزق علم وضع الكتابة انه أوتي علم كل شيء. واجاب الجمهور بضعف هذه الاحاديث وعن قصة الحديبية بان القصة واحدة والكاتب فيها هو علي بن ابي طالب وقد صرح في الحديث المسور بن مخرمة بان عليا هو الذي كتب فيحمل على ان النكتة في قوله: (فاخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب البيان) ان قوله: (ارني اياها) انه انما احتاج إلى ان يريه موضع الكلمة التي امتنع عليّ من محوها لا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى ان قوله بعد ذلك (فكتب) فيه حذف تقديره فمعناها فاعادها لعلي فكتب أو اطلق (كتب) بمعنى (امر بالكتابة) وهو كثير كقوله: (كتب إلى قيصر) و (كتب إلى كسرى) وعلى تقدير جملة على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة ان يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فان كثيرا مما لا يحسن الكتابة يعرف صور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الاسماء ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك. ويحتمل ان يكون جرت يده في الكتابة حينئذ وهو لا يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فتكون معجزة اخرى في ذلك الوقت خاصة ولا يخرج بذلك عن كونه أميا. واعترض السهيلي على ذلك بانه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت بها الحجة فلو جاز ان يصير بعد ذلك يكتب لعادت الشبهة ولقال المعاندون: كان يحسن ان يكتب لكنه كتم. والحق ان معنى (فكتب) (فامر عليا ان يكتب). وفي دعوى ان كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة يستلزم مناقضة المعجزة ويثبت كونه غير امي نظر كثير والله اعلم. قاله السهيلي: ومن عجيب ما رأيت اني رأيت نسخة بخط قليل المثل في الجودة والحسن من تفسير القرآن للامام الثعالبي من علماء المشرق وكاتبها من رجال الاندلس وذكر فيها ان امير المؤمنين ابا الوليد حبسها على المسجد الجامع بمالقه ورأيت انها نسخت منذ ستمائة عام أو سبعمائة عام فانظر كم بقي يقرأ به في الجامع ثم اخذت النصارى الاندلس بلدة بعد اخرى وكم بقي في تلك البلاد ثم تناولته الايدي إلى ان بلغ بلادنا هذه بلاد بني مصعب وكم بقي فيه إلى ان بلغ يدي مع بعد المسافة بيننا وبين تلك البلاد فسبحان الفعال لما يريد.
اطفيش
تفسير : {وقالُوا أساطيرُ الأوَّلين} هذا او هذه، أو هى أساطير الأولين جمع أسطورة أو إسطار كتبه الأولون، وقرئ لمحمد فنسبه الى الوحى، فتارة قالوا: هذا إفك، وتارة قالوا أساطير الأولين، أو فريق يقول إفك، وفريق يقول أساطير أو ذلك الإفك مسطور {اكْتَتَبها} طلب أن تكتب له، أو أمر بكتابتها، أو اشتد فى أن كتبها لنفسه قاله كذبا، إذ علموا انه لا يكتب، أو ظنوا أنه يكتب، وذلك لأنه أشهر من أن يفسر الاكتتاب بجمعها من كتب، والجملة خبر ثان، أو حال مقرونة بقد محذوفة أو غير مقرونة، والحالية لاتطح من الخبر إلا إن كان مبتدأ اسم إشارة أو نحوه، بأن يقدر هذه أساطير، أو هذا أساطير بناء على جواز حذف عامل الحال المعنوى كالاشارة هنا. {فهى تُملى عليه} تُلقى عليه بعد كتابتها ليحفظها، على أنه لا يكتب اللهم إلا أن يعان بالالقاء، ولو عرف الكتابة، ويجوز تقدير الاكتتاب بالارادة، أى أراد اكتتابها، فهى تملى عليه ليكتبها، أو تكتب بأمره {بكرةً} صبحاً {وأصيلاً} عشياً، والمراد عموم الأوقات، فجمعها بذكر الطرفين أو أرادوا خصوص أول النهار، وآخره تكتب له إخفاء عن الناس، ويضعف أن يكون اكتتبها من كلام الله، والوقف على ما قبله على تقدير همزة الاستفهام، إذ لا دليل على ذلك.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } بعدما جعلوا الحق الذي لا محيد عنه إفكاً مختلقاً بإعانة البشر بينوا على زعمهم الفاسد كيفية الإعانة. وتقدم الكلام في أساطير وهي خبر مبتدأ محذوف أي هذه أو هو أو هي أساطير، وقوله تعالى: {ٱكْتَتَبَهَا } خبر ثان، وقيل: حال بتقدير قد. وتعقب بأن عامل الحال إذا كان معنوياً لا يجوز حذفه كما في «المغني»، وفيه أنه غير مسلم كما في «شرحه»، وجوز أن يكون {أَسَـٰطِيرُ } مبتدأ وجملة {ٱكْتَتَبَهَا } الخبر ومرادهم كتبها لنفسه والإسناد مجازي كما في بنى الأمير المدينة، والمراد أمر بكتابتها أو يقال حقيقة أكتبت أمر بالكتابة فقد شاع افتعل بهذا المعنى كاحتجم وافتصد إذا أمر بالحجامة والفصد، وقيل قالوا ذلك لظنهم أنه يكتب حقيقة أو لمحض الافتراء عليه عليه الصلاة والسلام بناء على علمهم أنه لم يكن يكتب صلى الله عليه وسلم، وقيل: مرادهم جمعها من كتب الشيء جمعه والجمهور على الأول. وقرأ طلحة {ٱكْتَتَبَهَا } مبنياً للمفعول والأصل اكتتبها له كاتب فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كتب ثم حذف الفاعل لعدم تعلق الغرض العلمي بخصوصه فبنى الفعل للمفعول وأسند للضمير فانقلب مرفوعاً مستتراً بعد أن كان منصوباً بارزاً، وهذا مبني على جواز إقامة المفعول الغير الصريح مقام الفاعل مع وجود الصريح وهو هنا ضمير الأساطير وهو الذي ارتضاه الرضي وغيره، وجمهور البصريين على عدم الجواز وتعين المفعول الصريح للإقامة فيقال عندهم: اكتتبته، وعليه قول الفرزدق: شعر : / ومنا الذي اختير الرجال سماحة وجوداً إذا هب الرياح الزعازع تفسير : بنصب الرجال وعلى الأول كان حق التركيب اختيره الرجال بالرفع فإن الأصل اختاره من الرجال مختار وظاهر أنه إذا عمل فيه ما تقدم يصير إلى ما ذكر. {فَهِيَ تُمْلِيْ عَلَيْهِ } أي تلقى تلك الأساطير عليه بعد اكتتابها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه من ذلك المكتتب لكونه أمياً لا يقدر على أن يتلقاها منه بالقراءة فالإملاء الإلقاء للحفظ بعد الكتابة استعارة لا الإلقاء للكتابة كما هو المعروف حتى يقال: إن الظاهر العكس بأن يقال: أمليت عليه فهو يكتتبها أو المعنى أراد اكتتابها أو طلب كتابتها فأمليت عليه أي عليه نفسه أو على كاتبه فالإملاء حينئذ باق على ظاهره. وقرأ طلحة وعيسى (تتلى) بالتاء بدل الميم {بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي دائماً أو قبل انتشار الناس وحين يأتون إلى مساكنهم وعنوا بذلك أنها تملي عليه خفية لئلا يقف الناس على حقيقة الحال، وهذه جراءة عظيمة منهم قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون، وعن الحسن أن {ٱكْتَتَبَهَا } الخ من قول الله عز وجل يكذبهم به، وإنما يستقيم أن لو افتتحت الهمزة في {ٱكْتَتَبَهَا } للاستفهام الذي هو معنى الإنكار، ووجه أن يكون نحو قول حضرمي بن عامر وقد خرج يتحدث في مجلس قوم وهو في حلتين له فقال جزء بن سنان بن مؤلة: والله إن حضرمياً لجذل بموت أخيه إن ورثه: شعر : أفرح أن أرزأ الكرام وأن أورث زوداً شصايصاً نبلا تفسير : من أبيات، وحق للحسان على ما في «الكشاف» أن يقف على (الأولين).
ابن عاشور
تفسير : الضمير عائد إلى الذين كفروا، فمدلول الصلة مراعى في هذا الضمير إيماء إلى أن هذا القول من آثار كفرهم. الأساطير: جمع أسطورة بضم الهمزة كالأُحدوثة والأحاديث، والأُغلوطة والأغاليط، وهي القصة المسطورة. وقد تقدم معناها مفصلاً عند قوله: {أية : حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين}تفسير : في سورة الأنعام (25). وقائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث العبدري قال: إن القرآن قصص من قصص الماضين. وكان النضر هذا قد تعلم بالحيرة قصص ملوك الفرس وأحاديث رستم واسفنديار فكان يقول لقريش: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثاً من محمد فهلُمَّ أحدثكم؛ وكان يقول في القرآن: هو أساطير الأولين. قال ابن عباس: كل ما ذكر فيه أساطير الأولين في القرآن فالمقصود منه قول النضر بن الحارث. وقد تقدم هذا في سورة الأنعام وفي أول سورة يوسف. وجملة: {اكتتبها} نعت أو حال لـ{أساطير الأولين}. والاكتتاب: افتعال من الكتابة، وصيغة الافتعال تدل على التكلف لحصول الفعل، أي حصوله من فاعل الفعل، فيفيد قوله: {اكتتبها} أنه تكلف أن يكتبها. ومعنى هذا التكلف أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان أميّاً كان إسناد الكتابة إليه إسناداً مجازياً فيؤول المعنى: أنه سأل من يكتبها له، أي ينقلها، فكان إسناد الاكتتاب إليه إسناداً مجازياً لأنه سببه، والقرينة ما هو مقرر لدى الجميع من أنه أميّ لا يكتب، ومن قوله: {فهي تملى عليه} لأنه لو كتبها لنفسه لكان يقرأها بنفسه. فالمعنى: استنسخها. وهذا كله حكاية لكلام النضر بلفظه أو بمعناه، ومراد النضر بهذا الوصف ترويج بهتانه لأنه علم أن هذا الزور مكشوف قد لا يُقبل عند الناس لعلمهم بأن النبي أميّ فكيف يستمد قرآنه من كتب الأولين فهيَّأ لقبول ذلك أنه كتبت له، فاتخذها عنده فهو يناولها لمن يحسن القراءة فيملي عليه ما يقصه القرآن. والإملاء: هو الإملال وهو إلقاء الكلام لمن يكتب ألفاظه أو يرويها أو يحفظها. وتفريع الإملاء على الاكتتاب كان بالنظر إلى أن إملاءها عليه ليقرأها أو ليحفظها. والبُكْرة: أول النهار. والأصيل: آخر المساء، وتقدم في قوله: {أية : بالغدوّ والآصال}تفسير : في آخر الأعراف (205)، أي تملى عليه طرفي النهار. وهذا مستعمل كناية عن كثرة الممارسة لتلقي الأساطير.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في الأولى من هاتين الآيتين أن الكفار قالوا: إنَّ هذا القرآن أساطير الأولين أي مما كتبه، وسطره الأولون كأحاديث رستم واسفنديار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جمعه، وأخذه من تلك الأساطير، وأنه اكتتب تلك الأساطير، قال الزمخشري: أي كتبها لنفسه وأخذها، كما تقول: استكب الماء واصطبه إذا سكبه وصبه لنفسه وأخذه، وقوله {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ} أي تلقى إليه، وتُقرأ عند إرادته كتابتها ليكتبها، والإملاء إلقاء الكلام على الكاتب ليكتبه، والهمزة مبدلة من اللام تخفيفاً، والأصل في الإملاء الإملال باللام ومنه قوله تعالى: {أية : فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ} تفسير : [البقرة: 282] الآية وقوله: {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} البكرة: أول النهار، والأصيل: آخره. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من أنَّ الكفار قالوا: إن القرآن أساطير الأولين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تعلمه من غيره، وكتبه جاء موضحاً في آيات متعددة كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} تفسير : [الأنفال: 31]. وقد ذكرنا آنفاً الآيات الدالة على أنهم افتروا عليه أنه تعلم القرآن من غيره، وأوضحناه تعنتهم، وكذبهم في ذلك في سورة النحل، ودلالة الآيات على ذلك في الكلام على قوله تعالى: {أية : لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} تفسير : [النحل: 103] الآية فأغنى ذلك عن إعادته هنا. ومن الآية الدالة على كذبهم في قوله: {ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْه} قوله تعالى: {أية : وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ} تفسير : [العنكبوت: 48] وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ} تفسير : [الأعراف: 157] إلى قوله تعالى: {أية : فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ} تفسير : [الأعراف: 158] الآية، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب وما ذكر جل وعلا في الآية الأخيرة من قوله: {قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} الآية. وجاء أيضاً موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: {أية : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} تفسير : [النحل: 102] الآية، وقوله تعالى: {أية : قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 97] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} تفسير : [الشعراء: 192ـ195]، وقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ} تفسير : [طه: 114] وقوله تعالى: {أية : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} تفسير : [القيامة: 16ـ19] وقوله تعالى: {أية : فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الحاقة: 38ـ43]، وقوله تعالى: {أية : تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى} تفسير : [طه: 4] إلى غير ذلك من الآيات، وقوله هنا: {ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْض} أي ومن يعلم السر فلا شك أنه يعلم الجهر. ومن الآيات الدالة على ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كونه تعالى يعلم السر في السموات والأرض قوله تعالى: {أية : وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 7] وقوله تعالى: {أية : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} تفسير : [الملك: 13] وقوله تعالى: {أية : أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ} تفسير : [التوبة: 78] وقوله تعالى: {أية : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} تفسير : [الزخرف: 8]، وقوله تعالى: {أية : ذٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [السجدة: 6]، وقوله تعالى: {أية : وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ} تفسير : [البقرة: 235] الآية، وقوله تعالى: {أية : وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [النمل: 75]، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وقوله تعالى: في هذه الآية الكريمة {إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}، قال فيه ابن كثير: هو دعاء لهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار لهم بأن رحمته واسعة، وأن حلمه عظيم، وأن من تاب إليه تاب عليه، فهؤلاء مع كذبهم، وافترائهم، وفجورهم، وبهتانهم، وكفرهم، وعنادهم، وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا يدعوهم إلى التوبة والإقلاع عما هم فيهم إلى الإسلام والهدى، كما قال: {أية : لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [المائدة: 73ـ74] وقال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ} تفسير : [البروج: 10]. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه، وهو يدعوهم إلى التوبة والرحمة. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. وما ذكره واضح. والآيات الدالة على مثله كثيرة كقوله تعالى: {أية : قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} تفسير : [الأنفال: 38] وقوله تعالى: {أية : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} تفسير : [طه: 82] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَسَاطِيرُ} (5) - وَقَالَ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ أيضاً: إِنَّ القُرْآنَ الذي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، إِنْ هُوَ إِلاَّ قِصَصُ الأوَّلِينَ (أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) وَكُتُبُهمْ اسْتَنْسَخَهَا مُحَمَّدٌ (اكْتَتَبَهَا)، فَهِيَ تُقْرَأُ عَلَيْهِ صَبَاحاً وَمَسَاءً (تُمْلَى عَلَيْهِ) خفْيَةً، لِيَحْفَظَهَا غُدْوَةً وَعَشيَّةً، فَلاَ يَقِفُ النَّاسُ عَلَى حَقِيقَةِ الحَالِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سُخْفِ عُقُولِهِمْ، فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ، وَكَانَ بينَهُمْ طَوَالَ حَيَاتِهِ حَتَّى بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَمَا كَانَ لِيَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ - كَمَا قَالَ هِرقلُ لأَِبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ. أساطيرُ الأَوَّليِنَ - قصَصُ الأوَّلينَ المَسْطُورَةُ فِي كُتُبِهِمْ بُكْرَةً وأصِيلاً - أَوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ - أَيْ دَائِماً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الأساطير: جمع أسطورة، مثل أعاجيب جمع أعجوبة، وأحاديث جمعُ أُحْدوثة، والبكرة أو النهار، والأصيل آخره، والمعنى أنهم قالوا عن القرآن: إنه حكايات وأساطير السابقين {ٱكْتَتَبَهَا ..} [الفرقان: 5] يعني: أمر بكتابتها. وهذا من ترددهم واضطراب أقوالهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أُميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وقولهم: {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5] أي: باستمرار ليُكرِّرها ويحفظها. ويردُّ القرآن عليهم: {قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ} معناه هي تُقرأ عليهِ {بُكْرَةً} يعني صلاةَ الغَداةِ {وَأَصِيلاً} يعني صلاةَ العصرِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):