Verse. 2863 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

اَوْ يُلْقٰۗى اِلَيْہِ كَنْزٌ اَوْ تَكُوْنُ لَہٗ جَنَّۃٌ يَّاْكُلُ مِنْہَا۝۰ۭ وَقَالَ الظّٰلِمُوْنَ اِنْ تَتَّبِعُوْنَ اِلَّا رَجُلًا مَّسْحُوْرًا۝۸
Aw yulqa ilayhi kanzun aw takoonu lahu jannatun yakulu minha waqala alththalimoona in tattabiAAoona illa rajulan mashooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أو يُلقى إليه كنز» من السماء ينفقه، ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش «أو تكون له جنة» بستان «يأكل منها» أي من ثمارها فيكتفي بها وفي قراءة نأكل بالنون: أي نحن فيكون له مزية علينا بها «وقال الظالمون» أي الكافرون للمؤمنين «إن» ما «تتبعون إلا رجلا مسحورا» مخدوعا مغلوبا على عقله، قال تعالى.

8

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ } من السماء ينفقه، ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش؟ {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ } بستان {يَأْكُلُ مِنْهَا } أي من ثمارها فيكتفي بها. وفي قراءة «نأكل» بالنون: أي نحن، فيكون له مزية علينا بها {وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ } أي الكافرون للمؤمنين {إِن } ما {تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا } مخدوعاً مغلوباً على عقله.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَنزٌ} ينفق منه على نفسه وأتباعه كأنهم استقلوه لفقره {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} مشركو مكة، أو عبد الله بن الزَّبَعْرَى {مَّسْحُوراً} سُحر فزال عقلُه، أو سحركم فيما يقوله.

ابو السعود

تفسير : قوله تعالى: {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ} تنزُّلٌ من تلك المرتبةِ إلى اقتراح أنْ يُلقى إليه من السَّماءِ كنزٌ يستظهرُ به ولا يحتاجُ إلى طلب المعاشِ ويكون دليلاً على صدقه. وقولُه تعالى: {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} تنزُّلٌ من ذلك إلى اقتراحِ ما هو أيسرُ منه وأقربُ من الوقوع. وقُرىء نأكلُ بنون الحكايةِ وفيه مزيدُ مكابرةٍ وفَرط تَحكُّمٍ. {وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ} هم القائلونَ الأوَّلونَ وإنما وضع المظهرِ موضعَ ضميرِهم تسجيلاً عليهم بالظُّلم وتجاوزِ الحدِّ فيما قالوه لكونه إضلالاً خارجاً عن حدِّ الضَّلالِ مع ما فيه من نسبته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى المَسْحُوريَّةِ أي قالُوا للمؤمنينَ: {إِن تَتَّبِعُونَ} أي ما تتبعون {إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا} قد سُحرَ فغُلبَ على عقلِه وقيل: ذَا سَحْرٍ وهي الرِّئةُ أي بَشراً لا مَلكاً على أنَّ الوصفَ لزيادة التَّقريرِ والأوَّلُ هو الأنسبُ بحالِهم. {ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ} استعظامٌ للأباطيل التي اجترؤُا على التَّفوه بها وتعجيبٌ منها أي انظُر كيف قالوا في حقِّك تلكَ الأقاويلَ العجيبةَ الخارجة عن العقول، الجاريةَ لغرابتها مجرى الأمثالِ واخترعُوا لك تلك الصِّفاتِ والأحوالِ الشَّاذةَ البعيدة من الوقوعِ {فُضّلُواْ} أي عن طريقِ المُحاجّةِ حيث لم يأتُوا بشيءٍ يُمكن صدورُه عمَّن له أدنى عقلٍ وتميـيزٍ فبقُوا مُتحيِّزين {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} إلى القدح في نبوتك بأنْ يجدوا قولاً يستقرُّون عليه وإنْ كان باطلاً في نفسِه أو فضلُّوا عن الحقِّ ضلالاً مبـيناً فلا يجدون طريقاً موصِّلاً إليه فإنَّ مَن اعتاد استعمال أمثال هذه الأباطيلِ لا يكادُ يهتدِي إلى استعمال المقدِّماتِ الحقَّةِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {او يلقى اليه كنز} من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. والكنز المال المكنوز اى المجموع المحفوظ: وبالفارسية [كنج] {او تكون له جنة يأكل منها} اى ان لم يلق اليه كنز فلا اقل من ان يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لاهل الغنى والقرى {وقال الظالمون} وهم القائلون الاولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا للمؤمنين {ان تتبعون} اى ماتتبعون {الا رجلا مسحورا} قد سحر فغلب على عقله، قال بعض اهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم فى مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال النبى عليه السلام. والسحر مشتق من السحر الذى هو اختلاط الضوء والظملة من غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه الى الحق ووجه الى الباطل فانه يخيل الى المسحور انه فعل ولم يفعل.

الجنابذي

تفسير : {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ} وهذا ايضاً خطأ فانّ مشيّة الله لم تقتض اجراء الاشياء الاّ بالاسباب {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} لمّا حصروا الخيرات فى الخيرات الحسّيّة قالوا امثال ذلك {وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ} وضع الظّاهر موضع المضمر اشعاراً بظلمهم وبانّ هذه الاقوال منهم ليست الاّ ظلماً {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} سحر كمنع خدع وتباعد وكسمع تكبّر، والمسحور المفسد من المكان لكثرة المطر او قلّة الكلأ.

فرات الكوفي

تفسير : {وقال الظالمون: إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً* انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً8و9} قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري [قال: حدثني محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد. ق]: عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته [أ، ب: سمعت] يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية هكذا: {قال الظالمون} آل محمد حقهم {إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً} [قال الله لنبيه. ر]: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً} يعني: لا يستطيعون إلي ولاية علي وعلي هو السبيل.

اطفيش

تفسير : {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ} من السماء يغنيه عن المشي في الاسواق لطلب المعاش ويستعين به على اعدائه وسمي ما ينزل من السماء كنزا مع ان الكنز المال المدفون لان الكنز يطلق ايضا على المال المستور في وعاء فيصح ان يريدوا ذلك ويطلق ايضا على المال المجموع أو شبهوا ما يلقى اليه بما دفن في الارض لان كلا خفيّ ومحفوظ. {أَوْ تَكُونُ لهُ جَنَّةٌ} بستان * {يَأْكُلُ مِنْهَا} اي ان لم يكن له كنز من السماء فلا اقل من ان يكون له جنان كما يكون لرؤساء القرى أو لا اقل من ان يكون له جنان يأكل منها ونصيب من فضلته فتكون له المزية علينا ويؤيد هذا قراءة حمزة والكسائي بالنون. ونسب الشيخ هود هذه القراءة للكوفيين لا للرجلين المذكورين منهم فقط والنسبة الاولى نسبة إلى أبي عمر الداني من علماء دانية من بلاد الاندلس وهي شرقي الاندلس. {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} المشركون للمؤمنين والمراد الكفار المذكورن في الآية السابقة النضر وعبدالله بن امية ونوفل بن خويلد وغيرهم والاصل (وَقَالُوا) ووضع الظاهر موضع الضمير تشنيعا عليهم بانهم ظلموا فيما قالوا * {إِن} اي ما * {تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجَلاً مَّسْحُوراً} سحر وغلب على عقله وصرف عن الحق. وقيل: مفعولا ذا (سَحَر) بفتح الحاء اي رأيت وهي التي تكون في البطن يعنون انه بشر لا ملك. قال الكلبي: ان ابا سفيان بن حرب وابا جهل وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش استمعوا لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولما فرغ قال ابو سفيان: لعتبة يا ابا الوليد اناشدك الله هل تعرف شيئا مما يقول قال عتبة: اللهم اني اعرف بعضا وأنكر بعضا؛ قال ابو جهل: لا والذي الكعبة بيته ما عرف مما يقول لا قليلا ولا كثيرا وان تتبعون الا رجلا مسحورا.

الالوسي

تفسير : {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } تنزل عما تقدم كأنهم قالوا: إن لم توجد المخالفة بيننا وبينه في الأكل والتعيش فهلا يكون معه من يخالف فيهما يكون ردءاً له في الإنذار فإن لم توجد فهلا يخالفنا في أحدهما وهو طلب المعاش بأن يلقى إليه من السماء كنز يستظهر به ويرتفع احتياجه إلى التعيش بالكلية فإن لم يوجد فلا أقل من رفع الاحتياج في الجملة بإتيان بستان يتعيش بريعه كما للدهاقين والمياسير من الناس. والزمخشري ذكر أنهم عنوا بقولهم { أية : مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ } تفسير : [الفرقان: 7] أنه كان يجب أن يكون ملكاً ثم نزلوا عن ملكيته إلى صحبة ملك له يعينه ثم نزلوا عن ذلك إلى كونه مرفوداً بكنز ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل منه ويرتزق. قيل الجملة الأخيرة فقط تنزل منهم وما قبل استئناف جواباً عما يقال كيف يخالف حاله صلى الله عليه وسلم حالكم وبأي شيء يحصل ذلك ويتميز عنكم؟ ولا يخفى ما فيه. ونصب {يَكُونَ } على جواب التحضيض، وقرىء {فَيَكُونُ } بالرفع حكاه أبو معاذ، وخرج على أن يكون معطوف على { أية : أَنَزلَ } تفسير : [الفرقان: 7] لأنه لو وقع موقعه المضارع لكان مرفوعاً لأنك تقول ابتداء لولا ينزل بالرفع وقد عطف عليه {يُلْقِى } و {تَكُونُ } وهما مرفوعان أو هو جواب التحضيض على إضمار هو أي فهو يكون، ولا يجوز في مثل هذا التركيب نصب {يُلْقِى } وتكون بالعطف على يكون المنصوب لأنهما في حكم المطلوب بالتحضيض لا في حكم الجواب. ولعل التعبير أولاً بالماضي مع أن الأصل في لولا التي للتحضيض أو العرض دخولها على المضارع لأن إنزال الملك مع قطع النظر عن أن يكون معه عليه الصلاة والسلام نذيراً أمر متحقق لم يزل مدعياً له صلى الله عليه وسلم فما أخرجوا الكلام حسبما يدعيه عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن مسلماً عندهم، وفيه نوع تهكم منهم قاتلهم الله تعالى بخلاف الإلقاء وحصول الجنة، ولعل في التعبير بالمضارع فيهما وإن كان هو الأصل إشارة إلى الاستمرار التجددي كأنهم طلبوا شيئاً لا ينفد. وذكر ابن هشام في «المغني» عن الهروي أنه قال بمجىء لولا للاستفهام ومثل له بمثالين أحدهما قوله تعالى: {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ }، وتعقب ذلك بأنه معنى لم يذكره أكثر النحويين، والظاهر أنها في المثال المذكور مثلها في قوله تعالى: { أية : لَوْلاَ جَاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } تفسير : [النور: 13]، وذكر أنها في ذلك للتوبيخ والتنديم وهي حينئذ تختص بالماضي، ولا يخفى أنه إن عنى بقوله تعالى: { أية : لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } تفسير : [الفرقان: 7] ما وقع هنا فأمر كونها فيه للتوبيخ والتنديم في غاية الخفاء فتدبر. وقرأ قتادة والأعمش {أو يكون } بالياء آخر الحروف، وقرأ زيد بن علي وحمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش {نأكل } بالنون إسناداً للفعل إلى ضمير الكفر القائلين ماذكر. {وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ } هم القائلون الأولون وإنما وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلاً عليهم بالظلم فيما قالوه لكونه إضلالاً خارجاً عن حد الضلال مع ما فيه من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى ما يشهد العقل والنقل ببراءته منه أو إلى ما لا يصلح أن يكون متمسكاً لما يزعمون من نفي الرسالة، وقيل: يحتمل أن يكون المراد، وقال الكاملون في الظلم منهم وأياً ما كان فالمراد أنهم قالوا للمؤمنين {إِن تَتَّبِعُونَ } أي ما تتبعون {إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا } سحر فغلب على عقله فالمراد بالسحر ما به اختلال العقل، وقيل: أصيب سحره أي رئته فاختل حاله كما يقال مرؤس أي أصيب رأسه، وقيل: يسحر بالطعام وبالشراب أي يغذى أو ذا سحر أي رئة على أن مفعول للنسب وأرادوا أنه عليه الصلاة والسلام بشر مثلهم، وقيل أي ذا سحر بكسر السين وعنوا ـ قاتلهم الله تعالى ـ ساحراً، والأظهر على ما في «البحر» التفسير الأول، وذُكر هو الأنسب بحالهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلظَّالِمُونَ} (8) - وَهَلاَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ عِلْمٌ عَنْ مَكَانِ كَنْزٍ يُنْفِقُ مِنْهُ، أو يَكُونُ لَهُ بُسْتَانٌ (جَنَّةُ) يَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهِ، وَقَالَ الكَافِرُونَ، الظالِمُونَ أنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمُ: إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌّ مَسْحُورٌ قَدْ أَثَّرَ فِيهِ السِّحْرُ فَهُوَ يَهْذِي وَيَخْلِطُ. وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحَقِّقَ لِرَسُولِهِ جَمِيعَ مَا سَأَلُوهُ، وَقَالُوا لَهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ، لَهُ الحِكْمَةُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ، وَلَهُ الحُجَّةُ البالِِغَةُ، لأَِنَّهُ إِنْ أجَابَهُمْ إِلَى مَا سَألُوا ثُمَّ استمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، دَمَّرَهُمُ اللهُ كَمَا دَمَّرَ الذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. جَنَّةٌ يَأَكُلُ مِنْهَا - بُسْتَانٌ مُثْمِرٌ يَتَعَيَّشُ مِنْهُ. رَجُلاً مَسْحُوراً - رَجُلاً غَلَبَ السِّحْرُ عَلَى عَقْلِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تلحظ أنهم يتنزلون في لَدَدهم وجَدَلهم، فبعد أنْ طلبوا مَلَكاً يقولون {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ} [الفرقان: 8] أي: ينزل عليه ليعيش منه {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: 8] أي: بستان {وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} [الفرقان: 8]. والمسحور هو الذي ذهب السِّحْر بعقله، والعقل هو الذي يختار بين البدائل ويُرتِّب التصرُّفات، ففاقد العقل لا يمكن أن يكونَ منطقياً في تصرفاته ولا في كلامه، ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس كذلك، فأنتم تعرفون خُلقه وأمانته، وتُسمُّونه "الصادق الأمين" وتعترفون بسلامة تصرفاته وحكمته، كيف تقولون عنه مجنون؟ لذلك يقول تعالى ردًّا عليهم: {أية : نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}تفسير : [القلم: 1-4]. والخُلُق يسوي تصرُّفات الإنسان فيجعلها مُسْعدة غير مفسدة، فكيف - إذن - يكون ذو الخُلق مجنوناً؟ إذن: ليس محمد مسحوراً. وفي موضع آخر قالوا: ساحر، وعلى فرض أنه صلى الله عليه وسلم ساحر، فلماذا لم يسحركم كما سَحَر المؤمنين به؟ إنه لَجَج الباطل وتخبّطه واضطرابه في المجابهة. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ ...}.