Verse. 2868 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَاِذَاۗ اُلْقُوْا مِنْہَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِيْنَ دَعَوْا ہُنَالِكَ ثُبُوْرًا۝۱۳ۭ
Waitha olqoo minha makanan dayyiqan muqarraneena daAAaw hunalika thubooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا أُلقوا منها مكانا ضيقا» بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليهم ومنها حال من مكانا لأنه في الأصل صفة له «مقُرَّنين» مصفدين قد قرنت: أي جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال والتشديدُ للتكثير «دعوا هنالك ثبورا» هلاكا فيقال لهم.

13

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإَذآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً } بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليهم، و«منها» حال من (مكاناً)، لأنه في الأصل صفة له {مُّقَرَّنِينَ } مصفدين قد قرنت: أي جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، والتشديد للتكثير {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } هلاكاً فيقال لهم:

ابن عبد السلام

تفسير : {ضَيِّقاً} تضيق جهنم على الكافر كمضيق الزُّج على الرمح {مُّقَرَّنِينَ} مُكَتَّفين، أو قرن كل واحد منهم إلى شيطانه. {ثُبُوراً} ويلاً أو هلاكاً، أو وانصرافاه عن طاعة الله كقول الرجل واحسرتاه وانداماه.

النسفي

تفسير : {وإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا } من النار {مَكَاناً ضَيّقاً } {ضيقاً} مكي فإن الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة بأن عرضها السماوات والأرض. وعن ابن عباس رضي الله عنها أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح {مُقْرِنِينَ } أي وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرّنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، أو يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد {دَعَوْاْ هُنَالِكَ } حينئذ {ثُبُوراً } هلاكاً أي قالوا واثبوراه أي تعال يا ثبور فهذا حينك فيقال لهم {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وٰحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً إنما هو ثبور كثير {قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ } أي المذكور من صفة النار خير {أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وَعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } أي وعدها فالراجع إلى الموصول محذوف، وإنما قال: {أذلك خير}، ولا خير في النار توبيخاً للكفار {كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء } ثواباً {وَمَصِيراً } مرجعاً. وإنما قيل {كانت} لأن ما وعد الله كأنه كان لتحققه أو كان ذلك مكتوباً في اللوح قبل أن خلقهم {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءونَ } أي ما يشاؤونه {خَـٰلِدِينَ } حال من الضمير في {يشاؤون} والضمير في {كان} لـــــ {ما يشاؤون} {عَلَىٰ رَبّكَ وَعْداً } أي موعوداً {مَّسْئُولاً } مطلوباً أو حقيقاً أن يسأل أو قد سأله المؤمنون والملائكة في دعواتهم{أية : رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } تفسير : [آل عمران: 194] {أية : رَبَّنَا ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً } تفسير : [البقرة: 201] {أية : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ}

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله ‏ {‏وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين‏}‏ قال ‏"حديث : ‏والذي نفسي بيده أنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمر ‏ {إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً‏}‏ قال‏:‏ مثل الزج في الرمح‏.‏ وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق قتادة في الآية قال ذكر لنا أن عبد الله كان يقول‏:‏ إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله ‏{‏مقرنين‏}‏ قال‏:‏ مكتفين‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ‏ {‏دعوا هنالك ثبورا‏ً} ‏ قال‏:‏ دعوا بالهلاك فقالوا‏:‏ واهلاكاه‏.‏ واهلكتاه‏.‏ فقيل لهم‏:‏ لا تدعوا اليوم بهلاك واحد، ولكن ادعوا بهلاك كثير‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : إن أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده، وهو ينادي‏:‏ يا ثبوراه. ويقولون‏:‏ يا ثبورهم حتى يقف على النار فيقول‏:‏ يا ثبوراه‏.‏ ويقولون‏:‏ واثبورهم فيقال لهم ‏{‏لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيرا‏ً}‏ ‏ "‏‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏دعوا هنالك ثبورا‏ً}‏ قال‏:‏ ويلاً وهلاكا‏ً.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا القوا منها مكانا} اى فى مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه والضمير عائد الى السعير {ضيقا} صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب مع الضيق كما ان الروح مع السعة وهو السر فى وصف الجنة بان عرضها السموات والارض، واعلم انه تضيق جهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح او تكون لهم كحال الوتد فى الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد الى العذاب وذلك لتضيق قلوبهم فى الدنيا حتى لم تسع فيها الايمان {مقرنين} اى حال كونهم قد قرنت ايديهم الى اعناقهم مشدودة اليها بسلسلة او يقرنون مع شياطينهم سلسلة فى سلسلة: يعنى [هريك را بقرين او ازجن بسلسة آتشين بهم باز بسته] يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد على التكثير {دعوا} [بخوانند برخود] {هنالك} اى فى ذلك المكان الهائل والحالة الفظيعة {ثبورا} هو الويل والهلاك [واين كلمه كسى كويدكه آرزومند هلاك باشد] اى يتمنون هلاكا وينادون فيقولون يا ثبوراه ياويلاه ياهلاكاه تعال فهذا اوانك وفى الحديث "حديث : اول من يكسى يوم القيامة ابليس حلة من النار بعضها على حاجبيه فيسحبها من خلفه وذريته خلفه وهو يقول واثبوراه وهم ينادون ياثبورهم حتى يقفوا على النار فينادى ياثبوراه وينادون ياثبورهم"تفسير : فيقول الله تعالى او فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم.

الجنابذي

تفسير : الثّبور الهلاك او الويل.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً} قال ابن عباس وابن عمر: تضيق عليهم كما يضيق الرمح في الزج {وَمِنْهَا} حال من {مَكَاناً} ويجوز ان يكون (من) بمعنى (في) فيعلق بـ {أُلقُوا} وعلى الاول {فمَكَاناً} ظرف متعلق بـ {أُلقُوا} وعلى الثاني ظرف من مجموع الجار والمجرور؛ جمع الله عليهم عذاب النار وعذاب التضييق فان الكرب مع الضيق والروح مع السعة ولذلك وصف الله الجنة بان عرضها السماوات والارض. وقرأ ابو بكر بسكون الياء. {مُّقَرَّنِينَ} قرنت ايديهم إلى اعناقهم بالسلاسل وهذا عذاب ثالث. وقيل: يقرن مع كل كافر شيطانه الذي اضله في سلسلة يلعن كل واحد منهما الآخر وفي ارجلهم الاصفاد والتشديد للتكثير. {دَعَوا هُنَالِكَ} اي ثم * {ثُبُوراً} هلاكا يقولون يا ثبوراه! بصورة النداء ومرادهم التوجع والاستغاثة أو الثبور هلاك الموت تمنوا الموت لشدة رأوا. وعن ابن عباس: الثبور الويل واول من يكسى من النار ابليس وبعده من اتبعوه فيقول يا ثبوراه! ويقولون: كذلك؟ وهو امامهم حتى يقفوا على النار فينادي كذلك وينادون كذا روى قومنا في تفسير الآية والحق انه ينادون مرة واحدة فيقال لهم: {لا تَدْعُوا ثُبُورا}

اطفيش

تفسير : {وإذا أُلْقُوا منها} لا يصح تعلقه بألقوا إلا بتكليف، بل بمحذوف حالا لقوله: {مكاناً} أى فى مكان {ضيِّقاً} ليشتد كربهم، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذى نفسى بيده، ليستكرهن فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط"تفسير : وعن ابن عباس: كما يضيق الزج بالرمح، ويروى عن الكلبى: يزدحمون برفع اللهب الأسفلين، وحطم الداخلين الأعلين {مقرَّنين} مقرونين قرناً شديداً بالجوامع، الأيدى بالأعناق، أو كل كافر شيطانه، وفى أرجلهم الأصفاد. {دَعوْا} نادوا {هُنالكَ} فى المكان الضيق {ثبوراً} هلاكاً يقولون يا ثبوراه احضر، فهذا أوانك وقد حضر، ولكن يقولون ذلك ندماً وجزعاً، وقيل: دعوا طلبوا ثبوراً موتاً ليستريحوا، وأشد من الموت ما يتمنى معه، هو على كل حال مفعول به، أو مفعول مطلق، أى دعوا دعاء ثبور، قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده يقول: يا ثبوراه، ويقولن: يا ثبورهم، حتى يدخلوا النار ".

الالوسي

تفسير : {وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً } أي في مكان فهو منصوب على الظرفية و {مِنْهَا } حال منه لأنه في الأصل صفة، وجوز تعلقه بألقوا. وقوله تعالى: {ضَيّقاً } صفة لمكاناً مقيدة لزيادة شدة [فإن] الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة وهو السر في وصف الجنة بأن عرضها السمٰوات والأرض. وأخرج ابن أبـي حاتم عن يحيـى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم / سئل عن قوله تعالى: {وَإَذَا أُلْقُواْ } الخ فقال: والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها تضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح. وقال الكلبـي: الأسفلون يرفعهم اللهب والأعلون يحطهم الداخلون فيزدحمون، وقرأ ابن كثير {ضيقاً } بسكون الياء. {مُقْرِنِينَ } حال من ضمير {أَلْقَوْاْ } أي إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً حال كونهم مقرنين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع، وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل كل كافر مع شيطانه وفي أرجلهم الأصفاد، وحكي عن الجبائي، وقرأ أبو شيبة صاحب معاذ بن جبل {مقرنون} بالرفع ونسبها ابن خالويه إلى معاذ، ووجهها على ما في «البحر» كونه بدلاً من ضمير {أَلْقَوْاْ } بدل نكرة من معرفة. {دَعَوْاْ هُنَالِكَ } أي في ذلك المكان الهائل {ثُبُوراً } أي هلاكاً كما قال الضحاك وقتادة وهو مفعول {دَّعَوَا } أي نادوا ذلك فقالوا: يا ثبوراه على معنى احضر فهذا وقتك، وجعل غير واحد النداء بمعنى التمني فيتمنون الهلاك ليسلموا مما هو أشد منه كما قيل أشد من الموت ما يتمنى معه الموت. وجوز أبو البقاء نصب {ثُبُوراً } على المصدرية لدعوا على معنى دعوا دعاء، وقيل: على المصدرية لفعل محذوف ومفعول {دَّعَوَا } مقدر أي دعوا من لا يجيبهم قائلين ثبرنا ثبوراً وكلا القولين كما ترى. ولا اختصاص لدعاء الثبور بكفرة الإنس فإنه يكون للشيطان أيضاً. أخرج أحمد وابن أبـي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه والبيهقي في «البعث» بسند صحيح عن أنس قال: « حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو ينادي يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم حتى يقف على النار فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم » تفسير : الحديث، وفي بعض الروايات أن أول من يقول ذلك إبليس ثم يتبعه أتباعه، وظاهره شمول الاتباع كفرة الإنس والجن، ولا يتوهم اختصاص ذلك ببعض كفرة الإنس بناء على ما قيل إن الآية نزلت في أبـي جهل وأصحابه لما لا يخفى.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار إذا ألقوا: أي طرحوا في مكان ضيق من النار، في حال كونهم مقرنين، دعوا هنالك: أي في ذلك المكان الضيق ثبوراً، فيقال لهم: لا تدعوا ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً، فقوله: مكاناً منصوب على الظرف، كما قال أبو حيان في البحر المحيط. وما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار، جاء مذكوراً أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ} تفسير : [الهمزة: 8ـ9] وقوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ} تفسير : [البلد: 19ـ20] ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز، وبغير همز: مطبقة أبوابها، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهد العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ} تفسير : [الكهف: 18] ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه، فهو في مكان ضيق، والعياذ بالله، وقد ذكر أن الواحد منهم يجعل في محله من النار بشدة كما يدق الوتد في الحائط، وعن ابن مسعود: "أن جهنم تضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح". والزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مُّقَرَّنِين}: أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم: {أية : وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ} تفسير : [إبراهيم: 49] والأصفاد القيود. والأظهر أن معنى مقرنين: أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل، وقال بعض أهل العلم: كل كافر يقرن هو وشيطانه، وقد قال تعالى {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ} تفسير : [الزخرف: 38]. وهذا أظهر من قول من قال: مقرنين مكتفين، ومن قول من قال: مقرنين: أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، والثبور: الهلاك والويل والخسران. وقال ابن كثير: والأظهر أن الثبور يجمع الخسار والهلاك والويل والدمار. كما قال موسى لفرعون: {أية : وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً} تفسير : [الإسراء: 102] أي هالكاً، قال عبد الله بن الزبعرى السهمي: شعر : إذا جارى الشيطان في سنن الغســ ــى ومن مال ميله مثبور. اهـ. تفسير : وقال الجوهري في صحاحه: والثبور الهلاك والخسران أيضاً، قال الكميت: شعر : ورأت قضاعة في الأيا من رأي مثبور وثابر تفسير : أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها لليمن. اهـ. وقوله تعالى: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} معنى دعائهم الثبور هو قولهم: واثبوراه، يعنون: يا ويل، ويا هلاك، تعال، فهذا حينك وزمانك. وقال الزمخشري: ومعنى وادعوا ثبوراً كثيراً أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً، إنما هو ثبور كثير، إما لأن العذاب أنواع وألوان، كل نوع منها ثبور، لشدته وفظاعته، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها، فلا غاية لهلاكهم. اهـ. تنبيه اعلم أنه تعالى في هذه الآية الكريمة قال: مكاناً ضيقاً، وكذلك في الأنعام في قوله تعالى: {أية : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} تفسير : [الأنعام: 125] وقال في هود: {أية : وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} تفسير : [هود: 12] فما وجه التعبير في سورة هود، بقوله: ضائق على وزن فاعل، وفي الفرقان والأنعام بقوله: ضيقاً على وزن فيعل، مع أنه في المواضع الثلاثة هو الوصف من ضاق يضيق، فهو ضيق. والجواب عن هذا هو أنه تقرر في فن الصرف أن جميع أوزان الصفة المشبهة باسم الفاعل إن قصد بها الحدوث والتجدد جاءت على وزن فاعل مطلقاً، كما أشار له ابن مالك في لامتيه بقوله: شعر : وفاعل صالح للكل إن قصد الـ حدوث نحو غداً ذا فارح جذلا تفسير : وإن لم يقصد به الحدوث، والتجدد بقي على أصله. وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في سورة هود: {أية : فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} تفسير : [هود: 12] أريد به أنه يحدث له ضيق الصدر، ويتجدد له بسبب عنادهم وتعنتهم في قولهم: {أية : لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} تفسير : [هود: 12] ولما كان كذلك، قيل فيه: ضائق بصيغة اسم الفاعل، أما قوله: ضيقاً في الفرقان والأنعام فلم يرد به حدوث، ولذلك بقي على أصله. ومن أمثلة إتيان الفيعل على فاعل إن قصد به الحدوث قوله تعالى: {أية : وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} تفسير : [هود: 12] وقول قيس بن الخطيم الأنصاري: شعر : أبلغ خداشا أنني ميت كل امرئ ذي حسب مائت تفسير : فلما أراد حدوث الموت قال: مائت بوزن فاعل، وأصله ميت على وزن فيعل. ومن أمثلته في فعل بفتح فكسر قول أبي عمرو أشجع بن عمرو السلمي يرثي قتيبه بن مسلم: شعر : فما أنا من رزء وإن جل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح تفسير : فلما نفى أن يحدث له في المستقبل فرح ولا جزع قال جازع وفارح، والأصل جزع وفرح. ومثاله في فعيل قول لبيد: شعر : حسبت التقى والجود خير تجارة رباحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلاً تفسير : فلما أراد حدوث الثقل قال: ثاقلاً والأصل ثقيل، وقول السمهري العكلي: شعر : بمنزلة أما اللئيم فسامن بها وكرام الناس باد شحوبها تفسير : فلما أراد حدوث السمن قال: فسامن والأصل سمين. واعلم أن قراءة ابن كثير ضيقا بسكون الياء في الموضعين راجعة في المعنى إلى قراءة الجمهور بتشديد الياء لأن إسكان الياء تخفيف كهين ولين، في هين ولين. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (13) - وَإِذَا أُلقُوا فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ مِنْهَا، وَأَيْدِيهِم مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ بالقُيُودِ والأَغْلاَلِ، نَادَوْا هُنَالِكَ طَالِبِينَ تَعْجِيلَ هَلاَكِهِمْ لِيَسْتِريحُوا مِنْ هَوْلِ العَذَابِ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ:حديث : إِنَّ المُجْرِمِينَ لَيُسْتَكْرَهُونَ فِي النَّارِ كَمَا يُسْتَكْرَهُ الوَتَدُ فِي الحَائِطِتفسير : ). مقَرَّنِينَ - مَقْرُونَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ بِالأَغْلاَلِ. ثُبُوراً - وَيْلاً وَهَلاَكاً فَقَالُوا واثُبُورَاهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فجمع الله عليهم من العذاب ألواناً حتى يقول الواحد منهم لمجرد أن يرى العذاب: {أية : يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً}تفسير : [النبأ: 40] وهنا يدعو بالويل والثبور، يقول: يا ويلاه يا ثبوراه يعني: يا هلاكي تعالَ احضر، فهذا أوانك لتُخلِّصني مما أنا فيه من العذاب، فلن يُنجيني من العذاب إلا الهلاك؛ لذلك يقولون: أشدّ من الموت الذي يطلب الموت على حَدِّ قول الشاعر: شعر : كَفَى بِكَ دَاءً أَنْ تَرَى المْوتَ شَافِياً وَحَسْبُ المنَايَا ِأنْ يكُنَّ أَمانِياً تفسير : ولك أن تتصور بشاعة العذاب الذي يجعل صاحبه يتمنى الموت، ويدعو به لنفسه. ثم يقول الحق سبحانه: {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} معناه هَلكةً.

الجيلاني

تفسير : {وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا} أي: من النار {مَكَاناً} أي: في مكان من أمكنتها صار {ضَيِّقاً} لهم تشدد العذاب عليهم؛ بحيث صار كل منهم من ضيق {مُّقَرَّنِينَ} قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل والأغلال {دَعَوْاْ} وتمنوا من شدة حزنهم وكربهم {هُنَالِكَ ثُبُوراً} [الفرقان: 13] هلاكاً وويلاً، قائلين صائحين: واثبوراه! واويلاه! تعال تعال! وهذا وقت حلولك ونزولك، ويقال لهم حينئذ: {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ} أيها الجاهلون {ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً} [الفرقان: 14] إذ أنواع العذاب تتجدد عليكم دائماً، فاطلبوا الكل منها ثبوراً. {قُلْ} يا أكمل الرسل موبخاً عليهم، ومعيراً بعدما بيَّنت لهم منقلبهم ومثواهم في الآخرة {أَذٰلِكَ} السعير الذي سمعتم وصفه، أو المعنى: أذلك الجنة التي إمِلتم من جنات الدنيا ومنتزهاتها {خَيْرٌ} مرجعاً ومصيراً {أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ} المؤبد المخلد أهلها فيها بلا تبديل وتغيير {ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} بدخولها حتى {كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً} لأعمالهم الصالحة التي أتوا بها في النشأة الأولى، وصارت بدلاً من مستلذاتها الفانية {وَمَصِيراً} [الفرقان: 15] أي: مرجعاً ومنقلباً لهم بعدما خرجوا من الدنيا، مع أن {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} من النعيم المقيم الدائم؛ لكونهم {خَالِدِينَ} فيها لا يتحولون عنها أصلاً؟ لذلك {كَانَ} هذا الوعد {عَلَىٰ رَبِّكَ} يا أكمل الرسل {وَعْداً مَّسْئُولاً} [الفرقان: 16] مطلوباً للمؤمنين في دعواهم ومناجاتهم، حيث قالوا في سؤالهم ودعائهم: ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك، إلى غير ذلك من الآيات والمناجاة المأثورة من الأنبياء والأولياء. {وَ} اذكر يا أكمل الرسل للمتخذين آلهة سوانا، وحذِّرهم {يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} ونبعثهم للعرض والجزاء {وَ} نحشر أيضاً {مَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الواحد الأحد الصمد؛ أي: آلهتهم الذين يعبدونهم كعبادة الله، كالملائكة وعزير وعيسى والجن والكواكب والأصنام، عبَّر سبحانه عن آلهتهم بـ (ما)، مع أن بعضهم عقلاء لعموم (ما)؛ أي: إنها تستعمل في عاقل وغيره، أو للتغليب، أو باعتبار ما يعتقدون ويتخذون آلهة من تلقاء نفوسهم، لا حقيقة لها سوى الاعتبار؛ لأنهم لا يرضون باتخاذهم، وبعدما حشر الآلهة ومتخذوهم مجتميعن {فَيَقُولُ} الله سبحانه مستفهماً للآلهة على سبيل التوبيخ والتبكيت لمتخذيهم: {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ} [الفرقان: 17] عن عبادتي، ودعوتموهم إلى عبادة نفوسكم مدعين أنتم الشركة معي؟.