Verse. 2869 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوْرًا وَّاحِدًا وَّادْعُوْا ثُبُوْرًا كَثِيْرًا۝۱۴
La tadAAoo alyawma thubooran wahidan waodAAoo thubooran katheeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا» كعذابكم.

14

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وٰحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } لعذابكم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لاتدعوا اليوم ثبورا واحدا} اى لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد {وادعوا ثبوار كثيرا} اى بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لابحسب كثرته فى نفسه فان ما يدعون ثبورا واحدا فى حد ذاته وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا وادعوا ادعية كثيرة فان ما انتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء فى كل آن.

الجنابذي

تفسير : {لاَّ تَدْعُواْ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول كأنّه قيل: ما يقال لهم؟- فقال: يقال لهم: لا تدعوا {ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً قُلْ} لهم {أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ ورفع لتوهّم الامتنان بهذا الاحسان {وَمَصِيراً لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ} ولمّا كان تمام الاحسان الى الاضياف حضور ما يشاؤه كلّ احدٍ وعدم زوال النّعمة أتى بهما {كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} عطف على هنالك سواء كان للزّمان او المكان، او عطف على قل بتقدير اذكر، او ظرف ليقول والفاء زائدة او بتقدير امّا او توهّمها {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من افراد البشر ومن سائر المواليد ومن الكواكب والاصنام او ما يعبدون عبادة طاعةٍ من دون ولىّ امرهم {فَيَقُولُ} خطاباً للمعبودين {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ} بأنفسهم {ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ قَالُواْ} التّعبير بالماضى لتحقّق وقوعه او لوقوعه بالنّسبة الى محمّدٍ (ص) فانّه كان يشاهد كلّ ما لم يشاهده غيره من امر الآخرة {سُبْحَانَكَ} عن كون امثالنا انداداً لك وشركاء فى المعبوديّة {مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ} يعنى للعابدين ولنا او المراد المعبودون فقط {أَن نَّتَّخِذَ} قرئ بالنّون مبنيّاً للفاعل ومبنيّاً للمفعول {مِن دُونِكَ} من دون اذنك او هو حال من اولياء ولفظ من للتّبعيض {مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ} من المشتهيات الدّنيويّة فاشتغلوا بها عن الآخرة {وَآبَآءَهُمْ} يعنى لم يكونوا فى ضيقٍ فى وقت كونهم مستقلّين بأمرهم ولا فى وقت كونهم عيالاً لغيرهم فلم يكن لهم اضطرار حتّى يتذكّروا الآخرة وتكون فى ذكرهم {حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ} الذّكر يطلق على الكتب السّماويّة والشّرائع الالهيّة، وعلى الرّسالة والولاية، وعلى الانبياء واوصيائهم (ع)، وعلى الولاية التّكوينيّة الّتى هى فطرة الله الّتى فطر النّاس عليها، وعلى الجهة الّتى بها يتذكّر الله من الاشياء {وَكَانُواْ} فى الذّر او باصل فطرتهم او صاروا {قَوْماً بُوراً} هالكين مصدر وصف به ولذلك يطلق على الواحد والاثنين والجماعة والمذكّر والمؤنّث بلفظٍ واحد، او مشترك بين جمع بائر ووصف بار بمعنى هلك ومصدره يعنى انّهم كانوا هالكين من الحيٰوة الانسانيّة وغافلين عن اللّطيفة الالهيّة الّتى بها يكون تذكّر الانسان لله ولامور الآخرة فلم يتذكّروا من التّوجّه الينا امراً الهيّاً اخرويّاً بل كان توجّههم فى العبادة لنا الى الجهة النّفسانيّة منّا الموافقة لجهاتهم النّفسانيّة واهويتهم الكاسدة وشياطينهم المغوية فكانوا فى عبادتنا يعبدون الجنّ واهويتهم.

اطفيش

تفسير : {لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً} الخ الا ان اريد بهذا الثبور الواحد الذي نهوا عن الاقتصار عليه الثبور الذي يدعونه بعد وقوفهم على النار {وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً} لكثرة انواع العذاب كل نوع منها ثبور لشدته او لتجدده او لان عذابهم لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور.

اطفيش

تفسير : {لا تدعوا اليَوم ثُبوراً واحداً} مفعول لحال محذوف، أو نائب فاعل له، أى قائلا لهم الملائكة لا تدعوا، او مقولا لهم لا تدعوا {وادْعُوا ثُبوراً كَثيراً} لا يليق بكم الواحد، فعددوه بلا غاية بأى لفظ مثل: يا ثبوراه، يا ثبوراه، يا ثبوراه، أو يا هلاكاه، يا هلاكاه، يا هلاكاه أو يا ثبوراه، ويا هلاكاه، ولا مانع من أن يشار لهم بحوادث كل واحد يقتضى الدعاء كتجدد انواع العذاب، وتعدد الجلود، وذكر اليوم ليستحضروا ذكر أيام الدنيا التى ضيعوا الصلاح فيها، حتى أفضوا الى هذا العذاب، والتى كان ينفع فيها النداء ولو لم يكثر.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وٰحِداً } على تقدير قول إما منصوب على أنه حال من فاعل { أية : دَّعَوَا } تفسير : [الفرقان: 13] أي دعوا مقولاً لهم ذلك حقيقة كما هو الظاهر بأن تخاطبهم الملائكة لتنبيههم على خلود عذابهم وأنهم لا يجابون إلى ما يدعونه أو لا ينالون ما يتمنونه من الهلاك المنجي أو تمثيلاً لهم وتصويراً لحالهم بحال من يقال له ذلك من غير أن يكون هناك قول وخطاب كما قيل أي دعوه حال كونهم أحقاء بأن يقال لهم ذلك، وإما لا محل له من الإعراب على أنه معطوف على ما قبله أي إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً دعوا ثبوراً فيقال لهم: لا تدعوا الخ، أو على أنه مستأنف وقع جواباً عن سؤال مقدر ينسحب عليه الكلام كأنه قيل: فماذا يكون عند دعائهم المذكور؟ فقيل: يقال لهم ذلك، والمراد به إقناطهم عما علقوا به أطماعهم من الهلاك وتنبيههم على أن عذابهم الملجىء لهم إلى ذلك أبدي لاخلاص لهم منه على أبلغ وجه حيث أشار إلى أن المخلص مما هم فيه من العذاب عادة غير مخلص وما يخلص غير ممكن فكأنه قيل: لا تدعوا اليوم هلاكاً واحداً فإنه لا يخلصكم. {وَٱدْعُواْ ثُبُوراً } وهلاكاً {كَثِيراً } لا غاية لكثرته لتخلصوا به وأنى بالهلاك الكثير. شعر : / ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد تفسير : وهذا معنى دقيق لم أعلم أن أحداً ذكره. وقيل: وصف الثبور بالكثرة باعتبار كثرة الألفاظ المشعرة به فكأنه قيل: لا تقولوا يا ثبوراه فقط وقولوا يا ثبوراه يا هلا كاه يا ويلاه يا لهفاه إلى غير ذلك وهو كما ترى. وقال شيخ الإسلام: وصفه بذلك بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لا بحسب كثرته في نفسه فإن ما يدعونه ثبور واحد في حد ذاته لكنه كلما تعلق به دعاء من تلك الأدعية الكثيرة صار كأنه ثبور مغاير لما تعلق به دعاء آخر، وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحداً وادعوه أدعية كثيرة فإن ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء في كل آن، ثم قال: وهذا أدل على فظاعة العذاب وهوله من جعل تعدد الدعاء وتجدده لتعدد العذاب بتعدد أنواعه وألوانه أو لتعدده بتجدد الجلود كما لا يخفى، وأما ما قيل من أن المعنى إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً إنما هو ثبور كثير إما لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها فلا غاية لهلاكهم فلا يلائم المقام كيف وهم إنما يدعون هلاكاً ينهى عذابهم وينجيهم منه فلا بد أن يكون الجواب إقناطاً لهم عن ذلك ببيان استحالته ودوام ما يوجب استدعاءه من العذاب الشديد انتهى. وتعقب القول بأن وصف الثبور بالكثرة بحسب كثرة الدعاء بأنه لا يناسب النظم وكذا كونه بحسب كثرة الألفاظ المشعرة بالثبور لأنه كان الظاهر أن يقال دعاء كثيراً، وأما قوله: وأما ما قيل الخ فهو لا يخلو عن بحث فتأمل. وحكى علي بن عيسى ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما صرفك عنه، وجوز أن يكون الثبور في الآية من ذلك كأنهم ندموا على ما فعلوا فقالوا: واصرفاه عن طاعة الله تعالى كما يقال: واندماه فأجيبوا بما أجيبوا، وتقييد النهي والأمر باليوم لمزيد التهويل والتفظيع والتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام المعهودة التي يخلص من عذابها ثبور واحد، ويجوز أن يكون ذلك لتذكيرهم بالساعة التي أصابهم ما أصابهم بسبب التكذيب بها ففيه زيادة إيلام لهم. وقرأ عمر بن محمد {ثبوراً } بفتح الثاء في ثلاثتها وفعول بفتح الفاء في المصادر قليل نحو القفول.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 14- فيقال لهم توبيخاً وسخرية: لا تطلبوا هلاكاً واحداً بل اطلبوه مراراً، فلن تجدوا خلاصاً مما أنتم فيه، وإن أنواع عذابهم كثيرة. 15- قل - يا أيها النبى - للكافرين: أهذا المصير الذى أوعد به الكافرون خير، أم الجنة الدائم نعيمها والتى وعد المؤمنون الأتقياء بأن تكون لهم ثواباً ومصيراً يصيرون إليه بعد البعث والحساب؟. 16- لهم فيها ما يرغبون وينعمون به نعيماً دون انقطاع، وكان هذا النعيم وعداً من الله لهم، سألوا ربهم تحقيقه فأجابهم إلى ما سألوه، لأن وعده لا يتخلف. 17- واذكر - للعظة - يوم يحشر الله المشركين للحساب فى يوم القيامة مع مَن عبدوهم فى الدنيا من دون الله، كعيسى وعزير والملائكة، فيسأل الله المعبودين: أأنتم الذين أضللتم عبادى فأمرتموهم بأن يعبدوكم، أم هم الذين ضلوا السبيل باختيارهم فعبدوكم؟. 18- فيكون جوابهم: تنزَّهت وتقَّدست، ما كان يحق لنا أبداً أن نطلب من دونك ولياً ينصرنا ويتولى أمرنا، فكيف مع هذا ندعوا أحداً أن يعبدنا دونك؟ ولكن السبب فى كفرهم هو إنعامك عليهم بأن متّعتهم طويلا بالدنيا هم وآباؤهم، فأطغاهم ذلك ونسوا شكرك والتوجه إليك - وحدك - بالعبادة، وكانوا بذلك الطغيان والكفر قوماً مستحقين للهلاك. 19- فيقال للعابدين المشركين: لقد كذَّبكم مَن عبدتموه فيما زعمتم من إضلالهم إياكم. فأنتم اليوم إلى العذاب صائرون، لا تملكون حيلة لصرفه عنكم، ولا تجدون نصراً من أحد يخلصكم منه، وليعلم العباد جميعاً أن من يظلم نفسه بالكفر والطغيان كما فعل أولئك فإننا نعذَّبه عذاباً شديداً.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - فَيُقَالَ لَهُمْ تَوْبِيخاً وَتَقْرِيعاً: لاَ تَطْلبُوا اليومَ هَلاَكاً وَاحِداً بَلِ اطْلبُوهُ مِرَاراً، فَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ خَلاَصاً مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ. (وَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: حديث : أَوَّلُ مَنْ يُكسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ هُوَ إِبْلِيسُ فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِه، وَيَسْحَبُها مِنْ خَلْفِهِ؛ وَذُرِّيَتهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ يُنَادِي واثُبُوراه. وَيَقُولُونَ يَاثُبُورَهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لا تَدْعُوا اليومَ ثُبُوراً وَاحِداً وادعُوا ثُبُوراً كثيراًتفسير : ). (رواهُ أحْمَدُ عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُوبِّخهم الحق - سبحانه وتعالى - ويُبكِّتهم: يا خيبتكم ويا ضياعكم، لن ينفعكم أنْ تدعوا ثُبوراً واحداً، بل ادعوا ثُبوراً وثبوراً وثبوراً؛ لأنها مسألة لن تنتهي، فسوف يُسْلِمكم العذاب إلى عذاب، حتى ينادوا: {أية : يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ}تفسير : [الزخرف: 77] وهو عذاب متجدد: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ..}تفسير : [النساء: 56]. ثم يذكر الحق سبحانه المقابل ليكون ذلك أنْكَى لأهل الشر وأَغْيظ لهم، فيذكر بعد العذاب الثوابَ على الخير وعِظَم الجزاء على الطاعة، ومثل هذه المقابلات كثيرة في كتاب الله، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}تفسير : [الإنفطار: 13-14]. ويقول سبحانه: {أية : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}تفسير : [التوبة: 82]. وهنا بعد أنْ ذكر النار وما لها من شهيق وزفير، يقول سبحانه: {قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ...}.