٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } أي كذب المعبودون العابدين {بِمَا تَقُولُونَ } بالفوقانية أنهم آلهة {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ } بالتحتانية والفوقانية: أي لا هم ولا أنتم {صَرْفاً } دفعاً للعذاب عنكم {وَلاَ نَصْراً } منعاً لكم منه {وَمَن يَظْلِم } يشرك {مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } شديداً في الآخرة.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَقَدْ} كذبكم الكفار أيها المؤمنون {بِمَا تَقُولُونَ} من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو كذب الملائكة والرسل الكفار بقولهم إنهم اتخذوهم أولياء من دونه {صَرْفاً} للعذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، أو صرف الحجة {وَلا نَصْراً} على آلهتهم في تكذيبهم، أو صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب، أو الصرف: الحيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال، وفي الحديث: "حديث : لا يقبل منه صرف أي نافلة ولا عدل أي فريضة " تفسير : ، أو الصرف: الدية, والعدل: القود.
النسفي
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } وهذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونظيرها: { يَٰـَأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مَّنَ ٱلرُّسُلِ } إلى قوله {أية : فَقَدْ جَاءكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ }تفسير : [المائدة: 19]وقول القائل شعر : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراساناً تفسير : {بِمَا تَقُولُونَ } بقولكم فيهم إنهم آلهة، والباء على هذا كقوله: {أية : بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقّ }تفسير : [ق: ] والجار والمجرور بدل من الضمير كأنه قيل: فقد كذبوا بما تقولون. وعن قنبل بالياء ومعناه فقد كذبوكم بقولهم: {سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} والباء على هذا كقولك «كتبت بالقلم» {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً } {فما يستطيعون} أي فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب أو ينصرونكم. وبالتاء حفص أي فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم ولا نصر أنفسكم. ثم خاطب المكلفين على العموم بقوله {وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ } أي يشرك لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل المخلوق شريك خالقه فقد ظلم يؤيده قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } تفسير : [لقمان: 13] {نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } فسر بالخلود في النار وهو يليق بالشرك دون الفاسق إلا على قول المعتزلة والخوارج.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ...} الآية: خطابٌ من اللّه تعالى للكفرة، أخبرهم أنَّ مَعْبُودَاتِهم كذبتهم، وفي هذا الإخبار خِزْيٌ وتَوْبِيخٌ لهم، وقرأ حفص عن عاصم: «فَمَا تَسْتَطِيعُونَ» ـــ بالتاء من فوق ـــ؛ قال مجاهد: الضمير في «يستطيعون» هو للمشركين، و {صرفاً} معناه رَدُّ التكذيب أو العذاب. وقوله تعالى: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ} قيل: هو خطاب للكُفَّارِ، وقيل: للمؤمنين، والظلم هنا: الشِّرْكُ، قاله الحسن وغيره، وقد يحتمل أنْ يعم غيرَه من المعاصي، وفي حرف أُبَيِّ: «وَمَنْ يَكْذِبْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً». وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ...} الآية: رَدٌّ على قريش في قولهم: {مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولُ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ} ثم أخبر عز وجل أَنَّ السبب في ذلك أَنَّه جعل بعض عَبيدَهُ فتنةً لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر، والتوقيف بـ {أَتَصْبِرُونَ} خَاصٌّ بالمُؤمنين المحققين، قال ابن العربي في «الأحكام»: ولما كثر الباطل في الأسواق، وظهرت فيه المناكر ـــ كَرِهَ علماؤُنا دخولَها لأرباب الفضل والمُقْتَدَى يهم في الدِّينِ؛ تنزيهاً لهم عن البقاع التي يُعْصَى اللّه تعالى فيها، انتهى. ثم أعرب قوله تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين وعن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَنْ دَخَلَ السُّوقَ، فَقَالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ»تفسير : رواه الترمذيُّ وابن ماجه، وهذا لفظ الترمذي، وزاد في رواية أخرى: «وَبَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» ورواه الحاكم في «المستدرك» من عدة طرق، انتهى من «السلاح». وقوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا...} الآية: الرجاء هنا على بابه، وقيل: هو بمعنى الخوف، ولمَا تَمَنَّتْ كُفَّارُ قريش رؤيةَ رَبِّهِمْ أخبر تعالى عنهم أَنَّهُم عَظَّمُوا أَنفسهم، وسألوا ما ليسوا له بأهل. * ص * {لَقَدْ} جواب قَسَمٍ محذوف، انتهى. والضمير في قوله: {وَيَقُولُونَ} قال مجاهد، وغيرُه: هو للملائكة، والمعنى: يقول الملائكة للمجرمين: حِجْراً محجوراً عليكم البُشْرَى، أي: حراماً مُحَرَّماً، والحِجْرُ: الحرامُ، وقال مجاهد أيضاً وابن جريج: الضمير للكافرين المجرمين، قال ابن جريج: كانت العرب إذا كرهوا شيئاً، قالوا: حِجْراً، قال مجاهد: عوذاً يستعيذون من الملائكة. قال * ع *: ويحتمل أنْ يكونَ المعنى: ويقولون حرام مُحَرَّمٌ علينا العَفْوُ، وقد ذكر أبو عبيدة أنَّ هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها مَنْ خاف آخَرَ في الحَرَمِ، أو في شهرٍ حرامٍ إذا لقيه وبينهما تِرَةٌ؛ قال الداودِيُّ: وعن مجاهد: {وقدمنا} أي: عمدنا، انتهى. قال * ع *: {وقدمنا} أي: حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة، ومعنى الآية: وقصدنا إلى أعمالهم التي لا تَزِنُ شَيْئاً فصيرناها هباءً، أي: شَيْئاً لا تحصيلَ له، والهباء: ما يتطايرُ في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكادُ يَرى إلاَّ في الشمس، قاله ابن عباس وغيره، ومعنى هذه الآية: جعلنا أَعمالهم لا حُكْمَ لها ولا منزلة، ووصف تعالى الهباء في هذه الآية بمنثور، ووصفه في غيرها بمُنْبَثٍّ فقالت فرقة: هما سواء، وقالت فرقة: المُنْبَثُّ: أرَقُّ وأَدَقُّ من المنثورِ؛ لأَنَّ المنثورَ يقتضي أَنَّ غيره نَثَرَهُ، والمُنْبَثَّ كأنه انبثَّ من دِقَّتِهِ. وقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} ذهب ابن عباس والنَّخَعِيُّ وابن جريج: إلى أَن حساب الخلق يَكْمُلُ في وقت ارتفاع النهار، وَيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فالمقيل: القائلة. قال * ع *: ويُحْتَمَلُ أَنَّ اللفظة إنَّما تضمنت تفضيلَ الجَنَّةِ جُمْلَةً، وحُسْنَ هوائها؛ فالعرب تفضِّل البلادَ بحُسنِ المقيل؛ لأَنَّ وقت القائلة يُبْدِي فسادَ هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسناً حاز الفضل، وعلى ذلك شواهد.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا أمراً واقعاً لا محالة، التفت إليهم مبكتاً فقال معبراً بالماضي بعد "قد" المقربة المحققة: {فقد كذبوكم} أي المعبودون كذبوا العابدين بسبب إلقائهم السلم المقتضي لأنهم لا يستحقون العبادة وأنهم يشفعون لكم مقهورين مربوبين {بما} أي بسبب ما {تقولون} أيها العابدون من أنهم يستحقون العبادة، وأنهم يشفعون لكم، وأنهم أضلوكم، وفي قراءة ابن كثير بالتحتانية المعنى: بما يقول المعبودون من التسبيح لله والإذعان، في ادعائكم أنهم أضلوكم. ولما تسبب عن إلقائهم السلم وتخليهم عمن عبدهم أنه لا نفع في أيديهم ولا ضر، قال: {فما تستطيعون} أي المعبودون {صرفاً} أي لشيء من الأشياء عن أحد من الناس، لا أنتم ولا غيركم، من عذاب ولا غيره، بوجه حيلة ولا شفاعة ولا مفاداة {ولا نصراً} بمغالبة، وهو نحو قوله تعالى {أية : فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً} تفسير : [الإسراء: 56]. ولما كان التقدير: فمن يعدل منكم لسماع هذا الوعظ بوضع العبادة في موضعها نثبه ثواباً جليلاً، عطف عليه ما المقام له فقال: {ومن يظلم منكم} بوضعها في غير موضعها، وباعتقاده في الرسل ما لا ينبغي من أنه لا ينبغي لهم أن يكونوا مثل الناس في أكل ولا طلب معيشة ونحو ذلك {نذقه} في الدنيا والآخرة، بما لنا من العظمة {عذاباً كبيراً*}. ولما أبطل سبحانه ما وصموا به رسوله صلى الله عليه وسلم وذكر ما جزاهم عليه. وما أعد لهم وله ولأتباعه، ونفى ما زعموه في معبوداتهم وختمه بتعذيب الظالم، ذكر ما ظلموا فيه من قولهم {ما لهذا الرسول} ونحوه، فبين أن ما جعلوه من ذلك وصمة في حقه هو سنته سبحانه في الرسل من قبله أسوة لنوعهم البشري، وأتبعه سره فقال زيادة في التسلية والتعزية والتأسية: {وما أرسلنا} بما لنا من العظمة. ولما كان المراد العموم، أعراه من الجار فقال: {قبلك} أي يا محمد أحداً {من المرسلين إلا} وحالهم {إنهم ليأكلون الطعام} ما نأكل ويأكل غيرك من الآدميين {ويمشون في الأسواق} كما تفعل ويفعلون أي إلا وحالهم الأكل والمشي لطلب المعاش كحال سائر الآدميين، وهو يعلمون ذلك لما سمعوا من أخبارهم، وهذا تأكيد من الله تعالى فإنهم لا يكذبونه عليه الصلاة والسلام، ولا يعتقدون فيه نقصاً، وإبطال لحجتهم بما قالوه من ذلك، وإقامة للحجة على عنادهم، وأنهم إنما يقولونه وأمثاله لمما تقدم من رسوخ التكذيب بالساعة في أنفسهم {وجعلنا} أي بالعطاء والمنع بما لنا من العظمة {بعضكم لبعض فتنة} بأن جعلنا هذا نبياً وخصصناه بالرسالة، وهذا ملكاً وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيراً وحرمناه الدنيا، ليظهر ما نعلمه من كل من الطاعة والمعصية في عالم الغيب للناس في عالم الشهادة، فنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغني أو جزعه، والملك ومن في معناه من الأشراف بصبرهم على ما أعطيه الرسول من الكرامة والبلوغ بالقرب من الله إلى ما لا يبلغونه مع ما هم فيه من العظمة، فلأجل ذلك لم أعط رسولي الدنيا، وجعلته ممن يختار العبوديه والكفاف بطلب المعاش في الأسواق، لأبتليكم في الطاعة له خالصة، فإني لو أعطيته الدنيا، وجعلته ممن يختار الملك، لسارع الأكثر إلى اتباعه طمعاً في الدنيا، وهذا معنى {أتصبرون} فإنه علة ما قبله، أي لنعلم علم شهادة هل تصبرون فيما امتحناكم به أم لا؟ كما كنا نعلمه علم الغيب، لتقوم عليكم بذلك الحجة في مجاري عاداتكم، وفيها مع العلية تهديد بليغ لمن تدبر، ويجوز أن يكون الاستفهام استئنافاً للتهديد. ولما كان الاختبار ربما أوهم نقصاً في العلم، وكان إحسانه سبحانه إلى جميع الخلق دون إحسانه إلى سيدهم وعينهم، وخلاصتهم وزينهم: محمد صلى الله عليه وسلم، وكان أعلمهم بتنزيهه وتعظيمه، وكان امتحانهم بجعله نبياً عبداً مع كونه في غاية الإكرام له ربما ظنوه إهانة، نفى ما لعله يوهمه كل من الاستفهام والامتحان في حق الله سبحانه وحق نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال صارفاً وجه الخطاب إليه: {وكان ربك} أي المحسن إليك إحساناً لم يحسنه إلى أحد سواك، لا سيما بجعلك نبياً عبداً {بصيراً*} بكل شيء فهو عالم بالإنسان قبل الامتحان، لم يفده ذلك علماً لم يكن، وهو سبحانه يضع الأمور في حاق مواضعها وإن رئي غير ذلك، فينبغي على كل أحد التسليم له في جميع الأمور فإنه يجر إلى خير كبير، والتدبر لأقواله وأفعاله بحسن الانقياد والتلقي فإنه يوصل إلى علم غزير، وما أراد بابتلائك بهم وابتلائهم بك في هذا الأذى الكبير إلا إعلاء شأنك وإسفال أمرهم {أية : ولتعلمن نبأه بعد حين} تفسير : [ص: 88]. ولما ذكر هذا الابتلاء بعد أن ذكر أول السورة ما هو سبحانه عليه من العظمة من سعة الملك، وكثرة الصنائع، والإحسان إلى جميع الخلق، وكان من حق كل مربوب أن يتعرف إلى ربه، كائناً من كان، لا سيما إذا كان بهذه الصفة، لينال من إحسانه، ويتعزز به على أقرانه، أتبع ذلك أنه كشف الابتلاء عن أنه لا بصر لهم فقال تعالى: {وقال} وأظهر في موضع الإضمار الوصف الذي قدم أنه موجب لعماهم فقال: {الذين لا يرجون} أي ليست لهم عقول لكونهم نسوا {لقاءنا} فهم لا يعملون عملاً يطمعون في إثباتنا لهم عليه بعد الموت على ما يعلمون لنا من العظمة التي من رجاها كانت له فسعد، ومن أعرض عنها كانت عليه فهلك، فصارت لذلك عقولهم تبعاً لشهواتهم، فصاروا يتعرفون إلى جمادات سموها أربابهم، ويقصدونها ويتمسحون بها رجاء للمحال، والانهماك في الضلال، فذكر الرجاء لهذا الغرض مع أنه يلزمه عدم الخوف: {لولا} أي هلا ولم لا. ولما كان مرادهم لجهلهم أن يروهم كلهم دفعة واحدة، عبر بالإنزال فقال: {أنزل} أي على أيّ وجه كان من أيّ منزل كان {علينا الملائكة} أي كما أنزلت عليه فيما يزعم {أو نرى ربنا} بما له إلينا من الإحسان وما لنا نحن من العظمة بالقوة بالأموال وغيرها، فيأمرنا بما يريد من غير حاجة إلى واسطة. ولما كان هذا القول مما لا ينبغي لبشر أن يجترىء عليه، لأن فيه اعتراضاً على من لا يحد وصف عظمته، ولا تدرك مقاصد حكمته، قال مصدراً بحرف التوقع لما أرشد إليه السياق جواباً لمن كأنه سأل: ما حالهم في هذا؟ {لقد} أي وعزتنا لقد {استكبروا} أي طلبوا بل أوجدوا الكبر. ولما لم يكن لكبرهم ثمرة في الظاهر، لأنه لا يعود بالضرر على أحد غيرهم، قال: {في أنفسهم} أي بطلب رؤية الملائكة. ولما كان حاصل أمرهم أنهم طلبوا رتبة النبي الذي واسطته الملك، وزادوا عليه رؤية جميع الملائكة الآخذين عن الله، وزادوا على ذلك بطلب الرؤية، قال: {وعتو} أي وجاوزوا الحد في الاستكبار بما وراءه من طلبهم رؤية جميع الملائكة ورؤية الملك الجبار، وزاد في تأكيد هذا المعنى لاقتضاء المقام له بقوله: {عتواً كبيراً*} وبيان أنهم ما قالوا هذا إلا عتواً وظلماً أن ما جاءهم من الآيات التي أعظمها القرآن دلهم قطعاً بعجزهم عن الإتيان بشيء منه على صدقه صلى الله عليه وسلم عن الله في كل ما يقوله، وفي حسن هذا الاستئناف وفحوى هذا السياق دلالة على التعجب من غير لفظ تعجب فالمعنى: ما أشد استكبارهم وأكبر عتوهم! ثم بين لهم حالهم عند بعض ما طلبوا فقال: {يوم} وناصبه ما دل عليه "لا بشرى" {يرون الملائكة} أي يوم القيامة أو قبله في الغزوات أو عند الاحتضار {لا بشرى} أي من البشر أصلاً {يومئذ للمجرمين} أي لأحد ممن قطع ما أمر الله به أن يوصل، ولبيان ذلك أظهر موضع الإضمار {ويقولون} أي في ذلك الوقت: {حجراً محجوراً*} أي نطلب منعاً منكم ممنوعاً، أي مبالغاً في مانعيته، ويجوز أن يراد بالمفعول الفاعل، والمعنى واحد في أنهم يريدون أن يكون بينهم وبين الملائكة مانع عظيم يمنعهم منهم؛ قال أبو عبيدة: وهذا عوذة العرب، يقوله من خاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة وقال سيبويه: يريد البراءة من الأمر ويبعد عن نفسه أمراً، فكأنه قال: أحرم ذلك حراماً محرماً، ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: أتفعل كذا وكذا؟ فيقول: حجراً أي ستراً وبراءة من هذا، فهذا ينتصب على إضمار الفعل. وعبر بالمضارع إشارة إلى دوام تجديدهم لهذا القول بعد مفاجأتهم به حال رؤيتهم لهم لعظيم روعتهم منهم، بخلاف ما بعده فإنه عبر فيه بالماضي إشارة إلى أنه كائن لا محالة.
ابو السعود
تفسير : قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} حكايةٌ لاحتجاجِه تعالى على العَبَدة بطريق تلوين الخطابِ وصرفه عن المعبودينَ عند تمام جوابِهم وتوجيهه إلى العَبَدة مبالغةٌ في تقريعهم وتبكيتِهم على تقديرِ قولٍ مرتَّبٍ على الجواب أي فقال الله تعالى عند ذلك فقد كذَّبوكم المعبودون أيُّها الكفرةُ {بِمَا تَقُولُونَ} أي في قولِكم إنَّهم آلهةٌ وقيل: في قولكم هؤلاء أضلُّونا ويأباه أنَّ تكذيبَهم في هذا القول لا تعلق له بما بعَدُه من عدم استطاعتِهم للصَّرف والنصر أصلاً، وإنما الذي يستتبُعه تكذيبُهم في زعمهم أنَّهم آلهتهم وناصروهم، وأيَّا ما كان فالباءُ بمعنى في أو هي صلةٌ للتكذيب على أنَّ الجارَّ والمجرورَ بدلُ اشتمالٍ من الضَّمير المنصوب. وقُرىء بالياء أي كَذبوكم بقولهم سبحانك الآيةَ {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} أي ما تملكُون {صَرْفاً} أي دفعاً للعذاب عنكم بوجهٍ من الوجوه كما يُعرب عنه التَّنكيرُ أي لا بالذَّاتِ ولا بالواسطة وقيل: حيلةً من قولهم إنَّه ليتصرف في أموره أي يحتالُ فيها وقيل: توبة {وَلاَ نَصْراً} أي فرداً من أفراد النَّصر لا من جهةِ أنفسِكم ولا من جهةِ غيرِكم. والفاءُ لترتيبِ عدمِ الاستطاعةِ على ما قبلها من التَّكذيبِ لكن لا على أنَّه لولاه لوُجدتْ الاستطاعةُ حقيقةً بل في زعمِهم حيثُ كانُوا يزعمون أنَّهم يدفعون عنهم العذابَ وينصرونهم، وفيه ضربُ تهكُّمٍ بهم. وقُرىء يستطيعون على صيغة الغَيبةِ أي ما يستطيعُ آلهتُكم أنْ يصرفوا عنكم العذابَ أو يحتالُوا لكم ولا أنْ ينصروكم، وترتب ما بعد الفاء على ما قبلَها كما مرَّ بـيانُه {وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ} أيُّها المكلَّفون كدأبِ هؤلاءِ حيث ركبُوا متنَ المُكابرة والعناد واستمرُّوا على ماهم عليه من الفساده وتجاوزوا في اللجاجِ كلَّ حدَ معتادٍ {نُذِقْةُ} في الآخرة {عَذَاباً كَبِيراً} لا يُقادر قدرُه، وهو عذابُ النَّارِ. وقُرىء يُذقه على أنَّ الضَّمير لله سبحانه وتعالى وقيل لمصدر الفعلِ الواقعِ شرطاً. وتعميمُ الظُّلمِ لا يستلزمُ اشتراكَ الفاسقِ للكافر في إذاقة العذابِ الكبـيرِ فإنَّ الشَّرطَ في اقتضاء الجزاءِ مقيَّدٌ بعدمِ المُزاحمِ وفاقاً وهو التَّوبةُ، والإحباطِ بالطَّاعةِ إجماعاً وبالعفوِ عندنا.
اسماعيل حقي
تفسير : {فقد كذبوكم} اى فيقول الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون ايها الكفرة {بما تقولون} اى فى قولكم انهم آلهة والباء بمعنى فى {فما تستطيعون} اى ماتملكون ايها المتخذون الشركاء {صرفا} دفعا للعذاب عنكم بوجه من الوجوه لا بالذات ولا بالواسطة {ولا نصرا} اى افرادا من افراد النصر لا من جهة انفسكم ولا من جهة غيركم مما عبدتم وقد كنتم زعمتم انهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم {ومن} [وهركه] {يظلم منكم} ايها المكلفون اى يشرك كما دل عليه قوله {نذقه} [بجشانيم اورا در آخرت] {عذابا كبيرا} هى النار والخلود فيها فان ماترتب عليه العذاب الكبير ليس الا الظلم العظيم الذى هو الشرك وفيه وعيد ايضا لفساق المؤمنين ثم اجاب عن قولهم مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق بقوله.
الجنابذي
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} عطف على قالوا بتقدير القول اى فيقال للعابدين: فقد كذّبكم المعبودون وصرف للخطاب من المعبودين الى العابدين {بِمَا تَقُولُونَ} الباء بمعنى فى او للسّببيّة او للتّعدية نظير كذّب بالآيات بمعنى كذّب الآيات، ويكون حينئذٍ بدلاً من المفعول والمعنى كذّبكم المعبودون فى قولكم انّهم آلهة او فى قولكم انّكم عبدتموهم، او فى قولكم ربّنا هؤلآء اضلّونا وقرئ بالغيبة والمعنى كذّبكم المعبودون بقولهم: سبحانك (الى آخرها) {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ} ايّها المشركون {صَرْفاً} للعذاب عن انفسكم {وَلاَ نَصْراً} لانفسكم وقرئ بالغيبة فيكون المعنى لا يستطيع المعبودون صرفاً ولا نصراً لكم ثمّ صرف الخطاب الى المكلّفين الحاضرين فقال: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ} بالاشراك بالله او باىّ ظلمٍ كان لكن بشطر ان لا يتوب {نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} والشّرط مطلق والوعيد غير مقيّد لكنّ الخلف فى الوعيد غير قبيح بل حسن ممدوح ثمّ صرف الخطاب الى محمّدٍ (ص) فقال ردّاً على من أنكر اكل الرّسول (ص) ومشيه فى الاسواق.
اطفيش
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُوكُم} الواو للمعبودين والكاف للعابدين التفاثا من الغيبة إلى خطابهم بالاحتجاج والالزام الرائعين ولا سيما مع الالتفات وحذف القول اي قال الله فقد كذبوكم وفي اخباره تعالى بتكذيب المعبودين العبادة خزي وتوبيخ. {بِمَا تَقُولُونَ} اي في قولكم أو في ما تقولونه وهو قولهم: {انهم آلهة} أو قولهم: {اضلونا} أو (جميع ذلك). ويجوز كون الباء للمصاحبة كقولك: (كرهت زيدا بماله) أي مع ماله ولا يجوز ان يكون مجرورها بدلا اصطلاحيا الا ان قيل بزيادتها فيكون بدل اشتمال والزيادة خلاف الاصل ولا سيما في البدل. وقرأ ابن كثير {بِمَا يَقُولُونَ} بالتحتية اي كذبوكم بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا يَنْبَغِي} الخ كقولك: (كتبت بالقلم). {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً} اي لا تستطيع الآلهة اصناما أو غيرها صرف العذاب عن انفسهم فضلا عن غيرهم فان اريد الاصنام فالواو لتنزيلها عند عابديها منزلة العقلاء. وقيل: الصرف التوبة فالضمير للعابدين كما يصح ان يكون لهم مع تفسير الصرف بالدفع. وقيل: الحيلة من قولهم انه ليتصرف اي يحتال اي لا يستطيع العابدون أو المعبودون حيلة ينجو بها مما قدر له أو ينجو بها غيره أو المراد لا يستطيع العابدون صرف التكذيب ومذهب مجاهد رد الواو للعابدين. {وَلاَ نَصْراً} لا تستطيع الآلهة نصر عابديها أو العابدين نصر انفسهم والاول قول الحسن وكذلك في {صَرْفاً}. وقرأ حفص بالتاء الفوقية والخطاب للعابدين * {وَمَنْ يَظْلِم مِّنكُمْ} الخطاب لجميع المكلفين والظلم الشرك والنفاق. وقال الحسن: الشرك. وقيل: الخطاب للمؤمنين. وقرأ ابيّ بن كعب {ومن يكذب منكم} * {نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} شديدا في الآخرة. وقرئ {يذقه} بالياء التحتية وفيه ضمير مستتر عائد لله أو للظلم المدلول عليه بـ {يظلم} والاذاقة مقيدة بعدم التوبة اجماعا ولا عفو عندنا لغير تائب.
اطفيش
تفسير : {فقد كذَّبوكم} ان قلتم إنهم آلة، او إنهم أضلوكم فقد كذبوكم، أو احتجوا بما قالوا فقد كذّبوكم، والواو للمعبودين، والكاف للعابدين، أى كذبكم المعبودون أيها العابدون، وقدر بعض ثم يقال للكفار فقد كذبوكم التفاتاً عن الغيبة، قوله تعالى: "أية : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل" تفسير : [المائدة: 19] الى قوله: "أية : فقد جاءكم بشير ونذير"تفسير : [المائدة: 19] قلت: لا حاجة الى تقدير القول {بما تقولون} فى قولكم أى مقولكم، أو فيما تقولونه من انهم أضلوكم. {فما يستطيعون} أيها العابدون {صرفاً} للعذاب عنكم على عبادة غير الله بأنفسكم، ولا بحيلة ولا بتوبة ولا بفداء، إذ لا يقبلان {ولا نصراً} من احد ما {ومن يَظلم} نفسه والمسلمين بالاشراك، فتلحق به الكبائر، ويجوز التفسير بهما معاً {منكم} للمكلفين عموماً، وإن كان للكفار الذين تقدم الكلام عليهم فى الآيات قبل هذه، فالمراد ومن يدم على الظلم الذى هو فيه، ويدل عليه دلالة مناسبة قوله: {وما أرسلنا} الخ {نذقه} فى الآخرة {عذاباً كبيراً} بالنار لا يحقق قدره الا الله.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } حكاية لاحتجاجه تعالى على العبدة بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن المعبودين عند تمام جوابهم وتوجيهه إلى العبدة مبالغة في تقريعهم وتبكيتهم على تقدير قول مرتب على الجواب أي فقال الله تعالى عند ذلك: قد كذبكم المعبودون أيها الكفرة، وقال بعض الأجلة: الفاء فصيحة مثلها في قول عباس بن الأحنف: شعر : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا تفسير : والتقدير هنا قلنا أو قال تعالى إن قلتم إنهم آلهة فقد كذبوكم {بِمَا تَقُولُونَ } أي في قولكم على أن الباء بمعنى في و(ما) مصدرية والجار والمجرور متعلق بالفعل والقول بمعنى المقول، ويجوز أن تكون (ما) موصولة والعائد محذوف أي في الذي تقولونه، وجوز أن تكون الباء صلة والمجرور بدل اشتمال من الضمير المنصوب في {كَذَّبُوكُمْ} والمراد بمقولهم أنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا، وتعقب بأن تكذيبهم في هذا القول لا تعلق له بما بعده من عدم استطاعتهم للصرف والنصر أصلاً وإنما الذي يستتبعه تكذيبهم في زعمهم أنهم آلهتهم وناصروهم وفيه نظر كما سنشير إليه قريباً إن شاء الله تعالى. وقيل: الخطاب للمعبودين أي فقد كذبكم العابدون أيها المعبودون في قولكم { أية : سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } تفسير : [الفرقان: 18] حيث زعموا أنكم آلهة، والمراد الحكم على أولئك المكذبين بالكفر على وجه فيه استزادة غيظ المعبودين عليهم وجعله مفرعاً عليه ما سيأتي إن شاء الله تعالى. والفاء أيضاً فصيحة، والجملة جزاء باعتبار الإخبار، وقيل: هو خطاب للمؤمنين في الدنيا أي فقد كذبكم أيها المؤمنون الكفرة في الدنيا فيما تقولونه من التوحيد وجىء بالكلام ليفرع عليه ما بعد وكلا القولين كما ترى والثاني أبعدهما، وقرأ أبو حيوة {يقولون } بالياء آخر الحروف وهي رواية عن ابن كثير وقنبل، والخطاب في {كَذَّبُوكُمْ } للعابدين وضمير الجمع فيه وفي {يَقُولُونَ } للمعبودين أي فقد كذبكم أيها العبدة المعبودون بزعمكم بقولهم { أية : سُبْحَانَكَ } تفسير : [الفرقان: 18] الخ والباء للملابسة أو الاستعانة، وفيه أيضاً القولان السابقان أي فقد كذبكم أيها المعبودون العبدة بقولهم إنكم آلهة أو فقد كذبكم أيها المؤمنون الكفار في التوحيد بقولهم: إن هؤلاء المحكي عنهم آلهة. / {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ } أي فما تملكون أيها العبدة {صَرْفاً } أي دفعاً للعذاب عن أنفسكم بوجه من الوجوه كما يعرب عنه التنكير أي لا بالذات ولا بالواسطة، وقيل: حيلة من قولهم: إنه ليتصرف في أموره أي يحتال فيها، وقيل: توبة، وقيل: فدية والأول أظهر فإن أصل الصرف رد الشيء من حالة إلى أخرى وإطلاقه على الحيلة أو التوبة أو الفدية مجاز، والمراد فما تملكون دفعاً للعذاب قبل حلوله {وَلاَ نَصْراً } أي فرداً من أفراد النصر أي العون لا من جهة أنفسكم ولا من جهة غيركم بعد حلوله، وقيل: نصراً جمع ناصر كصحب جمع صاحب وليس بشيء. والفاء لترتيب عدم الاستطاعة على ما قبلها من التكذيب لكن لا على معنى أنه لولاه لوجدت الاستطاعة حقيقة بل في زعمهم حيث كانوا يزعمون أنهم يدفعون عنهم العذاب وينصرونهم وفيه ضرب تهكم بهم، والمراد من التكذيب المرتب عليه ما ذكر تكذيبهم بقولهم إنهم آلهة، ويجوز أن يراد به تكذيبهم بقولهم: هؤلاء أضلونا وهو متضمن نفي كونهم آلهة وبذلك يتم أمر الترتيب. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأكثر السبعة {يَسْتَطِيعُونَ } بالياء التحتية أي فما يستطيع آلهتكم دفعاً للعذاب عنكم، وقيل حيلة لدفعه، وقيل فدية عنكم ولا نصراً لكم، وقيل في معنى الآية على تقدير كون الخطاب السابق للمؤمنين إنه سبحانه أراد أن هؤلاء الكفرة شديدو الشكيمة في التكذيب الموجب للتعذيب فما تستطيعون أنتم صرفهم عنه ولا نصراً لكم فيما يصيبهم مما يستوجبه من العذاب هذا على قراءة حفص {تَسْتَطِيعُونَ } بالتاء الفوقية؛ وأما على قراءة الجماعة {يَسْتَطِيعُونَ } بالياء فالمعنى ما يستطيعون صرفاً لأنفسهم عما هم عليه ولا نصراً لها فيما استوجبوه بتكذيبهم من العذاب أو فيما يستطيعون صرفكم عن الحق الذي أنتم عليه ولا نصراً لأنفسهم من العذاب انتهى وهو كما ترى. {وَمَن يَظْلِم } أي يكفر {مّنكُمْ } أيها المكلفون ويعبد من دون الله تعالى إلهاً آخر كهؤلاء الكفرة {نُذِقْهُ } في الآخرة {عَذَاباً كَبِيراً } لا يقادر قدره وهو عذاب النار، وقرىء {يذقه} على أن الضمير لله عز وجل، وقيل: لمصدر (يظلم) أي يذقه الظلم والإسناد مجازي، وتفسير الظلم بالكفر هو المروي عن ابن عباس والحسن وابن جريج وأيد بأن المقام يقتضيه فإن الكلام في الكفر ووعيده من مفتتح السورة، وجوز أن يراد به ما يعم الشرك وسائر المعاصي والوعيد بالعذاب لا ينافي العفو بالنسبة إلى غير المشرك لما حقق في موضعه. واختار الطيبـي التفسير الأول وجعل الخطاب للكفار أيضاً لأن الكلام فيهم من أول وقد سبق {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ } وهذه الآية لما يجري عليهم من الأهوال والنكال من لدن قوله تعالى: { أية : إِذَا رَأَتْهُمْ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } تفسير : [الفرقان: 12] ومعنى {وَمَن يَظْلِم } حينئذٍ ومن يدم على الظلم. وفي «الكشف» الوجه أن الخطاب عام والظلم الكفر {وَمَن يَظْلِم} مظهر أقيم مقام المضمر تنبيهاً على توغلهم في الكفر وتجاوزهم حد الإنصاف والعدل إلى محض الاعتساف والجدل فيما رموا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الأصل فلا يستطيعون صرفاً ولا نصراً ونذيقهم عذاباً كبيراً أو نذيقكم على اختلاف القراءتين والحمل على من يدم على الظلم منكم ليختص الخطاب بالكفار صحيح أيضاً ولكن تفوته النكتة التي ذكرناها انتهى. ولا يخفى أن كونه من إقامة المظهر مقام المضمر خلاف الظاهر فتأمل.
ابن عاشور
تفسير : الفاء فصيحة، أي إفصاح عن حجة بعد تهيئة ما يقتضيها، وهو إفصاح رائع وزاده الالتفات في قوله: {كذبوكم}. وفي الكلام حذف فعل قول يدل عليه المقام. والتقدير: إن قلتم هؤلاء آلهتنا فقد كذبوكم، وقد جاء التصريح بما يدل على القول المحذوف في قول عباس بن الأحنف:شعر : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا تفسير : أي إن قلتم ذلك فقد جئنا خراسان. وفي حذف فعل القول في هذه الآية استحضار لصورة المقام كأنه مشاهد غير محكي وكأن السامع آخر الآية قد سمع لهذه المحاورة مباشرة دون حكاية فقرع سمعه شهادة الأصنام عليهم ثم قرع سمعه توجه خطاب التكذيب إلى المشهود عليهم، وهو تفنن بديع في الحكاية يعتمد على تخييل المحكي واقعاً، ومنه قوله تعالى: {أية : يوم يُسْحَبُون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر}تفسير : [القمر: 48]. فجملة {فقد كذبوكم} إلخ مستأنفة ابتدائية هو إقبال على خطاب الحاضرين وهو ضرب من الالتفات مثل قوله تعالى: {واستغفري لذنبك} بعد قوله: {أية : يوسف أعرض عن هذا}تفسير : [يوسف: 29]. والباء في قوله: {بما تقولون} يجوز أن تكون بمعنى (في) للظرفية المجازية، أي كذبوكم تكذيباً واقعاً فيما تقولون، ويجوز أن تكون للسببية، أي كذبوكم بسبب ما تقولون. و(ما) موصولة. والذي قالوه هو ما يستفاد من السؤال والجواب وهو أنهم قالوا إنهم دعوهم إلى أن يعبدوهم. وفرع على الإعلان بتكذيبهم إياهم تأييسُهم من الانتفاع بهم في ذلك الموقف إذ بين لهم أنهم لا يستطيعون صرفاً، أي صرف ضر عنهم، ولا نصراً، أي إلحاق ضر بمن يغلبهم. ووجه التفريع ما دل عليه قولهم {أية : سبحانك}تفسير : [الفرقان: 18] الذي يقتضي أنهم في موقف العبودية والخضوع. وقرأ الجمهور: {يستطيعون} بياء الغائب، وقرأه حفص بتاء الخطاب على أنه خطاب للمشركين الذين عبدوا الأصنام من دون الله. {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً}. تذييل للكلام يشمل عمومه جميع الناس، ويكون خطاب {منكم} لجميع المكلفين. ويفيد ذلك أن المشركين المتحدث عنهم معذبون عذاباً كبيراً: والعذاب الكبير هو عذاب جهنم.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن المعبودين كذبوا العابدين وذلك في قوله عنهم: {أية : قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ} تفسير : [الفرقان: 18]. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من تكذيب المعبودين للعابدين، جاء في آيات أخر كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} تفسير : [الأحقاف: 6] وكقوله تعالى: {أية : وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} تفسير : [النحل: 86] وقوله: {أية : فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} تفسير : [يونس: 28] وقوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} تفسير : [مريم: 82] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. قوله تعالى: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً}. قال ابن كثير: ومن يظلم منكم أي يشرك بالله، وذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهذا التفسير تشهد له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} تفسير : [البقرة: 254] وقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [يونس: 106] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13] وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الظلم في قوله تعالى: {أية : وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} تفسير : [الأنعام: 82] فقال: أي بشرك كما قدمناه موضحاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (19) فَيُقَال لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِين الَّذِين عَبَدُوا مَعَ اللهِ غَيْرَهُ حِينئذٍ: لَقَدْ رَأَيتُم أَنّ الَّذِين عَبَدْتُموهُم مِن دُونِ الله، وَزَعمْتُم أَنَّهم أَوْلِياؤُكُم يُقَرِّبُونَكم إِلى اللهِ زُلْفَى يَوْمَ القِيَامَةِ،ـ قَدْ كَذَّبُوكُمْ فِيما تَقُولُونَ، وَها أَنْتُمْ فُرَادَى ضِعَافٌ أَمَامَ الخَالِقِ القَوِيِّ الدَّيَّانِ، لاَ تَسْتَطِيعُونَ صَرِفَ العَذَابِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلا الانْتِصَارَ لَها، وَلا تَجِدُونَ نَصْراً مِنْ أَحَدٍ يَصْرِفُ العَذابَ عَنْكُمْ، فَأَنْتُمْ مُعَذَّبُونَ لا مَحَالَةَ. وَلْيَعْلَمِ العِبَادُ جَمِيعاً أَنًَّ مَنْ يَظْلِمْ نفسَهُ بِالكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ كَمَا فَعَل أُولِئكَ، فَإِنَّنا سَنُعَذِّبُه عَذَاباً أَلِيماً. صَرْفاً - دَفْعاً لِلْعَذَابِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعد أن سألهم الحق - تبارك وتعالى - وهو أعلم بهم: {أية : أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ ..}تفسير : [الفرقان: 17] وأجابوا: {أية : وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً}تفسير : [الفرقان: 18] وقد هَزَّهم هذا السؤال هِزَّة عنيفة أراد سبحانه أنْ يُبرئهم فقال {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ..} [الفرقان: 19] يعني: أنا أعرف أنكم قلتم الحق، لكنهم كذَّبوكم بما تقولون {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً ..} [الفرقان: 19] فالتفت إليهم. والصرف: أن تدفع بذاتك عن ذاتك الشر إنْ تعرّض به أحد لك، والنصر: إذا لم تستطع أنت أنْ تدفع عن نفسك فيأتي مَنْ يدفع عنك. ثم يقول سبحانه: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} [الفرقان: 19] وقد يسأل سائل: لماذا يخاطب الحق سبحانه أولياءه بهذا العنف؟ قالوا: في الواقع ليس هذا العنف نَهْراً لأولياء الله، إنما زجر ولَفْتُ نظرٍ للآخرين، فإذا كان الحق سبحانه يخاطب أهل طاعته بهذا العنف، فما بالك بأعدائه، والخارجين على منهجه؟ إنهم حين يسمعون هذا الخطاب لا بُدَّ أن يقولوا: مع أن الله اصطفاهم وقرّبهم لم يمنعه ذلك أنْ يُوجِّههم إلى الحق وينهرهم. ألم يقل سبحانه عن حبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ}تفسير : [الحاقة: 44-46] فالحق - تبارك وتعالى - يتحدث عن نبيه بهذه الطريقة ليخيف الآخرين ويرهبهم. والظلم: أخْذُ حقِّ الغير، ما دام أن الله تعالى حرَّم ذلك، فهذا يعني أن الله يريد أنْ يتمتع كل واحد بثمرة مجهوده؛ لأن أمور الحياة لا تستقيم إنْ أخذ الإنسان ثمرةَ غيره، وتعوَّد أن يعيش على دماء الآخرين وعَرقهم؛ لذلك نرى في المجتمع بعض المجرمين والمنحرفين (الفاقدين) الذين يعيشون على عَرق الآخرين وهم لا يعرقون. وحين يُؤخَذ الحق من صاحبه، ثم لا يجد مَنْ ينصفه، ويعيد له حقه المسلوب يميل إلى الكسل ويزهَد في العمل وبذْل المجهود، ومعلوم أن العمل لا تعود ثمرته على صاحبه فحسب، وإنما على الآخرين حيث يُيسِّر للناس مصالحهم، ويُسهِم بحركته في حركة المجتمع. وسبق أن قلنا: إن الفرْق بين المؤمن وغيره في العمل أن الكافر يعمل لنفسه، أمّا المؤمن فيعمل لما يكفيه، ويجهد ليساعد الآخرين؛ لذلك عليك أن تعمل على قَدْر طاقتك لا على قَدْر حاجتك، فحاجتك تتوفر لك مما أتيته بطاقتك، ثم يكون الباقي عندك لمن لا يقدر على العمل وليس لديه طاقة. والمعركة التي تدور بين الكفار والمؤمنين وعلى رأسهم الرسل، اللهُ تعالى يفصل فيها، يقول: لا يستطيع أحد من خَلْقي أن يظلمني، لأن المظلوم فيه نقطة ضعف، والظالم فيه نقطة قوة؛ لذلك يقول سبحانه: {أية : وَمَا ظَلَمُونَا ..}تفسير : [البقرة: 57] أي: لا يقدر أحد على ذلك {أية : وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [البقرة: 57] فظُلْمهم لأنفسهم، لا للمؤمنين. فالحق - تبارك وتعالى - يغَارُ على عبده أن يظلم نفسه؛ لأن للإنسان ملكات متعددة: ملكة الاشتهاء العاجل وملكة التأنِّي الآجل. فالتلميذ المجتهد اختار الراحة الآجلة، والكسول اختار الراحة العاجلة، فكلاهما مُحِبٌّ لنفسه يسعى إلى راحتها، لكن فَرْق بين حُبِّ واعٍ، وحُبٍّ أحمق، فالأول يتحمل المشاق لينال في نهاية الأمر أعلى المراتب، والآخر تستهويه الراحة العاجلة، وسرعان ما يجد نفسه صُعْلوكاً في المجتمع، فمتعة الأول أبقى وأطول، ومتعة الآخر سريعة منتهية. هذه قاعدة عامة تُقال في عمل الدنيا، وتُقال في عمل الآخرة، فالحق - تبارك وتعالى - خلق الإنسان ويحب منه ألاَّ تظلم ملكَة في النفس ملكةً أخرى، وألا تظلم ملكة العجلة ملكة التأنِّي؛ لأن ملكة العجلة تأخذ خيراً عاجلاً منتهياً، أما ملكة التأني فتنال الخير الآجل الباقي غير المنتهي. إذن: فالله تعالى يريد لصنعته، سواء المؤمن أو الكافر ألاّ يظلم نفسه؛ لأن الله كرَّمه وخلق الكون كله لخدمته وسخَّره من أجله؛ لذلك يقول له: إنك لا تستطيع أن تظلمني ولا تظلم المؤمنين، إنما تظلم نفسك، فربٌّ يعاقب الإنسان على أنه ظلم نفسه فهو نِعْم الربّ. لذلك جاء في الحديث القدسي: "حديث : يا ابن آدم، أنا لك مُحبٌّ - بدليل أنني أعاقبك إذا ظلمتَ نفسك - فبحقِّي عليك كُنْ لي مُحِباً ". تفسير : وحين يُضخِّم الحق - سبحانه وتعالى - العقوبة: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} [الفرقان: 19] إنما ليُنفِّر عباده منها، ويبتعد بهم عن أسبابها، فلا تقع. وكثيراً ما يعترض أعداء الإسلام على قوله تعالى: {أية : لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ ..}تفسير : [البقرة: 256] يقولون: فلماذا تقتلون مَنْ يرتدّ عن الإسلام؟ وهؤلاء لا يَدْرُون أن هذا الحكم نضعه عقبةً في طريق كل مَنْ يريد الإيمان، وتنبيه له حتى يفكر جيداً فيما هو مُقبل عليه إن اختار الإسلام، فلا يدخله إلا بعد رضاً واقتناع تام، وحين يعلم هذا الحكم يحتاطُ للأمر فيدخل عليه بمَحْضِ اختياره وتعقّله. فالإسلام لا يريد كثرة مُتسرِّعة، إنما يريد تروياً وتعقّلاً وتدبراً، وهذا يُحسب للإسلام لا عليه، فهو سلعة غالية يثق صاحبها في جَوْدتها، كما تذهب إلى تاجر القماش مثلاً، فيعرض عليك بضاعته ويُظهِر لك جودتها ويختبرها أمامك، لماذا؟ لأنه واثق من جودة بضاعته. ومن ذلك ما خُتِمَتْ به كثير من آيات الذكر الحكيم مثل: تفكَّرون، تعقلون، تذكَّرون. وهذا دليل على أنك لو تعقلتَ، لو تدبرتَ، لو تذكرتَ لاهتديت إلى ما جاء به القرآن. إذن: فقوله تعالى: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} [الفرقان: 19] كان الذي يؤخذ على القرآن، أو على الحق سبحانه أن الظالم حين يظلم هو يُعاقِب لنفسه حيث أُخِذ منه شيء، لكن الحق سبحانه ما أُخذ منه شيء، إنما هو سبحانه بصفات الكمال فيه سبحانه خلقكم، فما ظلمتم إلا أنفسكم. ثم يقول الحق سبحانه عن رسله وأنبيائه: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، /50 ظ/ قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ}. قال يقول الله، عز وجل، للمشركين الذين عبدوا عيسى وعزير والملائكة، حين قال عيسى وعزير والملائكة: أَنت ولينا من دونهم. فقال الله، عز وجل، للذين عبدوهم: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ}. يقول: كذبكم عيسى وعزير والملائكة، حين يكذبون المشركين، فما يستطيعون صرفاً، يقول: المشركون {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} [الآية: 19]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ} [الآية: 22]. يعني: يوم القيامة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله، عز وجل: {حِجْراً مَّحْجُوراً} [الآية: 22]. يعني: عوذا معاذا. الملائكة تقوله. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ} [الآية: 23]. يقول وعمدنا. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {هَبَآءً مَّنثُوراً} [الآية: 23]. قال: هو شعاع الشمس من الكوة.
همام الصنعاني
تفسير : 2082- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الحسن في قوله: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ}: [الآية: 19]، قال: هو الشرك.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):