٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
16
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَ } حال لازمة {كَانَ } وعدهم ما ذكر {عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً } يسأله من وعد به { أية : رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } تفسير : [194:3] أو تسأله لهم الملائكة { أية : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } تفسير : [8:40] .
ابن عبد السلام
تفسير : {مَا يَشَآءُونَ} من النعيم وتُصرف المعاصي عن شهواتهم {وَعْداً مَّسْئُولاً} وعدهم الله الجزاء فسألوه الوفاء فوفى "ع"، أو يسأله لهم الملائكة فيجابون إلى مَسْألتهم، أو سألوه في الدنيا أن يرزقهم الجنة فأجابهم.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ}. ولكن لا يخلق في قلوبهم إلا إرادةَ ما عَلِم أنه سيفعله، فما هو المعلوم لله أنه لا يفعله لا تتعلق به إرادتُهم، ويمنع من قلوبهم مشيئتَه.
اسماعيل حقي
تفسير : {لهم فيها مايشاؤن} اى مايشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق بمرتبتهم فانهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى مراتب اهل الجنان فى كل شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الاشباه بجواز اللواطة فى الجنة لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان اللواطة من الخبائث التى ماتعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ان كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا للطيبين فكذا فى الآخرة {خالدين} فيها حال من الضمير المستكن فى الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ {كان} المذكور من الدخول والخلود ومايشاؤن {على ربك وعدا مسئولا} اى موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى الوجوب لامتناع الخلف فى وعده، واعلم ان اهم الامور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما حديث : قال النبى عليه السلام للاعرابى الذى قال له انى اسأل الله الجنة واعوذ به من النار "انى لااعرف دندنتك ولا دندنة معاذ"تفسير : قوله "دندن" معناه انى لااعرف ما تقول انت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة واعوذ به من النار فقال له النبى عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او حول مسألتهما والمسألة الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى ابكار الافكار ومعنى الحديث ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر والآلى، قال فى رياض الصالحين العبد فى حق دينه اما سالم وهو المقتصر على اداء الفرائض وترك المعاصى او رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما واياك ان تكون خاسرا وفى الحديث "حديث : من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت بافضل مما جاء به الا احد عمل اكثر من ذلك"تفسير : رواه البخارى وغيره، قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف من يومه كله هكذا فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه السلام طويل الصمت كثير الذكر شعر : هرآن كو غافل از حق يكزمانست دران دم كافرست اما نهانست
اطفيش
تفسير : {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} بخلاف الدنيا فانه لا يتم لاحد كل ما شاء فيها. وان قلت فقد يشتهي السعيد الولادة في الجنة ومنزلة كمنزلة من فوقه أو اكبر؟ قلت: لا يكون في قلبه اشتهاء ذلك باذن الله فان الولادة لا تكون في الجنة ولا يدرك منزلة من فوقه وانما يلقي الله في قلوبهم اشتهاء الممكن واشتهاء ما يليق بمراتبهم وما ابيح لاهل الجنة كلهم كالتزاور. {خَالِدِين} وبالخلود في النعمة تتم النعمة لانها إذا كانت ستنقطع تنغصت وهو حال من أحد ضمائرهم لازمة ويجوز ان يتنازع فيها عوامل الضمائر على مذهب ابن معط من جواز التنازع في الحال والتمييز {كَانَ} وعدهم ما ذكر فاسم كان ضمير عائد إلى الوعد المعلوم ويجوز عوده إلى {مَا يَشَاءُونَ} * {عَلَى رَبِّكَ} التعبير بعلى الدالة على الوجوب انما هو لامتناع الخلف في وعده ووعيده سبحانه فالذي تفعله لوعدك منك كأنه واجب عليك وذلك لان الله سبحانه لا يجب عليه شيء عندنا وعند جمهور قومنا بل قضاؤه في الازل بشيء سابق على وعده المقتص للانحاز به للمخلوق في القرآن أو غيره * {وَعْداً} باق على ظاهره ان رجع ضمير كان للوعد الذي هو بالمعنى المصدري والا فبمعنى الموعود به * {مَسْئُولاً} سأله الناس بقولهم في الدعاء {أية : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} {أية : وآتنا ما وعدتنا على رسلك}تفسير : وسأله الملائكة لهم {أية : ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم}
اطفيش
تفسير : {لهم فيها ما يَشاءون} من الملاذ لا كديار الدنيا تعمر بأشياء من خارج، ولا يخلق الله فى قلوبهم مشيئة درجة الأنبياء، أو من فوقهم أو الشفاعة فى أهل النار، ولا أن درجة من فوقهم أفضل، بل يرون فضل درجتهم أو مساواتها حال من المتقون، أو من ضمير كانت، أو مستأنفة {خالدين} فيها حال من واو يشاءون، أو هاء لهم الثانى، وجاز من الأول على أنها مقدرة إلا أن الأصل القرب، وكون الحال مقارنة {كانَ} الوعد أو الموعود المذكور، أو الخلود أو ما يشاءون {على ربك} حال من خبر كان، هو قوله: "وعداً أو هو الخبر، ووعداً مفعول مطلق، أى وعد ذلك {وعداً مَسْئولا} حقيقاً بأن يطلب إنجازه لعظمه، أو يسأله الناس فى الدنيا كقوله تعالى: "أية : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك"تفسير : [آل عمران: 194] ويوم القيامة كما قال أبو حازم يقول المؤمنون يوم القيامة: ربنا عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، أو قول الملائكة: ربنا وأدخلهم، ولا واجب على الله، وأما قوله: {على ربك} فبمعنى أنه لا يخلفه، وعطف الانشاء على الاخبار فى قوله: {ويوم } لأن التقدير واذكر وأولى من هذا عطف اذكر على قل عطف انشاء على انشاء، أو يجعل ظرفاً معمولا لاخبار معطوف على اخبار، أى يوم {نحشُرهم} أى الله {وما يعبُدون مِنْ دُون اللهِ} يكون ما يكون عليهم من الكروب، ومنها تغيظهم بدرجات المؤمنين، وبتفويت أعمارهم فى غير ما يصلح بهم، وما واقعة على الأصنام عند الكلبى، والضمير فى قالوا لها ينطقها الله عز وجل، أو تقول بلسان الحال، أو على الملائكة وعزير وعيسى ونحوهم، لأن ما قد تقع للعاقل مجازاً على الصحيح، أو لاعتبار الأنواع، والنوع غير عاقل كقوله تعالى: "أية : ما طاب لكم"تفسير : [النساء: 3] أو عليهم وعلى الأصنام لذلك، ولأن الأصنام أحق بها. فيقول الله للمعبودين {أأنتم أضللتم} صيرتم {عبادى هؤلاء} العابدين لكم ضالين، بأن حملتموهم على الضلال بالدعاء اليه اشراكاً، وسائر عصيان، وذكر عبادى لتعظيم عبادة من هو عبد لا إله خالق لهم، أو تعظيم الجرأة على اضلال من هو عبد الله {أم هو} اى عبادى هؤلاء الضالون {ضلُّوا السَّبيل} عن السبيل كقوله عز وجل: "أية : وهو يهدى السبيل"تفسير : [الأحزاب: 4] أى الى السبيل، أو تعدى لتضمن معنى فقد.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ } قيل استئناف وقع جواباً لسؤال نشأ مما قبله حيث أفاد أن الجنة مسكن لهم والساكن في دار يحتاج إلى أشياء كثيرة لتطيب نفسه بسكناها فكأن سائلا يقول: ما لهم إذا صاروا إليها وسكنوا فيها؟ فقيل لهم فيها ما يشاؤون. وقال الطبرسي: الجملة في موضع الحال من قوله تعالى: {أية : ٱلْمُتَّقُونَ}تفسير : [الفرقان: 15] و(ما) موصولة مبتدأ والعائد محذوف و {لَهُمْ } خبره و{فِيهَا } متعلق بما تعلق به أي كائن لهم فيها الذي يشاؤونه من فنون الملاذ والمشتهيات وأنواع النعيم الروحاني والجسماني، ولعل كل فريق منهم يقتنع بما أبيح له من درجات النعيم ويرى ما هو فيه ألذ الأشياء ولا تمتد أعناق هممهم إلى ما فوق ذلك من المراتب العالية ولا يخطر بباله ما يخطر طلبة ولا يتأتى له فلا يشاء آحاد المؤمنين رتبة الأنبياء عليهم السلام ولا يتعرضون للشفاعة لمن كتب عليه الخلود في النار مثلا فلا يلزم الحرمان ولا تساوي مراتب أهل الجنان، وعلى ضد هؤلاء فيما ذكر أهل النار فقد قال سبحانه فيهم { أية : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } تفسير : [سبأ: 54]. / {خَـٰلِدِينَ } حال من أحد ضمائرهم على ما قيل وظاهره عدم الترجيح، وقال بعض الأفاضل: جعله حالاً من الأول يقتضي كونها حالاً مقدرة ومن الثالث يوهم تقييد المشيئة بها فخير الأمور أوسطها، ورجح بعضهم الثالث لقربه والتقييد غير مخل بل مهم، وجوز كونها حالاً من المتقين ولا يخفى حاله. ولبعض الأجلة هٰهنا كلام فيه بحث ذكره الحمصي في «حواشي التصريح» فليراجع. {كَانَ } أي الوعد بما ذكر أو الموعود المفهوم من الكلام فيشمل الوعد بالجنة وبحصول ما يشاؤون لهم فيها وبالخلود على الأول والجنة وحصول المرادات والخلود الموعود بها على الثاني، وقال بعضهم: الضمير للخلود، وآخر لحصول ما يشاؤون لهم فيها أو له ولكون الجنة جزاءً ومصيراً، والإفراد باعتبار ما ذكر ويغني عنه ما سمعت، والأكثرون على أنه لما يشاؤون وهو اسم (كان) وقوله تعالى: {عَلَىٰ رَبِّكَ } متعلق بها أو بمحذوف وقع حالاً من قوله سبحانه: {وَعْداً } وهو خبرها، ولم يجوز تعلق الجار به سواء كان باقياً على مصدريته أو مؤولاً باسم المفعول أي موعوداً لما علمت من الخلاف في مرجع الضمير بناءً على منع تقديم معمول المصدر عليه وإن كان مؤولاً بغيره أو كان المقدم ظرفاً وفيه خلاف. وجوز أن يكون {عَلَىٰ رَبِّكَ } متعلقاً بمحذوف هو الخبر و {وَعْداً } مصدراً مؤكداً، والأظهر أن يجعل هو الخبر أي كان ذلك وعداً أو موعوداً {مَّسْئُولاً } أي حقيقاً أن يسئل ويطلب لكونه مما يتنافس فيه المتنافسون أو سبباً لحصول ذلك فمسؤوليته كناية عن كونه أمراً عظيماً، ويجوز أن يراد كون الموعود مسؤولاً حقيقة بمعنى يسأله الناس في دعائهم بقولهم: { أية : رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ } تفسير : [آل عمران: 194]، وقال سعيد بن أبـي هلال: سمعت أبا حازم رضي الله تعالى عنه يقول: إذا كان يوم القيامة يقول المؤمنون: ربنا عملنا لك بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا فذلك قوله تعالى: {وَعْداً مَسْؤُولاً }. وأخرج ابن أبـي حاتم من طريق سعيد هذا عن محمد بن كعب القرظي أنه قال في الآية: إن الملائكة عليهم السلام لتسأل ذلك في قولهم: { أية : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } تفسير : [غافر: 8] والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله عليه وسلم والإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام هو الفائز بمغانم الوعد الكريم. واستشكلت الآية على مذهب الأشاعرة لأنها تدل على الوجوب على الله تعالى لمكان {عَلَىٰ } وعندهم لا يجب عليه سبحانه شيء لاستلزام ذلك سلب الاختيار وعدم استحقاق الحمد. وأجيب بأن الوجوب الذي تدل عليه الآية وجوب بمقتضى الوعد والممتنع إيجاب الإلجاء والقسر من خارج لأنه السالب للاختيار الموجب للمفسدة دون إيجابه تعالى على نفسه شيئاً بمقتضى وعده وكرمه فإنه مسبوق بالإرادة والوجوب الناشىء من الإرادة لا ينافي الاختيار، وهذا ظاهر إذا كان الوعد حادثاً وأما إذا كان قديماً فالسابقية والمسبوقية بحسب الذات وذلك لا يستلزم الحدوث، أو يقال: الحادث بالإرادة تعلقه بالموعود به فافهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَالِدِينَ} {يَشَآءُونَ} {مَّسْئُولاً} (16) - وَلَهُم فِي الجَنَّةِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ المآكِلِ، وَالْمَشَارِبِ، وَالمَلاَبِسِ، وَالمَسَاكِنِ، وَالمَنَاظِرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ عَيْنٌ رَأتْ وَلاَ أُذنٌ سَمِعَتْ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ خَالِدُونَ أَبَداً سَرمَداً، وَلاَ يَبْغُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ تَحَوُّلاً وَلاَ زَوَالاً، وَهَذا كُلُّه مِن فَضْلِ الله، تَفَضَّل بِهِ عَلَيْهِمِ، وَأَحْسَن بِهِ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ وَعْدٌ مِنْ اللهِ وَاجِبٌ الوُقُوعِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ. وَعْداً مَسؤُولاً - وَعْداً حَقِيقاً بِأنْ يُسأَلَ وَيُطْلَب.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : في الآية السابقة قال سبحانه: {أية : جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ..}تفسير : [الفرقان: 15] وهنا يقول: {خَالِدِينَ ..} [الفرقان: 16] وهذه من المواضع التي يرى فيها السطحيون تكراراً في كلام الله، مع أن الفرق واضح بينهما، فالخُلْد الأول للجنة، أما الثاني فلأهلها، بحيث لا تزول عنهم ولا يزولون هم عنها. وقوله: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ..} [الفرقان: 16] كأن امتياز الجنة أن يكون للذي دخلها ما يشاء، وفي هذه المسألة بَحْث يجب أن نتنبه إليه {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ..} [الفرقان: 16] يعني: إذا دخلتَ الجنة فلك فيها ما تشاء. إذن: لك فيها مشيئة من النعيم، ولا تشاء إلا ما تعرف من النعيم المحدود، أما الجنة ففيها ما لا عَيْن رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وهذا الوعد لا يتحقق للمؤمن إلا في الجنة، أما في الدنيا فلا أحدَ ينال كل ما يشاء - حتى الأنبياء - أَلاَ ترى أن نوحاً عليه السلام طلب من ربه نجاة ولده. فقال: {أية : إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي ..}تفسير : [هود: 45] فلم يُجَبْ إلى ما يشاء. ومحمد صلى الله عليه وسلم - رغم كل المحاولات - لم يتمكن من هداية عمه أبي طالب، وهذا لا يكون إلا في الدنيا، لذلك فاعلم أن الله تعالى حين يحجب عنك ما تشاء في الدنيا إنما ليدخره لك كما يشاء في الآخرة، مع أن الكثيرين يظنون هذا حرماناً، وحاشا لله تعالى أن يحرم عبده. وفي قوله: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ ..} [الفرقان: 16] عطاءات أخرى، لكن ربك يعطيك على قَدْر معرفتك بالنعيم، ويجعل عليك (كنترولاً) فأنت تطلب وربُّكَ يعطيك، ويدخر لك ما هو أفضل مما أعطاك. والمشيئة في الأخرى ستكون بنفسيات ومَلَكات أخرى غير نفسيات ومَلكات مشيئات الدنيا، إنها في الآخرة نفوس صفائية خالصة لا تشتهي غير الخير، على خلاف ما نرى في الدنيا من ملَكات تشتهي السوء، لأن الملَكات هنا محكومة بحكم الجبر في أشياء والاختيار في أشياء: الجبر في الأشياء التي لا تستطيع أن تتزحزح عنها كالمرض والموت مثلاً، أما الاختيار ففي المسائل الأخرى. ثم يقول سبحانه: {كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً} [الفرقان: 16] الوعد - كما قلنا - البشارة بخير قبل أوانه. وبعض العلماء يرى أن وعداً هنا بمعنى حق، لكن هل لأحد حق عند الله؟ وفي موضع آخر يُسمِّيه تعالى جزاءً، فهل هو وعد أم جزاء؟ نقول: حينما شرع الحق سبحانه الوعد صار جزاءً؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - لا يرجع في وعده، ولا يحول شيء دون تحقيقه. وكلمة {مَّسْئُولاً} [الفرقان: 16] مَن السائل هنا؟ قالوا: الله تعالى علَّمنا أن نسأله، واقرأ قوله تعالى: {أية : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ ..}تفسير : [آل عمران: 194] فقد سألناها نحن. وكذلك سألتها الملائكة، كما جاء في قوله سبحانه على لسان الملائكة: {أية : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ ..}تفسير : [غافر: 8]. فالجنة - إذن - مسئولة من أصحاب الشأن، ومسئولة من الملائكة الذين يستغفرون لنا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):