٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً } من الكافرين في الدنيا {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } منهم: أي موضع قائلة فيها: وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} المستقر في الجنة، والمقيل دونها، أو عبّر به عن الدعة وإن لم يقيلوا، أو مقيلهم الجنة على الأسرة مع الحور، ومقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين "ع"، أو يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذٍ} أي يوم القيامة {خير مستقراً} أي من هؤلاء المشركين المستكبرين {وأحسن مقيلاً} أي موضع القائلة، وذلك أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر من أول النهار إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة قال ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن الله تعالى قال {وأحسن مقيلاً} والجنة لا نوم فيها قال ابن عباس الحساب في ذلك اليوم في أوله، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون، كما بين العصر إلى غروب الشمس. قوله تعالى {يوم تشقق السماء بالغمام} أي عن تشقق الغمام وهو غمام أبيض مثل الضبابة، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم {ونزل الملائكة تنزيلاً} قال ابن عباس تشقق السماء الدنيا فينزل أهلها، وهم أكثر ممن في الأرض من الإنس والجن ثم تتشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا ومن الجن والإنس ثم كذلك حتى تتشق السماء السابعة وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي تليها ثم تنزل الكروبيون ثم حملة العرش {الملك يومئذٍ الحق للرحمن} أي الملك الذي هو الملك حقاً ملك الرحمن يوم القيامة، قال ابن عباس: يريد أن يوم القيامة لا ملك يقضي غيره {وكان يوماً على الكافرين عسيراً} أي شديد وفيه دليل على أنه لا يكون على المؤمنين عسيراً وجاء في الحديث "حديث : أنه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ". تفسير : قوله تعالى {ويوم يعض الظالم على يديه} أراد بالظالم عقبة بن أبي معيط، وذلك أنه كان لا يقدم من سفر، إلا صنع طعاماً ودعا إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة النبيّ صلى الله عليه وسلم "فقدم ذات يوم من سفر، فصنع طعاماً ودعا الناس إليه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرب الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعامه. وكان عقبة صديقاً لأبيّ بن خلف، فلما أخبر أبيّ بن خلف، قال له: يا عقبة صبأت، قال لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي، ولم يطعم فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل ذلك عقبة فقال عليه الصلاة والسلام، لا أراك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فقتل عقبة يوم بدر صبراً وأما أبيّ بن خلف فقتله النبيّ صلى الله عليه وسلم بيده يوم أُحد"، وقيل لما بزق عقبة في وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم عاد بزاقه في وجهه، فاحترق خداه فكان أثر ذلك في وجهه، حتى قتل وقيل كان عقبة بن أبي معيط خليل أمية بن خلف، فأسلم عقبة فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمداً فكفر وارتد، فأنزل الله فيه {ويوم يعض الظالم} يعني عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، على يديه، أي ندماً وأسفاً على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالمعصية والكفر لطاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، قال عطاء: يأكل يديه حتى مرفقيه ثم ينبتان، ثم يأكلهما هكذا كلما نبتت يده أكلها على ما فعل، تحسراً وندامة {يقول يا ليتني اتخذت} أي في الدنيا {مع الرسول سبيلاً} أي ليتني اتبعت محمداً صلى الله عليه وسلم واتخذت معه طريقاً إلى الهداية {يا ويلتى} دعا على نفسه بالويل {ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً} قيل يعني أبي بن خلف {لقد أضلني عن الذكر} أي عن الإيمان والقرآن {بعد إذ جاءني} يعني الذكر مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم {وكان الشيطان} وهو كل متمرد عات صد عن سبيل الله من الجن والإنس {للإنسان خذولاً} أي كثير الخذلان يتركه ويتبرأ منه عند نزول البلاء والعذاب به وحكم الآية عام في كل خليلين، ومتحابين اجتمعا على معصية الله (ق) عن أبي موسى الأشعري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "حديث : مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيباً ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة"تفسير : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "حديث : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"تفسير : أخرجه أبو داود والترمذي. ولهما عن أبي سعيد الخدري قال: قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم "حديث : لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ".
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} قال: أحسن منزلاً، وخير مأوى. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وأحسن مقيلاً} قال: مصيراً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {خير مستقراً وأحسن مقيلاً} قال: في الغرف من الجنة. وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وذلك مثل قوله {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً} . وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقبل هؤلاء وهؤلاء. ثم قرأ {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} وقرأ {ثم إن مقيلهم لإِلى الجحيم} . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إنما هي ضحوة فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين. وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فذلك قوله {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن الصوّاف قال: بلغني أن يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حين يفرغ الناس من الحساب. وذلك قوله {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} أي مأوى ومنزلاً قال قتادة: حدث صفوان ابن محرز قال: إنه ليجاء يوم القيامة برجلين؛ كان أحدهما ملكاً في الدنيا، فيحاسب، فإذا عبد لم يعمل خيراً فَيُؤْمَرُ به إلى النار. والآخر كان صاحب كساه في الدنيا، فيحاسب، فيقول: يا رب ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به فيقول: صدق عبدي، فارسلوه، فيؤمر به إلى الجنة، ثم يتركان ما شاء الله، ثم يدعى صاحب النار، فإذا هو مثل الحممة السوداء فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل. فيقال له: عد. ثم يدعى صاحب الجنة، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول رب خير مقيل فيقال:عد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار: الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الأكبر إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة. فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة، فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وأطعموا كبد الحوت فاشبعهم كلهم، فذلك قوله {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} . وأخرج ابن عساكر عن عكرمة أنه سئل عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ فقال: صدر ذلك اليوم من الدنيا، وآخره من الآخرة.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: خير مستقرًا فى دار القرار مع ميعاد لقاء الجبار من غير خوف، ولا زوال، وأحسن مقيلاً استرواحًا.
القشيري
تفسير : أصحابُ الجنةِ هم الراضون بها، الواصلون إليها، والمُكتَفون بوجدانها، فحسُنَتْ لهم أوطانُهم، وطابَ لهم مُستَقَرُّهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {اصحاب الجنة} اى المؤمنون {يومئذ} اى يوم اذ يكون ماذكر من عدم التبشير وقولهم حجرا محجورا وجعل اعمالهم هباء منثورا {خير مستقرا} المستقر المكان الذى يستقر فيه فى اكثر الاوقات للتجالس والتحادث. والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين فى الدنيا: وبالفارسية [بهترند ازروى قرار كاه يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافر انست كه دردنيا داشتند] ويجوز ان يكون التفضيل بالنسبة الى ما للكفرة فى الآخرة، فان قلت كيف يكون اصحاب الجنة خير مستقرا من اهل النار ولا خير فى النار ولا يقال العسل احلى من الخل، قلت انه من قبيل التقريع والتهكم كما فى قوله تعالى {أية : قل أذلك خير ام جنة الخلد}تفسير : كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لارادة الزيادة المطلقة اىهم فى اقصى ما يكون من خير وعلى القياس قوله تعالى {واحسن مقيلا} اى من الكفرة فى دار الدنيا: وبالفارسية [ونيكوترست ازجهت مكان قيلوله] او فى الآخرة بطريق التهكم اوهم فى اقصى مايكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة الاستراحة نصف النهار فى الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد بالمقيل ههنا المكان الذى ينزل فيه للاستراحة بالازواح والتمتع بمغازلتهن اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس فى الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس فى النار مكان استراحة ونوم للكفار بل عذاب دائم والم باق، وانما سمى بالمقيل لما روى ان اهل الجنة لا يمربهم يوم القيامة الا قدر النهار من اوله الى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم فى الجنة واهل النار فى النار واما المحبوسون من العصاة فتطول عليهم المدة مقدار خمسن الف سنة من سنى الدنيا والعياذ بالله تعالى، ثم فى احسن رمز الى ان مقيل اهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت العروس فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية {اصحاب الجنة} يعنى المؤمنين بالحشر والموقنين بالرؤية {يومئذ خير مستقرا} لأن مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى الى ربك يومئذ المستقر {واحسن مقيلا} لان النار مقيل منكرى الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل الراجعين المجذوبين انتهى، فعلى العاقل تحصيل المستقر الاخروى والمقيل العلوى، وصار الشيخ الحجازى ليلة يردد قوله تعالى {أية : وجنة عرضها السموات والارض}تفسير : ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية مايبكى عند مثلها اى لانها بيان لسعة عرض الجنة فقال وما ينفعنى عرضها اذا لم يكن لى فيها موضع قدم وفى الحديث "حديث : من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيىء"تفسير : ، وسئل بعضهم عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم ان سعادات الدنيا كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لاتغرّه الدنيا الدنية: وفى المثنوى شعر : افتخار ازرنك وبوو ازمكان هست شادى وفريب كودكان هر كجا باشدشه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هر كجا يوسف رحى باشد جوماه جنت است آن جه كه باشد قعرجاه تفسير : فجنة العارف هى القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل وماهى قال معرفة الله شعر : جودادت صورت خوب وصفت هم بيا تابدهدت اين معرفت هم جو خونى مشك كردد ازدم باك بود ممكن كه تن جانى شود باك
الجنابذي
تفسير : {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة او يوم يرون الملائكة {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} اى افضل منزلاً {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} مستراحاً من هؤلآء فى الدّنيا او ليس التّفضيل مراداً.
اطفيش
تفسير : {أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} المكان الذي يكونون فيه في اكثر اوقاتهم جالسين يتحدثون * {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى ازواجهم والتمتع بمغازلتهن وملامستهن كما ان المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك شبه مكان السعيد بموضع يأوي إليه الرجل في الدنيا يستريح فيه أو ينام في القائلة وذلك ان السعيد قد ذهب عنه هول المحشر وتعب الدنيا ولا نوم في الجنة ولا تعب وما دخل باب الجنة الا وقد ذهب عنه كل ضرر واشتهاء النوم وايضا مكان القيلولة لا يخلو في الدنيا من التمتع بالازواج غالبا وفي لفظ حسن رمز إلى ما يتزين به مقيلهم من حسن الوجوه وملاحة الصور وغير ذلك {وَمُّسْتَقَرّاً} اسم مكان من السداسي على اسم المفعول منه ومقيلا اسم مكان من الثلاثي على وزن (مفيل) (مفعيل) بفتح الميم واسكان الفاء وكسر العين والاصل مقيل بسكون القاف وكسر الياء نقل كسرها للقاف ويجوز ان يراد بواحد من مستقر أو مقيلا الزمان أو المصدر وبالآخر المكان لكن قياس المصدر الميمي من قال يقول ان يقال مقالا بوزن مفعل بفتح العين فتنقل حركة الياء للقاف وهي الفتحة وفي هذا اشارة إلى زمانهم ومكانهم انها اطيب مكان وزمان إذا جعل احدهما زمانا والآخر مكانا ولا مانع من جعل الكل (زمانا) أو مصدرا فانه لا يتم طيب الاستقرار والقيلولة او زمانهما أو مكانهما الا وقد طاب غيرهما فاذا طاب الاستقرار والقيلولة مثلا فقد طاب زمانهما بان كان معتدلا ومكانهما بان كان ممهدا لينا مثلا وهكذا (وخير) اسم تفضيل اصله (أَخْيَر) حذفت الهمزة ونقلت فتحة الياء للخاء وذلك تخفيف فنون لزوال وزن الفعل (واحسن) اسم تفضيل فاما خارجان عن معنى التفضيل ولو ميز لان ممن اجاز خروج اسم التفضيل من اجازه ولو ميز اي مستقرهما ومقيلهما حسنان بخلاف مستقر الناريين ومقيلهما فانهما قبيحان. وأما باقيان على معنى التفضيل اي مستقرهم ومقيلهم اطيب من كل ما يتخيل من مستقر ومقيل أو اطيب من مستقر الكفار ومقيلهم في الدنيا. واعلم ان العرب تفضل البلد بحسن المقيل لانه يبدو فساد هواء البلد بوقت القايلة فاذا كانت قايلة بلد حسنة جاز البلد الفضل استقر السعيد في الجنة لا يخرج والشقي في النار لا يخرج يجاء برجلين غني وفقير فيحاسب الغني فاذا هو لم يعمل خيرا قط فيؤمر به إلى النار ويحاسب الفقير فيقول ما اعطيتني ما لا احاسب عليه فيقول الله جل وعلا صدق عبدي فيؤمر به إلى الجنة ثم يتركان ما شاء الله فيدعى صاحب النار فاذا هو مثل الفحمة فيقال له كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شر مقيل يا رب فيقال له عد. ويدعى صاحب الجنة فاذا هو مثل القمر ليلة البدر فيقال كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: خير مقيل يا رب فيقال له عد. وعن ابن عباس من لم يقل في الجنة يومئذ فليس من اهلها وعنه اني لاعلم اي ساعة يدخل أهل الجنة. يدخلونها نصف النهار حين يشتهون الغذاء. وعن ابن مسعود لا ينتصف النهار الا واهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. وروي انه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم. وابن عباس يقول في اوائله وقت ارتفاع النهار وكذا قال النخعي وابن جريج. وروي ان يوم القيامة يقصر على المؤمن كما بين العصر والمغرب. وروي انه يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا.
اطفيش
تفسير : {أصحاب الجنَّة} التى وعدها المتقون {يومئذٍ} يوم إذ تقدم الى ما عملوا ونجعله هباءً منثوراً، وإذ فى هذه المواضع للاستقبال كما تعلمه بتقدير المضارع بعدها، وهى متعلقة بقوله: {خَيْرٌ مُستقراً} ويقدر مثله لقوله: {وأحسن مَقيلاً} ولو كانا اسمى تفضيل، لأنها ظرف وفضلة، ولا سيما أنهما خرجا عن التفضيل، إذ لا خير ولا حسن البتة فى مقام أهل النار ومقيلهم، نعم يجوز بقاءهما على التفضيل للتهكم بهم، والمستقر اسم للمكان الذى يعد للجلوس فيه، أصالةولو كان يخرج عنه . والمقيل اسم لمكان القيلولة المعد لها كذلك للاستراحة والنوم، ولا تعب فى الجنة ولا نوم، فهو استعارة أو لمكان التنعم والتلذذ من استعمال المقيد فى المطلق، وكل من المستقر والمقيل مساكن الجنة، وزعم بعض أن المستقر موضع الحساب، والمقيل موضع الاستراحة منه فى الموقف وعن ابن مسعود لا ينتصف نهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء، ويجوز أن المقيل فى الموقف، والمستقر فى الجنة، وقدم للفاصلة، ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين كما بين العصر والغروب، ويروى كركعتين، وأنهم يقيلون فى رياض حتى يفرغ الناس من الحساب، ولا يحسن تفسيرهما بزمان الاستقرار والقيلولة، ولا بأس بتفسيرهما بالمصدر أو أحدهما به والآخر بالمكان.
الالوسي
تفسير : {أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ } هم المؤمنون المشار إليهم في قوله تعالى: {أية : قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وَعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } تفسير : [الفرقان: 15] {يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يكون ما ذكر من القدوم إلى أعمالهم وجعلها هباءً منثوراً، أو من هذا وعدم التبشير، وقولهم: حجراً محجوراً {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً } المستقر المكان الذي يستقر فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } المقيل المكان الذي يؤوى إليه للاسترواح إلى الأزواج والتمتع بمغازلتهن، سمي بذلك لأن التمتع به يكون وقت القيلولة غالباً، وقيل: هو في الأصل مكان القيلولة ـ وهي النوم نصف النهار ـ ونقل من ذلك إلى مكان التمتع بالأزواج لأنه يشبهه في كون كل منهما محل خلوة واستراحة فهو استعارة، وقيل: أريد به مكان الاسترواح مطلقاً استعمالاً للمقيد في المطلق فهو مجاز مرسل، وإنما لم يبق على الأصل لما أنه لا نوم في الجنة أصلاً. وأخرج ابن المبارك في «الزهد» وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء، ثم قرأ {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } وقرأ (إن مقيلهم لإلى الجحيم) وأخذ منه بعضهم أن المراد بالمستقر موضع الحساب، وبالمقيل محل الاستراحة بعد الفراغ منه، ومعنى يقيل هؤلاء يعني أصحاب الجنة ينقلون إليها وقت القيلولة، وقيل: المستقر والمقيل في المحشر قبل دخول الجنة، أو المستقر فيها والمقيل فيه. فقد أخرج ابن جرير عن سعيد الصواف قال: بلغني أن يوم القيامة يقصر على المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنهم ليقيلون في رياض حتى يفرغ الناس من الحساب، وذلك قوله تعالى: {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } وفي وصفه بزيادة الحسن مع حصول الخيرية بعطفه على المستقر رمز إلى أن لهم ما يتزين به من حسن الصور وغيره من التحاسين. فإن حسن المنزل إن لم يكن باعتبار ما يرجع لصاحبه لم تتم المسرة به، والتفضيل المعتبر فيهما المسرة إما لإرادة الزيادة على الإطلاق، أي هم في أقصى ما يكون من خيرية المستقر وحسن المقيل وإما بالإضافة إلى ما للكفرة المتنعمين في الدنيا / أو إلى ما لهم في الآخرة بطريق التهكم بهم. هذا وتفسير المستقر والمقيل بالمكانين حسبما سمعت هو المشهور وهو أحد احتمالات تسعة، وذلك أنهم جوزوا أن يكون كلاهما اسم مكان أو اسم زمان أو مصدراً وأن يكون الأول اسم مكان والثاني اسم زمان أو مصدراً وأن يكون الأول اسم زمان والثاني اسم مكان أو مصدراً وأن يكون الأول مصدراً والثاني اسم مكان أو اسم زمان. وما شئت تخيل في خيرية زمان أصحاب الجنة وأحسنيته وكذا في خيرية استقرارهم وأحسنية استراحتهم يومئذٍ.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي جيء به لمقابلة حال المشركين في الآخرة بضدها من حال أصحاب الجنة وهم المؤمنون، لأنه لما وصف حال المشركين في الآخرة عُلم أن لا حظ لهم في الجنّة فتعينت الجنة لغير المشركين يومئذ وهم المؤمنون، إذ أهل مكة في وقت نزول هذه الآية فريقان: مشركون ومؤمنون. فمعنى الكلام: المؤمنون يومئذ هم أصحاب الجنة وهم {خير مستقراً وأحسن مقيلاً}. والخير هنا: تفضيل، وهو تهكم بالمشركين، وكذلك {أحسن}. والمستقر: مكان الاستقرار. والمقيل: المكان الذي يؤوى إليه في القيلولة والاستراحة في ذلك الوقت من عادة المترفين.
الشنقيطي
تفسير : استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة: أن حساب أهل الجنة يسير، وأنه ينتهي في نصف نهار، ووجه ذلك أن قوله: مقيلاً: أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار، قالوا: وهذا الذي فهم من هذه الآية الكريمة، جاء بيانه في قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} تفسير : [الإنشقاق: 7ـ9]. ويفهم من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} الآية. أن أصحاب النار ليسوا كذلك وأن حسابهم غير يسير. وهذا المفهوم دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى قريباً من هذه الآية {أية : ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً} تفسير : [الفرقان: 26] فقوله: على الكافرين يدل على أنه على المؤمنين غير عسير، كما قال تعالى: {أية : لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ} تفسير : [الأنبياء: 103] الآية. وقوله تعالى: {أية : فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} تفسير : [المدّثّر: 8ـ10] وقوله تعالى: {أية : مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} تفسير : [القمر: 8] وإذا علمت مما ذكرنا ما جاء من الآيات فيه بيان لقوله: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً، فهذه أقوال بعض المفسرين في المعنى الذي ذكرنا في الآية. قال صاحب الدر المنثور: "وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} قال "في الغرف من الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وذلك مثل قوله: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} تفسير : [الإنشقاق: 7ـ9] وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه عن ابن مسعود قال "لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ: "{أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} وقرأ (ثّمّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لإلَى الجَحِيم) وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إنما هي ضحوة. فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين. وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر، وأبو نعيم، في الحلية، عن إبراهيم النخعي: كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة، نصف النهار. فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فذلك قوله {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً}. وأخرج ابن جرير، عن سعيد بن الصواف قال: بلغني أن يوم القيامة يقصر على المؤمنن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وإنهم ليقيلون في رياض الجنة، حين يفرغ الناس من الحساب، وذلك قوله: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} إلى أن قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة، وأهل النار، النار، الساعة التي يكون فيها ارتفاع الضحى الأكبر، إذ انقلب الناس إلى أهليهم، للقيلولة، فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وأطعموا كبد الحوت فأشبعهم كلهم فذلك قوله: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} انتهى منه. وذكر نحوه القرطبي مرفوعاً وقال: ذكره المهدوي. والظاهر أنه لا يصح مرفوعاً، وقال القرطبي أيضاً: وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حديث : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} تفسير : فقلت: ما أطول هذا اليوم. فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة" تفسير : وهو ضعيف أيضاً، وما ذكره عن ابن مسعود من أنه قرأ: (ثّمّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لإلَى الجَحِيم) معلوم أن ذلك ذلك شاذ لا تجوز القراءة به، وأن القراءة الحق {أية : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ} تفسير : [الصافات: 68]. واعلم أن قول قتادة في هذه الآية معروف مشهور، وعليه فلا دليل في الآية لما ذكرنا، وقول قتادة هو أن معنى قوله: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} أي منزلاً ومأوى، وهذا التفسير لا دليل فيه على القيلولة في نصف النهار كما ترى. وقد بينا في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: وجه الجمع بين ما دل عليه قوله هنا: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} من انقضاء الحساب في نصف نهار، وبين ما دل عليه قوله تعالى: {أية : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} تفسير : [المعارج: 4] وذكرنا الآيات المشيرة إلى الجمع، وبعض الشواهد العربية. واعلم أن المشهور في كلام العرب أن المقيل القيلولة أو مكانها، وهي الاستراحة نصف النهار زمن الحر مثلاً، وإن لم يكن معها نوم، ومنه قوله: شعر : جزى الله خير الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد تفسير : أي نزلا فيها وقت القائلة، كما قاله صاحب اللسان، وما فسر به قتادة الآية، من أن المقيل المنزل والمأوى، معروف أيضاً في كلام العرب. ومنه قول ابن رواحة: شعر : اليوم نضربكم على تنزيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله تفسير : فقوله: يزيل الهام عن مقيله، يعني: الرؤوس عن مواضعها من الأعناق، ومعلوم أن المقيل فيه المحل الذي تسكن في الرؤوس والظاهر أن من هذا القبيل قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري: شعر : وما تدري وإن أجمعت أمراً بأي الأرض يدركك المقيل تفسير : وعليه فالمعنى: بأي الأرض يدركك الثواء والإقامة بسبب الموت أو غيره من الأسباب، وصيغة التفضيل في قوله هنا: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} تكلمنا على مثلها قريباً في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ} تفسير : [الفرقان: 15] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَصْحَابُ} {يَوْمَئِذٍ} (24) - وَيَوْمَ القيامَةِ يَصِيرُ المُؤْمِنُونَ الصَّالِحُونَ فِي الجَنَّاتِ العَالِيَاتِ، والغُرَفِ الآمِنَاتِ، فَهُمْ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ حَسَنِ المَنْظَرِ، طَيِّب المُقَامِ، والكُفَارُ يَكُونُونَ فِي دَرَكَاتِ النارِ السَّافِلاَتِ، فَأصْحَابُ الجَنَةِ خَيْرٌ مَنْزِلاً وَمُسْتقرّاً مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ الذينَ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ ومَنَازِلِهِمْ فِي الدُّنْيَا. مَقِيلاً - مَكَانَ اسْتِرْوَاحٍ وَتَمَتُّعٍ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعد أن وصف الحق - تبارك وتعالى - ما يؤول إليه عمل الكافرين أراد سبحانه أنْ يُحدِّثنا عن جزاء المؤمنين على عادة القرآن في ذكر المتقابلات التي يظهر كل منها الآخر، وهذه الطريقة في التعبير كثيرة في كتاب الله منها: {أية : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً ..}تفسير : [التوبة: 82]. ومنها أيضاً قول الحق سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}تفسير : [الانفطار: 13-14]. وهكذا، ينقلك القرآن من الشيء إلى ضِدّه لتميز بينهما، فالمؤمن في النعيم ينظر إلى النار وحَرِّها، فيحمد الله الذي نجاه منها، وهذه نعمة أخرى أعظم من الأولى. والكافر حين ينظر إلى نعيم الجنة يتحسَّر ويعلم عاقبةَ الكفر الذي حرمه من هذا النعيم، فيكون هذا أبلغَ في النكاية وأشد في العذاب؛ لذلك قالوا: وبضدِّها تتميز الأشياء. وقوله سبحانه: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: 24] صاحب الشيء: المرافق له عن حُبٍّ، فكأن الجنةَ تعشَق أهلها وهم يعشقونها، فقد نشأت بينهما محبة وصُحْبة، فكما تحب أنت المكان يحبك المكان، وأيضاً كما تبغضه يبغضك. ومنه قولهم: نَبَا به المكان يعني: كَرِهه المكان. وكلمة {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّة ..} [الفرقان: 24] تدل أيضاً على الملكية؛ لأنهم لن يخرجوا منها، وهي لن تزول ولن تنتهي. وكلمة {خَيْرٌ ..} [الفرقان: 24] قلنا: إنها تُستعمل استعمالين: خير يقابله شرّ، كما في قوله تعالى: {أية : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}تفسير : [الزلزلة: 7-8] وقوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ}تفسير : [البينة: 7] .... {أية : أَوْلَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ}تفسير : [البينة: 6]. وهناك أيضاً خير يقابله خير، لكن أقلّ منه، كما لو قلت: هذا خير من هذا، وكما في الحديث الشريف: "حديث : المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ". تفسير : وفي بعض الأساليب لا نكتفي بصيغة (خير) للتمييز بين شيئين، فنقول بصيغة أفعل التفصيل: هذا أَخْير من هذا. وكلمة {مُّسْتَقَرّاً ..} [الفرقان: 24] المستقر: المكان الذي تستقر أنت فيه، والإنسان لا يُؤْثِر الاستقرار في مكان عن مكان آخر، إلا إذا كان المكان الذي استقر فيه أكثرَ راحةً لنفسه من غيره، كما نترك الغرفة مثلاً في الحرِّ، ونجلس في الحديقة أو الشُّرْفة. ومن ذلك نقول: إذا ضاقتْ بك أرض فاتركها إلى غيرها، على حَدِّ قوله تعالى: {أية : وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً ..}تفسير : [النساء: 100]. ويقول الشاعر: شعر : لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بلاَدٌ بأهْلِهَا وَلكِنَّ أخْلاقَ الرجَالِ تَضِيقُ تفسير : ومعنى {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: 24] المقيل: هو المكان الذي كانت تقضي فيه العرب وقت القيلولة، وهي ساعة الظهيرة حين تشتدّ حرارة الشمس، ونسميها في العامية (القيالة) ويقولون لمن لا يستريح في هذه الساعة: العفاريت مِقيّلة!! لكن أَفِي الجنة قيلولة وليس فيها حَرٌّ، ولا برد، ولا زمهرير؟ قالوا: القيلولة تعني محلّ فراغ الإنسان لخاصة نفسه، أَلا ترى أن الحق - تبارك وتعالى - حينما ذكر أوقات الاستئذان في سورة النور جعل منها هذا الوقت، فقال سبحانه: {أية : وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ ..}تفسير : [النور: 58] فأمر الصغار أن يستأذنوا علينا في هذا الوقت؛ لأنه من أوقات العورة. إذن: المستقر شيء، والمقيل للراحة النفسية الشخصية شيء آخر، لأنك قد تستقر في مكان ومعك غيرك، أمَّا المقيل فمكان خاصّ بك، إذن: لك في الجنة مكانان: عام وخاص؛ لذلك قالوا في قول الله تعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}تفسير : [الرحمن: 46] قالوا: جنة عامة وجنة خاصة، كما يكون لك مكان لاستقبال الضيوف، ومكان لخاصّة نفسك وأهلك. ويقول الحق سبحانه: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: في ذلك اليوم الهائل كثير البلابل { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } الذين آمنوا بالله وعملوا صالحا واتقوا ربهم { خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا } من أهل النار { وَأَحْسَنُ مَقِيلا } أي: مستقرهم في الجنة وراحتهم التي هي القيلولة، هو المستقر النافع والراحة التامة لاشتمال ذلك على تمام النعيم الذي لا يشوبه كدر، بخلاف أصحاب النار فإن جهنم ساءت مستقرا ومقيلا وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء لأنه لا خير في مقيل أهل النار ومستقرهم كقوله: {أية : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 733 : 3 : 1 - سفين عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة قال، قال عبد الله بن مسعود، لا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة وأهل النار. ثم قرأ {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً}. ثم قرأ {أية : إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ}تفسير : [الصافات : 68]. [الآية 24].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):